PDA

View Full Version : يا مالكين الشأن َ



حكمت خولي
04-07-2010, 12:21 AM
يا مالكين الشأنَ
ألمٌ بروحي يشتكي يتوجَّعُ ..... يرجو الشِّفاءَ فلا يطالُه مِبضعُ
هو قابعٌ في الجوفِ يرجُفُ ناحباً ..... والدَّاءُ حوله كالهَبوبِ يُلعلعُ
قلبٌ يذوقُ من المرارةِ مرَّها ..... ومن الأسى وصديدِ بؤسِه يَرضعُ
وعذابُ فكرٍ جامحٍ متمرِّدٍ ..... لسوى الحقيقةِ جوهراً لا يخضعُ
عانيتُ من ثقلِ الهمومِ كفايةً ..... وجرعتُ من سُمِّ الشَّقا ما يُشبعُ
وتكبَّدَ الجسدُ الضَّعيفُ من الأذى ..... ومن الوِصابِ وسوءِه ما يُفجعُ
حتى غدا في كلِّ موضعِ إصبعٍ ..... من هيكلي وجعٌ أنينُه يُفزعُ
فصبرتُ والآمالُ تُنعشُ خاطري ..... وجلُدتُ والأحلامُ تُزهرُ تَينعُ
وطويتُ أيامَ الضَّنى بعزيمةٍ ..... وبعزَّةٍ وإرادةٍ لا تخنعُ
والآن أرقبُ والفؤادُ ممزَّقٌ ..... عرشَ ابنِ آدمَ يُستذَلُّ فيركعُ
قيمٌ وأخلاقٌ تُمرَّغُ في الثَّرى ..... والمرءُ باتَ مهمَّشاً لا ينفعُ
هو في عروضِ البيعِ أبخسُ سلعَةٍ ..... وإذا خوتْ يُمناهُ يُرفسُ يُصرعُ
في جحره المهجورِ يُطرحُ مُهملاً ..... وخصائصُ الإنسانِ عنهو تُنزعُ
يُمسي حُطاماً تافهاً متآكلاً ..... وهو المفكِّرُ والأريبُ الألمعُ
هو سلعةٌ مبذولةٌ في ذاتها ..... ورصيده قرشٌ بجيبه يقبعُ
فإذا توارى القرشُ تُسلَبُ روحُه ..... يُنسى وفي مرمى النفايةِ يوضعُ
أسفي على الإنسان ، صورةُ خالقٍ ..... برأ الملا والمرءُُ فيه الأرفعُ
أسفي عليه تُذلُّه مدنيةٌ ..... وحضارةٌ تبني الصُّروحََ وترفعُ
أسفي عليه يُحالُ شيئاً ساقطاً ..... والروح فيه جريحةٌ تتقطَّعُ
يا مالكين الشَّأنَ في هذي الدُّنى ..... نبأُُ انهيارِ العرشِ يُسمعُ يُقرعُ
أرواحُكم في قبضةِ الشَّيطانِ أمْســـتْ كالدُّمى للشَّرِّ تُجبَلُ تُصنَعُ
فإذا هوى سقفُ الحضارةِ فوقكم ..... لا الظُّلمُ يُنجي أو يتيمٌ يشفعُ
حتى ولا كلُّ العروشِ ومجدِها ..... تُجدي ولا نار النهايةِ تمنعُ
فتعقَّلوا يا سادةً فقدوا الحجى ..... وتأنسنوا وإلى الفضيلةِ إرجعوا
فالروحُ تُحيي بالمحبةِ ما انقضى ..... ومن التَّشيؤنِ كلُّ شرٍّ ينبُعُ
حكمت نايف خولي
www.hikmatkhouli.com