PDA

View Full Version : ( عرسُ الحِدادْ .. )



عبدالله بيلا
09-08-2010, 02:07 PM
( عرسُ الحِدادْ ..)




والآنَ ..
بعد انحسارِ الحقيقةِ عن ( غزّةٍ )..
من سيُطلقُ أنشودةَ الانتصارِ الكبيرِ ؟
ومَن سيُرمّمُ ما قصفته الجروحُ الثخينةُ ؟
من سوفَ يمحو الغبارَ الحزينَ ..
عن الصوتِ ؟
من يرفعُ الآنَ رايةَ هذا النهارِ الحزينِ
ويحتكرُ الشمسَ ؟
من يملكُ الآنَ قلباً شريفاً يقولُ :
لماذا قتَلْنا ..؟
لماذا قُتِلْنا ؟!
ومن يحملُ الآن عار الهزيمةِ ..
من سيعيدُ لهامةِ ( غزّةَ ) تاج الشرفْ ؟

*

لا كلامَ سيرفعُ أستارَ هذا السكوتِ
فبعضُ الكلامِ .. سكوتٌ !
وبعضُ السكوتِ .. كلامٌ !

وأبلغُ من يصنعُ المُعجزاتِ بـ ( غزةَ )
هذا الدمُ الحُرُّ ..
هذا الدمُ الشِعرُ ..
هذا الدمُ .. الطفلةُ / المرأةُ / الكهلُ
هذا الدمُ .. الثائرُ / الهَرَمُ / الخُلْدُ ..

أبلغُ من يقرأ الأُحجياتِ ..
ويُلقي خطاب انتصارِ البراءةِ ..

فانهضْ أيا دمُ ..
واحشُدْ حروفاً تليقُ بهذي المسامعِ
صُغْ يا دمَ الوقتِ جرحاً ..
يحطُّ على قلبِ هذا الزمانِ
وخُذ بيدِ النورِ .. أعلى .. إليكَ
وحلِّقْ على بُعدِ شهقةِ روحٍ على (غزّةٍ )
لا تصوِّبْ فضولَكَ للخلفِ ..
خلفَكَ فوُّهةٌَ من دمٍ ثائرٍ يشتهيكَ ..
وخلفك عشرونَ رُعباً جريئاً ..
وموتاً بطيئاً ..
لأحلامِ ( غزةَ )
تلك التي لفظتها السكينةُ
ألقَتْ بها للعراءِ السماواتُ ..!

فانهَضْ أيدا دمُ
وانفضْ هدوءَكَ عنكَ
أمامكَ تلك القياماتُ ناظِرةً دورَها
في النهوضِ
وحسبُكَ يا دمُ
أن تستريحَ على صدرِ أنشودةٍ حالمة.

*

هنا يُعلنُ الصمتُ عرسَ الحِدادِ
وتزهو السماءُ بأَسوَدِها كالثكالى ..
تُعيدُ اجترارَ الدموعِ عليها .. سدىً ..
الدموعُ على خدِّها
ظلُّ ماءٍ لنافورةٍ أَرهَقََتْ عينَها بالبكاءِ
وما ثمَّ في مأتمِ العُرسِ ..
مِن نائحةْ .

*

ضمِّخينا ببارودةٍ ..
يا رياح الردى ..
واتركينا على فِطرةِ الروحِ
أسرى لـ ( غزّةَ )
للدمِ / للموتِ / للصمتِ ..
يجتاحُ تأريخَ هذا الحصارِ
لآخرِ طلقةِ حُزنٍ ..
على عارِنا /خوفِنا ..
ورؤانا الكئيبةِ عن ( غزّةٍ )

*

مُهلةً يا رياحُ ..
لنأخذَ قِسطاً من الوهمِ
نخرجَ مِن بين أنقاضِ أسلافِنا والغزاةِ
نُعيدُ ابتكارَ سياساتنا مِن جديدٍ
نؤسّسَ بالمهرجاناتِ
دولَتنا في الكلامِ !!
ونشربَ نخبَ انتصارِ الدمِ الساذجِ البكرِ
نخبَ مدينةِ أشباحنا الهادئةْ .

*

نمرُّ عل ( غزّةٍ ) ..
بعد عُرسِ الحِدادِ
ونُصغي لأُهزوجةِ الدمِ في صمتِنا ..
لا شِعاراتُ
لا مهرجاناتُ
لا خُطَبٌ
لا ( حماسُ ) ولا ( فتحُ ) ..
تخرَسُ كلُّ الهُتافاتِ
حين تصوغُ الدماءُ أناشيدَها الثائرة .

*

نستطيع هنا ..
أنْ نُباركَ عزفَ الدماءِ
ونلعنَ كلَّ الحروفِ / الحتوفِ ..
ونُعلنَ عُرسَ الحِداد
على آخرِ الحالمينَ بوهمِ السلامِ ..
وندفنَ في الدمِ .. هذا المنامْ .


3-2-2009م
كُتِبَت القصيدةُ بعد انجلاءِ الغبار عن العدوان الوحشي الإسرائيلي على غزة أواخر العام 2008م

أنا داري
09-08-2010, 04:30 PM
عبد الله بيلا ...
كنت أتخيلك أو أتخيل صاحب صوت جهوري يلقي علينا ما كتب في الأعلى ...
ورأيت بأنه سيكون جميلا وموجعا ...

و ... أنا داري

عبدالله بيلا
19-08-2010, 06:10 PM
أنا داري


شكراً لك على مرورك وتحفيزك وتشجعيك ..
دمت بخير

تحياتي

آلاء محمد
20-08-2010, 05:12 PM
جميل ما أبدعت..
و لا تعليق يناسب حرفك/ نزفك .. فما هنا أكبر !!

دمتَ بخيرْ .

عبدالمنعم حسن
22-08-2010, 02:12 AM
الشاعر الجميل/ عبد الله بيلا..


عظيم جدا أن ينحسر الحزن عن مثل هذه النوتة الموسيقية الموزونة..
موزونة لأنها لا تُعيي الآلات..

الشعر من قلمك مركب إلى عمق الحدث وصميم المضمون..

عشت..