PDA

View Full Version : 00:00:30



الفياض
11-08-2010, 07:13 PM
.
.

هذا الصباح ، على الأقلّ ، تصادف في لحظة واحدة ، أنْ كانَ هنالك مائة مليون رجل يقومون نحو أعمالهم. وعشرة ملايينَ يتثاءبون. وعشرة ملايين يحصون في الزوايا خسائر أمسياتهم. وعشرة ملايين آخرين يفكّرون لماذا يعذّب الله الرجال أكثر. ومليار كائن يندرجون تحت غطاء واحد: صائمون.

عليكَ أن تعرفَ أنّك مريض. وأنّه يلزمك الصبر. وأنّك تودّ الشفاء. وأنّ عليك الانتظار. وأنّك فوق هذا الطبيبَ الذي سيعاينَك. والزائرون الآتون يرقبون موعد إبلالك ، أو ميعاد تشييعكَ على وجه الدقّة. ولهذا حاول أن تختاره بعناية موعد زفاف. لا تكلّف على الأحياء بموتكَ ، أنتَ الذي أرهقتهم بحياتك. يكفي.

ألبسُ قلبي هذا الشهر. أنفضُ عنه غبار الشهور الراحلاتِ ، مقذوفاً به على رفّ صدئ. أنكتهُ كما يجب لشيء لم يستعمل منذ أمد. أسمع فيه حكايا قديمة لم تتغيّر طريقتها في السرد. تبدو لي السماء ، برغم دخان المدينة ، أكثر زرقة. والدروب برغم اكتظاظها أكثر وحدة.

الصبيُّ ، ملمّعُ الأحذيةِ. أخافُ من الناسِ ، وإلا أعطيته قلبي.

الرجل العجوز ، يضحك منّي ويطلب دَيناً قيمته "من زمان". إنّه رمضان. مسموح للكلّ احتلالُ قلوب الكلّ. التنقيب في أدراجها السفليّة ، حيث الحزن. أخذ أيّ شيء ، مقابل لا شيء ، أو كلّ شيء. حيث لا حسابَ يمكن تسويته. وحيث الحساب الأخرويّ بنفسه ، لا يخضع لتقدير. "إلا الصوم". "فأنا أجزي به".

في أعتق محلات المدينة هذه. في أوسط أوساطها. بين تدافع السيدات البدينات ، وخرفشة البضائع ، وأزّ الرفوف ، ورائحة قمر الدين ، وتحميص المكسرات ، وجلبة العبوّات ، وأصوات الباعة ينظّمون طريقة استلاب ما تبقّى في الجيوب ، لإسعاد ما تبقّى من القلوب. في كلّ هذا: دارت دمعتان في محجريّ وانصرفت.

لا تفكّروا في رمضان بالدِين ، ولا الإيمان. رغماً عنكم سيحلّ بكم. مرأى هلال صغير وفانوس أصغرَ ، يلمعان بشجوٍ ، على باب ما يمكن تسميته بيتاً ، لفقيرٍ أعرفه ولا أعرفه ، ما حصّلَ قوتَ يومين متتاليين ليلةَ الأمس ، أذهلني. أثّرَ وكسّر. سجّلَ في ذهني انطباعاً هو أكبر ممّا يمكن لـ 100عظةٍ أن تصنع. كم اقتطعَ مّما يملكُ لتوصيل هذين القمرين الزاهيين بعملٍ إثر عطالة ممتدّة لعام.

تذوبُ الصمّ الجلاميد ليناً. الأحجارُ تستحيل مرايا. والأرصفةُ أرائكَ. والطرقات .. وسائدَ لخطو المتعبين. حين نمرّنُ ما تبقّى منّا على استشعارِ ما لا يستشعره السرب الكبير. أقصد القطيع. استذكار ما لا يُذكر عادة. استحضار ما هو رهين بالنسيان. والتفرّس في وجوه الأطفال ، أولئك الذين بعدَ لم يحصّلوا حصّتهم من اللؤم.

لا أُحسنُ الوصفَ. سأتمّرن عليه هنا. كلّ يومٍ وساعة ولحطة وفرحة ودمعة. كي أكون راوياً قياميّاً ، يعرف كيف يستلّ لحظات الأبد ، من ثنايا الفناء.
.

salimekki
11-08-2010, 07:44 PM
.
.

هذا الصباح ، .....
.

الصراحة الصراحة يا فياض .. تمنيت يكونلي الك وحشة
لكن قدوم رمضان غطى على قدومك .. ونكهته فاضت على نكهتك فلم تبق منها شيء..
لم يصبح للنصوص المناسباتية يا قياض أي تأثير وأي معنى ..
أشعر بأننا نتكلف في الفضفضة حينما نكتب لرمضان في اول ايام الشهر ..

هذا المساء ... وددت لو فضفضت مثلك ..
لكن قيد يكبل اصبعي يا فياض .. أحب ان اتدرب على الالتزام تدرجيا بالـ 35 حرف بمقياسي أنا بالطبع وليس بمقياس الاخ الكريم لماذا؟ ..

عذرا لماذا؟ غصبا عني حيثما حللت أتذكرك .. اتذكركم ... انت الآن في بلدك تفطر .. صح فطوركم قبلا منا .. رمضانكم في جنبات الحرم جميل بالفعل .. ليت رمضاننا أجمل

أريد أن أشتم رائحة رمضان في الساخر .. فللصيام في الساخر متعة أخرى تختلف عن متعة الصيام في الشوارع والحواري التي تحدث عنها فياض هذا الصباح ...

رمضاننا في الساخر كأي شهر .. فهو ككل يوم . لا يستطيع ان يتغير ..
رمضان حول بيوتنا أصبح بالاكثر شهر بيزنس .. فالقنوات والجرائد والمحلات والتجار يبزنسون بغرائزنا ..


صح فطوركم .. ولا تنسونا بدعائكم ..إخوان لكم .. فاستغفروا الله لنا ولهم ولكم ..

قس بن ساعدة
11-08-2010, 08:50 PM
الفياض

هل سبق واخبرتك إلى أي مدى أحب أن أقرأ لك
يبدو اني نسيت ان افعل
دائما ما اغفل عن فعل اشياء من الضروري فعلها



عليكَ أن تعرفَ أنّك مريض. وأنّه يلزمك الصبر. وأنّك تودّ الشفاء. وأنّ عليك الانتظار. وأنّك فوق هذا الطبيبَ الذي سيعاينَك. والزائرون الآتون يرقبون موعد إبلالك ، أو ميعاد تشييعكَ على وجه الدقّة. ولهذا حاول أن تختاره بعناية موعد زفاف. لا تكلّف على الأحياء بموتكَ ، أنتَ الذي أرهقتهم بحياتك. يكفي.


تقبل الله طاعتك وقبلاتي ليدي والدتنا الكريمة " نورة بنت محمد " ايضا نسيت ان اخبرك اني قرات النص عدد مرات تفوق اصابع اليد

حياك ربي ايها الصاح الممتاز

في صمتك مرغم
12-08-2010, 01:39 AM
تقبل الله صيامك يا فياض, وممن عامه كله صيام

خيره مسحوب
12-08-2010, 02:58 AM
صرر الإيمان تفك فقط في هذا الشهر وأنا ليس لي صرر أبدا ، حب الاختلاف الإجباري ، وبالعصا أيضاً طوعي !،
وبالرغم أن لساني فلق نعله الأيمن إلى نصفين لكن النعل الأيسر يعين مراقبة المارة لصورهم عبر ماركة مسجلة في دائرة حماية الزفتية ! ، ولا زلت ربيب طفلين يدوران حولي بطلباتهم الطفولية كالعصافير ، دمى ، ومسامحتهم بكل شربة ماء عند كل أذان ، ولا زالت الحديقة تحوي يا فياض الصالح والطالح جرائد وبائع دخان متجول ووسادة من أذرع مبتورة منمّلة وبائع قهوة يجاور امرأة لم تصل يداها لعشرين سم فقط ، لا زلنا عند وعدنا باقون للقمة شريفة لا لها قرابة من كل أنواع الكنايات السائغة على الألسن المثرثرة بمضغة الشرف والأخلاق ،
أحتاج لطاقة كي أفعّـل نفسي في السباق الدائر بين حمير العواميد الجميلة ، أحتاج للطاقة لألعلع بعرس أحد المجانين وأنثره مقاطع من ميجانا وعتابا ، أحتاج إلى ربطة راقصة كي آخذ وصلتها قليلاً ، يا فياض أنت جاهل وكلنا جاهلون فلم نلبي دعوة الجميع على حضور سهرات رمضان الفنية ولا لمتابعة باب الحارة وعلى حد علمي أن الأحداث شيقة كما قالوها مذيعين العربية الذين كانوا في لعان على نفس المسلسل فيما مضى ، آه نسيت أن مصارين العرب تحتاج إلى زيت خروع بعد كل وجبة صخر صعبة الهضم ،
صديقي أتى ألي يبحث عن قرآن لأجل القراءة وأمر معاونيه على القراءة ، فصرة الأيمان آن فتحها كجوارب بابا نويل ذو الرداء الأحمر ، نحتاج إلى بابا نويل ليعيننا على اكتشاف الكذب ببطء وروية ، من كان يستطيع أن إرسال ذاته إلى صندوق الساعي ليتمثل البابا نويل ، فليعمل (سيند ) وينتظر ويصبر إن البابا نويل مع البابا النويليين الصابرين ! ...
رمضان كريم عليك يا أخي ... ، لا تتهرب من العيدية ! ...
حياك الباري .

نوف الزائد
12-08-2010, 04:14 AM
هذا الصباح مغموس في القنوط , أشعر بقلبي يتدثر بالرًان عن آخره , فلم أحتفل برمضان ولاحتى بورقة ..
كل مافعلته أني اشتريت مسفع صلاة جديد وسجادة , وسبحه للزينة , ومصحف من الفضة , وكأن رمضان تحول من روحانية وشعور إلى مجرد مظاهر وكتابات وفوازير ومسلسلات ..
إلى فقط "شوربة وسمبوسة وتطلي " , إلى حاجة كذا متعودين عليها ..
وكل ما أعلمه جداً , أني سأبكي يوماً هذا الشعور "

.

سأضم القراءة لك لقائمة رمضان والمهام , والحق أقول " عناوينك التي تختارها بعناية واضحه , تصلح أن تكون موضوع قائم بحد ذاتها , فهي تولد في كل شخص يمر فكرة تتولد من نظرته الخاصة , ولو سألنا كل من حضرنا ماذا كان يعتقد أنه سيقرأ لقالوا كثيراً ..

شكراً لك ..

فارس لا يترجل
12-08-2010, 05:21 AM
بعد (كاتلوج) العام ، وأنا في دهشةٍ ما استفقتُ منها إلا بعد أن هرول ذاكَ الـ رمضان بعيداً عنّي ..
عامٌ يا (ظالم) ، ولوعة الحرف تسكنني ..!
عامٌ وأنا أهذي بك ، بين الرفاق في مجالسهم ..
عامٌ أقضيهِ هنا ما بين (اللقاء الناصع) و(الكاتلوج) و(الحياة الفائتة) لأسدّد الديْن من دمعي !

سأعبر هذا الـ (نصف) على مهل وأهتف :
شكراً لك كثيراً أيها الأنيق .. لأنك سرقتني وسرقتُكَ من بعدْ !


يا ربّ أسعده !

الشيء الذي كان شيئاً
12-08-2010, 11:50 AM
00:00:29

FAHAD_T
12-08-2010, 03:58 PM
.
مربكٌ إلى حدّ كبير؛ مجرّد التّفكير أنّ الله –جلّ وعزّ- يمهلنا في كل عام، إلى أن يوصلنا إلى رمضان، مع أنّه قبض إليه آخرين من عباده. الإرباك يأتي فقط لأولئك الذين يَعون فكرة : لماذا أمهلني دون غيري ممّن قبض !؟. أبسط الأفكار إفجاعاً : من قال أنّ الإمهال يكون دوماً رضىً و نعمة !؟

"التّكرار" في أوقاتٍ كثيرة يكون سبباً في تعديل : السّلوك / طريقة التّفكير / أسلوب الحياة .. لكن حين يكون التّكرار مجرّد إعادة؛ مُفروغة من أيّ تجربة جديدة، لا يكون ثمّة سبب معروف من حياة هذا الإنسان المكرّر !. الحياة، مرتبطة دوماً بالزيادة أو النقصان !.

أجد أنّ من الغرابة؛ اهتمام كثير من الناس بالتّهنئة، فضلاً عن العمل !. نتأمّل من تهنئة الناس برمضان، أنّ كثيراً منهم سيعملون خيراً .. إلى حين رؤيتهم ليلاً و اختفائهم نهاراً، أو انشغالهم عن ربّ رمضان بما جُمِعوا به .. تحت شعار : "عيش سنّك" !. السؤال الأبسط : من أصدر لك "صكّاً" بالعيش إلى السّن الذي بعده !؟. الإشكال الأكبر في هذه الفترة من الزمان؛ أنّ الناس أُخِذوا بالسّطح و تمدّدوا عليه، و نسوا أنّ العُمق أهمّ .. إذ هو ما سيغرقون فيه !.

"الالتزام" بمبدأ : "العيش" مع الله، لا يستلزمُ إلاّ أن نمنع أنفسنا عن التّفكير بأنّ الله مَثَلُه كمَثَلٍ الخلق؛ لابدّ من مجادلته، و الاقتناع بكلامه .. الله لا يصلح معه إلاّ "سمعنا و أطعنا" !. إنّ غاية الإحباط حقّاً : أن يعيش الإنسان على أمل التّمتّع بـ "الجنّة"، ثم يُحبَط بـ "النار" : "قل هل أونبؤكم بالأخسرين أعمالاً الذين ضلّ سعيهم في الحياة الدّنيا و هم يحسبون أنّهم يُحسنون صنعاً " !.

كنتُ أقول لـ "دودك"* : إنّ الإنسان في هذه الدّنيا بدون أيّ التزام من ناحيته هو، لا يمكن للآخرين أن يعتبِروا أنفسهم مُلزَمين تّجاهه ! .. هذا مع البشر الذين يحتاجهم كما يحتاجونه؛ فكيف بالرّب العزيز عمّن خلق سبحانه !؟

.



"دودك" : اسم "دلع" لإنسانة تخلّت عنّي قبل ثلاثة أيام، لأنّني كائنُ مملّ.

هناك في السماء
12-08-2010, 05:54 PM
هل إتفقت مع هلال رمضان علينا يا فيّاض؟
لا تظهرون إلا معاً !
إشتقتك و كتاباتك يا رجل
شكراً بحجم إشتياقي و بحجم ما في قلبك من أشياء ليس يعرفها إلا الله و أنت

الفياض
12-08-2010, 09:07 PM
.
.

كلّ مَسِير في طرقات المدينةِ ، يأخذ من عمري. سواءً عدتُ لبيتي سالماً ، أم كان هنالك ما أُخذ مني. سُعار في الدروبِ ، وفي العيون. لا أحدَ يرفق بأحد. لا أقصدُ العربات ، بل الإنسان. كلّ يريد أن يصل أوّلاً. لأنّ كلّاً يشعر بأنّه من مجتمع "متأخّر". لئيمة هذه الطرقات ، لا تكتفي بآثار خطونا أحياناً. تأخذ أكثر.

في نفس المدينة. حين تسألُ الطفلةَ في تمام الحادية عشرة ليلاً: صمتِ ، فتجيبكَ بحدّة: "ولسّا ما أفطرت". قد تكون الإجابة متوقّعة لمحترفةِ تسوّل ، ومدهشة لبداهة ردّ طفلة. لكنّه مُرّ علقمٌ حين توازيه بخبر جريدة تصدر من نفس المدينة ، يفيد بأنّ ملياراً هي ما يوازي رقم المصروف على إعداد مسلسلات هذا العام. مسلسلات !

أصبح ثمّة استهتار أكبر من أيّ استهتار. استهتار حتى في الاستهتار. ليس في تحويل المناسبة الدينية لأكبر موسمِ استعراض دنيويّ. وإنمّا في تكرار عين الحماقة كلّ عام. نفس السيناريوات. نفس الممثّلين. نفس الوجوه. نفس الزيف. نفس مواقع الإعلانات. وطريقة عرضها. لكأنّك تحسّ بقرب القيامة ، أمام سعار الإعلان الذي تشهد. كلّ كذب ممتدّ مشاع مطروح طوال العام ، يستحيل لحصريّ ونادر وعرض أوّل في هذا الشهر.

ولا أقصد هنا أن ننظر من حيث تكون الصورة بلون غير لائق. هو محض ابتداء. والكتابة أمر غير موضوعيّ. حين تجيء تجيء. وحين لا لا. ولا نكتب المناسبة. بل تكتبنا المناسبة. إذ تجيء الكتابة كشيء مفروض. يحاصرك. يدور في داخلك. يحكّ قلبكَ كدودة. ويأبى إلا الخروج إلى شمس الطريق ، وتحديق العابرين.

الرائعونَ: salimekki. قس بن ساعدة. خيره مسحوب. الشيء الذي كان شيئا. روح وبوح. هناك في السماء. في صمتك مرغم. فهد. فارس لا يترجّل. الذين شجّعوا ، وألهموا. انتظروا ، أو لوّحوا. هنا أو هناك. حدائقُ من وردٍ ، وبيادرُ من حصادات تليق بقلوبهم وياقات معاطفهم الأنيقة. أسعدكم الله. وشهراً مباركاً للجميع.

.

جيلان زيدان
12-08-2010, 11:03 PM
...

الفياض ككلهم , أستعجبُ منك وقد صُنع قلبك وقلمك من إنسان!!

لله أنت

...

منار زعبي
13-08-2010, 01:20 AM
.
.
الصبيُّ ، ملمّعُ الأحذيةِ. أخافُ من الناسِ ، وإلا أعطيته قلبي.
.
.
الكثير من الجمال، هنا...
كل عام وأنت بخير .

دراسينا
13-08-2010, 01:44 AM
جميلة هي المعاني والحروف شكرا لك

FAHAD_T
13-08-2010, 03:16 AM
.

بالتوجّه إلى أقرب بقّال / حلاّق / جار / مغنٍّ / لاعب / راقصة / صاحب حانة .. ستجد الجميع يتحدّث بشيء من الرّوحانيّة الدّينية !. رمضان كحدَثٍ عامّ، يصيب الجميع بحالة من التطبّع الدّيني. الإشكاليّة مرّة أخرى؛ تتشكّل في "السّطحيّة". صحيح أنّ الجميع "يتحدّث"، لكن ليس على نطاق "نيّة عمل" !. لا يهمّ أبداً مقدار الحديث الدّائر، مادام العمل لا يقترن بالكلمات !. النيّة الطيّبة؛ طيّبة .. لكن الأعمال لم تكن أبداً بحسب النّوايا، الجزاءات أيضاً !. يقول أحدهم : في الوقت الذي يشتدّ فيه الاستهلاك، يتّجه الناس إلى النيّة الطيّبة كبديل عن العمل .. إذ أنّ الاستهلاك يهتمّ بتوحيد "الشّكل" العملي، و يقدّم لهم بدائل تريحهم عن التّفكير في : أيّ الأعمال أجدر / أوْلى بالعمل من الآخر .. هو يقول لهم : هاكم مجموعة من الأعمال الجيّدة، اختاروا و "قولوا"، أمّا التّنفيذ فلا يهمّ كثيرا؛ إذ أنّ الجميع سيكونون "مستمعين/ مشاهدين" !.

الصّيام ليس مرتبطاً بالحياة، فكما تجد المتحدّث إيماناً في نهارٍ رمضاني، نجده يصفّق طرباً على مائدة في خيمة رمضانية أيضاً. الأخلاق ليست مرتبطة بالصّيام، فكما تجد المصلّي إيماناً، تجده يسبّ أحدهم "داس" على طرف قدمه. الصّيام ليس مرتبطاً بالاحتساب، فكما تجد أحدهم يحرص على تفطير الصّائمين، تجده يتأفّف من طول النّهار و زيادة وقت الصيام. الصيام ليس مرتبطاً بالصّبر، و يكفي أن تذهب إلى أقرب موظّف حكومي بعد الواحدة ظهراً !.

رمضان هو أبرز مثال لفكّ الارتباط بين العمل و القيمة. الجوّ العامّ الإيماني يفوح بالاستهلاكيّة. حتّى الصّوم فإنّه للآخرين قبلنا .. فقط ينبغي علينا أن نفصّل حلقاته طِوال العام لنلبسها في رمضان، ثمّ نخلع ثوب التّقوى المُحاك جيّداً في اليوم الثلاثين أو التاسع و العشرين بحسب الرؤية أو الحساب .. لا فرق مادام اللاّبس واحد !.
.

الشيء الذي كان شيئاً
13-08-2010, 05:37 AM
.
.


الشّهر الذي يَحمل الرقم تسعة ويحمل معه أرقاماً كثيرة: 17, 4, 5

دعاءً دائماً أن يبلغنا الله هذا الشهر ..
لإنه يحمل الكثير من الحروف والألوف

الكثير من المسلسلات التي لا تُفوّت
ولا تكون عرضاً في زمان آخر

في كل يوم تلمّ أطراف البيت آلة سوداء
الكل ينظر في البلازما المسطحة
كما صلاة تراويحٍ .. تأمّهم الشاشة !

في هذا الشهر - بيني وبينك - عزيزي القارئ:
طيش وما أصعب الكلام
وللمرقاب خيوط ملونة بالشمع الأحمر
مستغانمي أيضاً كانت بذاكرة جسدها
حتى العَار أصبح معروضاً في رمضان

الممثلون ومسلسلاتهم صلاة هذا الشهر

اللهم أعنّا على القيام !
.

FAHAD_T
13-08-2010, 06:40 PM
.

يمكن اعتبار رمضان بمثابة الشمّاعة التي تحمل كافة أنواع الثّياب. يمكننا أن نحمّله أكثر من صفة : مدرسة / معهد / حياة، يمكننا القول بأننا نتعلّم فيه : الصّبر / الشجاعة / السلام / قلّة الأدب / التخطيط / الفوضى .. و أمور أخرى !. و باعتبار رمضان فرصة للتعلّم، و باعتبار أنّ صفّ انتظار "الفول" حالة مشتركة بين كثير من الصائمين، يمكننا اعتباره أمراً مشتركاً يمكننا الاعتماد عليه لرؤية : الصّبر / قلّة الأدب / الشجاعة / التّخطيط .. في سبيل الوصول السّريع للجرّة !.

بعيداً عن ذلك كلّه يحضرني أنّ كثيرا منّا يرون التّخطيط أمراً مملاً خاطئاً، إذ عِش يومك بما فيه، و لا عليك من غدٍ فهو آتٍ بما فيه أيضاً !. التّخطيط للمستقبل من ضروب "الملل"، و عيش اللحظة أفضل ألف مرّة، لأنّه يجعل الإنسان يعيش لحظته بمتعة، و لا يورثه القلق من المستقبل !. الإشكاليّة أنّ الحياة بطبيعتها ترفض هذا المبدأ، و هو ما "تثبته" حياة أولئك الرّافضون في رمضان على الأقل !. إن سألت أحداً ما؛ قبل رمضان : ما أجندتك في رمضان ؟ .. سيجيب : في اليوم الأول الإفطار العائلي الجماعي، و اليوم الثاني الإفطار مع أصدقائي، و اليوم الثالث .. الخ.

الأمر فقط يحتاج إلى قدر من ترتيب الأولويّات، و الاعتراف البسيط من أولئك أنّ التخطيط أمر طبيعي، و لابدّ من إظهاره في حياتهم أكثر. و هنا لا أتكلّم عن كبار، بل أتكلّم عن شبابٍ يتّخذون مبدأ : عيش عمرك !. الأمر فقط مرتبط بالغاية الوجوديّة لشريحة ليست قليلة العدد، فقدوا الغاية الحقيقيّة من وجودهم على الأرض، و استبدلوها بالمتعة أولاً، و ثانياً، و ثالثاً .. و بالتّسويف، إذا لم يجدوا عذراً مقبولاً لأنفسهم : "إن شاء الله حنتغيّر" .. الإشكال دائماً في الوقت، و هذا لا أقوله لغيرهم، بل أقوله لهم هم، لأنّ الأمر ببساطة: الوقت إن لم يحدّد .. فيوم القيامة هو مجرّد ميعاد وقتي أيضاً !.

رمضان لابدّ من التعامل معه على أساس أنّه الحياة !. حيث لا ينبغي رؤية الحياة بجموديّة، ولا ملل. لابدّ من رؤية جانبها المتهوّر أيضاً، الثرّ، المترع، او من الأصحّ القول : رؤية الجانب المتحرّر من القيود، و القائم على التّجربة الجديدة. و بالطّبع ليس من العقل أبداً اعتبار أنّ هذا التحرّر مبتعدٌ عن الخطوط الحمراء ديناً / عقلاً / مجتمعاً. و أقول هذا سواءٌ صدّقت نفسي أم لم أفعل، و لكن ثمّة من يلغي هذه الخطوط، و يعتبر الغاءها أساسا لتحصيل الحياة الممتعة التي تعطي سنّ الشباب القوة على التفكير في : ربّنا يحلّها إذا وصلنا للسّنوات الجايّة !.
.

salimekki
13-08-2010, 08:16 PM
.

بعيداً عن ذلك كلّه يحضرني أنّ كثيرا منّا يرون التّخطيط أمراً مملاً خاطئاً، إذ عِش يومك بما فيه، و لا عليك من غدٍ فهو آتٍ بما فيه أيضاً !. التّخطيط للمستقبل من ضروب "الملل"، و عيش اللحظة أفضل ألف مرّة، لأنّه يجعل الإنسان يعيش لحظته بمتعة، و لا يورثه القلق من المستقبل !. الإشكاليّة أنّ الحياة بطبيعتها ترفض هذا المبدأ،
.

أستغرب كلما قرأت لكم ..
لماذا نفكر في هذه الأشاء وبهذه الطريقة في رمضان فقط
كنت أعلم ان الحيوانات وحدها من تعيش بلا ذاكرة للأمس ولا تفكر مطلقا في صناعة ذاكرة للغد.. لذلك تحيا اللحظة .. وللحظة .. اللحظة لا غير ..
لا تتدبر كثيرا في معاني الموت والميلاد الجديد ولا في جدوى الحرب ولا ضراوة الصراع من اجل البقاء .. تأكل وتنام ولا تفكر في بزوغ القمر ولا في أفول الشمس .. هي تتعامل مع الحياة بآلية تامة .. لا تتدخل في مسرى جريان الحياة ولا يهمها ان تغير بها المجرى لشيء ..

بعض البشر لم يعودوا يختلفون عن هذه الحيوانات في شيء .. الإنسان كائن حيواني في العمق .. حتى انهم علماء الفيزيولوجيا أثبتوا ان الطبقات العميقة للدماغ لدى الانسان تتشابه أكثر مع نظيرتها في أدمغة الحيوانات الاخرى الشبيهة به ..
والذي يميز الانسان هو القشرة الخارجية للدماغ وهي الطبقة الاكثر تطورا ان لم تخني الذاكرة وهي لوحدها المسؤولة عن الاحساس المتفوق والتفكير الذكي والنزعة العقلانية لهذا الكائن الذي لا يختلف عن الحيوان في بقية الغرائز الاخرى .. فهو يحيا للمتعة .. للغذاء .. للتناسل .. للسيطرة .. بنزعة أنانية أحيانا وأحيانا اخرى بنزعة أميل للظلم ..

رمضان يجعلنا نتساءل مرة كل سنة .. هل من الممكن ان نترفع عن حيوانيتنا ونحيا لشهر على الأقل أقرب إلى مدارج الكمال .. بلا حيوانية .. بلا أنانية .. بلا معصية .. بلا حقد .. وبلا ظلم ..
الانسان العاقل هو من يواجه نفسه دائما كلما دق رمضان بابه ..
الانسان عديم الضمير الوجداني الحي هو من يستقبل رمضان كل مغرب على طاولة الطعام بلهفة .. هو من لا يفكر في شيء غير الاستفادة إلى أقصى مدى من ألذ موائد المتعة ومواضع الاسترخاء .. على التلفزيون .. في السوبر ماركت .. مع سهرة رائعة الفتون لكنها لا تمت لشهر الصيام والقيام في شيء ...

أيها الصائم .. هل سألت نفسك مرة كيف ان الأهم في رمضان هو أن تكتشف ما معنى أن تكون مرتبطا أخلاقيا بالله .. أكثر من ارتباطك بمعدتك ومتعك التي لا تنتهي ولن تنقضي مهما اتى او مضى عليها وعليك من فرص الدهر ...

عطا البلوشي
13-08-2010, 09:07 PM
ها أنت مجدداً ..!

الفياض
13-08-2010, 09:28 PM
>
.

ينصرم اليوم الثالث. لا بدّ أن تعيش واقعةِ الفقدِ ، كي تعرفَ فداحة الخسران.

الفانوس الذي كان مشعّاً ، خسرَ بعض ضيائه. "الليلة ، أرملةٌ بعد يوم". كما تقول الرائعة شيمبورسكا. ولا يومَ يشبه اليومَ الذي قبله. ولا قُبلة تشبه القُبلة التي بعدها. ولا تنزل في نفسِ النهر مرّتين. ولهذا لكلّ يومٍ ما يميّزه ، ما يهبه أفضليّة عمّا سواه ، إن لم يكن كذلك بكونه كذلك. فعيّش نفسكَ أنتَ هذا.

كأستاذ للعالم. تحسّ بنفسك لا تأبه لرؤى الآخرين. ولو كانت لحظةَ تناجي وتصافٍ قريبة. تزعجكَ أيها العائش في الظلام ، شمعةٌ تقاوم ريح الاعتياد. كأستاذ للعالم ، لا يعجبك صخب التلاميذ ، فرحاً بالعيد. و لا ضجيجهم ، هلعاً من رهبة الامتحانات – مثلاً -. كأستاذ للعالم ، تجيء تحطّ رؤاكَ ، كما شجرة رؤى كبيرة وهائلة ، يحتّها الخريف.

إننا نسعى كمشوّهينَ ، ندرك شوَهنا ، إلى أن نستجليَ بعضاً من مرايا هذا الموسم الكبير للتجميل. محروم من لا مرآة له. ميّت من لا يعرف شوَهَه ، ولو لم تُخطّ شهادة وفاته بعد. هنا ، نرنو لأعين الآخرينَ ، للمرايا الصاعدة من قلوبهم. ننظر فيها ، كيف يرانا الله أيضاً. حتى أبسط المتسوّلين ، يعرف أنّكَ غيركَ في هذا الشهر. وأنّ القلبَ الجامدَ المغلقَ القاسيَ المستوحدَ يترطّب أكثر. يرفّ بخفّة أكبر. يسعى نحو سماوات أعلى من البهجة والآثار.

سِرْ في أيّ الطرقات. واستمدّ من الهواءِ نسيم رمضان. هو غير ذلك الذي كنت تعبّ قبله. مع أنّ الطقس هو الطقس ، والمكان هو المكان. تأمّل الأشجارَ ، وتمدّد القطط. إنها الرؤية ، زاوية الالتقاطة. ولهذا ، وبالنسبة لي ، كوب من القهوة في الثانية عشرة ليلاً ، في مقهى ، في رمضان ، يعدل ألف كوب قهوة في السابعة صباحاً في غيره. لا لأنّ القهوة اختلفت ، ولا الطعم ، ولا الشهيّة ، بل الروح. الروح التي تغطّي هذه المدينة بأكملها. العيون. العيون المترقرقة التي تتأمّل كلّ طريق. الطفولة الصاخبة ، التي تزعم الصيام. "غزلان" التي تقسم أنّها شربت ظهيرةً حليباً فقط. وأنّها كأي أحد يحقّ لها أن تحظى بشرف الصيام.

هذا هو رمضان ، الذي يُكسب الأشياء طعماً آخرَ ، وبعداً كذلك. إذ قد لا تفكّر بشرب كأس من البرتقال ، ولا "الفيمتو" آن عامك الراحل كلّه. ثم ها أنتَ تعبّ منه ليلتك هذه. لأنّ اعتياد الروحِ ، وبهجة العائلة ، ونكهة الحياة ، وفانوسها ، اشتعلت ، وألبست كلّ شيء جلالاً وحبوراً تلامسه على صفحة وجه بائع الكنافةِ الكئيب طوال العام.

3 أيام ولّت. ماذا تبقّى. أرقام كذلك. وتمضي الحياة. >

كويلو
13-08-2010, 11:11 PM
جميل جداً .. كثيراً ما أقول للذين أعرفهم أن الفياض كاتبي المفضل وأنه يجد الكلمات الكثيرة المنحوتة على قياس المعنى, بينما يتلمس الآخرون جرم المعنى فلايهتدون إليه وإطار الكلمة فلا يلمون به .
ولماذا بعد هذا كله يقال : ( لا أُحسنُ الوصفَ. سأتمّرن عليه هنا. كلّ يومٍ وساعة ولحطة وفرحة ودمعة ) مع أنه لا يوجد أبلغ من هذا الوصف ..!

ماتقوله جميل وحماسي ككتب تنمية الذات يا عزيزي غير إني آسى لبعدي عن روح وروحانية هذا الشهر ولعدم مقدرتي على لم شعث نفسي حتى الآن .!

الحنين
14-08-2010, 02:19 AM
الاستماع لنطق حروفك لها وقع آخر يا الفياض....
دمت كذلك..
مبارك عليك الشهر وتقبل منا ومنكم جميعا الطاعات وصالح الأعمال يا رب..

مع الود:nn

إبراهيم الطيّار
14-08-2010, 05:52 AM
رمضانك يا فيّاض غير
رمضانٌ يُعاش بالروح لا بالجسد
سلمت أناملك يا صديقي..وروحك
تقبل الله

الشيء الذي كان شيئاً
14-08-2010, 06:11 AM
.
.
عدد الأدله 3
ونحن نعيش خيوط الرابع

مع بزوغ صباح اليوم / الغد
قد أكون متأخرا بعض الشي..
لكن هي عادتي.. عجزٌ عن ممارسة الشي نفسه
أو كما يسمونه الروتين

هناك اوقات حيث أعاني من نوبات غيظ تجاه عبوديتي لطقوس الكتابه ..
وربط كل أفكاري بحبل مشنقة عتيق

عندما قمت بملامسته.. قدْ لا أكون في وعيٍ تامْ
أصابعي كقرون استشعار تهمس بهدوء
الكيبورد أمامي صامت صامد يتقبل كل ما يملى عليه كَـ خادم مطيع

كنت تقريبا قد "فعصت" كل أزرار تلك الآلة
تعجيزاً لي عن مدى حبك يا رمضان

آن أن تكتبوا حتى يتبيّن لكم الخطُ الأسود من الخيطِ الأسود.. ثم أتموا الصمتَ إلى الليل



اللّعنة ! عندما تكون لدي "خربوطه"
آتي لهُنا.. وأعمل لها عملية إجهاض
وهذا ما يثير جنوني..
لإن ولادة "خرابيطي" لا تتم بنجاح !

.

الفياض
14-08-2010, 06:32 PM
.
.
كلّهم يتاجرون. من الشيخ الواعظِ قبل الغروب. إلى الشيخة الراقصة قبل الشروق. مع اختلاف نوعيّة التجارة ، وكميّة الربح ، واتجاه البوصلة ، وطبيعة النيّة ، وحجم المشاهدين. بورصة كبرى لتجميع محصول عام كامل. وتوفيره حتى رمضان قادم. وفي بلد عربي يموت أبناءه بحثاً عن فقرٍ لائق ، تحصّل راقصة برتبة خالعة أول ، مليوناً ونصف المليون نقداً مقابل تمثيل دور تاريخي سابق وهابط من يومه.

وفي حكاية "تشيع": أنّ إماماً جيّدا صلى ركعتينِ ، افتتاحَ مسجد في أوّل يومٍ رمضانيّ بمليوني درهم. وأيضاً: ما علينا. الرزق من الله. وسألتُ أحدهم عن مكان إفطار مناسب ، فدّلني على واحد يجمع بين البرّ والبحر ، ومتخصّص بالليالي الرمضانية البديعة ، ومن مزاياه: راقصة على النمط الشرقيّ ، خصيصاً لوقتِ السحور. وبالمناسبة: ليس خليعاً. وفيه الكثير ممّا يمكن تمضيته لليلة رمضانية فئة خمسة نجوم ، أو خمسة ذنوب على وجه الدقّة.

هو موسم متاجرة إذاً. بيع أيّ شيء. وشراء أيّ شيء أيضاً. حتى كوبونات الصدقة. ومواقف سيّارات جامع الإمام صاحب الصوت الحسن. وكتيّبات الأذكار ، والسِبح ، والتمور ، والأماكن المحيطة بالحرمين ، والتذاكر ، ورحلات العمرة المقبولة بشرط مكاتب السياحة النزيهة والحاضّة على الخير. إلى الإعلانات المعلّقة في كلّ شيء ، حتى رقابنا.

وعبطاً: لا مانعَ من كلّ ما سبق. المانع أن يربح الكلّ عيناً ، ووحدكَ تكونُ الخاسرَ ، ليس عيناً فحسب. بل ومعنى.
.

FAHAD_T
14-08-2010, 09:17 PM
.
.

http://img105.herosh.com/2010/08/14/175869105.jpg (http://www.herosh.com)

يأكلنا النّدم كثيرا حين نفكّر في أولئك الرّاحلين دون أن نوصل إليهم كلمات محشورة، منعنا من إطلاقها : خوف / عناد / خجل / تسويف / حب / كِبْر .. رمضان يأتينا بفرضة الأجر فوق الشّجاعة. تُكبَّل فيه "أبالستنا" الجاثمين على صدورنا / ألسنتنا. رمضان يمثّل الفرصة الأكبر للكلام، و تفتيح أبواب الجِنان محفّزٍ لنا على القول / الصّراخ !.

مرّ علينا كثيرُ من محتلّي قلوبنا، ثمّ رحلوا عنّا، و في صدورنا كلمات لم نُحاول جهدنا فعلاً في إخراجها. أيّاً كانت نوعيّة الكلام: صراخ / شتم / حبّ / ثناء .. الأهمّ هنا؛ أن نقولها، ألاّ نجعل للنّدم علينا سبيلاً، لأنّنا كأحياء لن نستطيع أبداً تحمّل معاودة الشّعور بالنّدم في كل وقت، و نحن نعلم أنّهم رحلوا !. عنّي، أتندّم في كلّ مرّة أتذكّر فيها "خالي" -رحمه الله-، و أتحسّر أنّني لم أقل له صراحةً : أحبّك و أحترمك كثيراً يا خال !.

خيّرتني يوماً : اختر بين أن يموت حبيبٌ لك، أو يخونك. قلتُ لها فوراً : أن يخون !. الخائن يا عزيزتي يعيش بالنّدم، يتقلّب ضميره باحتمال أنّه من الممكن أنّه أخطأ. يكون ثمّة احتمال دوماً بأن يعود. أمّا الميّت؛ فقد ارتاح من معاودة الشّعور .. من النّدم !. الميّت يرتاح هو؛ لتعذّب الأحياء !.

رمضان فرصة لفتح الحناجر .. فقولوا أي شي الله يرضى عليكم !
.

الشيء الذي كان شيئاً
14-08-2010, 09:23 PM
.
حرّ / رمَض
رمَض / تعبْ

وتثنيةً , لا أن آن.

.

خيره مسحوب
15-08-2010, 03:49 AM
متأكد أن الميزان لعب فيه ، حتى لو كان الكترونيا ....!...

قس بن ساعدة
15-08-2010, 10:00 AM
الفياض

الأمرالسيء بالنسبة لك ان الايام تمضي ببطء وانه عليك ان تكتب مزيدا كي تستعين بالمفردات على اللحظة
غير ان ما تراه انت سيئا بعض الشيء من المفارقة انه شيء ممعن في الجودة بالنسبة لنا
ان كانت الكتابة نزيف شخص
فان القراءة هي استمتاع بمعاينة النزيف
هل في الامر شيء من السادية
نوعا ما اعتقد انه نعم
ونوعا ما جميل لون دمك
ومغرٍ بالانتظار

بوركت

FAHAD_T
15-08-2010, 01:42 PM
.


برحيل الكبار؛ يكبر الصّغار .. فجأة !
برحيل الكبار؛ يصغر الصّغار .. فجأة !

عمّ "غازي" رحمك الله !

.

الشيء الذي كان شيئاً
15-08-2010, 02:45 PM
.
.


70 سنه "غازي"

.
.
.

! جندي محترم !
15-08-2010, 03:04 PM
.

ودّعنا بقايا " الأكل " وبقايا " وزير العمل " معاً !

صبا نجد ..
15-08-2010, 04:28 PM
غازي رحل ..
وسقطت دمعة .!

الشيء الذي كان شيئاً
15-08-2010, 05:54 PM
.
.

غازي القصيبي وزير العمل
يقدم إستقالته هذا الصباح
ويصبح عاطلاً !

وزير المياه..
آخر سبع غَسَلات صلاة العصر..
لن يحتاج للإستحمام مجدداً
ولن يعطش !

وينقطع عنه تيّار الحياة هو نفسه
وزير الكهرباء

وزير الصحّة ..
يموت بصحّة غير جيّدة !
.

الفياض
15-08-2010, 06:57 PM
.
.
قبل يومين ، رحل عمّي الطاهر وطّار. تاركاً "الجاحظيّة" بلا بيان ولا تبيين. ولحقه اليوم غازي القصيبي. مخلياً "شقّة الحريّة" ، بلا أُنسٍ ولا عصافير. وكلاهما حكاية أكبر من سردٍ بسيط ، في نصّ لم يفتتح لهما ، ولا بهما. لكنّ الزمن ألحقهما هنا. مشركاً إياهما بجوامعَ كثيرةٍ ، من بينها: ليس كونهما أديبين ، ولا روائييّن تحديداً. ولا عروبيّتهما ، الواضحة في انتماء الثاني شاباً ، ورفض الأول للفرانكفونيّة رفضاً قاطعاً. ولا رحيلهما في نفس الشهر ، من نفس العام. ولا أصالتهما الثقافيّة ، إذ أكبر ما يرزأ جوقة المثقفين السمان اليوم ، خواؤهم الأحمق الهزيل. وفي حكاية مباشرة عن يوسف زيدان ، عرّاب الأضحوكة الروائية المصريّة ، ما يكشف ضحالة الجيل المثقّف المتسيّد عتبات الرسميّة اليوم.

الجامع بينهما صدقاً ، نبلهما. الأوّل ، رفض أن يقول للحكومة أنا معكِ ، ضدّ جبهة الإنقاذ الإسلاميّة. وهو اليساريّ المتمرّس مواجهةً لليمين. فخسر بذلك الدنيا ، والحظوة الرسميّة. والثاني صنّف يساريّاً شرساً ، حتى كتب قصيدته "الشهداء" ، فعادَ يمينيّاً أحمقاً ، ليدفع جزءً من ثمنِ النقلة الرسميّة من السفارة إلى الوزارة. إذ أنّ لندن كبيرة بضواحيها ونواحيها ، لكنّها أقلّ سعةً من أن تؤيّد عمليّةً انتحاريّة وأنتَ على رأس السلك الدبلوماسيّ فيها.

الأوّل ، كدحَ ، وكتبَ ، حتى كان كتابه الأخير تحت عنوان ، "قصيدة في التذلّلّ" ، هجائيّة روائيّة لأكذوبة الشعر المتفنّج تحت غطاء اليسار وتدجينه في الجزائر ، بالأسماء الصريحة والأبيات الصريعة. والثاني كان عمله الأخير "الزهايمر" ، كأنّه على موعدٍ مع غياب الروحِ لا الذاكرة فحسب. إثراء متّصل. واتساع ثقافيّ. ومواقف يبتسم كاتبٌ وهو يسجّلها. لم يحصّل الأول منصباً يذكر عدا إدارة الإذاعة ، وحصّل الثاني مناصبَ حتى ناء كاهله من السفارات والوزارات ، ومع ذلكَ بقيا كما كانا. يرثي أحدهما أشجّ بني أميّة رضي الله عنه ، والآخر يدوّن حياةَ الوليّ الطاهر.

الأوّل قال يوماً: "أرجو أن أموت صادقاً كالشهداء"، وهو الآتي من أرضهم. والثاني يوماً رثى "الشهداء"، عائداً إلى أرضهم. هاهما يمضيان ، في رمضان واحد ، وفقدٍ متعدّد.
.

الشيء الذي كان شيئاً
16-08-2010, 05:52 AM
.
.
رمضان لا يأتي في الشتاء..
تقول نجاة: الحرّ الشديد يَحرق الذنوب

ومعَ أن الحرارة تمدِدُ الأشياء
السِكك الحديدية
مفصّلاتها العِملاقة
الجُسور
الطُرق
كُلها تعَاني الطول

إلا أن رمضان قَصير كقامةِ جدتي
.
.

وليد الحارثي
16-08-2010, 05:15 PM
كل عام وأنتَ بخيرٍِ يا صديقي ..
هكذا عهدتكَ روحانياً في كل الشهور ، وحين يحل عليك/علينا رمضان .. أراك ترقى سلم الروح درجة درجة .. بروحك تارة ، وبعباراتك تارة أخرى ..
لا زلت أتذكر ما سطره الشاعر الجميل أحمد المنعي ، وهو يقول في قصيدة تفيض روحانية :
"أيا قادما ً بَيْنَ كَفَّيْكَ نِصْفِي المُضَاعْ ..
سلامٌ عليْكَ فأنْتَ الحَيَاةُ ..
وكلُّ الحياةِ سِوَاك .. مَتَاعْ "

إني أفتقدك كثيراً يا فيّاض ، حيث رمضان هذا لا يشبه سابقَيه ..
لا يشبههما أبداً

خولة
16-08-2010, 06:25 PM
هو موسم متاجرة إذاً. بيع أيّ شيء. وشراء أيّ شيء أيضاً. حتى كوبونات الصدقة. ومواقف سيّارات جامع الإمام صاحب الصوت الحسن. وكتيّبات الأذكار ، والسِبح ، والتمور ، والأماكن المحيطة بالحرمين ، والتذاكر ، ورحلات العمرة المقبولة بشرط مكاتب السياحة النزيهة والحاضّة على الخير. إلى الإعلانات المعلّقة في كلّ شيء ، حتى رقابنا.


والصيام .. الثمن
إنه الورقة الأدسم والأكثر ثمناً حينما يُقدم كبطاقة متعددة الاستعمالات
لا تتوفر كل يوم .. !


أتذكرك في رمضان الفائت
كنت قبسة من جمال ومعاني ..
كما الآن
تقبل الله منك ومن الجميع

شكراً لك

الفياض
16-08-2010, 06:54 PM
.
.
قبضةُ يدٍ راحت من هذا الشهر. ذو الأنامل الثلاثين.

بينما تنوء بلاد البنجاب ، والباكستان ، تحتَ دمار الفيضانات ، يحمل زرداري ، الرئيسُ اللصّ مظلّته ويكمل جولته في مطارات أوروبّا وقصورها. لأنّ اللصَّ لصّ. ولو برّأه أكبر القضاة ، أدانته أحطّ السلوكيّات. كيف يقبل راشدٌ أن يكون هو وشعبه على نفسِ النشرة من نفسِ الموعد. هو في خبر جولته التسوّقيّة التسوّليّة الأوربيّة ، وشعبه في خبر الكارثة والموتِ والدمارِ والضياع. لأنّ اللصّ لصّ. أحطُّ الرؤساءِ حين يُلدغ شعبه ولو من نفس الجُحرِ/الجرحِ ، يقطع كلّ جولاته ، بل وصولاته ، ليهرعَ لما يُعطيه بعداً أبويّا لهذا الشعبِ/القطيع. عفواً: لقد قلت الرؤساء. لم أقل الآلهة ، الخارجين من سرقات النهبِ الممتدّ ، إلى نسب الإجماع التي لم يحصل عليها الأنبياء حتى.

باكستان حكاية مأساويّة هذا الشهر. لم يتسنّ لمخرجي تلفزيونات العرب إدراجها ضمن برامج الدراما الأكثر دموعاً. وهذا باعتقاد أبرع مخرجينا مقياس نجاح العمل. قلّ لي كم لتراً من الدموع في مسلسلك أقول لكَ كم أوسكاراً ستحصد. أو بصورة أخرى: أنا أعيّط .. إذاً أنا ممثّل. ولهذا كلّ بكاء السماءِ والأرضِ الحاصل في باكستان ، لم يكن يحصّل شيئاً إزاء البكاء المنهمر من تلفزيوناتِ النكبة العربيّة المتصلة والمطّردة.

لم تعد الكوارث والنكبات تحرّكنا. دجّنها الإعلام والاعتياد والزمن. أصبحنا ننظر للكارثة وضحاياها ، كفلم وثائقي عن بيوت النمل. ونتابع وفاة والإنسانِ وسعار المشاهدةِ ، بمتعة احتساءِ مشروبٍ آن ملاحقة برامج انقراض حيوانات الطبيعة. لم تعد الكارثة تثير فينا شهوة الإنسانيّة ، ولا شهيّتها. ولو بثانيةٍ من الصمتِ ، أو على الأقلّ: ترك الريموت قليلاً ، ولو لمجرّد عبور جنازةٍ من طرف الشاشةِ إلى طرفها الآخر !

20000000 متضرّر حتى اللحظة. هل نملك 20 ثانية لدعوةٍ واحدة ، لا أكثر.
.

هناك في السماء
16-08-2010, 07:01 PM
اللهم ارفع غضبك و سخطك عنهم
اللهم إنك أعلم بحالهم, فكن لهم و معهم و تجاوز عن خطاياهم و خطايانا بعفوك يا رحيم

توين تو
17-08-2010, 01:36 AM
اللهم ارفع غضبك و سخطك عنهم
اللهم إنك أعلم بحالهم, فكن لهم و معهم و تجاوز عن خطاياهم و خطايانا بعفوك يا رحيم


اللهم آمين

شكراً لك يافياض على الموضوع القيم ؛ وجزاك الله خيراً

FAHAD_T
17-08-2010, 02:54 AM
.

حدّثتُ نفسي أنّ رمضان هذا، سأجعله تمريناً على الكتابة، بعد أن فشلتُ في جعله تمرينُ عبادة. لكنّني أجد نفسي طِوال يومي خاوياً لا ألوي على شيء. لا كتابة، و لا عبادة، لا أجور، و لا آثام كذلك !. وجدتُّ نفسي طِوال اليوم لا أفكّر إلاّ في سربِ الموتى، أولئك الرّاحلين عنّا في عامنا هذا. أفكّر في تنوّع تخصّصاتهم، و توحّد مصيرهم !. أفكّر في أنّه كلّما رحل كبير في أيّ مجال، انفسح صدر المجلس لأحد صِغار الأطراف ليتربّع فيه !.

الحنبلي "بن غديّان". الشافعي "طنطاوي". الشّيعي "فضل الله". مدير الإخوان "شكري". المفكّر النّاقد "الجابري". الصحفي السّاخر "السعدني". السّيناريست "عكاشة". الشّاعر "عفيفي مطر". الشيوعي الطّاهر "وطّار". الإداري / الوزير / الشاعر / الأديب / الأستاذ / الديبلوماسي "القصيبي". الفيلسوف "فؤاد زكريا". المثير "نصر أبوزيد". حارس حقل الشّوفان "سالينغر". الأعمى البصير "ساراماجو". الوزير المترجم "التليسي" .. و عشرين مليون غريق، عسى الله أن يرحم كلّ نفسٍ فيهم.
.

ع ||
17-08-2010, 04:45 AM
الشعرات البيض تتساقط بلا شَعر/شِعر !

رحمهم الله ،

الفياض تقبل الله طاعتك .


فهد طريق يسير بإنسياب :rose:

الشيء الذي كان شيئاً
17-08-2010, 07:21 AM
.
.
تقول جدتي:
يا سماءُ أنتي تزيدينَ الطينَ بِلّة


"هيلام" ، "شيناب" و"رافي"
"بيس" ، و"ستليج" ..
خمسة أنهارٍ تشقّ البنجاب.
أصابت ثراء فاحشاً من الماءِ
ما عاد وجودها إلا على الخريطة !


أبناء باكستان
الطمي العالق بهم
لا حاجة أن يغسلوه ..
لأنّ ملابسهم لا تجفّ !

وعندما يصلّي ..
لا حاجةَ إلى وضوء !

رؤوس البشر الذين لم يموتوا بعد
والكثير من الأرجل على سطح الماء.

كل شيء يذوب
يجري
يسيل.
إختفت ملامح المدن
تبقّى القليل
من المآذن
أعمدة الإنارة
لوحاتٌ إعلانيةٌ تلوّح بيدها ..
تقف على رؤوس أصابعها
وتشدّ أعمدتها بقوّة.... الحياة !

وسط القرى ..
هل نفتحُ الباب
لتدخل المياه
أم نفتحه لتخرج !
.

الفياض
17-08-2010, 07:07 PM
.
.


لقد تبرّعنا يومَ أمس بما يكفي لتسجيل أسمائنا كراغبينَ في الجنّة. وفي مزبلةٍ مجاورةٍ ، اكتظّت بقايا ولائمنا فيها ، بما يكفي لحجز مقاعدَ مؤكّدة في جهنّم. كلّ موظّفي هذه الدائرة الحكوميّة ، أصبحوا حريصين على تأدية صلاة الظهرِ في وقتها. بل والاستعداد لها بساعةٍ قبل دخول الوقت. والمكوث ساعةً بعدها في المسجدِ لتلاوة الأذكار والوردِ اليوميّ من القرآن والتسابيح الطويلة وقليل من الاستفسارات مع إمام المسجد الكريم الذي لا يلتقونه إلا في رمضان.

للكتابة نكهةٌ. وإن لم نحزها. سنذكرها يومَ نتخطّاها. يوم نتجاوز هذا الشعور الذي نعتبره الآن رخيصاً. نبكي عليه آن استذكار. للفقيرِ المعدمِ ، يحسب أيّام رمضانَ كما لا يحسبها الراتعون. سيقلّ حجم تبرّعاتهم إليه. وستكثر وجبات أكلهِ ربما. في هذا الموسم ، لو لم أكسب سوى أنّ جوعي يحصّل أجراً ، لكفى. هكذا يفكّر الفقير. ينظر إلى المدينة ليلاً ، ترتع في خيمها الرمضانيّة ، ومكابّ نفاياتها ، التي لا تجد مساحة للتجشأ هذا الشهر. وأرصفتها المترعة بالضحكِ والرقّة ، وأفلامها الملولةِ ، ويفكّر ، عليه أن ينام مبكّراً. المزبلة التي كان يقضي نهاره فيها ، في غير رمضان ، تستلزمه عملاً أكثر. كان فيها ما يكفيه أربع ساعات ، يلزمه الآن ثمان ساعات أو عشراً.

من بين منارتين. تطلّ الآنَ قبّة الجبل المهيب. غار حراء. وعسكريّ سمين يطلق مدفعه. البدعة الحلوة الأنيقة ، التي لا زالت باقية في مدينة تغزوها الحداثات الشوهاء ، وتنغرز في قلبها أبراج الخواء. الله أكبر. وينطلق المدفع. ولربما تتذكّر فجأةً سلطاناً عثمانيّاً ، يفطر الآن في القلعة التي كانت مقابلةً لباب الكعبة ، يرمي أوّل نواةٍ ، ويفكّر بمتعةٍ : جهّزوا جيشاً لجباً ، لربمّا عدنا برأسِ حفيد نقفور ، كلب الروم سابقاً ، أمين عام جامعة الدول العبريّة حاليّاً.

الغروب السابع يحلّ. اذبحوا عقيقة الوليد الراحلِ مقدّماً.

.

هناك في السماء
17-08-2010, 08:37 PM
لا زلت أذكر كاتالوج التركيب للعام المنصرم
و كأنه كان بالأمس, إلا أن شيئاً لم يتغير
غير أن وجعك بازدياد
أحبك الله يا فيَاض
أكمل...أكمل

الشيء الذي كان شيئاً
18-08-2010, 05:14 AM
.
.



الله .. يصفّينا
كما منخلٍ واسعِ الفتحات.

من قبلُ
لم نكن نحنُ
وفي هذا الشهرِ
سنكون غيرنا !

في هذا الشهر "الكريم"
المخضب بالحسنات
بالصلوات
بالأكل والسمنة
بكل أنواع الزيوت

"كريمٌ" هو رمضان ..
لكن في دعايات التسوّق.
لم يعد هذا العرض الباذخ يغرينا
لا متّسعَ في قلوبنا.

أُمّي .. بعيدة عنّي الآن
وبقدرِ ما هيَ قريبةٌ من الله.

لم أحضَ بفرصة الإفطار معها
ولا التشاجرِ بملعقةِ الطبخِ غروباً.


ينتهي رمضانُ كل يومٍ ساعةَ الغروبِ ، ولا عيد.
.
.

FAHAD_T
18-08-2010, 06:05 AM
.

حين تتوقّف فتاةٌ ما؛ في سنوات مراهقتها، لتقرّر : سأوقِفُ نفسي للرّب. سأجعل "براءتي" تجلّلني. سيكون الطّهر عنواناً لما تبقّى من حياتي. سيكون هذا بالطّبع مستغرباً، بالأخصّ حين يكون من فتاةٍ أوربيّة. في أعتى فترات تمتّع الطّبقة الأرستقراطية. ستكون فتاة تختار طريق الإيمان، بنظرتها، لتخدم الرّب. الحديث هنا عن فتاةٍ أوربيّة "كافرة" !. هذا ما فعلته "تيريزا" ، الفتاة اليوغسلافيّة. التي غدت أمًّا حنوناً لأطفال و عجائز من أفرادٍ شتى ينتمون لبلدان الكرة الأرضية، من أجل هدفٍ واحد فقط : هدايتهم !

في المقابل، فتيات "مسلمات". يتأفّفن من الحجاب و الدّنيا حرّ ! ، والصوم وقتَ الدراسة. والصلاة آن مسلسل سيعاد ثلاثين مرّة. وكثير منهنّ أصبحن يفضّلن أنموذج الفتاة الـ "Blondy"، بتنّورتها القصيرة، وضميرها الأقصر. بكلبها كثيف الشّعر، و شعرها الأكثر انسدالاً. الصّاحبات اللواتي لا يكاد يفرّق بينهنّ شيء .. حتّى "الدّولاب" !. و قليل من أعمال الخير التي تكون للنّشر و الدّلالة .. لا العمل والإرادة.

"تيريزا" الأمّ، افتخرت بخلع زيّ الرّاهبات، في مقابل "السّاري"، في تجسيدٍ لفكرة: المرأة لا ينبغي أن تكون حِكراً لأيّ أحد. يجب عليها أن تفتخر بما هي عليه .. يبنما فتياتنا ما حصّلن التّمسّك الدّيني، و لا التّمسّك التّاريخي ، ولا التمسّك السلوكيّ حتى !.

سيكون السؤال : ايش معنى "تيريزا" .. مافي صحابيّات ، خلّصوا النماذج ؟!
بواقعيّة الحال أقول: جيل الصّحابة "الرّجال" أصبح صعب التّطبيق .. صارَ تاريخاً ، إذ لا رجال !. و جيل الصّحابيّات "النّساء" أصبح صعب التّطبيق أيضاً.. باعتبار أنّ نساء جيلنا أكثر تفتّحاً وإدراكاً ومتابعة لأوبرا وينفري خصوصاً. أصبح الحديث عن جيل الصّحابة، كالحديث عن الكائنات المكتشفَة حديثاً على سطح "المرّيخ" ، لا يمتّ إلا للتاريخ ، الممزوج بالأسطورة.

لهذا أتحدّث هنا عن فتاة لا يفصل بيننا وبينها سوى صفحات بسيطة من كتاب التاريخ الكبير ، لا مجلدات ولا غزوات ولا معارك ولا أساطير.

و كالعادة : هو حديث عام، قد لا ينطبق إلاّ على مخيّلتي !
.

salimekki
18-08-2010, 07:59 AM
كم أحببت مجاراتكم في البوح .. .. نويت ان أمارس ذلك على مدار الثلاثين يوم منذ اللحظة الأولى لانطلاق هذا العداد من الزمن ..أعلم أني لو فعلت لأفسدت علي متعة المتابعة وشغف الانتظار.. إن الساخر يكتب عنا .. يرسمنا ببراعة .. أما العالم فيستطيع قراءتنا هنا بصمت..

وددت أن أطلق حصاني الأسود مثلكم صهيلا لرثاء الأيام الماضيات
أسبوعنا الأول مضى وحصاني لم يصهل بعد
ورمضان هذا العام لم يعد يشبه حقا سابقيه .. لم أعد أرغب في الحديث عنه.. أريد ان أسمع منكم أكثر.. وأكثر
ثم يبدو أن الفياض يضع على أصابعك لجاما كلما كتب "فيضا" جديدا من يوميات وجعه في رمضان.. فتحرن مكانك وتمارس الخرس بانبهار
فهد أيضا يسحب ذات اللجام بقوة .. يشده للخلف .. فتختنق ببوحه الشهي ولا تستطيع الانطلاق..

كلاهما يكتب عنا بطلاقة .. باحتلال
الاحتلال الأجمل في الساخر هو احتلال الكاتب للقراء .. هنا تستطيع أن تقرأ وأن تصاب بالشبع .. باللذة .. وبالتخمة ... ثم تستلقي على ظهرك ممتلئا وتكتفي بالصمت
بعض الردود السطحية تنقص من كثافة الحضور في النص .. لكن غيابها بنفس السطحية سيجعل النص الفاخر لا محالة كطائر "رخ" ينفر من ركوب ظهره العالم و الجمهور ..

لا أزال أحب التعبير عن مدى حضوري العميق في نصوص الساخر بطرق أخرى .. أكثر استقراءا للنص .. أكثر تفاعلية معه ... أكثر تنافسية .. لكن ... انتبه .. إنه الفياض هذه المرة .. صاحب النص .. يحرسه فهد .. بودي غارد فرست كلاس
المشهد جميل.. ومهما كتبت أو صرخت او علقت فلن تستطيع الوصول إلى قوة التهديف التي يتملكها الفياض عند تسديده لكل نص .. ولا إلى تركيز فهد في التقاط القذيفة مثلا ..
.. فلماذا تكتب وكلاهما هنا .. ولماذا تشغل التلفاز والمبدعون هنا.. كتاب الساخر يحتلون البطولة ويرفضون الموت .. أولا يجوز لنا حقا أن نستمتع بمشاهدة حلقة كل يوم من هذا العد التنازلي الجارح .. من هذا المسلسل الهادف خلف هذه الشاشة العجيبة .. بكل شوق

لقد نسيت .. أن أشكر "الشيء الذي كان شيئا".. وأن أثني على لمساته في التعليق والتي أضفت على المشهد نكهة راقية الفعل.. لقد تفوق على المخضرمين هنا ((وهو الجديد إسما لا غير)) في التوطئة بروعة على أحداث كل نص من هذا النص ..

أحببت فقط أن أهنئكم على هذا الجمال الوثير.. مخرجين كنتم أوكتاب سيناريو أوأبطالا أيضا او مشاهدين حتى .. أو نقادا عابرين ..

يا الله .. احمدك .. أشعر بالراحة هنا .. رمضان في الساخر .. رمضان غير شكل ...
:ec:
هذا الفاصل الإعلاني .. برعاية أول يوزر كتب حرفا في الساخر .. فشكرا له .. وسلامنا إليه ..

سوار الياسمين
18-08-2010, 10:06 AM
.



رمضان هو الحكاية , التي عشق الأطفال فصولها .
و اعتاد الآباء على تلاوتها !.


حديثك , له نكهة خاصة .. حتى في رمضان .
تشبه رمضان كثيراً بِـفيضك المختلف .
له روحه المختلفة / لا تشبه إلا نفسك .
تُلهمني / توبخني / تجعلني أشتم نفسي عشرات المرات
لمَ أفلتّ سبع لآلئ ... دون أن ألعقها حتى !.
لا أقل أتزيّن بها أو أتقلدها ..
لا يمكن , سريعة الانزلاق ... يكفيني شرفُ لعقها .
ولم يحدث كليهما .!!
الآن ... وقبلَ أن أخلد إلى النوم الذي أظنك أخذت منه ساعة .
سأعاهد القلب , أن أجعله مطمئناً / سالماً من كل شيء يسممه في رمضان .

ما أتمناه فعلاً .. في رمضان ,
أن أسكن في قرية , ليس بها لا تلفاز و لا انتر نت !.
ولكن ... الله يبعدني عنهما قدر المستطاع .



.

مناضلا
18-08-2010, 11:19 AM
يعرف كيف يستلّ لحظات الأبد ، من ثنايا الفناء



أذهلتني هذه العبارة يا فيّــاض ،، شكرا لك من الأعماق

الفياض
18-08-2010, 07:05 PM
.
.


أنْ تعيش بإحساسِ الملائكةِ ، وأنتَ تحتذي نعليكَ في دروب المدينةِ الموحلة. أن ترى بعين الشاعرِ المرهفِ ، بينما تنكأ كلّ أطرافكِ صخور وتخزّها أشواك. أن تصلَ لمرحلة الشعرِ الفعليّ ، لا القوليّ. وهو أصعب. أيّ معتوه يمكنه أن ينظمَ كلمتينِ ، ويصبح شاعراً ، ويحصّل جائزةً ، ويراكم معجبينَ ، ويهبط كلّ وادٍ وخلفه آلاف الغاوينِ والمغوين. الصعب ، القويّ ، اللعين ، الفتّاك ، المتعب ، المكلِف ، المُجهد ، أن تصبحَ شاعريّ الفعل. كلّ فعلٍ لكَ قصيدة ، وكلّ مشروعٍ ديوان. لفتاتكَ أبيات ، وضحكاتكَ أوزانٌ تكمل ما تبقى من كسور القصيدةِ/الحياة.

هزّني. أثّر بي ، أن أعرف هذا: أنّ عائشة بنت أبي بكر. الفتاة العشرينيّة آنذاك. كانت تضمّخ دراهم ودنانيرَ الصدقةِ بالطيب والمسك. حتى تكون في أجمل رائحةٍ وأبهى ملمس وهي تستقرّ في يدِ الله. لا تذهب إلى أكثرَ نقودها اهتراءً ، حدّ أن لا تقبلَ في شراءٍ فتعدّها للصدقة. بل لأكثرها جودةً ، ثمّ تطيّبها ، تعطّرها ، تضمّخها مِسكاً ، كي تصل الصدقة القصيدة هذهِ ، في أبهى حلّة إلى ربّ السماء. على الفقير الذي أخذ ديناراً من كفّ كهذه ، أن يحتفظِ به. مثل هذا لا يُنفق. مثله لوحةٌ مثلى لسموّ الشاعريّة المعاشةِ حياةً وعملاً وفعلاً ولحظاتٍ نادرة.

ولهذا ، قدرة المنشأ البشريّ ، كتابيّاً كانَ ، أو أيّ صورةٍ أخرى ، أن يحرّك ما استطاعَ في نفوسِ مطالعيه. أيّ سموّ للنفسِ وصل إليه هؤلاء البشر. في الوقتِ الذي لا يطيّب أحدهم فيه جسده حتى ، إن لم يخبّثه أكثرَ ، تطيّب الفتاة تلكَ ، دنانيرَ الصدقةِ ، كي تكون أنيقةً حتى في تعاملها مع الفئةِ الأقلّ من المجتمع ، فئة الشحّاذينَ ، وطالبي الصداقات ، أولئك الذين ينظرونَ إليكَ مهما كان قبحكَ بزهوٍ وإجلال. ولهذا سجّلوا أسماءَ لجيلٍ لا يمكن تكراره كفرادى فضلاً عن مجموع.

بعث ابن الزبير إلى الخالةِ السيّدة: عائشة ، 80 ألف درهم. نقداً وعدّاً. لبست السيّدة ثيابها ، وأدخلت متسوّلي المدينة. بربّك كم سيكون طالب للمالِ ثمّة. ونحن في أزهى عصورِ المجدِ الإسلاميّ. لأن الزبير بنفسه الأب ، يموت وهو يخلّف 4 آلافِ ألفٍ ، من النقدِ ليس إلا. ومع ذلكَ ، تخبر جاريةُ عائشة عنها ، أنّها ما قامت عن مجلسها ذاكَ ، إلا بكيس فارغِ. لحظات ويؤذّن المغرب. يجيء الإفطار زيتاً وخبزاً. تقول عائشة: ألا غير هذا. فتقول الجارية ومن أينَ لنا. تردّ عائشة: هلا ذكّرتني درهماً نبقيه فنشتري به لحماً لإفطارنا. بربّك أيها القارئ. لا أٌقصد حضّك على الصدقة. ولا استثارةَ إيمانك. ولا هزّ كيانك. ولا إبداء كرمِ السيدة الجليلة غير محتاجةٍ لدعاية حمقى من مثلي. ولا لإعطائكِ أنموذجاً من التعامل الزاهد مع النفس. بربّك. لا أريد كلّ هذا. فقط فكّر معي فقط ، "استشعر" ، تأمّل سيّدةً تفرّق 80 ألفاً ، في جلسة واحدةٍ ، غير مستدركةٍ درهماً واحداً تحصّلِ به إفطارا.

ولذلكَ خَبَراً ، لا دعاءً: رضيَ الله عنها.
.

سوار الياسمين
18-08-2010, 07:46 PM
.


أعددت هنا متكأً .
هذا الرثاء .. و عائشة " رضي الله عنها " ,
يجعلني أغلق عينيّ .. و أصمت .

ولقلمك .. يُذعن الكلم . .

FAHAD_T
19-08-2010, 06:08 AM
.
يقول الله: "و أنّ هذا صراطي مستقيماً فاتّبعوه" ..
مع ذلك، اتّباعه صعب على نفوس اعتادت "اللفلفة" ، كي تأخذ أي شيء، مهما كان سهلا وبسيطاً. وقديما سئل جحا أين أذنكَ ، فأجابَ هناكَ بدلاً عن هنا !

الصراط .. طريق مستقيم، يوصل إلى النهاية السعيدة، لكن "فهلوة" كثير من المؤمنين، يبدو أنها تتّخذ "شورت كت" إلى الجنة ! وباعتقادها، أن موازين الفهلوة الدنيويّة تركب على مقاييس الصرامة الأخرويّة. من العسير استيعاب أنّ البشر مخيّرون ضمن خارطة طريق في هذه الدنيا .. أقول "عسير" مع بساطة الفكرة !

في مسجد مليء بالمحسنين المصلّينَ القانتينَ، انظرُ الساعةَ إلى أطفال تمّ تدريبهم على الاحتيال، ليتحيّنوا غفلة حرّإس المسجدِ، كي يأخذوا المياه المبثوثة وقفاً .. ليعيدوا بيعها على أخيار لا يهمّهم المصدر ما دام الفعل والنية طيبتانِ ظاهريّا. انظر المكان والزمان. الفعلَ والسلوك. والكلّ مؤمن مسلم وفي شهر خيّر كريم وعظيم. وستعرف أساليب اللفلفة ولو بمثل هذه السذاجة.

بالعودة إلى الخارطة، لابد من استغلال جميع الإشارات المبثوثة عليها، و هي أظهر ما تكون في هذا الشهر ، حيث اكتملت وتكتمل معالمها. الخارطة المستقيمة. الماضية صوبَ هدفٍ محدّدٍ وواضحٍ وأكيد. لأنَ أكبر لعنةٍ تصيب المؤمنَ ، بأيّ دينٍ أو ربٍ كان ، أن يجدَ في دينه اعوجاجاً وتعميةً وغشاوةً تهبه العماء والتيهَ واضيقاق الصدرِ كأنما يصعّد في السماء.

اقرؤوا القرآنَ أكثرَ يا بشر ..

.

الفياض
19-08-2010, 07:06 PM
.
.
فى التاسع من شهر رمضان عام 93هـ تمّ فتح أشبيلية وطليطلة. فى 9 رمضان 212هـ تم فتح جزيرة صقلية ، تحت قِيادة الإمام المجاهد الفقيه: أسد بن الفرات. فى مثل هذا اليوم لعام 259 هـ فتحت مدينة البذ مقّر بابك الخرمى. وفيه نفسه ، حدثت معركة الزلاقة فى 479هـ، حيث انتصر يوسف بن تاشفين قائد جيوش المرابطين على الفرنجة بقيادة الفونس السادس ، وقد نجا الفونس مع تسعة جنود فقط من أفراد جيشه.

فى رمضان لعام 897هـ يهّل هلال رمضان على غرناطة آخر دولة عربية فى الأندلس. حيث سقطت آخر معاقل الأندلس. منذ ذلك التاريخ لم يصّم المسلمون رمضان تحت حكم عربى، كما تعودوا مدّة تسعمائة سنة. فى مثل هذا اليوم من شهر رمضان المبارك لعام 923هـ السلطان العثمانى سليم يصل إلى غزة قادماً من مصر بعد أن قام بالقضاء على دولة المماليك، وعند وصوله إلى غزة، منح السلطان سليم السيد جان برده حُكم ولايات صفد والقدس وغزة ونابلس.

فى التاسع من شهر رمضان عام 1213هـ الموافق 18 فبراير 1899م وصلت إلى ميناء (القصير) فى مصر فيالق المجاهدين الحجازيين للمشاركة فى الجهاد إلى جانب المصريين ضد الحملة الفرنسية. فى مثل هذا اليوم من شهر رمضان المبارك 1326هـ بلغاريا -ماغيرها- تعلن انفصالها عن الدولة العثمانية ، وقد وافقت الدولة العثمانية على هذا الاستقلال فى إبريل 1909م مقابل حصولها على 5 ملايين ليرة ذهبية. كانت مساحة بلغاريا آنذاك أكثر من 96 ألف كم2، ويزيد عدد سكانها على 4 ملايين نسمة.

يلعننا التاريخ بانتصاراته ، أكثر ممّا يفعل بهزائمه.
.

الشيء الذي كان شيئاً
19-08-2010, 09:29 PM
.
.


حتى والبطّارية "منّتهية".
عقارب الساعةِ ..
تلدغني من نفس الوقتِ
مرّتين ..

"عقرب" الساعةِ يسبقُ
"سلاحفَ" الأعمالِ الحقيرة.

الساعة التي لا تتحرك عقاربها
توقّفَ عندها النّبض ..
مات فيها نَفَسُ الوقت
وتبقّى أزلاً نفْسَ الوقتِ.

باقي الجدار باللّون الداكنِ
وخلف الساعة بُقعة منْ بياض
كما قمرٍ مثلّثٍ
في اليوم العاشر


.

الفياض
20-08-2010, 04:03 AM
.
.

هذا المقتطف/المقتطع ، لوليد. الذي طالما حمل الساخرَ لفضاءِ الإعلام. حتى إذا جاء ما يستوجب إعلام الناس به من فرحٍ يخصّه ، نام الساخر عن ذلك. وليد الذي لا يشبه رمضانه هذا سابقَيه ، ولا سابقِيه البتّة. الشياطين أكثر تصفيداً بحضرته. ونصف الإيمان اكتملَ ، وإن بعدُ ، لم يتمّ التأكّد بخصوصِ النصف الأوّل. وحيث الدروب النضرة في طرابزون وأنطاليا وأنطاكيا واسطنبول تعرف أيّ فتى هذا الذي تعرف الأرصفة وقفته ، والمقاهي بأكوابها ، والدور بأبوابها ، ملّت سهومه الذي ولّى لغير رجعةٍ ، كما يشعرني هذا القلب العازف ودّ وليدٍ اللحظة.

وليد ، يبدو وإن لم أره حتى اللحظة ، بصحّة موفورة ، وحياة مشكورة. منعني عنه حابس الجوازات ، إذ يجيء ليقسّمنا عشراً ، ويبعدنا دهراً. وليد ، أصبح أكثر ليونةً في الحديث. وأرقّ ضحكة. ولا يشتمني إلا كلّ أربع مكالمات فحسب. والشمس ، أقسم أنّها صارت في عينيه أبهى ، وإن لم يخبرني ، لأنّ الأنوار تتغيّر حسب زاوية النظرةِ ، ووقع الحرفِ ، ورنّة اللسانِ/الخلخال. أعرف أنّ وليد ، لربمّا لن يعبر من هنا ، لأنّه مرّ شهر من يومِ سعده ، دون تلويحةٍ من أحد ، أو يسمع لأعضاء المكانِ الذين أخلفوا موعد الزفافِ ركزاً. وأنا أوّلهم ، وأكثرهم طلباً للعذرِ والصفحِ والمغفرة.

حين أخبرت وليداً قبل خمسة أشهر ، بميعاد أوبتي ، أغلق الهاتف في مسمعي بفظاظة. وبعد عشرين ثانية كانت رسالته تقول لي: "إذاً لن تكون حاضراً زفافي. لا شكرَ لك". أذكر أنّ إغلاق هاتفٍ في مسمعي لم يتكرّر كثيراً. إلا لمن يحقّ لهم فعل ذلكَ معي – وهم يفعلون كثيراً هداهم الله-. وإن لم يكن وليد يعرف أنّه أحدهم ، إلا أن حديثي لم يكن يحتمل أن يرتدّ فعله بهذه الطريقة. وابتسمت ، وليد يشاكس كطفل ، ويعايش كرجل ، ويمشي خلفكَ في المدن الغريبة ، كي لا تسبقه في أيّ طعنة غادرة ، وحين تنام ، يصحو وليد كقطٍ شرس لمّاح.

مبارك أنتَ يا وليد. الرفاقُ الذين اتخذوكَ حكايةً ، لم يملّوا سردك. والرفاق الذي أقسموا على نسيانك ، تذكّرهم بكَ كلّ قارعة تحلّ بهم ، إما شكّاً في كونها منكَ ، وإما طلباً في خلاصها إليك. والرفاق الذين تنكّروا لمرآك على باب المدينة ، يهدّهم ولع الآخرين بك. وتلك التي حظيت أن تكونَ رفيقة ما تبقّى من العمر معك ، سيكون حظّكَ أكبر بأن تكون هي معك. ولهذا ، لا أجيء هنا لأبارك. أنا المتأخّر معكَ في كلّ شيء. وإنمّا أجيء علّ غريباًُ يعبر الآنَ ، فيرفع كفه لربّه: ربّ أسعد وليداً أينما يكون. وتلك التي معه ، أنعم عليها بسعد الحياةِ ، ونعيم الآخرة. سلاماً على وليدٍ في العالمين.

.

أباعرب
20-08-2010, 05:23 AM
اليوم هو اليوم العاشر من رمضان : طيب أحلف ؟ هناك من يناديني من بعيد أكاد اسمعه لولا ثمة ملاعين حالوا بينه وبيني ، عزيزي هشام لا تنتظر ردي عليك ، فثمة محاولات بآءت بالفشل ، هناك عصفور جريح والرياح لا ترحم ، تارتاً تلقية أقصى الشمال وتارتاً أقصى الجنوب ، ومازال حزب الله يسيطر على الجنوب ، وحماس تبكي جُرحها ، وباكستان غارقةٌ بالسيول، ونحن هنا بالخليج نلبس أحلى الدشاديش والساعات ، إنني أختنق بكم/لكم ، إهي إهي

سوار الياسمين
20-08-2010, 06:32 AM
.


الفياض ,
سَلامٌ عليكَ يومَ ولدت , و يوم تموتُ , و يوم تُبعثُ حَيّـــا .

//
وليد الحارثي ,

مُباركٌ عليك حياتُك الجديدة ..
أدعو لك , بالسعادة في الدارين ..

الفياض
20-08-2010, 08:25 PM
.
.


الثلث ، أحلى من نصف الأشياء. يعطيك أفضليّة أن تستمرّ بعزمٍ أكيد يعني أن تعرف أنّ ما بقي ضعف ما انقطع. ويعطيك خيار أن تدعَ بمعنى أنّ الذي قطعتَ لا يساوي إلا نصف الذي تبقّى. لذا يأتي الثلث بروعة أمثل ، "والثلث كثير". كما يقول سيّد البشريّة. ولهذا الثلث الذي يمضي بنهاية هذا اليوم ، تاركاً لنا ثلثان متبقّيان ، نقرّر معهما أوليّة ما نفعل وما نريد. يعطينا ارتياحَ الاختيارِ لاستمرار أكيّد عازمٍ ، تقليبَ أوراقِ ما رحل ، أو مدّ أرجلنا بانسيابيّة أكثر.

ولأنّي وحيد في هذه المدينة. ولأنّي لا أضطرّ للخروج إلا كلّ غروب ، حين تبتسم الشمس في انتظارِ التقاط صورها مع العاشقين على الشطآنِ البعيدة. ولأنّه يُحتاج إلى أن تودّع أحداً ، خصوصاً آن تكون وحيداً ، فإنّي أودّع نفسي ملوّحاً لها في زجاج النوافذِ ومرايا المطاعمِ والمقاهي الغريبة. ولأنّ الطقس لم يعد رائعاً كما كان ، يومَ عبرنا الجسر ، فإنّ الوحدة تضيّق خناقكَ أكثر. وتجعل من نفسها ، هذه الوحدة ، تجمّعاً كبيراً وقاهراً وخانقاً وضروريّاً كي لا يكون لك أيّ خيار آخرَ سوى الإنحياز لها.

افتحوا أبواب المدنِ ونوافذ البيوتِ وأدراج القلوب. كي لا يشيخ الحزن فيها. ولكي تعرف الشمس التي لا تضلّ موعدها ، طريقها إليها. أولئك الذين لا تراود الشمس قلوبهم ، يعشّش فيها الحزن. يبيض. يتكاثر كأشجار السرخس. ينمو متسلقاً حيطانها ، متراكماً كثلج أسود ثقيل ومملّ. ابسموا لطفلٍ يقسم أنّه لم يفطر من العشرةِ أيام الماضيةِ ، إلا "ثمانية بس". ولطفلةِ لا تفعل أثتاء الصيام إلا شرب الحليب و "شويّا فيمتو". افعلوا ، كي لا يشيخ الحزنَ ، ثمّ يموت ، فتفقد الحياة رونقها. وتنعدم الكتابة. ولا يصبح للضحكةِ أيّ وسببٍ وجيه.
.

لماذا؟
20-08-2010, 09:45 PM
.
.هذا المقتطف/المقتطع ، لوليد. الذي طالما حمل الساخرَ لفضاءِ الإعلام. حتى إذا جاء ما يستوجب إعلام الناس به من فرحٍ يخصّه ، نام الساخر عن ذلك. .

إذن فهي فرصة لتهنئة وليد بالزواج ـ إن كان الزواج أمراً يستوجب التهنئة ـ مع أن من يفترض أن يهنئة بكتابة موضوع هم القريبون منه كثيراً والذين دعاهم للزواج ، على الأقل ككفارة عن عدم الحضور ..
على الأقل لأنهم يعلمون أنه تزوج أو سيفعل .
فكتابة تهنئة هي مبادرة شخصية ممن علم بالمناسبة وليست مهمة إدارية !
ربما كان أبو سفيان على علم بهذا الأمر وهو جزء من الساخر النائم فلذلك فإني اوصيكم ألا تأخذكم به رحمة ولا شفقة .
أنا كنت أعلم مثلاً أن منير " الفاهم غلط " تزوج هذا الصيف وهو صديق من قبل أن يتم إختراع الانترنت ، وعلى أستعداد أن أحاسب على عدم كتابة موضوع عن زواجه بحكم أني أعلم وأنه دعاني وحضرت :y:

أما بعد :
فشكراً لك أولاً وأخيراً أيها الجميل الفياض
وعُشّاً وعيشاً جميلاً يا وليد ..

،،،

سوار الياسمين
21-08-2010, 03:57 AM
.


الشمس و القمر .. وحيدة دائماً . لكنّها تشرق / تضيء على الكونِ كله .
الشمس لم يفقدها بائع الخُبز الذي اعتاد أن يباشر خَبزه بمجرد بزوغ النّور ..
و لم أفقدُ القمر , في اللحظة التي انتظرته فيها .

,,

الحُزن , يتلبسنا كَشيطان .. يُمرض , يقتل , يُبلّد , يُذل , و يُضل ربما .
و الأبواب و النوافذ .. بعضنا لا يستطيعُ فتحها .
يظنّ بأنّ يداهُ شُلّت !.
والذاكرة التي يستخدمها ,, لا يستطيع تبديلها يوماً ما أو تفريغها .
ولو أنّ هؤلاء المتذمّرين , ذكروا الله و دعَوهُ مخلصين .
لما تصَلّبت قلوبهم من الحزنِ .
و لما تشعبَ الحزن في ذاكرتهم و تجذّر .
ولما أقنعهم شيطانهم / حزنهم بأنّه ميؤوس منه ..
داءٌ ليسَ له دواء !.
لكُل علة .. دواء . ولولا توفر الدواء لما أوجد الخالق العلة !


.

الفياض
21-08-2010, 09:19 PM
.
.


ايدز سياسي. يتخلخل/يتغلغل في كلّ خلايا المجتمع اليوم. يفكّكه. يشظّيه. يفتّته. يسحق عظامه. لا مناعةَ ، ولا دافعيّة. أي عابرٍ فارغٍ يودّ تسليةً ، يمكنه التحرّش بجنابنا ، طعننا في أعزّ مكامنا خصوصيّة. أتفه مخلوق يمكنه صفعنا ، التفرّج علينا كحيوانات سيرك معاقة. أحقر كائن قادرٍ على نهشنا. وأكبر ما نفعل ، أن "نتحدّث" عن هذا. القابض على جرحه اليوم ، كالقابض على الزئبق. لم يعد أحد يدري أيّ جراحه أحدث ، ولا أيها أفدح. كل ما يمكنك الحديث عنه كمفخرة ، تجد في أوهج جوانبه ، ما يحوّله لمأساة. ولا أحد يمكنه أن يخالفك. لأنّ الأصل لم يعد سوى البؤس. ايدز سياسي بلا أيّ لقاح قريب ، ولا عاجل. وفقدان مناعةٍ يغطّي كلّ من غطّاهم آخر إحصاءٍ وطنيّ سلّمت نسخته للبنتاجون.

حتى قاطنو الشوارع ، استحالت أسماءهم للعبريّة. والذين بكوا البارحة من أجل طريقٍ باسم عبريّ ، عليهم أن يموتوا الآن ، ليشيّع جنائزهم بجذل قاطنو دروبٍ عبريّين. لم يعد الأمر مجرد قصيدة نثرية أو قيئيّة حتى. أصبح الأمر كلّه واقعاً راذلاً. الديستوبيا ، نقيض اليتيوبيا ، هي ما ينظّر له مخطّطو العالمِ المسكينِ الممسكينَ بزمام رقابنا. لم نعد نبحث عن عالم فاضل. نبحث عن عالم أقل رذائليّة فحسب. لا ألوم أيّ مستدعٍ مستحضرٍ للمؤامرةِ ، حتى في طعم مياه معدنيّة من ماركةٍ شهيرة. بل ألوم الذي يجد رحيق النحلةِ ، شهداً مصفّى خالصاً سائغاً للمواطنين.

ننام ملء مآسينا ، عن فواجعه/فواجعنا ، ويصدّر لنا العالم الوسائد. ولا تشتكي من انقطاع تيّار الكهرباء ، فيقطع عنّا تيّارات الحياة. واليوم الذي عليك ، خير من اليوم الذي عليك وعلى "أبوك وأمّك". حتى الدراما لدينا أمست مخجلة. مهزلة. بليدة. وتافهة لدرجة لا تصدّق. آخر قضاياها ، تكرير أمراضنا لإعطائها صبغة العاديّة ، إن لم يكن الاستهتاريّة. ومع ذلك ، نرجو أن لا نموت. لا من الحزن ، ولا من الفرح. كما قال الطبيب الأحمق. لا تنفعل كثيراً فتموت. حزناً أو فرحاً. أيها الأعمى ، القابع في العيادة من خمسين عام. علّ التشيك علّمتكَ هكذا. أما لدينا ، فلا يمكن أن يتصوّر إنسان عاقل أن يموت من الفرح. نفس السيناريو. كتبه "منيف" من أربعين عام. يتكرّر. لأنّ عيبنا الوحيد ، أنه ليس لنا عيب وحيد. كلّها مكرورة ودائمة وتجدّد نفسها كما جلد ثعبان معمّر.

فطوراً شهياً. بودرة ألبان دانماركية. وتمر إسرائيليّ. - أفطرت 12 يوماً على تمر إسرائيليّ-. ومياه معدنيّة من فرنسا. وجبنة سويسريّة. ولحوم استراليّة ، وسفرة صينيّة ، ودعاء أمريكي. مستفتح بالدعاء لوليّ الأمر الحالي ، ومختتم بالدعاء لزوجاته وجواريه وذريّته ، وإخوته ، وجميع آله الأبرار. وحده الوجع. كان محليّاً هذا المرّة. وبقيّة أمرنا مستوردٌ كما هو موتنا ، أو مصدّرٌ كما هي كرامتنا.

.

رعشة قلب
22-08-2010, 12:53 AM
وحده الوجع. كان محليّاً هذا المرّة. وبقيّة أمرنا مستوردٌ كما هو موتنا ، أو مصدّرٌ كما هي كرامتنا.

فياض .. مقالاتك الهادئة تنساب .. وتنساب..و تفيض حكمة، وشجن معتق، وواقعية حزينة محزنة

شكراً ملء الحروف وبارك الله في قلبك وقلمك

**بسنت**
22-08-2010, 10:33 AM
لأمر "ما" كنت أودُ أن أنتظرَ اليوم 20 من رمضان كي أكتب هنا , لكن وبالمقابلِ أكره أن أكونَ متأخرةً , عن فوانيس لمعت هاهنا , شدة الاضاءة تغوي للمجيء ..
كعادتكَ تأتي لنا بما يوقظنا نحن الأمة الخائرة الحائرة و لا نطفق لورقٍ يواري سوءتنا , ..
أمتنّ لك لأنك تكتب وتفكر بشكل يعجزُ عنه الآخرون وبتوقيت لا يجيده الأغلبية فكثرة الحديث شيء ، وحسن توقيته شيء آخر
شكراً للحديث الطويل الجميل وشكر آخر لحسن توقيته .


ومبارك لوليد دائما .

روح رحالة
22-08-2010, 07:02 PM
لا أُحسنُ الوصفَ. سأتمّرن عليه هنا. كلّ يومٍ وساعة ولحطة وفرحة ودمعة. كي أكون راوياً قياميّاً ، يعرف كيف يستلّ لحظات الأبد ، من ثنايا الفناء..
أبدعت الوصف أخي الكريم وفيه ما يُغني ويختزل أياماً في مؤقتك والكثير من الصور في كلماتك ..شكراً لحروفك .

المستشارالخاص
23-08-2010, 05:33 AM
الموعد ,, يوم الجنااائز

فليرتقبوا موتي , وليسعدوا بمرضي :)

الفياض
23-08-2010, 07:16 AM
.
.



يغادرون تحت جنح الظلام ، كبغايا. الجنود الذي أتوا بالحرّية ، يتسّللونَ عبيداً ، مرصّعين بنياشين الهزيمة ، مثقلين بأوسمة العار. إلى النار. قتل جنديّ يوم أمس. العراق ، الذي كان يومَ الحصارِ. حصار الأقرباء الأشدّ مضاضة وحقارة وعمالةً ، يرفل في ثوبِ أعزّ دولة. مهابَ الجانب ، في التلفاز والحقيقة. يبدو كلاعب ، لا كملعب. كدولة ، لا كشقّة. ككيان جليّ ، لا كفناء خلفيّ. هذا العراق المخمور بالدم ، يستحيل الآن سلسلة طويلةً من الأرقام. من الجنود الباقينَ ، والجنود المنسحبين. انهزم أيها الأبيض. عد إلى بيتك ، وتأكّد من اسم أبيك الحقيقيَ ، وهل تشبه أختكَ كثيراً.

هنا بغداد والموصل. كركوك والرماديّ. ساء من رأى ، ومن سمع. البصرة والكوفة ، تشاجرات عمروٍ وزيد. ومحاولة الإصلاح بينهما. نصف كتابات التاريخ كانت تكتب لأجلِ تبييض أخبارِ دجلة. ونصفها الآخر كانت تسوّده ، في أعقاب هجمات الهمجيّين ، وتوغّلات المغول. هنا أيضاً في 2010: خمسة ملايين يتيم. مليون أرملة. مليون ومائتا ألف شهيد. ستة ملايين جريح. أكثر من نصفهم معاقونَ في حالة شللٍ وانكسار. أربعة ملايين مشرّد داخله وخارجه. والعدد نفسه في المنافي يكتب قصائد العودة ، ويتخيّل شكل الأفنية. الطبقة الوسطى ، عماد المجتمع العراقي ، اختفت بالكامل. العراق ، ثاني دول العالم احتياطاً نفطيّاً: كهرباءه ، أربع ساعات يومياً ، فحسب في صيف الحريقِ هذا.

قبل أمريكا. لم يكن في العراق إلا العراق. بعدها ، صار في العراقِ الموت والظلام والظلم والجوع والنهب والعمى والشرود والتشرّد والتيفود والسلفس والسلس والسلّ والربو والسرطان والبقّ والشيعيّ الحقير يسبّ الأشراف جهاراً والمجنزرة في قلب الجامعِ والبسطار على المصحفِ والأمريكيّ البائل على قبر هارون الخليفة. قبل أمريكا كان في العراق العراق ، والآنَ ، خرج منه. يتسكّع الدولَ الحقيرة ، الأجيرة المجاورة. تلكَ التي تعلّمت فيه حصار غزّة ، ومباغتة الجنوب. أصبح العراق يعرف/يألف رطانة بريمر ، وشعوبيّة القشطيني ، أكثر مما يذكر جزالة الخليل ، وأمميّة الجاحظ.
.

مـحمـد
23-08-2010, 10:44 AM
أخي الفياض

طبتَ ، وطاب حرفُكَ ..

عبور أول ..

FAHAD_T
23-08-2010, 11:42 PM
.

البدر اكتمل. عمرنا نقص. الشّهر انتصف. الموعد أزف. الرّحيل لاح. ومن مبدأ "مباراة كرة" ، لنتعامل مع هذا الانتصاف الذي لا يعترف باستراحة بين الشوطين. في كل مباراة، يكون ثمّة وقت مستقطع لإعادة ترتيب اللعب. لابدّ أن نتوقّف هنا مع النّفس، و من قبل مع المتصرّف الأعظم : الله -جلّ و عزّ-؛ للتّساؤل : كيف كنّا ؟، كيف سنكون ؟، ماذا عملنا ؟، ماذا سنعمل ؟ .. إلى متى سنظلّ ؟ ماذا عن الجمهور ؟ لمن يهتف ؟ هل يخلخل انتباهنا عن "مرمى" المباراة.

يخطر لي أنّ حالة التّماهي بين منزلتي الثّواب و العقاب: "التعادل"، مؤشّر على الحال العام للمجتمع العربي ككلّ. دفء القلب، و الأمان، هو أكبر ما نحتاجه. كن تابعاً لصورة جميلة؛ ستشعر بالجمال !. لهذا، نرى المجتمع يتبعثر بين القُرب من النجوم ، أو الدّراويش .. المهم أن يشعر المتقرّب بالأمان، بغضّ النّظر عن طبيعة العمل، مادام يقع في ضمن الإطار الوقتي العام : رمضان !.

الشّعور بالرّضا الفردي هو الغاية الحقيقيّة من رمضان، بعيدا عن أنّه يجمعنا، لابدّ أن يقرّبنا أيضا. ممثّل مشهور يجمع أفراد العائلة على شاشة، أو شيخ معروف يجمع المصلّين على سجدة .. كلاهما لا يجعل الفرد يصل بروحانيّته إلى حدّ القرب من السّماء. ألاّ يسمع فرد ما صرير "باب الحارة"، و ألا يسمع صوت هذا الإمام، لا يضرّه. ركعتان في جوف الليل يصلّيهما بدون "واسطة"، مع دمعتين طارفة، وشعور بأنّه في رمضان المبارك وقتاً و عملاً، تجعله يشعر فعلا بحريّة العبوديّة لله تعالى، و تجعله يشعر بالرّضا عن نفسه هو فقط .. لابدّ أحياناً من الشّعور بهذا النّوع من الأنانية كي نشعر بالحريّة .. حرّية الإرادة أقصد !.

عزيزي اللاعب / العابد :
بقي من زمن المباراة / رمضان : "أياماً معدودات" !.
إمّا أن تفوز بالعتق، و إمّا أن تخسر بالرّغامة ..

هذه المباراة ، للأسف ، لا تؤمن بمبدأ التعادل !
.

الفياض
24-08-2010, 06:51 AM
.

.أشياءُ كثيرة ، حدثت هذا الصباح. أكثر من أربع شاعرات أميركيّات. حتى خفت أن لا يكون الشعر إلا ما قلنه. لعلّي أنسى غلوك -غلوك لا غليك ، كما يقولها الأحمق سامر-. لكني لن أنسى سلفيا بلاث ، شاعرة أميركا المتوّجة. أشياء قليلة. أقل من أربعة نصوص جديدة ، في صباح واحدٍ ووحيد. أن تكتب أربعَ قصائد في العام ، يكفي. يكفي لأن تكون شاعراً ، مع كونه لن يكفي لتحصل على أجرة الصحيفة المحليّة الزهيدة ، ولا الترشّح لسكرتاريّة لجنة حقيرة في نادٍ أدبيّ محليّ. أيضاً رسالتها الطازجة: " .... في السابق كنت أصمدُ كثيراً ، أشهر معدودات ، وأشعر بعدها بالفقد , الآن وبعد أيام قلائل ، أسبوعين على الأرجحِ مضت على الصائمين سريعة ، ومضت عليَّ بطيئة ، لأني لم أقابله في زاوية مقهى خلفية ، نشرب الشوكولا الدافئة ومياه أفيان ، ونقرأ بإنجليزية مكسورة ، كتباً قديمةً يفوح منها التاريخ".

في الصباح ، كانت فرصتي في الحديث أقلّ من فرصة الشمس في الشروق. لذا بدا لدى الغروبِ صوتي مكتنزاً كما شجرةِ خوخ. أو لبلاب على الأرجح. ولا أعرف الجامع بينهما. ما أعرفه ، أن جدّي المزارعَ بالفطرةِ ، أورثني حبّاً للزراعةِ المكتوبة ، تلك التشابيه التي تقارن بين خدّي غزلان ، وحبّة مشمش صيفيّ مثلاً ، بين قبلةٍ منها ، وحبّتي كرزٍ تركيّ ، لم يشترك فلّاحها في أسطول الحريّة. اكتب الآن بلا وعيٍ ولا تحديد ولا اشتهاء. ولا أعرف هل يشبه خطّي خطّ أبي. وهل كانت الدوخة التي تقاسم العائلة مصائرهم تصيبه أكثرَ منّي. ولماذا يسهو في التفريق بين الظاء والضاد. أكتب الآنَ ، لأنّي لا أجد عملاً صالحاً يمكن أن يشغلني أو أشغله بدلاً عن هذا الجرم. سأبحث عن وظائف أكثرَ غداً. لربما فصلوا أحداً وأحلّوني مكانه.

"المسحّراتي" ، ينادي باسمي تحت الشرفة. ابتسم. ونقتسم ضحكةً من جانب الفم.
.

الشيء الذي كان شيئاً
24-08-2010, 01:18 PM
.
.


أَتذكرُ أياماً خلتْ
لِباساً نادراً وقت ما أرتديه
وعندما وجهتي حانت.
من غير موعد

أصطَحب أمي
لا تمل. تمسحُ عيناها جانبي الأيمن من حينٍ لبضعْ.
تبتسمُ ويرتفع صدرها فَرحاً

أنّا نصل
في موعدٍ لم نتفق عليه
تسرع خطاها
وتتجه صوب الباب

أمسك يَدها "أُمي"
وتقبض أصابعي

أهل الدار أهل الله
حتى الملائكه تحتفي
ندسّ أعيُننا في الأرض
ونسيرُ كما طلبٍ للغفران

ذات السّواد
هُناك تتكأ
عَبائتها المرفوعةُ نصف جَسدها
وإغراءٌ يتلوه إغراء

نَقترب أكثر
وتترك يدي
تسرع بعناقها
كصديقةٌ حميمة

أقتربُ أنا
أغطيها بظلي
مُمسكاً ظفائرها
لِأطبعُ قبلةً بِطعم المرمَر

مِئات البشر من ورائي. أمَامي يقبلونها..
ولا غِيره !

هُنا فقط..
أن تَعبد الله لا شَريك مَعك


.

FAHAD_T
25-08-2010, 03:36 AM
.

"قل للذين كفروا إن ينتهوا يُغفر لهم ما فقد سلف" .. هؤلاء الذين جعلوا لله الصّاحبة و الولد، هؤلاء الذين أشركوا، و كفروا، وصدّوا، وأعرضوا .. "إن ينتهوا" ، ينتهي كلّ شيء ، وتبدأ الحياة "على الزيرو". نحن إذاً معشر المؤمنين أباَ عن جدّ عن جدّة، المتفاخرين بهويّة إسلامية، و سُحنٍ غربيّة، المنتفخين انتشاءاً بالرّقعة الإسلاميّة، الممتلئة مالاً وزيتاً، المتسوّلة حضارةً وكرامةً .. لم نفلح في استثمارِ هذا العرض، و لا استيعابه حتّى !.

سمعناه، ثم حوّرناه كي يتّفق مع أهوائنا. نحن بمعنىً آخر : نريد أن نعبد الله كما نريد نحن، لا كما يريد هو. نريد أن ندخل الجنة بما نحب، لا بما يحب هو. نريد أن نفترش الجنّة بأحلامنا، لا بأعمالنا. الرّحمة، حين تكون عرضاً من المولى –تعالى-، لا ينبغي أن تكون كأي دعاية أو إعلان تلفزيوني مكرور ونصّاب و"بيّاع" كلام، ستكون عرضاً لا يقبل عاقل أن يساوم فيه، لأنّه من أرحم الرّاحمين. "الفِصال/المكاسرة" في العرض، لا يكون مع هذا النوع من التجارة الرابحة من قبل تسويد العقد حتى. هذه الأساليب التساوميّة ، قد تنفع إن توجّهنا إلى أقرب "حراج" سيارات !

العرض الآن: على 15. من يشتري ؟
.

الفياض
25-08-2010, 09:50 AM
>
>

آنَ نكون وحيدينَ ، سنعرف غبشَ المرايا أكثر. تلك التي كنّا نُخدّشُ وجوهنا أمامها ، لنبدوَ لامعينَ ، بدت هذه المرّة تحمل الخدوشَ في وجهها ، وتحتاج للصقل. ولهذا ، قبل أن تغيّر ملامحَ وجهك الذابل ، لأجل مرآة شوّهتكَ فجأةً ، فكّر: لربما كانت المرآة كاذبةً ، أو خائنةً ، أو غير لامعةٍ أصلاً في أصلِ ذاتها ، لتقوم بجلي بهاءِ غيرها. وعليهِ: لا تثق بمرآةٍ غريبة. وحدها المرآة التي أدمنَ وجهكَ مطالعتها ، من ستعرف أيّ تفصيل بسيطٍ قد يختلّ في ثناياكَ مثلاً. وعليهِ: لا تزوّق وجهك للمرايا العابرة. قد تخونكَ المرآة لأجل غروبٍ غير ساطعٍ مثلاً. وقد لا تعرف الفرقَ بين وجهكَ ووجه غريبٍ آخر.

فكّر: وجه الغريب بشامةٍ ، وقد يشبهك. لذا تأكّد من ملامحكَ في مرآة نزيهةٍ ، لا تعتادُ ترويعكَ كلّ جمال. لو كنتَ مرآةً مرّة ، فانكسر في وجهِ الطاغية ، وحسّن الحسناءَ أكثر ، وقل للغريب: وجهكَ أقلّ حزناً يا رفيق. لو كنتَ مرآةً ، إياك أن تخدع غريباً فيموت مرّتين. لو كنتَ مرآةً ، لا تنسى أن تطالعكَ في مرآةٍ أخرى. بعض مشكلات المرايا ، أنّها لا ترى صورتها في غيرها ، فتموت وحيدةً. وللزهرةِ ، أرِها كيف يصعد رحيقها إلى الله ، حين تغفو في كفّ مريض. أو عروةِ سترةِ عاشقة.

وأنا أمعنُ قبحاً ، آن ما احتجت مرآتي أكثرَ ، تشظّت. ليتها تعود حجَراً ، لربما ترقُّ أكثر.
>

سيدة بلا أقنعة
25-08-2010, 03:41 PM
نحاور المرايا .. ثمة أصوات فيها مقنعة في أجوبتها .. ثمة إصغاء لا يتقنه أحد .. وثمة حكايا .. كم نسأل عنها .. ونلقى الجواب .. في صمتٍ بارد ...

نحاور المرايا .. نحدق في تضاريسها .. وكأنها عيون تتأملنا .. كأنها تحدثنا بكل ما شاهدته عبر مداها الممتد من لحظة الإبتداء .. بكل لغات المجرة .. كأنها للحظة تتقمص ما غاب عن أرواحنا .. وما طلبناه فينا .. ولم نجده ...

نحاور المرايا .. وكأنها كتاب مفتوح على الدواخل المغلقة بإحكام .. كأنها شاعر قصائده الريح والقمر والحقول .. كأنها بحرٌ آخر .. بلا موج أو رُبّان ... بحر اتساعه يجاوز الأفق .. وضيقه يحتل الحدقتين ...

نحاور المرايا .. نسألها بلا أبجدية .. وتجيبنا دون كلام .. لحظة نفتح عيوننا على الشمس .. نشعر بأنها الرقيب الآخر .. الذي يمنحنا فضيلة السطوع .. وجهها رافق طفولتنا والصبا .. خبأت في مستودعات أماناتها كل الأسرار فحفظتها .. حين لم يصنها سواها ...

نحاور المرايا .. وحدها التي لوّنت أحداقنا بالأمل لحظة أظلمت في تقاسيمنا السبل والدروب .. حيث الجميع في عتمتهم .. لا نجوم لديهم .. لا أمن في راحة أكفهم .. القابضة دائما على الجمر ..

المرايا تخفي في صفحتها وجوها علينا نحن اختصارها في وجه .. وتضم قلوبا علينا نحن اختصارها في قلب ..

المرايا صدىً للداخل .. ما نشاؤه نراه .. وما نحسه نجده .. ليست القشرة التي ترى .. من يكتفي برؤية قشرته على المرآة مخلوقٌ من رماد .. أضاع في فلك العمر .. ربيعه ..

نحاور المرايا ....

صاحبةالطرف الحزين
25-08-2010, 06:39 PM
كلمات مضيئة .. تحرك العواطف .. وتُسْكت عني الغضب ... :rose:

FAHAD_T
26-08-2010, 06:41 AM
.

-1-
من باب التّصنيف الطّبقي المريض؛ أقول: يُصنّف المجتمع في رمضان على أساس الصّيام، بين صنفين : صائمين قولاً و حالاً و فعلاً، و صائمين اسماً و جوعاً وعطشاً و شكلاً. عنّي، أفكر في صنف لا ينتمي إلى أيّ من هؤلاء. صنف يمكنني القول عنهم: أنّهم يعيشون في حياتهم الخاصّة، حيث الدّلائل التي نعرفها لا تدلّ أفعالهم عليها !. حيث اهتمامات بلا أهمّيّة. موهوبون بلا موهبة. أنقياء بلا نقاوة.. بلا فساد أيضا. لا قرآن، و لا غناء. الصّمت يغلّفهم. الغموض يلفّهم. المشكلة أنّني لا أستطيع تعميم هذا، و لكنّهم منتشرون في وسط، و هم مجموعة لا اجتماعية !. "زبد" بمعنىً أدقّ.


-2-
رمضان يأتي بِـ "ستاندردز" مخصوصة له/به. رجل بلحية رمضانية. امرأة بحجاب رمضاني. محلاّت بقرآن رمضاني. مصاحف/سُبَح/أدعية رمضانيّة. تحلّ في رمضان على النّاس "تقوى" مؤقّتة. أخلاق مؤقّتة. تديّن مؤقّت. أكاد أشعر أنّ استشعار وجود "الله" سبحانه، يكون مؤقّتا في رمضان !.


-3-

أغلق سمّاعة الهاتف و أشعر بالحزن. تتفحّصني لين و تسأل إن كانت تلك محادثة سخيفة. أومئ لها إيجاباً و أشعر برغبةٍ جامحةٍ مفاجئةٍ في أن أُفضي بما أكنّه. و هذا ما فعلته.
اقترحت لين قائلة : "يلزمك أن تخرجي للتّمشّي و التفكير" ..
"التّمشّي و التفكير ؟"
و تشرح الطّفلة فتقول إنّها أحياناً ترتدي ملابس جميلة؛ أحد قمصان نومي، و ينحني لها الدّب العجوز، و الأشجار، و تتوقّف لتتحدّث مع النّاس الذين تقابلهم.
"ثمّ تنسين لمَ أنتِ حزينة. هيا يا ماما – اذهبي للتمشّي و التفكير"
و هذا ما فعلته.
- أتغيّر/ليف أولمن-

هذا ما ينقصنا "التمشّي و التفكير". كثيراً ما نعيش بداخل دوّامة العادة. أو داخل التّأثير المُمارس علينا من قِبل من نحتكّ فيهم كثيرا، حتّى أضحينا مجرّد نُسخٍ مشابهة عنهم –عائلة/أصدقاء/حيوانات-، و ننسى خلال ذلك "أنفسنا" !.

رمضان كمثال حاضر: نعيشه بحكم اعتياد مجيئه. لا نتعامل معه على أساس أنّه لا يتكرّر علينا في كلّ عام، و لكنّه "يتجدّد" –حتّى "باب الحارة" !-. نعمل فيه ما اعتدنا عليه، مع أنّه ينبغي علينا "التمشّي و التفكير" في : كيف يختلف رمضان هذا عمّا سبقه/سيلحقه من رمضانات ؟

قفّلوا الأبواب قليلاً، اخلعوا عنكم : ملابسكم/عقولكم/علاقاتكم/أعمالكم، و قفوا أمام المرايا، نظّفوها جيّداً أوّلاً، ثم اسألوا أنفسكم : هل فكّرنا من قبلُ بمثل هذا "العُريّ" ؟!

فكّروا بس، حتّى بدون ما تتمشّوا !
.

الشيء الذي كان شيئاً
26-08-2010, 08:32 AM
.
.
كلّ صباحٍ أحْتسي قهوتي
فبدونك. القهوةُ بالية
حتى حَبات البُنّ السمراء
لا تُعجبني

أستلذُ احتِسائها
أتباطأ. كيْ لا تنتهي
رُبما لا أراكِ بعدها

أوقنُ جيداً
أن قهوتي لذيذة
لأنكِ سُكرها

وصَباحي مُختلف !

رائحةُ القهوة تَفوح
نذرت عنها أصوم
حتى تُسَد فَوهة مِدفع الإفطار

بينما. أرتَشفكِ كُل اللّيل ياكرمة

.

seham
26-08-2010, 12:00 PM
الفيّاض
لاتتوقّف عنِ ارتكابِ ما أسميته جرماً
واكتُب لَنا
فإنا مُنصتون .

زهلول
26-08-2010, 01:31 PM
جدير بالقراءة والتأمّل.
والأجمل مشاركة الآخرين في روح أقل ما توصف بها،
أنها سارية مذ نفخها سيد الخلق في هذه الأمّة.
فما هي إلا إشارات وترى المجموع يسترسل بالجميل المكنون،
متحدثا عن السر المصون.

علت المعاني واحتواها المداد.

بضمّ الزّاي

أسمر بشامة
27-08-2010, 02:06 AM
كمئذنةٍ شرعت نحو السماء لتهطلَ بروحانياتٍ على أفئدةٍ فقدت سكينتها
باركَ الله رمضانك يا فيّاض ..
هيَ روحكَ كعادتها ..
مودّتي

السنيورة
27-08-2010, 07:34 AM
فرص الوقت يا فيّاض تؤخرنا أحياناً, عن الكلام " الذي يجب" ..
ليس لدّي ما يليق, غير أنّي هنا لأنّك هنا,
كُل عامٍ وأنتَ بخير .

.

بافاريا همنغواي
27-08-2010, 09:45 PM
ـ
كل عام و أنتما بخير أخوايا الفياضان ..الفياض الفياض وفهد ..
..
مستمتعة حقا بكل هذا المطر الأدبي ..


بوركتما ..
ـ

قارئة العيون
28-08-2010, 07:45 AM
فياض الحديث هنا فياض

كنت رائع

الفياض
28-08-2010, 10:24 AM
.
.

أيضاً ، هذا هو اليوم الثاني ، لئلا كتابةٍ هنا. لا أدري ما موانع الكتابةِ لديّ. أدري إنّي أعرف مسوّغاتها. مسوّغاتها التي تجيء كسحابةٍ حلوة ، وتمطر كعيني جدّة فلسطينيّةٍ ، تنتظر حقّ اللجوء أكثر ممّا تأملُ حقّ العودة. أتنهّد. أبصر الفوانيس ، كأضواء سيّاراتٍ قديمةٍ في ليلةٍ ماطرة. تخفت أكثر. تضيء أقلّ. صحيح أنّه المنتصف. لكنّه أيضاً: المواشكةُ للرحيل. يتلفّت الآن للخلفِ ، لينظر كم قطع. لا يرى الأمامَ ، كي لا يصدمه قرب حدّ انتهائه. الحاكم يفتي أنه لا يفتي أحد غيره. المفتي يفتي أنّه لا حاكمَ غيره. كلّ يبيعُ الآخر ما لا يملك: الدين والناس.

الشيوخ الأجلّاء تعطّلوا. لا فتاوى. آخٍ غازي ، يوم كنتَ تقول: "الفتاوى يومَ الجهاد الدماءُ". الآن لا فتاوى ، ولا جهادٌ ، ولا دماء. ولا حتى من فئة حليب السعودية ، وإرضاع الكبير. لقد انتهينا بما يكفي لئلا تكفي لرثائنا 400 معلّقة جاهليّة. ولا أطلال ، ولا 600 نائحةٍ ، ولا حتى مسلسل مكسيكي مدبلج عن حروب داحس والغبراء. لقد غرقنا عامنا الماضي في الماء. وها نحن نغرق عامنا هذا في الحزن. وغرق على غرقٍ ، بينما الحاكم يلوّح لنا كلّ لحظة بثقب السفينة ، وبأنّ شراعنا المجدوعَ أكبر من أيّ شراع. آه ، نحن الذي في عاصمتنا يوجد أطفال دون ملابسَ تقيهم الحرّ ، يوجد لدينا ألف علَم رسميّ من الحرير الخالص. ويوجد في تاريخنا ألف هزيمة ، لتواكبَ أكثر من ألفي ذكرى انتصار. الشيخ الأحمق اليوم في الجمعة يتلو انتصارات المسلمين في رمضان: بدر ، وفتح مكّة ، وغرناطة ، وأشياء كبرى ، من أبرزها ، النصر المبين ، والفرقان العظيم: حرب العاشر من رمضان ، يوم نصر الله القوّات المصريّة المجاهدة الباسلة بقيادة القائد المجاهد الشهيد الصنديد المغفور له تماماً على "حثالة" اليهود الحاقدين !
.

الفياض
29-08-2010, 02:25 AM
.
.

«لم يكن من كبار فاسدي السلطة بل مجرّد فاسد صغير مبتدئ يوجد الآلاف منه في كلّ مكان. الفاسدون الكبار لم يعد مرآهم يثير إلّا اللامبالاة. هم فاسدون بشكل راسخ وعريق ومفروغ منه (...) أمّا هو فخريج جامعي شاب في بداية حياته العمليّة، لم يكن فساده حتميّاً، أولئك «انتهوا» فاسدين وهو «يبدأ» فاسداً. فساده فساد يانع، طازج متوّرد الخدين، فساد قويّ العضلات، يمارس رياضة كمال الأجسام، يُدلّك نفسه إن لم يجد من يدلكه (...) فساد مرن المفاصل، قوي العظام، حاد البصر، بارع في استخدام حاسة الشمّ عن بعد...».


مريد البرغوثي - ولدت هنا ولدت هناك. 2009 م


«نأى الفساد الحديث بنفسه عن مملكة الشرّ التقليدية. لم يعد شيطانياً. أصبحت الشياطين تتجسد في أشكال جديدة ، تنوّعت حتّى التضارب. لو عاد دوستيوفسكي إلى الحياة ، لوجد أن مسكونيه أو شياطينه أصبحوا سفسطائيين مضجرين. لقد أسّسوا للعصر الحديث ، لكنّهم تخلّفوا. سبقتهم الأصناف الجديدة، البوست موديرن. أصبحت الشياطين متغلغلة في كل مناحي الحياة اليوميّة ، من أعلى الهرم إلى أسفل أسافله. لم يعد هناك هيياركيّة أرستقراطيّة للشياطين ، بل تنكّر ملوكهم وأمراؤهم في أجساد رجال المال والأعمال والسياسة والوطنيّة ، وصاروا الشخص وخصمه. باتت الأَبْلَسَة علكة إعلاميّة للدلالة على شخص نظيف يُراد تشويه صورته».


أنسي الحاج - رثاء الفساد. الأخبار. اليوم

«جلست أراقب كيف تلقى هذا المخلوق، المعروف أيضا «بالمواطن العربي»، حدثا تاريخيا مذهلا، هو أول انسحاب أميركي من العراق. في الجزء الأكبر، لم ينتبه أحد إلى الأمر. في الجزء الباقي، انتبهوا ولم يلقوا بالا. في العموم، تبلد هذا الكائن المفتوح الجراح والأحزان والصراعات والمخاوف والفقر والتخلف والحروب واليأس والذل والقهر والعذاب والأمية والسجون السياسية والظلم والدوس على الرقاب حتى القبور، تبلد ولم يهمه جاء الأميركيون أم ذهبوا. هذا الذي وضع مليون شهيد في الجزائر وطرد الإنجليز من عدن وانتصر على الفرنسيين في تونس وأنهى غوردن في السودان وحول جراح السويس إلى انتصار عالمي، هذا المخلوق الذليل والحزين يقرأ الصحف اليوم ولا ينتبه إلى عناوينها. فما همّ اليمني ذهب الأميركيون من العراق أم بقوا فيه، فيما بلاده تنفجر في الجنوب وفي الجبال، باسم الأخوة وباسم الوحدة، وماذا بقي للبناني من مشاعر كي يتضامن بها مع خراب بغداد وخراب البصرة وخراب كركوك.

كلما قرأت صحف الصباح، اضطراريا ولأسباب مهنية ومن دون أي دافع طبيعي، لا أعود أفكر في نفسي وإنما في القارئ الذي يدفع كل يوم قرشا ليقرأ نعي مستقبله وحال أمته، وكيف أن الحزن تكدس حتى لم يعد يلقى فرحا في خبر كانسحاب الأميركيين. فأي أمل في امتداد هذا الخراب، وأي عزاء في كل هذا الموت، وأي بهجة في ظل يائس مطبق، وقح، شرس، وقليل الخلق؟ أتخيل القارئ الفرنسي وهو يقرأ صحيفته، وهمه الأكبر رفع سن التقاعد. والقارئ النمساوي، وهمه الأول موازنة صيانة الحدائق. والمواطن الياباني وهمه أيام الإجازات. فيما هذا المواطن، من المحيط إلى الخليج، ومن الخليج إلى المحيط، لا وعد إلا وعد الخراب، ولا أمل إلا الخوف والرعب والحديث عن الفتنة وكأنه حديث عن قهوة الصباح. غريب، كم هو عام هذا البلاء. كم هو لزج. كم هو قيح وصديد. يبدأ الأميركيون بالخروج بعد احتلال قميء أحمق متعجرف وغبي، ولا ننتبه إلى ذلك، فما معنى ظهور زهرة في هذا الحريق وكل هذا الرماد وكل هذا الحريق الآتي والرماد الموعود؟».


سمير عطالله - على مدى الأفق. الشرق الأوسط. أمس
.
.

FAHAD_T
29-08-2010, 03:42 AM
.

-1-
عشرين مليون غريق في "باكستان"، وسط إفطار الصّائمين على الماء. ملايين من الجوعى الصّائمين في "الصومال". آلاف المحاصَرين الصّائمين في "غزّة". مسلمون يعانون طول الصّيام وقتاً و جهدًا في أوربا. عَجَزة و مرضى يقدّمون الصيام على إفطارهم الجائز شرعاً.

كل أولئك يستشعرون : "إلاّ الصّوم فإنّه لي، و أنا أجزي به". كلّهم يبحث عن جزاء وعد به الرّب سبحانه، بدون واسطات "فإنّه لي" !. كلّهم "يحتسبون" إرهاقهم و تعبهم، في سبيل "الله" فقط. كلّهم يقولون : إنّ الله لن يُضِيع لنا أجرنا.

في مقابل: "شباب" أكثر قوّة. أتمّ نعمة. أوفر صحّة. أرخى معيشة. أأمن حياةً. لم يقتنعوا بمعنى الاحتساب على الجانب "الفعلي"، بل اكتفوا به حالاً، مع التّعب و الإرهاق الظّاهر .. أمّا "قولاً"؛ فكانت ألسنتهم تلهج بـ : الّلهمّ إنّي "جائع" !.

يقول النّبي –صلوات ربي عليه- لعائشة الصدّيقة : "إنّ لكِ من الأجر على قدر نصبك و نفقتك". هذه "المرأة"، الأضعف قوّة، و الأكثر إيماناً. تكون المشقّة في العبادة سبب في تكثير الأجر لديها. إذا ماذا يكون الأمر بالرجل المجبول على المشقّة دائماً ، والطِراد. ماذا يكون الأمر في عيشةٍ هنيّة نعيشها و عمل سهلٌ نعتاده.


-2-
الحياة في الدّنيا و الآخرة على خطّين متوازيين/ملتحمين. والأمر ليس كما نعرف في الرّياضيّات أنّ : الخطّين المتوازيين لا يلتقيان. هنا، يلتقيان في أنّهما متطابقين على بعضهما، بل ونهايتهما واحدة. أن تعمل خيراً في الدّنيا؛ معناه أنّك تسير في طريق خير الآخرة: الجنة. أن تعمل على تحقيق أهدافك في الدنيا؛ معناه أنّ أهدافك لها امتداد في الآخرة أيضاً. هذا التّوازي يظهر في : "وما خلقت الجنّ و الإنس إلاّ ليعبدون"، و "إنّي جاعلٌ في الأرض خليفة" .. هنا فقط ، اثنان = واحد !

"الاستمتاع" في الدّنيا، يُعطينا شعورٌ في أحيانٍ أنّنا : خلاص عشنا !، فلا نفكّر كثيراً في الاستمتاع الموازي. يعلّم أبٌ طفله : إنّ في الجنّة أنهار و أشجار و و ألعاب .. فيجيب الطّفل ببراءة : لا أريد الجنّة. الجنّة هي ذاتها هنا ! .. طبعاً هذا بافتراض أنّهم يعيشون في أوربا مثلاً -عندنا ما فيه أمل- !.

و فعلاً : لماذا أعيش على أمل، و على متعات "مؤجّلة" .. مادمت أستطيع التمتّع كلّ يوم ؟!

جماليّة هذا التأجيل، تكمن في أنّ هناك حبل ممدودٌ من الله سبحانه لعباده المسرفين و النّاسين و المنصرفين : "قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله .."، و أنّه سيغفر لهم ذنوبهم، و أنّ رحمته و سعت كلّ شيء .. حتّى الكافرين عرضها لهم !.

مجرّد البحث عن الحبل على امتداد حياتنا، يعطينا "متعة" .. لأنّه بحث عن "الله" سبحانه !. و هو ما يهبنا حسن الظنّ بربّنا، و فائدةٌ من عَيْشِنا ..

بالطّبع ليس هذا حديثاً عن حشد آيات "الرّحمة"، و نسيان آيات "العقاب". و أعود هنا لمعادلة التّوازن : "نبّئ عبادي أنّني أنا الغفور الرحيم .."، في مقابل : ".. و أنّ عذابي هو العذاب الأليم".

"الرّحمة" مرتبطة بالعمل، "العقاب" كذلك. كلاهما يُستحقّان استحقاقاً !
.

نفيسة
29-08-2010, 07:44 PM
.
كما الجميع اردد اووووه كم انت جميل ورائع .. لقد حركت شجون وشؤون في عقل وقلب القارئ ..
ولكن يستوقفني هنا .. كثيراً تأملات تتجاذبني ..لأكون صادقة مع نفسي ..
فأجدها ..تستعذب القول الجميل والمؤثر ...ولكنها تتباطاء وتنكمش آن تطبيقه..
كما الاف المواطنين انا ..ارفع يدي بالدعاء ليلاً لأنسى ما دعوته نهار ..
ليعيدني الله للصواب وأياهم قبل حلول البلى ..
:(

FAHAD_T
29-08-2010, 08:07 PM
كلام !

«لم يكن من كبار فاسدي السلطة بل مجرّد فاسد صغير مبتدئ يوجد الآلاف منه في كلّ مكان. الفاسدون الكبار لم يعد مرآهم يثير إلّا اللامبالاة. هم فاسدون بشكل راسخ وعريق ومفروغ منه (...) أمّا هو فخريج جامعي شاب في بداية حياته العمليّة، لم يكن فساده حتميّاً، أولئك «انتهوا» فاسدين وهو «يبدأ» فاسداً. فساده فساد يانع، طازج متوّرد الخدين، فساد قويّ العضلات، يمارس رياضة كمال الأجسام، يُدلّك نفسه إن لم يجد من يدلكه (...) فساد مرن المفاصل، قوي العظام، حاد البصر، بارع في استخدام حاسة الشمّ عن بعد...».
مريد البرغوثي - ولدت هنا ولدت هناك. 2009 م



«نأى الفساد الحديث بنفسه عن مملكة الشرّ التقليدية. لم يعد شيطانياً. أصبحت الشياطين تتجسد في أشكال جديدة ، تنوّعت حتّى التضارب. لو عاد دوستيوفسكي إلى الحياة ، لوجد أن مسكونيه أو شياطينه أصبحوا سفسطائيين مضجرين. لقد أسّسوا للعصر الحديث ، لكنّهم تخلّفوا. سبقتهم الأصناف الجديدة، البوست موديرن. أصبحت الشياطين متغلغلة في كل مناحي الحياة اليوميّة ، من أعلى الهرم إلى أسفل أسافله. لم يعد هناك هيياركيّة أرستقراطيّة للشياطين ، بل تنكّر ملوكهم وأمراؤهم في أجساد رجال المال والأعمال والسياسة والوطنيّة ، وصاروا الشخص وخصمه. باتت الأَبْلَسَة علكة إعلاميّة للدلالة على شخص نظيف يُراد تشويه صورته».
أنسي الحاج - رثاء الفساد. الأخبار. اليوم


«جلست أراقب كيف تلقى هذا المخلوق، المعروف أيضا «بالمواطن العربي»، حدثا تاريخيا مذهلا، هو أول انسحاب أميركي من العراق. في الجزء الأكبر، لم ينتبه أحد إلى الأمر. في الجزء الباقي، انتبهوا ولم يلقوا بالا. في العموم، تبلد هذا الكائن المفتوح الجراح والأحزان والصراعات والمخاوف والفقر والتخلف والحروب واليأس والذل والقهر والعذاب والأمية والسجون السياسية والظلم والدوس على الرقاب حتى القبور، تبلد ولم يهمه جاء الأميركيون أم ذهبوا. هذا الذي وضع مليون شهيد في الجزائر وطرد الإنجليز من عدن وانتصر على الفرنسيين في تونس وأنهى غوردن في السودان وحول جراح السويس إلى انتصار عالمي، هذا المخلوق الذليل والحزين يقرأ الصحف اليوم ولا ينتبه إلى عناوينها. فما همّ اليمني ذهب الأميركيون من العراق أم بقوا فيه، فيما بلاده تنفجر في الجنوب وفي الجبال، باسم الأخوة وباسم الوحدة، وماذا بقي للبناني من مشاعر كي يتضامن بها مع خراب بغداد وخراب البصرة وخراب كركوك.

كلما قرأت صحف الصباح، اضطراريا ولأسباب مهنية ومن دون أي دافع طبيعي، لا أعود أفكر في نفسي وإنما في القارئ الذي يدفع كل يوم قرشا ليقرأ نعي مستقبله وحال أمته، وكيف أن الحزن تكدس حتى لم يعد يلقى فرحا في خبر كانسحاب الأميركيين. فأي أمل في امتداد هذا الخراب، وأي عزاء في كل هذا الموت، وأي بهجة في ظل يائس مطبق، وقح، شرس، وقليل الخلق؟ أتخيل القارئ الفرنسي وهو يقرأ صحيفته، وهمه الأكبر رفع سن التقاعد. والقارئ النمساوي، وهمه الأول موازنة صيانة الحدائق. والمواطن الياباني وهمه أيام الإجازات. فيما هذا المواطن، من المحيط إلى الخليج، ومن الخليج إلى المحيط، لا وعد إلا وعد الخراب، ولا أمل إلا الخوف والرعب والحديث عن الفتنة وكأنه حديث عن قهوة الصباح. غريب، كم هو عام هذا البلاء. كم هو لزج. كم هو قيح وصديد. يبدأ الأميركيون بالخروج بعد احتلال قميء أحمق متعجرف وغبي، ولا ننتبه إلى ذلك، فما معنى ظهور زهرة في هذا الحريق وكل هذا الرماد وكل هذا الحريق الآتي والرماد الموعود؟».
سمير عطالله - على مدى الأفق. الشرق الأوسط. أمس




http://www.e7twa.com/vb/uploaded/461_01283101331.jpg (http://www.e7twa.com/vb)

همم
30-08-2010, 07:08 AM
كيفَ حالكِ يا صغيرَة؟
كلُّ عامٍ وأنتِ كلّ جَميلٍ كمَا أنتِ, ولا أعتقدِ أن أحدنَا يحتاجُ إلى استثنَاءٍ أحمقٍ كـ: إلاّ أنا !
أتَعلمِين؟
يُخيفني رمضَان كثيرًا,
عَجلٌ هُو جدًّا وأخَاف ألاّ أقدِر - إذَا ما عَاد مرّةً أُخرى - علَى أنْ أُهادِن الوقَت كَي أُشجِّب ثيَابي قبلَ مجيئه,
ولا علَى أنْ أبكِي خُلسةً وأنَا أنظرُ إلَى أبي الذِي يقُوم ليلَه في المسجدِ الحَرام منذُ 30 سنَة,
بعدَ أن تُتمتِمَ أختِي فِي دهشَة مُفتعلةٍ كُلّ مرّة : ( 23 ركعَة كل يوم ما شا الله؟! ) !
البَارحة كنتُ عندَ جدتِي المَريضَة, كم كَانت تتألَمُ حدّ التمَزُّقْ لأنّها لم تَعد قَادرَةً إلاّ على صلاةِ تسليمَتينْ مِن التَراويحْ,
وأنَا أتحسَسُ ( الريمُوت ) فِي يدِي وأتمنّى لو أدسّهُ فِيهَا حتَى لا تُلامسَه مَوجاتُ الطُّهرِ التِي أسمعهُا.
كنتُ أنتظر رمَضان يَا حُلوتي منذُ أشهر وهَا قد قَارب علَى المضيّ,
لكنّه ليس كَأنَا لحُسنِ الحَظ, هُو يأتِي كُلّما انتظرنَاه حتّى آخِر رمضَانٍ من حيَاتنَا, أمّا ( أنَا ) فلم تَأتِ بَعد رغم أنّي انتظرتُها أيضًا ..

أحبكِ يا صغيرَتي وأحبُّ رمضَان,, ولستُ متَأكدة فيما يخصُّ ( أنا ) !

الفياض
30-08-2010, 03:10 PM
.
.

آخر الليل ، كنت أطلّ من شرفتي ، كلّ شيء نائم. لربما عدايَ وهذا الحزن. لا أدري من أين جاء. ولا كيف. ولا ماذا يريد. ومتى سيرحل. اتصلت بوليد. لم يردّ. قلّبت الكتب قليلاً. أووه تحتاج لقرّاء ، أو مزبلة. لا تنفع لغير ذلك. ورقها الرديء لا ينفع حتى وقوداً لمدفأة. رتّبت المطبخ قليلاً. غسلت بعض الملابس. وبعضها الآخر ، قذفت به من نافذة الطابق العلويّ. لا يصلح حتى لتمثيل دور متشرّد في فلم هابط جداً. هاتفت أمّي ، أو بالأحرى فعلت هيَ. أنساها وتذكرني. تسائلني فيمَ مقامكَ ، لا خَيْلَ عِندَكَ تُهْديهَا وَلا مالُ. ولم يسعدها لا النطق ولا الحالُ. ولكن ما بالقدمين حيلة. علينا أن ننتظر حجزاً يؤكّد كلّ شكوكنا التي نعيش. ويقيناتنا التي تموت ، إثر كلّ ضحكة رعناء ، لممثلة مذيعة ، أو مذيعةٍ ممثلة.

مضى الوقت. أقضيه في التسكّع على أرصفة الآخرين. أرى المتسوّل ، ولا أعطيه. أبصر الأعمى ، ولا أرشده. أرنو إلى المقعد ، وأقف في طريقه. لأنّي أشدّ حاجة ، وأكثر عمى ، وأربى إعاقة. ولا أحد يلتفت. سأغادر هذه المدينة. أخلعها كقميص مهتريء. تاركاُ فيها ألفَ ذكرى جديدة. أتأمّل شوارعها بعينيها ، وأبسم لساكنيها بشفتيها. وأحدّق في الغريب الجديد ، هل يشبهني أكثر. مضى الوقت. الساعة اللعينة ، أصبحت لدغاتها أفتك. أشعر بالضياع ، ولا أعوّل على بوصلة مصنوعة في بلد أجنبيّ. عميلٍ ربما ، وخائن.

عشرٌ جديدة. لا جديد. مجرّد أيام أخرى. كالعادة .. دعونا نحتفل بموتنا !
.

جعفَر.. مؤقتاً
31-08-2010, 09:11 PM
مجددا يا كريات أربع،
انتِ على موعدٍ مع أفراحنا،
و حلوياتنا المنتشرة في الطرقات،
أنتِ على موعدٍ مع رصاصنا الذي يزغرد بفرح،
بعد أن زغرد بموتٍ زؤام !


شكراً كريات أربع !
شكراً لأنك ما زلتِ تخبريننا أن الحياة لا زالت تدب في أوصال كلاشناتنا !
شكراً لأنك ما زلتِ تتلقين الضربات حتى الآن، ياللمصادفة ! و إن لم يكن ذلك عن طيب خاطر !
شكراً لأنك تبصقين في وجه نتنياهو و باراك و دايتون و مولر و فياض و محمود عباس !
و شكراً كبيرة، لأنك تبصقين في وجه الأفاك عدنان الضميري !



إنه رمضان المميز،
الذي نستكثر فيه جزء قرآن في اليوم و الليلة،
و لا يرضى غيرنا بأقل من أربعة أجزاء من سفر الاستيطان القميء !
أربعة قتلى اليوم، سُجلت أجورهم لمرسليهم إلى النار،
أربعة اليوم ضمنوا الجنة ! إذ لا يجتمع مستوطن حقير وقاتله هناك !


أهلا رمضان..
وداعا رمضان،
ما قصّرت !
من كان بحلم أن تواسينا بقرب رحيلك،
بعملية كهذه، بعد وقت طويل كهذا، بالشكل المحبب هذا..
اللهم اجعل كل شهورنا رمضان،
كهذا !

سوار الياسمين
01-09-2010, 05:29 AM
.


نَحنُ المتشرّدون , ننامُ على أرصِفة شوارع غيرنا ..
نلبسُ ثياباً تُضعف أنفاسـنا ..
نضعُ أقدامنا ... في أحذيةٍ أكبر مما نتصور !
نُشـرّع ما نُريد تشريعه ...
و نؤمن بما نريده ..
أصبحنا أضلّ من أهلِ الكتابِ سبيلاً !.
وهذهِ العشرُ الأخيرة في رمضان ..
و ربما أعمارنا ..
تنيرُ لنا الطرقات بلا لهب و لا قبس ...
فقط بنورنا المنبعث منّا ...
كلٌّ على نوره , يمشي ..
هاأنا الآن .. أشعر بي ضالّة في الطريق ,
لا مصحف و لا صلاة تقام !.

.

" اللهم أعتق رقابنا من النار "


.

الفيّاض :
لا زلتَ نبراساً في رمضان ..
أجزل الشكرُ لِ النّورِ و القلم .


.

الفياض
01-09-2010, 05:58 PM
.
.

لا أخفيكَ ، أنّي أبصركَ أضحوكةً أمام العالم. وأنّ الذين بجّلوكَ آنَ لم تلتفتْ ، بصقوا على صوركِ حين اختفيت. لا هيبةً منك ، بل شفقةً عليك. عجزتَ عن محو مخازيك. وعجزتَ أكثر عن استيعابِ ما فيك. لا يكفيكَ فائضكَ. وينقص فيكَ حتى النقص. أتساءل: متى ستحظى بحربٍ شعواءَ أخيرة. تندلع فيكَ ، فتعطيك شهادة التخرج من سخافات هذا العالم ، وإفكه وسفكه. لا ماء ينابيعك ، ولا جدب صحاريكَ ، كانا لك ميزة. لهذا ، سحنات موظفيكَ آن دخولي إياكَ ليلة أمس ، كانت مهترئةً. باكيةً. زائفةً. مثقلةً بالخيبةِ. لا تليق بوطنٍ معبأ بالبترول والعرضات والبرتوكولات وسلطان الخير وشوارع التحلية ، ودروب المرارة !

أعرف أنّي لم أفتقدكَ طيلة العمر الذي انقضى. وأعرف أكثرَ أني لن اشتاق إليكَ ، قِصَر العمر الذي سينقضي. تصادف أن عبرنا قريباً من بعضنا ، كنتَ وطني ، وكنت مواطنك. لكن لا تطالبني بأكثر من هذه الإيماءةِ ، آنَ كلّ ولوج لأحد مطاراتك الكابية. المشحونة بالرهبة والكراهيةِ لمن ليسوا مواطنيكَ ، خصوصاً كلما اسمرّت بشرتهم أكثر ، ونقصت خضرة ما يحملون في جيوبهم. لن أطالب بحقوق البوذيّينَ فيك. المسلمونَ بعد لم يعرفوا حقوقهم ، حتى يأخذوها. ولن أبحث للمرأة عن حريّة ، ما دام الرجل في السجن: إما سجّاناً أو مسجونا. ولا أفكّر بتوعية أبنائك عن ضرر المخدّرات ، لأنّ أغلب معالجيكَ مدمنين. ولن يضرّني أن منعتَ الفتوى عن شيوخكَ ، أو صرفت لهم تصاريحها كسجلات المطاعم السريعة. سيجدون لهم دخلاً آخرَ ، ولو على الأقل: كتابة كلماتِ أغانٍ جديدة ، نادرة ومفيدة للأمّة.

دعني أخبرك: أنت عبارة عن مهزلة مركّبة. نستمتع بالتفرّج عليها ليل نهار. والشيوخ الذين حلّلوا أغانيك. ما أخبرونا عن حرمة الدموع في مآقيك. وطني العزيز ، بالغ احترامي ، وشفقتي أيضاً عليك. رمضان آخر يولّي عنكَ ، ووحدك تبقى رهنَ تاريخ النكسة والنكبة هذا. أحمدُ الله أنّه لم يعد هنالك أنبياء جدد ، ولا مرسلونَ آخرون. وإلا لفضحتنا أمام الله والناس. ولأصبح في وحدات مخابراتك قسم خاصّ بمراقبة هؤلاء الرجال. والتأكّد من تصاريحهم. وتحديد طبيعة عملهم ، والتنسيق الأمنيّ بينهم وبين وزارات الدولة. قم عنّي الآنَ ، فأنا أتابعك على النشرة. من يدري ، قد أرى جثّتي فجأة !.

! جندي محترم !
01-09-2010, 09:12 PM
.





يكفي ياصديقي ..
خذ من الهمّ والغمّ كفاف يومك ..
جرعة زائدة من الحزن قد تقتلك !

هيه ..
أنتَ إلى الآن .. مازلت تخاف من أن ترى جثّتك فجأةً.. ؟!
ها أنا أحمل جثّتي كلّ يوم وأمرُّ /أمرُّ بها على مقابر المدينّة .. !
- تصوّر - لم أجد مكاناً دافئاً حتّى الساعة !

أممم
أقترب يارفيقي قليلاً ..
هات أذنيك .. سأخبرك أمراً :
لقد وجدت أحدهم ..
نعم وجدته ليلة البارحة .. وأخبرته بمعاناتي
وبأنّ يدايَ ما عادت تقوى على حمل جثّتي ..
تمهّل .. لا تستعجل الإجابة ..
بصراحة .. لقد أقنعته !
لكن بعد معاناة شديدة
نعم ، نعم .. أخبرني بأنّه سيهتمّ بجثتي !
نعم يحقّ لكَ أن تبتسم لي يارفيقي ..
لا تسأل كيف وجدته .. هكذا فجأة ..
هذه الفجأة التي تخاف منها ، قد تكون في بعض الأحيان "جميلة"

أممم
لا يهم ماهو المقابل ..
المهم أن أجد من يهتم بها .. !!
وليكن في علمك .. لم يطلب الشيء الكثير !
حسناً سأخبرك
لقد طلبَ منّي أن أفشي سرّكَ له !
نعم .. نعم هذا هو المقابل

ماذا تقصد - سرّك - ؟؟!
لقد كنت أحمله في يمنايَ
وعندما صافحته ، تركته له !

لا تخف .. أصبح الآن صديقي !
هل تريد منّي .. أن أطلب منه ، الإهتمام بجثّتك أيضاً ؟!

الفياض
04-09-2010, 05:15 AM
.
.

أكثرُ ما أفعلُ هذه الأيّام: تِعدادُ خساراتيَ الحالّةِ ، والآتية. راجياً أن لا تبلغ أكثر من خسائري الراحلة. لا أذكرُ آخرَ مرّة فكّرت فيها بالربح. الربحِ الوحيد الواحد. الربح مهما تكن ضآلته وهزاله. فضلاً عن أن يكون في وقتي مستقطعٌ لتعدادِ الأرباح. أخسرُ. وأخسرُ أكثرَ. مقدار ربحي ، هو نقصان بعض الخساراتِ ، لا وجود بعض الزيادات. الخسارة هي قانون الحياة الأظهر. لربما تربح مرّة ، واثنتين. ومليوناً. لكنّك في الأخير خاسرٌ شيئاً ، عمراً ، قلباً ، حياةً ، تنهيدةً ، ضحكةً ، دموعاً. أكتبُ: قد تربح. لأنّك دائماً تخسر. دائماً: خاسر. ومن المؤكّدِ ، أنّني لا أقصد بالخسرانِ عبارات الاستهبال الحمقاءِ ، تلك التي تُفزعني في المدنِ الغريبة ، حينما تومضُ الشاشةُ عينيّ ليلاً موحشاً: "لا يوجد لديك أيّ رصيد". حين أستعرض صوَرَ الأصدقاءِ ، أولئك الذين علّموني أن لا يفرّوا إلا وقتَ المعركة.

قد أربحُ. وقد أربحُ أكثرَ. تستحيل الدنيا في عينيّ آنها ، مرج خزامى لعين. حقل كرزٍ فسيح. بيدرَ فراشاتٍ وكروم. كلّ نخلاتِ المدينة القاحلة تخضرّ مثمرةً فجأة. الينابيع التي توقّفت ، تدفقتّ. الشمس التي تُحرق أكثر ممّا تشعّ في هذه المدينة ، تبدو تلك اللحظة خجولة. حيّية وطيّبة. تحثّ نسائم الهواء على ولوج نوافذِ المدينة بصورةٍ أسرع. تلك الفرحة التي تشتعل في عين طفل يواجه بوّابة مدينة ألعابٍ للمرّة العاشرة من الحرمان. والرعشة التي تنتاب أعمى يتحسّس ورقةً نقديّة من فئةِ باهضة وضعها عابرٌ مجهول في يده. قد أربح. لكنّي غالباً أخسر. وبرغم كلّ فرحاتي المتنائية: تدمنني الخسارات ، وأدمنها أكثر.

أصبح الفاجع والمفاجئ: الفرح. ذلك الذي يجيء غريباً ، كمجهول منكَرٍ في قريةٍ نائية ، مألوفةِ العوالمِ والأشخاص. أمّا الخسارات ، فلم تعد تملك حقّ الدهشة ، ولا ميزة الإفجاع. كلّ فرحٍ ، يختنق قلبي. يشعر بإنّه على الأقل: إنذار هازئ لخسارة محتومةٍ ، تتربّص في منعطف. لم يعد لأفراحي طعمٌ ، ولا روعة. أنشغلُ عنها بتوقّع الفاجعة الآتية. أو ترتيب مكانها بين الخسائر التي بها اكتظّ. وبالأحرى ، لم يعد ثّمة أفراح. ثمة وقت مقتطع بين خسارةٍ وأخرى. حالّةٍ ، نازلةٍ ، وتاليةٍ ، آتية. الفرح بصورةٍ أخرى: خسارةٌ مقلوبة. ضحكة مسحوبةً من رصيد الضحكِ القليل الذي لا أملك له تزويداً. أصبح العاديّ والمتوقّع والمكرور: الخسران. ذلك الذي يجئ لزجاً ، وبارداً ، وهازئاً ، ومتبجّحاً ، وواثقاً حتى.

والآن .. كمقعدٍ ، يحضر حفلاً راقصاً. كمعدَمٍ ، يتابع شاشة أسهم. كأصمٍّ ، يتفرّجُ أوبرا يونانيّة. كأعمى ، في صالة سينما. كأنا تماماً ، احتفل/احترق بهذا الفرح.
.

نفيسة
04-09-2010, 04:07 PM
.

كتبها : الفياض
والآن .. كمقعدٍ ، يحضر حفلاً راقصاً. كمعدَمٍ ، يتابع شاشة أسهم. كأصمٍّ ، يتفرّجُ أوبرا يونانيّة. كأعمى ، في صالة سينما. كأنا تماماً ، احتفل/احترق بهذا الفرح.
أن تسميه فرح هو ما يجلب التفاؤل لي ..في جوقة من اللاشئ المحصل العام ...
ولكن علّي اجد فرحاً حتى ولو بحروفه.
خارق انت يا فياض في توصيف مابي .
دعوات من القلب

سوار الياسمين
07-09-2010, 05:42 AM
.



تَتعاظم تلكَ الخسَـائر , حينَ لا نستدركُ ساعتنا / يومنا / شهرنا هذا !.
أرى الفوانيسَ خفتَ ضوئها , بل تكادُ تنطفئ .
رائحةُ رمضان أوّل أيّـامه , الآن .. كأنّها لم تكن معطّرةً أرجاء النّواحي كلها !
وما يزيدُ خسارتنا .. أننا نظنّ أنّ رمضان هذا .. سيأتي العام المقبل ..
لا داعي للقلق , و لا الندم , و البكاء !.
غداً سننزل الفوانيس .. لنطفئها .. لننطفئ .. لنغيب حتى رمضان آخر !.
رمضان .. سأفتقدك . عِدني بأن تزورني السنة المقبلة ,,
أيضاً .. اجلب لي فرحاً في صبحك , و رضا في نهارك , و رحمة وعتقاً في لياليك .
ولا تنسى , أن تعلّم هؤلاء الذين جهلوك هذه السّنة ..
أنك لستَ كبقية الأشهر , و أنّ رب رمضان رب الأشهر الأخرى !.
وأنّ مسلسلاً مؤلفاً أحمقاً .. لا يُعادل مثقال ذرة أمام حرفٍ يتلى آنا الليل
و أطراف النهار !..
الحمقى مُصرون على فهم التنافس الشريف في رمضان ..
على أنّه تنافس تلفزيوني .. أيّنا يخرج مذيعة أحلى / أفتن !.
حقيق على هؤلاء إما الموت و إما الفناء .
وستبقى أنتَ يا رمضان .. تأتينا فجأة ,,
و من فرطِ فرحتنا بك , نقرأ .. نصلي , ندعو , نبكي ..
حتى يأتينا خبر وفاتنا مرة أخرى :
" بكره عيد " !.



.

! جندي محترم !
07-09-2010, 07:57 AM
.

لولا تلك الكتلة المُتَرهّلة من السنين،
الرابضة على كتفيه،
الكتلة التي تُعيقُهُ عن اللحاق بأحلامه البعيدة
والمتوهّجة،
ثم لك الجُثَث
التي تغفو وتستيقظ
فوق خرائط الوطن،
تُحيلُ العمر إلى سنين قائظة
وكاوية
- كالجمر -
لصار الهدير
والصحراء تسعى وراءه بنابين من السم
أنقذوه .. فتولد الثورة .


سنيّة صالح

salimekki
07-09-2010, 03:15 PM
أشعر بالضجر هذا الصباح
بحثت عن وثيقة مهمة احتجت إليها منذ شهر .. فتشت عنها خلال ساعة فلم أجدها
لأكتشف أنه هو الذي يسخر مني ولست أنا من كان يسخر من الزمن
شغلت الجهاز فلم يكن هناك نت
رميت الفأرة .. ضربت شاشتي ثم عزمت على ألا أتمادى في غضبي أكثر فأكسرها للمرة الألف
رمضان هذا العام لم يعد قادرا على تصفيد بشاعتي..
لم يعد يهمه تهذيب الطباع القبيحة فينا
أنفسنا مليئة بالقسوة .. بضيق الخاطر .. بالقنوط كلما واجهنا تيار مزعج أو موقف متعب
نصوص الفياض تزداد أسى كلما اقترب رمضان كزائر من عودته .. من خاتمته
تعودناه أجل .. لم نوفه حق ضيافته مؤكد .. لم نكتب عنه قدر ما كتنا عنا .. فكانت نصوصنا كما نحن
مليئة بالشكوى .. كثيفة بالملل .. مكفنة بالحداد
مصبوغ بالتوتر .. بالانقباض ..
مدموغ بالحنق الضامر على أشياء كثيرة
بالغضب الضمني
بالقلق المخفي
بالحزن المفضوح
والشعور بالاحتضار
كل نص كتبه الفياض هنا وسيما .. لكنه كان بالمقابل أكثر اكتئابا ومرارة من النص الاخر
الفياض كان يودع رمضان منذ دقيقته الأولى
كرونومتر الزمن على مدار الثلاثين يوما لم يكن كافيا لجعله ينسى انه "عادي جدا" أن يرحل ككل عام
لم تكن الساعات تمر بنفس الوتيرة .. لم تكن الدقائق منه ترحم الثواني .. لم تكن أسطر الفياض ترحم الكلمات .. كل شيء ههنا كان يودع الاخر تحت عيوني الباردة.. عانقت شجوني .. ودعتُني .. حتى الصمت هنا كان يودع الكلام والصوت في حلقي كان يودع النبرات ..
نحن نودع أنفسنا كل نص .. نحن نزف أنفسنا إلى التيه المؤكد كلما اقترب العيد ..

يخيل لنا أننا سنفرح لآخر مرة صبيحته
سنفعل ذلك .. سنضحك مؤكد .. سنتسم كثيرا فالملائكة تملأ السماء تعج بها الطرقات
والله يدعونا لنفرح .. أجل سنفرح
لأن رمضان هذا العام .. ككل عام انتصر علينا فودعنا .. وتركنا صغارا يسافر بعيدا .. والدنيا يبرح
أجل سنفرح ..ليس لأن رمضان ودعنا .. وليس لأننا بحاجة لذلك الفرح المزيف
سنفرح فقط لأجلهم .. صغارنا .. ولأجل مشاركتهم أملا محلى ف أن خيرا أفضل من خيرنا قد يودعه الله في أجيال خير من اجيالنا ..
القدس لا يزال يُجرح .. والثكالى يمدنن الأيادي على الطرقات .. واليتامى صامتون .. يخجلون من اعتناق التسول حرفة تفنن فيها بعض اللصوص .. والــ .... والـ .. ماذا؟ ...
ياااااااااااااه
لم يعد هناك شبر على أرضنا في قلوبنا من ادراكنا لم يمسسه جرح ...
متى ينتهي هذا الوجع الشامل فينا يا فياض ؟
عيدكم سعيد ..
ابتسموا لأجلهم .. أطفالنا .. وحمدا لله على الأقل ربما سيحيينا عاما آخر لنحتضن بشوق "رمضان كريم" نواجه به خيبة أنفسنا وهذه الحقائق بشكل مغاير .. بنفس آخر .. أكثر حزما مع ذواتنا ربما .. أكثر عزما واملا وصرامة ... مؤكد .
شكرا أخي الفياض ..جعلتني أهذي .. جعلتني أكتشف بشاعتي أكثر






سنيّة صالح
هنا إشارة
ليس فضولا ولا استفسارا
فقط لأثبت لك أن كل ما ينشرهنا يقرأ
وأن كل ما يخطه أحبتنا في الساخر إلى القراء وصل ... حتى وان استقبلوه كما استبقلوا رمضان .. يهضمونه بصمت .. ويودعونه بصمت كذلك .. بكل صمت ..

الفياض
07-09-2010, 11:54 PM
.
.

أتنهّد بأسى. أفعلُ ما لا أريد. أصحو مساءاً. أغفو نهاراً. أشرقُ آن تغرب. أجدبُ آن تُمطر. لا مدخل إلى هذه المدينة. كلّ لوحاتها .. مخارج. أعدّ ما بقي. لأنسى ما رحلْ. أحكّ جلدي بظفر غيري. أزرع ما لا أحصد. أجدّ ولا أجد. أنادي ولا أحد. قارفت الكثير من الخطايا. وفارقت الكثير من المزايا. أرنو لموتي ، كما سمكةٍ لسنّارة. أصلي صلاة استستقاءٍ في حدقاتي ، لأجفّف كثبان الحزنِ في حياتي. تعبر بي المصائب كالسائحين. بعضها يلعنني أكثرَ: يأخذ صورةً. يحدّق في زاويةٍ. يعاود الزيارة. وبعضها كما سحابة عابرة على الأرجح. أفكّر بقدمي. ولهذا أهرب أكثر من أيّ شيء آخر. أتنهّد برأسي ، ولهذا أبدو حزيناً أكثر من أيّ قناعٍ آخر. ووحده قلبي ، ينام الساعةَ ملء عينيه ، بينما تسهر باقي الأعضاء جرّاه ، وتحتكم. أُعطي ، فأحرَم. وأحتاجُ ، فأساوَم. أحلّيني بالمرارة. وأبتسم بدموعي. وأرغب بالحلمِ ، وأنا بعد لم أنم.


*****
أفرح بهذي الحياة. تأخذُ عمراً ، تمنَح وجعاً. أفرح بها أكثرَ ، كي تغتاظ. تحبّنا الحياة بائسينَ ، تعتاد أمرنا مغلوبينَ. لهذا: تبسّم في وجه المصيبة. قهْقه للموت. وبغنجٍ ، لتمددَّ فتاةٌ لقاتلٍ عنقها. نزرع الورودَ في الدروب. نجفّف الوحول. نربّي الشوكَ ، نسقيهِ ، نهديهِ لمريض. نضعه أحياناً في باقةٍ. نلقطُ صورةً مع أرنبٍ وسيمٍ ، كما نفعل أكثر مع ضفدعةٍ عوراء. أكبر ما يمكن به هجو الموتِ ، الاستخفاف به. الموتِ النازلِ العازل. الآتي كضرائب الحكومة. المنتظم في اقتطافنا كأحجار رصيف. لجنديّ نرفع شارةَ النصر. وفي قفاه قد نبصق. لأنّنا ملنا لزوجة الوجل. وقرّرنا أن نعيش. لموكب رسميّ قد نتوقّف قريباً من ساعة. لكنّنا آخر الأمرِ ، نلعن راكبيه بصوتٍ عال. ولا تهمّنا النتيجة الآن. المهمّ أن نفعلَ ما ما نريد. سنفعل كلّ ما نريد. سنرحل إذا شئنا, وعلى بكرٍ أخينا ، إذا لم نجد إلا أخانا. نموت منذ الصفحة الأولى من الرواية. وقد نعيش إلى آخر النشرة. المهمّ أن نفعلَ ما نريد. نقرأ النشيد الوطنيّ بخنوعٍ صبحةً. وفي المساء ، نعلّق آخر حاكمٍ من قدميه ، بدلاً عن خرقةِ العلم الوطنيّ. طبعاً ، لربما نحلم. لكنّنا ، نفعل -ولو حلماً- ما نريد.
.

جعفَر.. مؤقتاً
08-09-2010, 03:34 AM
لطالما تساءلت بيني و بينها -قرينتي من الجن-:
ما الذي يمنعني أن أعبر عن شعور يتملكني بيد أنه لا يقدم ولا يؤخر، ولا يؤثر،
و لا يصب بحال في مجرى النهر الذي أحاول جاهدا أن يلد إعصارا مجددا،
و لا يخدم فكرة أعتنقها أو منهج أنتهجه أو موال ألحنه و أغني على ليلاه !
و لا حتى هو -الشعور- يتساوق مع مبرراتي في الصبر على الحياة..


مثلا:
- أستغرب شديد الاستغراب كوني -دائما- أضع مجموع مفاتيحي+قبعتي+جوالي على الكنبة بجواري و ليس على الطاولة أمامي !
- أشعر بالتيه الفكري حين أفكر في السماح ببقاء المساجد مفتوحة لقراءة القران بعد المفروضات في رمضان و ليس في غيره، كأن قراءة القرآن في غير رمضان بدعة، فهي رد !
- يقتلني الشعور بالأسى حيال سيارة جارنا التي حلف على زوجته طلاقا ألا يغسلها !
- يصيبني الكمد، حين أرى نظرة الهلع في عيني الفأر المستوطن حديقتنا وهو يهرب -دائما- حين يراني، مع أني لم أفكر أو منعا للكذب لم أحاول يوما أن أؤذيه بشطر كلمة !
- ... إلخ إلخ إلخ.

المهم،
أيها الفيّاض،
يقول تميم البرغوثي الشاعر الجهادي المتخفي بألقه: -بتصرف-

مجرمُ أنت؟
أجُنِنت؟!
.
.
.
في الساخر من في الساخر لكن،
لا أرى في الساخر إلا أنت !

salimekki
08-09-2010, 03:47 AM
.
.
<B>

أتنهّد بأسى. </B>


*****
أفرح بهذي الحياة. .


تتنهد؟؟؟
أنت حزين فعلا اذن؟؟؟

هات أذنيك .. لا تغضب
قرصة أولى .. لماذا تتعب؟
ونبضك تلقائي .. ودمك بالمجان
لماذا لا تحزن
ودمعك بلا أوزان
لماذا تقبض أنفاسك كلما لمحوك تبكي
وتتظاهر بالاطمئنان

هات أذنيك .. لا تنحب
قرصة ثانية
وستستفيق ..
من غيبوبة الفرح المفقود
من غصة الحلم المنشود
من سبات السجان الذي نسي فتح الزنزانة بعد ان تموت
من غضبة النبي المنسي في بطن الحوت
من هجران الخشية في قلوبنا لرهبة الملكوت

أيْْ يْْ يْْ
أوجعـْـتـُـك؟ .. لن أعتذر
ثم قف .. ولا تتعب
فلقد صحوتَ للتو قربي .. ولا داعي أن نهرب
فقد اكتشفت بجبنك يا صديقي أن الخوف سراب
وان الدنيا دمية دُفِنت في حقل .. تعفنت فوق الفزاعة .. غطّاها ذباب
تتقزز؟
سأقرص أكثر ..
أوجعتُك؟ ..

وتسألْ ؟؟ ..
ما نفعُ الألم؟؟؟
مداد الشعور بضعفنا يا صديق
كم مفيد وجوده في حياتنا لو تعلم ..
هيّا تألم
تألم يا فياض
تألم ..
لولاه ما اكتشف القلم إليك طريق
لولاه ما اكتشفنا أن الابداع لحظة ميلاد شهية .. تبدأ بصرخة .. صرخة خوف .. صيحة وجع
وينتهي كلما في الفرح ذبنا .. بالخوف تهنا .. بدمعة فراق .. بطعنة غدر .. بشوكة حنين
على ضياع وطن .. على فقدان صديق .. وغربة سنين

تريد أن تصدق؟
تريد أن تجرّب
تريد أن تبدع اكثر؟
تألم؟
لا تستطيع .. لا تريد
إرغم قلبك على الفرح إذن .. وصدق انك سعيد
وحين تستفيق يا صديقي.. عد بالكتابة فورا إلينا
أُكـتـبْـكَ أكثر يا فياض
وحدثنا عن ذلك ..
عن شعورك بعد العيد
لكن لا تنتظر عودة رمضان في العام المقبل كي تفعل..
ولا تصدق أن ما تبقى من ايام العام ليست رمضان وأنها جميعها أيام عيد ..
تستهر؟

هات أذنيك ..
قرصة ثالثة .. حنونة جدا هذه المرة؟ .. صح؟
وخفيفة أيضا ؟ .. كنت أكابر .. لا أطيقك أن تتألم
كم اتألم ..
أرجوك تكلم
ولا تغضب .. أحببت أن أساجلك في قلبيَ أكثر..
أحببت أن أصارحك
أن بوحك شهي يا فياض .. وحضورك لذيذ
يشعرك أنك حي .. ويمنحك ثقة .. ومن حب البقاء مزيد
أرجوك تألم .. أرجوك تكلم
اليوم .. غدا .. في رمضان
في يوم العيد
بعد العيد..
في المناسات بلا مناسبات
.
.
المهم أن تبدع أكثر
وألا تحرمنا حضورك الوفي دائما
عيدك وعيدهم جميعا سعيد
وأطال الله في عمرك وفي عمر الجميلة قلوبهم في هذا المكان ..
وكل عام والساخر بخير

FAHAD_T
08-09-2010, 07:52 AM
.
-1-
انقضى رمضان. اُختتم مهرجان العتق. رمضان هذا؛ مختلف: "دودي" تحجّبت لأنّها طيّبة و لأنّه رمضان، و تقول: الله يسامحني إن شاء الله رح أعدّل ! .. و أقول لها: البداية هي الأهمّ دومًا، و بعدها النيّة تتصلح/تتعدّل. "عبير" أصبحت أثقل -الله يسهّل عليها ولادتها-. "وليد" صام في النّور و أفطر مع "الأنوار". "عبد العزيز" ارتحل من مدينة لا تنام إلى مدينة لا "تصحو". "الوغد" أصبح موظّفاً أجيراً ليجد قوت "ضياعه". "فايز" أصبح زوجاً و معلّماً، و في الاثنتين الله يستر عليهم. "حسام" يؤمّ النّاس بالأسبانيّة. "توتة" أصبحت أكبر. "أخواي" أخذا شهادة ليحصلا على ترقية. "سليمان" أصبح يكتب "رسمه". "نوف" عضوة جديدة في عائلتنا. "أبو عمر" رحل عن مدينتنا و أهله. "عنّي" كنتُ أكثر سوءاً، أكثر حساسيّةً، أكثر إهمالاً، أكثر حُباً، أكثر خوفاً، أكثر تهوّراً، لم أتقرّب كثيراً، لكنّي فكّرت كثيراً. كنتُ أكثر ضياعاً.

كلّ منّا أصبح يمتلك نصيباً من هذا التغيير. و يبقى رمضان كما هو : غائب مُفتقد، و عابرٌّ خفيف. كلّنا في وقت سابقٍ قرّرنا أن نكون أتقى في رمضان هذا عن غيره. غريبٌ أن يكون لدينا وقت كافٍ جدا كي نكون مختلفين فيه، و لكنّنا "ننفجع" فجأة إلى أنّ رمضان لا يكفينا، مع امتداد الشّهور قبله !. غريب حقّاً أن نمتلك ما يكفي من الوقت للتّخطيط، و نضيّعه حال التنفيذ. و هكذا التّسويف دوماً .. بس الحقّ علينا لوحدنا .. احنا اللي مقصّرين !.

-2-
ارتفع في رمضان الحالي عدد الموتى الذين صلّينا عليهم في مسجد الحيّ. رمضانُ هذا أكثر صلاةً، لكنّه لم يكن أكثر سجوداً أبداً. الموت كحالة إنسانيّة، تجمع البشر جميعاً تحت شعار واحد : الموت يجمعنا. اللّون الأبيض يجمع سواد قلوبنا، و فراغ ضمائرنا !.

-3-
بين نائمِ نهارٍ، و لاهِ ليلٍ. بين متوقّف عن الحياة صوماً، و غارقٍ في المسلسلات تصبيراً. بين فاعل خيرٍ منّةً، و فاعل "للاشيء" تجاهلاً. نجمع نحنُ معشر طيّبي النيّة بين سوءين : جهل بالدّين، و جهل بالدّنيا .. و رمضان يشهد !.

-4-
كأيّ مهرجان عامّ، انتهى رمضان هذا. الفرق هنا، أنّه لا ينتهي هكذا، بل ينتهي بالمفاجأة الأكبر، و الجائزة الأعمّ. ينتهي بإعلان أنّ ثمّة فرصة أخرى لأيّ إنسان لم يمتلك زمام نفسه في ما مضى من أيام. ينتهي بإعطاء فرصة "تقريب" للمبتعدين. نهاية رمضان عبارة عن فرصة ثانية للذين تقرّبوا من "رغم أنفه"، و لم يتقرّبوا من "غُفِر له". نهاية رمضان تعلن عن أكرم الأكرمين سبحانه : " إن الله تعالى يعتق الصائمين والصائمات في آخر ليلة من ليالي رمضان من النار، فقيل: أليلة القدر هي، قال: لا ولكن العامل إنما يوفى أجره عند نهاية عمله" !.

-5-
العيد يجمعنا "دنيويّا" و يفرّقنا "أخروياً". في العيد يُزاح السّتار عن جمهورين : فائزين و مقصّرين. الفرحة تجمع الجميع، لكن "القيامة" تفرّقهم. الفرحة حلوة، العيد بهجة، الأطفال خصوصاً أحلى ما في العيد. بالنّسبة لي، فرحة "نور" في العيد حين تأخذ منّي "عيديّتها"، تُعادل فرحتي فقط حينما تقول لي "دودي": والله إنّك "بيبي" كبير !. فرحة العيد هي فرحة الأطفال، أمّا الكِبار فقد نسوا أنفسهم، و أفراحهم، و انشغلوا بمظاهر كثيرة، بغضّ النّظر عن راجع السّعادة منها.

يمرّ رمضان، و العيد، و حياتنا؛ و لا نملك مع هذا المرور إلاّ المراقبة بصمت، و لا تضرّنا دمعةٌ طارفة؛ أملاً بغسيل ضمير، و شحذ أمل، و رفع همّة. ثمّ إنّنا في دُنيانا هذه نختار/نعدّد ما شئنا من الأقنعة، أمّا يوم القيامة لا يحتمل التّعداد، كل وجه هو هو كما خُلِق، و كما كان حقيقةً !.

-6-
اللهمّ تقبّل منّا إنّك أنت السميع العليم، و تب علينا إنّك أنت التّواب الرحيم، وافتح علينا إنّك أنت الفتّاح العليم. تقرّب منّا و إن ابتعدنا عنك. أنت يا الله تحبّ الرّحمة، و تريدها لنا. أنت يا الله تحبّ التّوبة، و تريدها لنا. أنت يا الله عرضت رحمتك على الذين جعلوا لك ولداً و صاحبة، و هديت من لم يسألك الهداية قطّ، و غفرت لبغيّ من بني إسرائيل بسُقيا كلب .. حاشَا بفضلك و جودك و كرمك و إحسانك، أن يتعدّى من ابتعد و قصّر، جهلاً و تسويفاً و غوايةً و اغتراراً بكرمك. يا الله صوّمنا لك كثيرا، و قوّمنا لك كثيرا، و أعتقنا و ارحمنا و اعف عنّا و اغفر لنا و أكرمنا و جُد علينا كثيرا كثيرا كثيرا.


تقبّل الله منّا، و منكم. عيدكم مبارك.


.

بنت الراعي
09-09-2010, 08:58 AM
كيفَ حالكِ يا صغيرَة؟
كلُّ عامٍ وأنتِ كلّ جَميلٍ كمَا أنتِ, ولا أعتقدِ أن أحدنَا يحتاجُ إلى استثنَاءٍ أحمقٍ كـ: إلاّ أنا !
أتَعلمِين؟
يُخيفني رمضَان كثيرًا,
عَجلٌ هُو جدًّا وأخَاف ألاّ أقدِر - إذَا ما عَاد مرّةً أُخرى - علَى أنْ أُهادِن الوقَت كَي أُشجِّب ثيَابي قبلَ مجيئه,
ولا علَى أنْ أبكِي خُلسةً وأنَا أنظرُ إلَى أبي الذِي يقُوم ليلَه في المسجدِ الحَرام منذُ 30 سنَة,
بعدَ أن تُتمتِمَ أختِي فِي دهشَة مُفتعلةٍ كُلّ مرّة : ( 23 ركعَة كل يوم ما شا الله؟! ) !
البَارحة كنتُ عندَ جدتِي المَريضَة, كم كَانت تتألَمُ حدّ التمَزُّقْ لأنّها لم تَعد قَادرَةً إلاّ على صلاةِ تسليمَتينْ مِن التَراويحْ,
وأنَا أتحسَسُ ( الريمُوت ) فِي يدِي وأتمنّى لو أدسّهُ فِيهَا حتَى لا تُلامسَه مَوجاتُ الطُّهرِ التِي أسمعهُا.
كنتُ أنتظر رمَضان يَا حُلوتي منذُ أشهر وهَا قد قَارب علَى المضيّ,
لكنّه ليس كَأنَا لحُسنِ الحَظ, هُو يأتِي كُلّما انتظرنَاه حتّى آخِر رمضَانٍ من حيَاتنَا, أمّا ( أنَا ) فلم تَأتِ بَعد رغم أنّي انتظرتُها أيضًا ..

أحبكِ يا صغيرَتي وأحبُّ رمضَان,, ولستُ متَأكدة فيما يخصُّ ( أنا ) !
...
ماذا سأضيفُ إن أردفتُ رائع ؟!
.
.
_________ :
باللهِ يا رمضان لا تتعجَّلِ
رفقاً بعبدٍ بعدُ لمْ يتبتَّلِ
ألهَتْهُ أطيافُ الحياةِ فَلَمْ يَزَلْ
يهذي كأنَّ الوحيَ لمْ يتنزَّلِ
طافتْ بِهِ الدُّنيا فطاف ملبياً
غِرَّاً يتابعُ ما بناهُ بِمِعْوَلِ
هذا الشقاء سفينه فسرى بِهِ
في التيه لمْ ينعم بنورِ تأمُّلِ
إِنِّي انتظرتُ عسى أنالَ بكَ الرضَا
فامكثْ فإنْ لمْ تلقَ خيراً فارْحَلِ
فالقلبُ يبكي حسرةً مِنْ حسرةٍ
فوتَ السنين و فقد خيرٍ مُرسَلِ ..
لخالد الطبلاوي بتصرف ..

بنت الراعي
09-09-2010, 09:02 AM
+ رحم الله امرئ عرف قدر نفسه ؛ من الزاوية المعاكسة التي أقرأ بها الحديث عندما أريدُ إتباعه بتأنيب معروف , لا أرى أنها تحتاج إلى إتمام ؛ تستحقُّ أن تكون موضوعا قائما بذاته .....

سوار الياسمين
10-09-2010, 12:18 AM
.


تعال .. لِنقلّب أيام رمضان , كما لو كنّا نقلب أوراق دفتر ذكرياتنا ..
لن نجد حُزناً .. ضيقاً .. كدراً , ولا همّاً .
لهذا سنبكي هذه الليلة .. نبكي لأن غداً قد نحزن .. نضيق .. نتكدر !.
رغم أنّ أيام رمضان يشوبها من الأحزان كثيراً ..
إلا أننا حين نتذكر رمضان , لا نندم إلا على التفريط به فقط .
و لا نبكي .. إلا لأننا سنفارقه ونخشى ألا نلتقي به مجدداً .
و لا نحزن إلا لأن من نحب , كأبي مثلاً .. لم يصُمه معنا .!
ولْتلبسوا يا أحبة أثواب الفرح , بدلاً من أثواب العيد الجديدة ..
ولْتتزينوا بالابتسامة بدلاً من الحلاقة الجديدة / التبرّج
ولّتخبؤوا الدموع داخل محاجرها ..
و تفننوا في إرسال السلام والبسمات على من عرفتم و من لم تعرفوا .
و أبقوا أيديكم مرفوعة ... تلوّح للأحبة حتى و إن كانوا في الجنوب و أنتم في الشمال .
افعلوا هذا من أجلكم .. من أجل من حولكم .. و لأنّ غداً " عِيـــد " !.


ولكَ أنت يا فيّاض ,
باقات من فرح , و حقول ياسمين . .
من أجل كل حرفٍ دوّنته , أبديته أملاً أو ألماً .
الآن , سأغادر هذا النّور .. و سأترك بعضاً منّي ,
لأجيء عُنوة .. في يومٍ أحتاج إلى أن أبكي ...
أبكي على أيّ شيء , و رمضان .. سيكون مُحرّضاً أكثر .

.

**بسنت**
10-09-2010, 12:24 AM
ما يُمكن قوله هنا أنّ رمضان رحلْ , ورحلَ معه كل شيء
وكما كل عام يترك وراءه روحاً ملىء بالغائبين/التائهين
لنصمت دقيقة حداد على أرواحِ الذينَ رحلوا في رمضان
وسنواتِ حدادٍ على أجسادِ الذين ينتظرون دورهم !



للفياض الشكر كرّة أخرى
ولفهد تي كل الثناء ، للنجمات التي علّق في سمائنا هذه.


كل عام والجميع بخير
:rose:

الفياض
10-09-2010, 12:26 AM
.
.

http://www.alamuae.com/up/uplong/eid268048750946074.jpg
.
.



وحدهُ الرحيلُ .. لا يرحل.

نسحب كراسينا ، وننسحب. من غير أن نشير لأحد ، تأتي أوراق حسابنا. كلّ حسبما كان على هذه المائدة. يحدّق الجميعُ في الجميع ، تقول أختي: عليكم أن تأكلوا بشراهة إفطارٍ أخير. يقول آخر: غداً سيكون المغرب كئيبا ويشبه أي ظهرٍ أو عشاءٍ آخر ، ولن يكون للمّة العائلة أيّ طعم. "غزلان" ، تشير إلى فانوسها المنطفئ ، متّهمةً أحداً ما ، بسحب إشعاعه الذاوي هذه اللحظة. مسميّة إياه في بسمةٍ حلوة: "رمضاني". الأطفال يعيدون تجربة ما يلبسون غداً للمرة السادسة والعشرين. شكل الثياب أولاً ، تسريحة الشعر ، أماكن العيديات التي ستكون وفيرةً ، ربما لأنّه لم نساعد فلسطين كثيراً هذا العام ، أو لأجل أن غزة نائمة ملء جراحها. شبه مهزومين ، هكذا بدت لي أعين الجالسين على المائدة ، هذا الإفطار الأخير. ثمة أحد راحلٌ ، أو يرحل. شيء ما ، تمّ بتره. دعاءٌ أخيرٌ ، وافق الغروب تمّت تلاوته. آخر صفحةِ قرآن بطعم رمضاني ، تمّ تأمّلها. المسجد المكتظّ ، الفانوس الزاهي ، المائدة الرحبة ، الجامعة عليها من صنوف الناس ، وأخلاطهم ، ما لم تقدر عليه جامعة الدول العربية ولا العبرية ، لا منظمة المؤتمر الإسلامي ، ولا فوضاها.

أنفض كفّيَّ ، من لا شيء طبعاً. كل عامٍ ، أرجو أن لا يكون رمضان أسوأ. هكذا الأمر. لا أفكّر فيه بانتصارات الذين رحلوا ، ولا هزائم الباقين. لا بالبطولات القائمة على عرض الأرض ، ولا النائمة على عرض الوسائد. شاركنا في رفع معدل الاهتمام بالقضية ، عن طريق الإلزام بمتابعة باب الحارة ، والزهو بما فيه من شجاعة ممثلة ، شاركنا التصارح/التصارع جميعاً ، بكل ما في هذا الموسم من ممثلات وممثلين. أصبح كل نجومنا ، لا يكونون نجوماً إلا بالتمثيل. لأننا زِفنا. أصبحنا زائفينَ حتى في زيفنا. من يعيد لنا زيفاً ، بغير زيف. زيفاً خالصاً ، بريئاً ، يشبه كلّ شيء في الحكايات القديمة. أنكُت قلبي من حزنه ، فيعلق به كقار. أنكته من فرحهِ ، فينهلّ قشوراً مكسّرة. وأبتسم. ليس لأنّي وافر الحظ منتهى هذا الشهر ، ولكن لأن البسمة الممثلة ، هي ما تبقى لأواجه به أعين الشامتين.

هنا ، على هذا البياض الملطّخ بالذكرى لثلاثين يوماً. أولئكَ الذين كتبوا لنا. والذين كتبت لهم أوّلاً. الأصدقاء الوافون. والصديقات الوافيات. ليس من شكرٍ كافٍ لمنحه أحدهم. كيف بتقسيمه لكلّ هؤلاء المفعمين بما يوجب الشكر للاعطائهم ، أكثر مما يلزم حقاً لأول بوادر ما يمنحون. شكراً لهم كثيراً وفيراً كبيراً. لفارس لا يترجّل ، مشجّعاً يكفي لإلزاميَ الكتابة كل يومٍ ، ولو لعينيه. لروح وبوح ، مشاركةً في صياغة ردٍ ، أعلمتني فكرته ووفرته. لسليم مكي ، محاوراً ، ومشاركاً ، وكاتباً ، ومشعّاً ، مشجعاً ، ومعدّاً معدياً هنا. لإبراهيم طيار ، الشاعر الذي يشاركنا باقي أنواع الكلام ، ويكتفي وحده من بيننا بالشعر. سلاماً عليه. لصبا نجد ، كريمة أحزنها رحيل كريمٍ كبير. لكويلو ، الصديق الآتي من بعيد ، يلوّح بودّ تليد. شاكراً له كل هذا العطاء. للعين ، التي تعرف نفسها ، ترقب من بعيد. العين الوحيدة ، الآتية من الشرق كما الشمس. شكراً "ع". لسحنة الغربة ، الكاتبة الاحترافيّة ، ترتكب المجيء ، فارتكب الشكرَ. لأسماء ، تقرأ بدلاً من غزلان ، حتى تكبر غزلان ، وفقط. لجعفر مؤقتاً ، كلّ الشكرِ دائماً ، بذئبه المحمرّ ، وخطّه معبأً بنشوة الدم. لثنائه الرفيع ، وشكري الهزيل أمامه. لبسنت زاهيةً ، تتأخّر ، أو تجيء. بفانوسٍ ، أو خلافه. شكراً يوافيها ، وهل يمكن.

للماذا ، مشرفنا القدير ، آتياً لم يعجبه المساس بساخره. له حق إعذارنا واعتذارنا. وله شكر يساوي حسن الثناء الذي يصنع كلّ آن. أعنه أكثرَ يا الله. لجندي محترم. يكتب بفوضى ضابطٍ غير محترم ، يجيء بسنيّة دون إذن الماغوط ، له شجّعني قبل المعركة. ثمّ هرب. لكل شيء ، شكراً له. لهمم ، تكتب نصاً لا ردّاً. أنيقاً ، كما معتادٍ للكتابة ، كما نفَسٍ أو ماء. لهناك الذي في السماء ، أقرب من أقرب أرض. حسن ظنّه قتلني. كبير قلبه توّهني. لا شكرَ له البتّة. لأن إبداء العجزِ قبلاً ، خير من مرارة الفشلِ بعداً ، مع مثله. للسنيورة ، تغيب كثيراً ، تجيء كنجمة. لا تتكرّر إلا كلّ ألف عام. شكراً لها هنا ، أو هناكَ ، وحلوى عيدٍ لها. لسوار الياسمين ، ناثرةً ورداً هنا. كاتبةً ، ومشاركةً ، ومحاورة. لكلّ سطر خلّدته هنا. لكل خلدٍ سطّرته أيضاً. للحنين ، أم عبدالله ، تزورنا ، تلمح ما تغيّر ، من تغيّر منا ، وتأفل ، لتعودَ ، لا لتغيب. لها الشكر الدائم لا ينقطع. لحسام ، الصديق الأبيض جداً ، لنقده ، ورفده. للسحورِ الذي يستعرض فيه بؤسَ ما أكتب. وقد يعجبه سطرٌ من قبل الأخير مثلاً. للذي كان شيئاً ، ثمّ لم يكن. شجّعني حين كسلت ، ثمّ أصابه الوهن. له كاتباً ، وشاعراً ، وراسماً. وليس له نائماً ، ونائماً ، ونائما. لفهد تي ، الصديق الذي يوزّع انفجارات رأسه كمقطوعاتٍ موسيقيةٍ غيرِ موزونة هنا. لعشرة كتب تجاور وسادته. لا يدري ما يقرأ ، ولا يدري أكثرَ ما يكتب. له كاتباً أولاً هنا. للنصّ هذا باسمه بأكمله ، وله صديقاً ، وطفلاً كبيراً ، رجلاً تهبه الهزائم نكهةَ وقورة.

لخيره مسحوب ، لبسمته. لكلّ هطول كريم له. لنفيسة ، مشجّعة دائمة. تتأخّر ، لكنّها تجيء. فتنعم وتنعم كثيراً. لها الشكر مدرارا. لبنت الراعي ، وما جاءت به ، وما جاءت إليه. لقس بن ساعدة ، تبلغه نورة بنت محمد السلام ، وتعجب كثيراً بما يكتب. له دائماً تحاياً دائماتٍ على جميل ما يهب. لتوين تو ، شكراً بحجم العيد. لسيدة بلا أقنعة ، لكنّها مقْنعة. لليلك ، الكاتب الذي يأتي كالمطر في بلادي ، نادراً ، ومهيباً ، ورائعاً في نفس الآن. لقارئة العيون ، والردود التي لم تكن بذات جودة هنا ، لها الشكر وفيراً. لجيلان زيدان ، لا تعجّب بعد وجودك الأنيقِ هنا ، مشبها لون الورد. لصمتك مرغم ، صائماً ، ومفطرا. له الشكر على ما يصنع ، والعذر على ما لم نصنع. لبافاريا همنجواي ، لكلّ أنهارها الجارية هنا ، وتشجيعها الفاعل كذلك. شكراً لهم جميعاً. لمنار زعبي ، خذي ما تشائين ، وفوقه لكِ الشكر على المجيء. لدراسينا ، جميل هو وجودكِ هنا ، ومثمر. لعطا البلوشي ، لا يمكن أن نوافي عطاءاته. له راقم حرفٍ مميّز. وصديقَ ودٍ عتيق. لمناضلاً ، منصوباً هكذا ، لا تجرّه الحروف ، ولا الحتوف .. يا رب.

لرعشة قلب ، شاكرةً وجع قلوبنا ، شاكرينَ مجيئها. وتشجيعها أيضاً. لأسمر بشامة ، الودود الذي لا يخفت إلا ليشعّ أكثر. له مديدَ تحايا صافيات. لزهلول ، شكراً عبوره المانح وفرةً وأهميّة. لمحمّد ، سلاماً عليه أبدا. للمستشار الخاص ، استشاراته وخصوصيّاته ، ولمجيئه الشكر. لهم كلّهم ، واحداً واحداً ، ما وهبونا ، وهبوني خصوصاً من التشجيع المثمر. به نكبر أكثر , وأكثر. سطّرنا أيامنا الراحلاتِ هنا ، تاركينَ الكثير من بقاياها. وكثيراً منها لم يأتِ بعد. عام آخر ، وقد نلتقي. حتى ذاك ، أيها الأنيقون كفراشاتٍ استوائيّة .. لكم العيد. وحتى لا أنسى ، أو أعاقبَ ، للشقيّة هذه ، لغزلان من جديد. ترمق أناملي تكتب. ثم تسألني: "متى تخلص". وتعرف أنّ كلّ هذي "ألعاب". لها الآن ، تكتب معي. تحضن يدي ، تفكّر ، ماذا تصنع كلّ هذه الحروف ، والأشياء السوداءِ على هذا البياض ، تماماً ، كما أنا في حياتها. لنورة بنت محمد ، ترى ردي الأولَ ، بسيطاً ، وتائهاً ، و"عادي جدّاً". وأنّ رد "باكستان أثّر فيني". لها حياتي.
.

سوار الياسمين
10-09-2010, 08:26 PM
.


لتفرحوا يا أحِبّة , لتلقوا بالابتسامة على وجوهِ العابرين
ولْتُسلّموا على من تعرفوا و من لم تعرفوا .
لنبتهج بهذا العيد , بفرحة أمّ تُعانق أطفالها ,
بفرحة طفل يلقمُ حلواهُ الأولى هذا الصّباح ..
بفرحة فتاة .. قال لها أحدهم : يا عروسَـة !
بسعادة أب بِ اِبنِه يعودُ إليه بعد غياب ..
بِ قُبْلة طفلة مُلطّخةً شَفتيها بِ الشوكولا ..
بِ بهجة ذلك الرّجل يرقدُ على السرير الأبيض
يرى أهلهُ جميعهم يأتون له , ليلقوا عليه السّلام و الحلوى و الورد .
بِ أنسِ ذلك الطفل يلاعبُ بالونَة , لا يعرفُ من أيِّ سمَاء جاءته .

افرحوا / ابتسموا / ألقوا التهاني و المعايدات والحلوى
على كلّ الوجوه المارّة ..
ابتسموا لأنّكم على قيدِ الحياة
ابتسموا لأنّكم هنا تقرؤونا
ابتهجوا لأن والديكم لديهم أنتم !
افرحوا بالحَلوى و [ الرِّيال ]
و [ الجريش ] أو أيَّاً يكُن هو عيدكم الذي تتقاسمونه على السُّفرة .


الآن .. آنَ لي أن أذهب لأمي ,
لأقبّلها هذا المساء
لأقول , كل عيد و أنتَ عيدي
لأقول لها أيضاً .. أمي أعتذرُ منكِ , النّومُ لم يشأ أن يغادر
إلا بعد أن أخذ من يومي ستّ ساعات !.
أعتذر منها أخرى :
أمّاه .. تأخّرتُ عن تقبيلك / تأخرتُ على ارتشاف القهوة معك .



.

salimekki
10-09-2010, 09:38 PM
.
.


.
.<B>وحدهُ الرحيلُ .. لا يرحل.


</B>.

أيها الرجل الأنيق ..
يا صاحب الحرف العتيق .. يا صاحب القلم الرشيق ..

نصك كالرحيق
ينعش مرتين .. مرة بالزفير وأخرى بالشهيق
ويسحر مرتين .. مرة حين تكتب ومرة حين نقرأ
نصك كالرحيق
تعزفنا بالصمت
و بكل رد .. تأخذنا إلى عالم آخر
أيها الأصيل
أيها الكاتب الجميل .. زرنا بالرحيل .. ولتكن الرحيل
أو كالرحيل ..
فوحده الرحيل من يمتعنا بك ..
يرقص كالانتظار
ومنك يعر فينا .. ومنا لا يمل ..
وحده الرحيل من يشبهنا ككل
وحده الرحيل بالفعل لا يرحل ..

أخي الفياض
عيدك نسيم ..
وظل زيتونة يعطف عليك من جنوب القدس ..
:rose:

عائدَة
23-10-2010, 05:54 PM
..
بسببِ الأشْياءِ الجَميلةِ التي كَانتْ ها هُنا -كلّها- شُكراً جزيلاً.
وهذهِ جداريّة أُخرَى.