PDA

View Full Version : تجليات في حضرة عشتار...!!!



سميرة بدران
23-08-2010, 01:41 AM
= تجليات... في حضرة عشتار =





-1-



خَلعَتْ قميصَ بَهَائِها

تَوْقَاً لِدِفءٍ

وانعِتَاقْ

رَسَمَتْ

- وقد طَفَحَ التَّرُقُّبُ -

وَرْدَتَيْنِ

على مَسَارِ حَبيبِها،

ومَضَتْ يُرافقُها

انكسارٌ ذَابِحٌ

وَيَحِفُّ لَهْفَتَها

احتراقْ !!


-2-

وَدَنَتْ من الفجرِ

النديِّ

زَهَا افترارٌ دَافِىءٌ

للثغرِ

فاضَتْ بينَ عينيها

وَأزهارِ المَدَائنِ

تَمْتَمَاتٌ

وارتمى فَرَحٌ مُعَنَّى

واستفاقَ لَذيذُ

آهْ

عَشتارُ أغنيةُ البَنَفْسَجِ

طِفلةُ الفَرَحِ المُصادَرِ

تُشْعِلُ الآنَ القصيدَةَ

تستحمُّ برقصةٍ أولى

وتركضُ في مفاوزَ

من عناءْ

عَشتارُ مُنطلقٌ ونَافِذةٌ

تُطِلُّ مِنَ البُكاءِ

على بُكاءْ

عَشتارُ مَلْحَمةُ البَراءَةِ

في احتفالِ الموتِ

سَيِّدَةُ الهطُولاتِ

الأثيرةِ

حينَ تَبخَلُ بالهُطولِ

الحُلْوِ

أبوابُ السَّمَاءْ !!



-3-

عَشتارُ بَدْءُ تَفتُّحٍ لِلوردِ

في جسد الحدائقِ

دَهْشَةٌ تحلو

ورُوحٌ لا تتوقُ

لِغَيْرِ ما يُهدي لها تموزُ

مِنْ نُعْمَى،

وَما يُزْجَى

- إذا سَمَقَ الحنينُ إلى مرابعِه –

الحَنانُ

عَشتارُ تَقرأُ وِرْدَ لَهْفَتِها

تمدُّ إلى التواصلِ خَيطها

الذَّهِبيَّ .. تهمسُ : مَنْ يَجيءُ

وَمَنْ يُضِيءُ

إذا غَزَا عَتْمٌ فَضَاءاتِي

وَمَنْ يُدْنِي مِنَ البِلَّوْرِ

في الأحناءِ سَوْسَنَةً

لِيَحتفلَ المَكَانُ ؟!!

-4-


هِيَ لحظةٌ لِلخطفِ

أو للنزفِ

أو للحتفِ

تفتحُ حُلوة العينينِ

دفترَها ، وتقرأ :

قَدْ يَعودُ كما تودُّ

الروحُ

محمولاً على كَفَّيْنِ

مِنْ ألَقٍ

ويدخُلُ في اكتمالاتِ

الضِّياءْ

هِيَ لحظةٌ

ويَشِعُّ في بُوَّابَةِ

الذِّكرى

غِناءٌ لا يُدانيهِ

غِناءْ

عَشتارُ – سيِّدةُ العُذوبَةِ –

تبداُ الآنَ احتراقاً

دَافِئاً، لتعيد رسم الوقت,

يطفحُ مُوجِعَاً فينا

انكسارُ الكِبرياءْ !!



-5-

خَلَعَتْ قميصَ سنائِها

تَاقَتْ لِمُطلَقِها المُعَلَّقِ

بينَ ( بابِلِها )

وغَضبةِ ( كربلاءْ )

ومضتْ إلى ما يُشتَهى

مِنْ آهِ قاتِلها الذي

يزهو بألفِ رَدَىً

ويعبقُ بالتجدُّدِ

ناشِراً أوراقَ

عودتهِ على

فرحِ الدِّماءْ !!



-6-

عَشتارُ

سّيِّدَةُ الحُضُورِ

أميرةُ اللهَفاتِ

فاتِحَةُ الجنونِ

الحُلْوِ

أغنيةُ العُذوبَةِ

والخُصُوبَةِ

والتَّكامُلِ

والنقاءْ

عَشْتارُ مُبتدأُ

القَصيدةِ

حين يهمسُ وقتُها :

حانَ الوصَالُ، ولا حبيبَ هُنا

يبوحُ بما يُخَامِرُهُ ، ولا قمَرٌ

يُضيءْ

لاشيءَ يبدو غير متَّسَعِ

الفَرَاغِ يتيهُ مُختالاً

بدفءٍ لا يَجيءْ !!


-7-

أيَّ الفجائعِ سوفَ أقرأُ

أيَّ سِفْرٍ دَافِئٍ للموتِ أعبرُ

آنَ ترتعِشُ الأماني

في انكساراتِ الفرَحْ

عَشتارُ زهْوٌ ما حنى رأساً لِغيرِ

الوردِ ، أو غَنَّى لغيرِ تفتُّحِ

الألوانِ في قَوسِ

القُزَحْ !!

-8-


ماذا سأقرأ هذه اللحظاتِ

سيِّدَتي وماذا قد أقولْ ؟

عزَّ البُكاءُ، ولم يعد غيرُ

التّوجُّعِ شاهداً عَذْبَاً عَلى

على وَجَعِ الضَّياعِ يَفيضُ

فِي وَجَعِ الطُّلولْ !!


-9-
عشتارُ.. مُرٌّ في دَمي طَعْمُ

الفجيعةِ

ذَابِحٌ نصلُ الكلامْ

مَرُّوا على جَسدي

استراحوا فوقَ

أضلاعي

بكوا

حتى بكى لبكائهم

وقتي، وباح بما تجمَّع فيه

مِنْ وَجَعِ الغَمَامْ !!


-10-
أحتاجُ وقتكِ يا أخيّةُ

أرتمي آهَاً على أهدابِ

وَرْدِكِ

أحتسي وَجَعَاً، وأفرَحُ

ثُمَّ أركضُ في بَرَارِيكِ

ابتهاجَاً عاطراً بالحُزْنِ

أهمسُ: ها أتيتُ.. فهلْ

قَرأتِ دَمِي ملاكاً عندَ قُربانِ

اشتعالي وانطفائِي

أحتاجُ وقتَكِ كَيْ أعيرَ

الريحَ سَوسَنَ خاطري،

لِتفزَّ عابقةً بِآلائِي

وفيضِ دفيءِ نارِي

أحتاجُ وقتَكِ كَيْ أُقامِرَ

بالهُطُولِ

وبالدُّخُولِ

إلى جنونٍ جَارِحٍ عَذْبٍ

هُنَاكَ

وراءَ ما يُخْفِي انكسارُ

الجُلَّنَارِ !!


-11-

عَشتارُ يَذبحُني انتظارِي

عَشتارُ من يُطفي أُوارِي ؟!!



14/4/2006

قلق وغربة
23-08-2010, 05:24 AM
ما الذي فعلته حروفك فيّ يا عشتار؟؟.. تجليات سامية ...
...
قرأتها
وأعدتها
وركبت أمراج البلاغة في شواطئها البعيدة..
وشعرت أني صرت يا أستاذتي
طفل القصيدة
والله إني سوف أحنث في يميني لو حلفت وقلت
أني لن أعيده!!
سعيد بمروري من هنا..

عبدالمنعم حسن
23-08-2010, 07:00 AM
الشاعرة الجميلة/ سميرة بدران..


قرأتك في حضرة إلهة الخصب والربيع أغنية ذكوريةً تسيطر على القلوب المجدبة وتفرض عليها العنفوان والحياة..

هكذا بلغتْ (أم كلثوم) ذروة التأثير في وجدانات الأحياء..

إنَّ أخص خصائص الجمال يكمن في تلون الأنثى بأحد ألوان الفحولة الصارخة.. لقد كنت بارعة في تقمص شخصية الراعي الذي ينفخ بوق الغزل تحت قدمي عشتار..

يا لروعتك يا عشتار!!

كأنك تحسدين عشتار وتتمنين أن يقول فيك الراعي مثل ما قلته في عشتار..


أبدعت سيدتي..

سميرة بدران
23-08-2010, 07:14 PM
أيها القلق الجميل و الغربة السابحة
في دفء الحضور :
من منا يكره أن يكون طفلاً للقصيدة
نحن مقترفي ذنب الكتابة و التجلّي
القصيدة يا صديقي .... أفقنا ... الذي تسبح فيه عوالمنا
الغريبة ... التي ابتلينا بها
تشدني حروفك يا أخي و الله
أشعر أن وراءها عالماً رائعا من الكلام
و الفكر
سعيدة بقراءتك الثانية لي
أنتظر مرورك في قراءات مقبلة
بوركت ... بوركت

سميرة بدران
23-08-2010, 07:24 PM
طقوسنا يا صديقي
لا تميز بين ذكر و أنثى ....
و عشقي لعشتار ... قديم و أبدي
هي الغيرة ... حقاً أو سمِّها.. التقمُّص..التلبّس
أتعبتني كثيراً - عشتار- ... على أرض الواقع
لأنني محلِّقة معها في شتى حالاتها ... و أبعادها
أستاذي الكريم عبد المنعم:
أتعلم ...؟؟
لم يقرأني أحدٌ كما فعلت أنت ...!!
أصبت عين الحقيقة و الله ...
أشعر و أنا أقرأ تعليقك هذا بالدم يصعد إلى رأسي
فقد ذهبت حقاً لما اختبأ وراء سطوري المتواضعة
أفرحتني أيها اللطيف
و أنرت قصيدتي بحروفك الراقية
بارك الله بك

مختار سيد صالح
24-08-2010, 03:41 AM
أحتاجُ وقتَكِ كَيْ أُقامِرَ
بالهُطُولِ
وبالدُّخُولِ
إلى جنونٍ جَارِحٍ عَذْبٍ
هُنَاكَ
وراءَ ما يُخْفِي انكسارُ
الجُلَّنَارِ !!

الأستاذة سميرة بدران , أهلاً بكِ
للجمال في شِعرك نسب عظيم و يشرِّفني متابعة جديدك .

مختار الكمالي