PDA

View Full Version : ألستم خير من ركب المطايا ؟!!



تأبط فكراً
12-09-2010, 09:07 AM
المملكة العربية السعودية في الثاني من شوال لعام 1431 هـ
كتب: تأبط فكراً


(أ)


أتصحو أم فؤادكَ غيرُ صاح
عشية َ همَّ صحبكَ بالرواحِ
تقُولُ العاذلاتُ: عَلاكَ شَيْبٌ،
أ هذا الشيبُ يمنعني مراحي
يكلفني فؤادي من هواهُ
ظَعائِنَ يَجْتَزِعْنَ عَلى رُماحِ
ظَعائَنَ لمْ يَدِنّ مَعَ النّصَارى َ
وَلا يَدْرِينَ ما سَمْكُ القَراح
فبعضُ الماءِ ماء ربابِ مزنٍ
وبَعْضُ الماءِ مِنْ سَبَخٍ مِلاح
سيَكْفِيكَ العَوازلَ أرْحَبِيٌّ
هجانُ اللونِ كالفردِ اللياح
يعز على الطريق بمنكبيهِ
كما ابتَرَكَ الخَليعُ على القِداح
تعزتْ أمُّ حزرة َ ثمَّ قالتْ
رَأيتُ الوَارِدِينَ ذَوي امْتِناحِ
تُعَلّلُ، وَهْيَ ساغِبَة ٌ، بَنِيها
بأنْفاسٍ مِنَ الشَّبِمِ القَرَاحِ
سَأمْتاحُ البُحُورَ، فجَنّبِيني
أذاة َ اللّوْمِ وانْتظِرِي امْتِياحي
ثِقي بالله لَيْسَ لَهُ شَرِيكٌ،
و منِ عندِ الخليفة ِ بالنجاحِ
أعثني يا فداكَ أبي وأمي
بسيبٍ منكَ إنكَ ذو ارتباح
فَإنّي قدْ رَأيتُ عَليّ حَقّاً
زِيَارَتِيَ الخَليفَة َ وامْتِداحي
سأشكرُ أنْ رددتَ عليَّ ريشي
وَأثْبَتَّ القَوادِمَ في جَنَاحي
ألَسْتُمْ خَيرَ مَن رَكِبَ المَطَايا
و أندى العالمينَ بطونَ راحِ
وقَوْمٍ قَدْ سَمِوْتَ لهمْ فَدَانُوا
بدهمٍ في مللة ٍ رداحِ
أبحتَ حمى تهامة َ بعدَ نجدٍ
و ما شيءٌ حميتَ بمستباحِ
لكمْ شم الجبالِ منَ الرواسي
و أعظمُ سيلِ معتلجِ البطاحِ
دَعَوْتَ المُلْحِدينَ أبَا خُبَيْبٍ
جماحاً هلْ شفيتَ منَ الجماحِ
فقَدْ وَجَدُوا الخَليفَة َ هِبْرِزِيّاً
ألَفّ العِيصِ لَيس من النّواحي
فما شجراتُ عيصكَ في قريشٍ
بِعَشّاتِ الفُرُوعِ وَلا ضَواحي
رأى الناسُ البصيرة َ فاستقاموا
و بينتِ المراضِ منَ الصحاحِ





( ب )


لطالما اشتد الخلاف حول مشروعية التكسّب بالشعر اجتماعياً لا دينياً ولطالما نقم الكثير من الناس على الشاعر حين يمتدح شخصاً سواءاً كان من المستحقين أم لا وفي بعض الأحيان يصل المتلقي لمرحلة من الغيض فينعت الشاعر بالشحاذ أو قليل الذمه كما تقال على الرغم من أن السابقين من العرب لم يروا في ذلك ضيراً أبداً فعظماء الشعراء أصحاب الملاحم الشعرية المخلّده لطالما مدحوا وأنجبت قرائحهم أعذب وأجزل الأبيات أوردت سابقاً إحدى أجمل قصائد المدح وهي ماقاله جرير في الخليفة عبدالملك بن مروان ومن ضمن هذه القصيده ما أجمع عليه النقّاد والأدباء بأنه أمدح بيتٍ قالته العرب وهو الذي يقول جرير فيه:

ألستم خير من ركب المطايا
وأندى العالمين بطون راحِ


بل أصبح هذا البيت من أكثر الأمثلة المستدل بها عند الحديث عن المدح في الشعر والكثير من أهل هذا العصر لايعلم ماهي قصة هذه القصيده أو التغيرات التي تبعتها اقتصادياً اجتماعياً للشاعر في حين علم السابقون ماتقدم وما تأخر هذه القصيده ورغم ذلك لم نرى من ينعت جريراً بالشحاذ أو قليل الذمه .



ياترى لماذا ؟


سأبتعد عن هذه النقطة قليلاً وسأعود لاحقاً .



( ت )


من هو جرير وما كان في وقته ؟


هو جرير بن عطية بن حذيفة الخطفي بن بدر الكلبي اليربوعي من بني حنظله من بني تميم ، القبيلة العربية العدنانية المشهورة أشعر أهل عصره .ولد و مات في اليمامة وعاش غالبية عمره (قيل 28 – 110هـ وقيل توفي في عام 114 هـ والله أعلم ) يناضل شعراء زمانه ويغلبهم ولم يثبت في وجهه شاعرٌ قط سوى الفرزدق والأخطل .


من بيت متواضع من بيوت قبيلته في الملك والمال والرفعه إلا أنه كان من أشرس العرب حياً وفروسيةً ومن قومٍ تخافهم الملوك أنفسهم ويردفونهم في مجالسهم لشدتهم ومنعتهم وكان جرير طوال حياته يفتخر بذلك على جميع من فاخره وهاجاه وقد قيل (غلب جرير ثمانين شاعراً بالفخر) حتى أن له قصةً مشهورة أن العرب كانت تقول لا ينام عطية الخطفي على ضيم وابنه جرير رغم تواضعه وتواضع حياته .


كان جرير رغم هجائياته من أعف الناس وأعذبهم وأرقهم شعراً فله أيضاً البيت المشهور :

إن العيون التي في طرفها حورٌ
قتلننا ثم لم يحيين قتلانا


وأيضاً صاحب أفخر وأهجى قيلٍ عند العرب في قوله مفتخراً:

إذا غضبت عليك بنو تميمٍ
حسبت الناس كلهّمُ غضابا

وهاجياً :

فغض الطرف إنك من نميرٍ
فلا كعباً بلغت ولا كلابا




( تابع أ )




عند ابتعادي قبل قليل عن صلب الموضوع والتطرق لنبذه عن حياة وشعر جرير كان ربما طرقاً من طروق التوسع بل لأشرح تلك الصورة التي في ذهني .


لم يكن الاستدلال على جرير عشوائياً قط بل لأنه كان من أشمل الناس شعراً فقد هجى فأوجع وأمتدح فأطرب وإفتخر فحُمِّد وتغزّل فأعجب ورثى فأبكى .
كان شاعراً شاملاً لا أكثر ولا أقل ولا أخفي محبتي لشعره وشغفي في بيوته من سنين مضت وكل الفضل بعد الله لأحد معلمي اللغة العربية الذين عرفني على جرير فبحثت أكثر وأكثر كما أتمنى أن أعذر من قبل القارئ الكريم على هذا الاستدلال .



( تابع ب)


أعود لصلب ماكتبت ، محصلة ما أقصد هناك العديد من المبدعين في شتى المجالات سواءاً في الشعر والادب قد يحصلون على الهبات من الكثير من الجهات لكنهم لم يعابوا فلم الحرب القائمه حالياً على الشعراء حول تكسبهم من الشعر . رغم أن الشعر هوايه لكنّه قد يكون أبدع ناتجٍ لقائله ومقرضه حتى وإن لم يكن مهنة مصنفه . قبل عدة أيام سمعت أحد البيوت الجميلة لأحد شعراء النبط الحاليين رغم عدم حداثة الفكرة إلا أن طريقة التصوير أعجبتني وحين ذكري للبيت في أحد المجالس كنت سبباً من أسباب سيل الشتائم عليه واتهامه بمسح الجوخ ، رغم عدم وجود الحرج من المدح للمستحق في نظري لكن ما القول في مثل تلك الحالات .

هل أنا على صواب وهل هم على خطأ هنا تمركزت الكثير من علامات الاستفهام المردوفةِ بالتعجب




( تابع ت )


أتمنى أن أكون موفقاً في طرحي السابق وللعلم إن أصبت من الله سبحانه وتعالى إن أخطأت فمن نفسي والشيطان .

لهب القوافي
22-09-2010, 01:15 AM
مساء الخير والعافية

لم تكن غاية الشعر التكسب
بل هي افراغ طاقة النفس وامتاع السامع
وتسجيل وقائع الزمان وتعاقب الإباطرة
إنما لو سنحت فرص العطاء للشاعر فهذا لا يقلل من قدره
أما انه يمدح فلان من أجل ان يعطيه فهذه صراحة لااحبذها البته
ولكن تبقى القضية فروق فردية فما يتناسب مع فلان لا يناسب فلان
دمت بكل الحب اخي الغالي

السيد هدنة
25-09-2010, 02:30 AM
أهلاً بك يا أخي تأبط فكراً .
فكرة جميلة هي التي طرحتها هنا . الفكرة هي هل الشعر مفصول عن دوافعه أم هو تابع لها ؟
لا تزال هذه الفكرة تزعج أهل اللغة ، فمنهم من جعل الشعر في ذاته وحصر جماله في مكوناته اللغوية لا فيما دعى لقوله . والبعض الآخر وجد أن الأمر يستلزم وضع الشاعر والشِّعر في مقام واحد ، بما في ذلك نواياه .
والحق أن كلاهما على حق . لكن يستلزم الأمر عرض للتفاصيل بشكل أكبر . وأعتقد أن أي نية تظهر في الشعر وتنافي غرضه أو تقدح فيه ، تكون هي التي تعاب على الشاعر لا ما بقي محصوراً في صدره أو في واقعه وروته كتب التاريخ .
فالشعر يتحدث عن نفسه ولا يكتسب قوته من روافده التاريخية التي لم تكن فيه .
والأمر يستلزم بعض البحث الذي اتمنى أن أستطيع إنجازه ، إن قدر لي .
فإن أردت استجلبت بعض الكتب التي سنحاول البحث فيها عن شيء يفيد في هذا الجانب .
فما رأيك ؟

أهلاً بك مرة أخرى

أنا بريء
25-09-2010, 11:39 AM
أخي المتأبط شكرا لك..
الشعر كما أراه هو نفس لغوي مزخرف << أي متعوب عليه .. نابع من حصيلة شعورية أو فكرية تلتمس من مدلولات وتراكيب الأبيات ..
أما ما أورده عن المدح أو التكسب بالشعر فلا ضير عندي، رغم أني لا أحبذه حقا وكثيرون أيضا .. ولكن الشخص لا يعاب إلا إذا أُصبح مقدورا عليه << يعني تعال إهجني ولا ورنا عرض أكتافك ..
فجرير صعب أن تعاب عليه وقد هزم كما قلت 80 شاعرا بالفخر، وقال في الغرل ما يلين له وجدك،
لذلك لا أرى داعيا للضجر وإلا فالسكوت من ذهب..

تأبط فكراً
28-09-2010, 12:11 AM
مساء الخير والعافية

لم تكن غاية الشعر التكسب
بل هي افراغ طاقة النفس وامتاع السامع
وتسجيل وقائع الزمان وتعاقب الإباطرة
إنما لو سنحت فرص العطاء للشاعر فهذا لا يقلل من قدره
أما انه يمدح فلان من أجل ان يعطيه فهذه صراحة لااحبذها البته
ولكن تبقى القضية فروق فردية فما يتناسب مع فلان لا يناسب فلان
دمت بكل الحب اخي الغالي


الكريم / لهب القوافي


مساء الرضا أو بالأحرى صباح الرضا والعافيه وجهة نظر جميله ، وأتفق معك بأن المدح للمردود معيب لكن مقصدي هو تعميم أن كل مادحٍ كاذب أو كل شاعر يمدح كما يقال بالعاميه طرار المقصد من ذلك كله , هو إن مدح الشاعر وجوزي على ذلك فلا ضير مادام الممدوح مستحقاً وإن تكسب به أما إن كان يمدح فلاناً لهدف العطاء فقط فأنا ضده وإن كانت طريقة تعبيري في ماكتب أعلاه توضح غير ذلك .



أقدر هذا المرور أستاذي الكريم



كل الشكر

تأبط فكراً
28-09-2010, 12:19 AM
أهلاً بك يا أخي تأبط فكراً .
فكرة جميلة هي التي طرحتها هنا . الفكرة هي هل الشعر مفصول عن دوافعه أم هو تابع لها ؟
لا تزال هذه الفكرة تزعج أهل اللغة ، فمنهم من جعل الشعر في ذاته وحصر جماله في مكوناته اللغوية لا فيما دعى لقوله . والبعض الآخر وجد أن الأمر يستلزم وضع الشاعر والشِّعر في مقام واحد ، بما في ذلك نواياه .
والحق أن كلاهما على حق . لكن يستلزم الأمر عرض للتفاصيل بشكل أكبر . وأعتقد أن أي نية تظهر في الشعر وتنافي غرضه أو تقدح فيه ، تكون هي التي تعاب على الشاعر لا ما بقي محصوراً في صدره أو في واقعه وروته كتب التاريخ .
فالشعر يتحدث عن نفسه ولا يكتسب قوته من روافده التاريخية التي لم تكن فيه .
والأمر يستلزم بعض البحث الذي اتمنى أن أستطيع إنجازه ، إن قدر لي .
فإن أردت استجلبت بعض الكتب التي سنحاول البحث فيها عن شيء يفيد في هذا الجانب .
فما رأيك ؟

أهلاً بك مرة أخرى




الكريم / السيد هدنه


يشرفني ويسعدني مشاركتك في هذا البحث واستجلاب الأمر وبحث خوافيه كما شرفني وأسعدني هذا التعقيب الناتج عن فكرٍ نيّر




انا معك في ماتريد بإذن واحد أحد



تقديري لك

تأبط فكراً
28-09-2010, 12:21 AM
أخي المتأبط شكرا لك..
الشعر كما أراه هو نفس لغوي مزخرف << أي متعوب عليه .. نابع من حصيلة شعورية أو فكرية تلتمس من مدلولات وتراكيب الأبيات ..
أما ما أورده عن المدح أو التكسب بالشعر فلا ضير عندي، رغم أني لا أحبذه حقا وكثيرون أيضا .. ولكن الشخص لا يعاب إلا إذا أُصبح مقدورا عليه << يعني تعال إهجني ولا ورنا عرض أكتافك ..
فجرير صعب أن تعاب عليه وقد هزم كما قلت 80 شاعرا بالفخر، وقال في الغرل ما يلين له وجدك،
لذلك لا أرى داعيا للضجر وإلا فالسكوت من ذهب..





الكريم / أنا برئ


لا شكر على واجب

أما وجهة نظرك فقد أعجبتني بحق , لم تراودني فكرة المقدرة التي تفرض بعض العادات على الأشخاص من قبل شكراً لهذا الأفق الذي اتسع امامي بعد تعقيبك الجميل




احترامي

زهلول
28-09-2010, 11:03 PM
صار لي ثلاثة أيام أحاور نفسي في هذا الجواب على سؤالك،
وأقوالها بملئ شدقيّ:
لا.

مشتاق لبحر يافا
26-11-2010, 09:24 AM
بحث جميل وطرح موضوعك بطريقه جذابه والذهاب والعوده بنا في الافكار من غير ان نتوه رائع