PDA

View Full Version : قراءة لفتوى الاختلاط و حاشيتها من خلال (ألزهايمر) للدكتور غازي القصيبي



عبدالرحمن الصبيح
29-09-2010, 02:40 PM
هذه قراءة يسيرة و استعراض مختصر لما جاء في كتاب (ألزهايمر) للدكتور غازي القصيبي، و قراءتي هذه مختصة بجمع ما ذكره حول العلاقة بين الجنسين، و نظرته للجنس، و لم أتطرق لأي موضوع آخر. وكما أغفلت بعض الأمور الإيجابية –وإن كنتُ أشرت لبعضها-فقد أغفلت كذلك ضرباً آخر من تحت الحزام!
و الذي دعاني لهذا الأمر هو تعليقه على حكم الاختلاط و أنه جائز (شرعاً) ببعض الحجج التي أوردها، و ليقيني أن قضيتنا ليست قضية فقهية، و مسألتنا ليست مسألة خلافية فقد تتبعت ما ذكره حول هذا الموضوع و ما يتعلق به من كتاب هو آخر ما كتب، وكأني أقرأ في هذا الكتاب وصيته للأمة من بعده، فقد كتبه و هو يفارق هذه الدنيا. و أود التنويه إلى أنني –فقط- نقلت ما كتبه – هو- من دون أي تصرف أو شرح أو تفسير أو تعليق مني، بل حرصت أثناء النقل نقل علامات الترقيم كذلك كما كتبها الدكتور. و إن كان من تعليق مني أو شرح -وهو محدود جدا- فهو وضع للنص في نفس السياق الذي وُضع من أجله، و بإمكان أي قارئ أن يتأكد من ذلك من خلال النص الأصلي. و أترك التعليق و الفهم من للقارئ.


ملامح عامة:


*الكتاب مملوء بالحديث عن الجنس و ممارسته و تبادل القصص و الخواطر حول هذا الأمر مع المرضى، وسيطر هذا الأمر على نسبة كبيرة من الكتاب تتجاوز نصف الكتاب. فالكتاب عبارة عن اثنا عشر فصلا ، ست فصول منها تتناول هذا الموضوع. و أول ثلاثة فصول عبارة عن مقدمات، و كل فصل منها عبارة عن صفحة و نصف الصفحة إلى صفحتين و نصف على أقصى حد. وتتبقى الفصول الثلاثة الأخيرة خالية من هذا الأمر.

*خلا الكتاب من أي أحاديث إيمانية والمتوقع خلاف ذلك من شخص يعيش أيامه الأخيرة، و هذا عكس القصائد التي تنسب لغازي (قلت تُنسب لأن البعض يُشكك في بعضها، و لا أجزم بذا أو ذاك، و لا أستكثره عليه)، و حتى في آخر الكتاب كان هناك مقطوعة رائعة و مؤثرة عن الإنسان الخضروات( أنصح بقراءة تلك المقطوعة الرائعة بشدة لتعرف نعمة العقل عليك) وكان السياق مناسباً للحديث عن بعض المشاعر الإيمانية إلا أنه خلا من ذلك تماماً. و لكن الحديث لم يخلو عن ذلك القسيس الذي أنساه المرض إيمانه. ص 113 – 114 .

*هل الحياة الغربية و الإعجاب بالغرب الذي يصرح به غازي دوما و أبداً دفعة لأن ينهي حياته كذلك بنفس الطريقة التي آمن بها، في مصحة أو دار لمرضى الزهايمر و ليس بين أهله –وإن شَق عليهم فإنما هو البر و الإحسان للوالد و الزوج- " أني لا أريد إزعاج أحد بمرضي، وخاصة أنت وولدي وابنتي، و أريد أن قضاء بقية أيامي في أحسن مصح لمرضى الزهايمر في العالم، و حبذا لو كان في أمريكا" ص 16 . الله أعلم، و ما زال كبار السن عندنا يدعون ربهم ( ربي من حييلي لقبيري!) عجبا لذلك الدعاء ما أبلغه. و ما أضعف ذلك الإنسان.

هذا انطباع عام عن الكتاب و بعض الخواطر التي وردتني حال و بعد الانتهاء من الكتاب، وللحق فإن الكتاب ممتع جدا، لأبعد حدود، و مما يتميز به غازي –الأديب- أنه يستطيع الحديث ووصف أصعب و أحرج الأمور دون أن يُشعرك بالحرج أو التقزز مما تقرأ ، و تلك منزلة عَلِيَّة في الكتابة قلّ من يستطيع الوصول إليها.


فتوى الاختلاط في (ألزهايمر):


يقول: ( واختلاط الأمور هو الذي دفع أجدادنا العرب إلى أن يقولوا عن المصاب بالهلوسة أنه (اختُلِط). وهذا الاختلاط لا علاقة به بالاختلاط بين الجنسين الذي لم يصبح منكراً عظيماً وطامَّةً كبرى إلا في عصور الأمَّة المتخلفة!!! أما في صدر الإسلام فكان الرجال والنساء يختلطون في المساجد والأسواق ... الخ ) وطَرح بعض حجج الجواز...
الزهايمر - آخر كتبه. والذي طُبع بعد موته وكُتب أثناء مرضه- ص 35.


حاشية فتوى الاختلاط:


يتحدث عن قصة حبه و من ثَم زواجه بزوجته بنرمين يسري: " وكنتِ أنت بين الجمهور الصغير تستمعين باهتمام. بمجرد أن بدأت الحديث جُذبت عيناي إلى وجهك كما تنجذب السفن في قصص السندباد إلى جبال المغناطيس. لاحظت أنت وابتسمت ابتسامه خفية جداُ. هل تذكرين " ص 51 .

"واتجهت إليك، و كنتِ وقتها، عمداً أو مصادفةً، متجهة إليّ. التقينا في منتصف الطريق. و صافحتك، و بجرأة غير معهودة، سألتك إذا كان بالإمكان أن نتناول العشاء معاً في ذلك المساء. و بسرعة غير متوقعة وافقت." ص 53 .
" وشهد منتجع (شرم الشيخ) ولادة الحب الكبير، الحب الأكبر في حياتي... شرم الشيخ! العشاء الأول: بيتزا فواكه البحر مع النبيذ الأبيض المصري! و تحدثنا ! وتحدثنا!..." ص 53 .

" أعتقد أن هناك أموراً لا ينساها الإنسان ، أو يصعب أن ينساها. القبلة الأولى. الموعد العاطفي الأول. المرّة الأولى التي نفقد فيها براءتنا الجسدية (هل أضيف المرة الأولى التي نفقد فيها براءتنا الروحية؟!)" ص 72.

يسأل البليونيرة " اليزابيث جرينجر و التي تحمل مئات الفنادق اسمها و التي تحمل مسحة من جمال غابر (أكثر من مسحة إذا أردت الدقة!) قلت: ليز! ( سبق أن أخبرتك أننا نرفع الكلفة هنا!) هل تذكرين قبلتك الأولى؟ قالت على الفور: بكل تأكيد . " ص 72 – 73 . ثم تقول هي :" هل تعرف مشكلتي انا يا جاك؟ مشكلتي هي مع ذكريات (آخر مرة!) متى كانت آخر مرة استمتعت فيها بالجنس؟ آه ! ليتني أتذكر ! " ص 73 .

يتحدث مع "جيفري بورْز. لا بد أنك سمعت به. نعم ! نعم! النجم السينمائي . الذي كان ذا يوم (خفقة قلوب ) النساء... بدأت بسؤاله عن النجمات اللاتي (عرفهن جيداً) و أنت تعرفين ما أقصد" ص 81 .
وسره السؤال و ذكر أنهن كثيرات (وعرف جيداً) أكثر النجمات اللاتي مثلن معه. ص 81 – 82 .
" صفرت إعجابا و دهشة" ص 82 .
ثم تحدث عن أمر عجيب لا يصدق ص 82، تحدث عن النجمة قبل أن تضع المكياج في الصباح و أنها غاية في القبح و القرف ، و أنك عندما ترى الوجه في الصباح تندم على الوقت الذي أضعته في مطاردة صاحبته. ص82 . " قال: هل رأيت نجمة سينمائية في الصباح ، قبل أن تنظف أسنانها، و تستحم وتضع المكياج؟. فكرت قليلاً ( لا أدري لم فكرت قليلاً. ربما لأعطية الانطباع أني أملك بدوري تجارب عديدة مع نجمات شهيرات! ". ص 82 .
و أما عن نجمات الإغراء فمعظمهن " سمكات باردة في الفراش" ص 83 . و تحدث عن ملله بل تقززه من بعضهن. و أنك مجرد تنام أو هنّ ينمن مع اسم فقط !!. (قلت: تحول الزنا تحول من كونه زنا! إلى علاقات عامة!!)
قال غازي معلقاً : " مقززة؟! ليت المراهقين في كل مكان يعرفون هذه الحقيقة ؟!" ص 83 .
ويفصح له غازي بقوله: " كنت أشتهي الممثلة التي ظهرت معك في فلم "........ " – لم أضع الاسم عمدا – كانت جميلة جدا" ص 84 .
" قلت: هل أفهم من كلامك أنك لم تستمع بالجنس على الإطلاق؟" ص 86 – 87 . ثم حديث عن الحب و تجاربه ...الخ.

قال جيفري بورْز : " وماذا عنك يا جاك؟ – جاك هو اسمٌ مستعار كسائر الأسماء المستعارة التي يطيب لغازي تسمية نفسه بها في روايته، كما سمى نفسه (بفؤاد) في شقة الحرية- ماذا عن حكاياتك مع النساء؟ قلت: أنا ؟! أنا لست نجماً و لا حتى كومبارس. و مقارنة مغامراتي بمغامراتك مثل مقارنة خربشات طفل بروائع بيكاسو. ضحك جيفري من الأعماق.. " ص 88 .
ويشير إلى ذات مغامراته السابقة في حديثه إلى زوجته " تصوري أن أنسى كل حالة حب عشتها! ( قبلك بطبيعة الحال) كل حسناء رأيتها" ص 55 .

بعد هذه الجولة. ما الذي يريد غازي القصيبي تطبيعه في المجتمع في آخر حرف له كتبه؟!


عبدالرحمن بن عبدالله الصبيح
فجر يوم الخميس 14 / 10 / 1431 هـ

السيد هدنة
29-09-2010, 02:53 PM
لم أطلع على الكتاب . سأحصل عليه اليوم .
ليكون لي معه شأن . وسوف أشاركك نظراتك هذه .
هل يوجد في جرير ؟ كأني مـتأكد أنه هناك ، لكن من باب الاطمئنان حتى لا أذهب فلا أجده وأحبط . :)
ربما لقاؤنا غداً لأشاركك النظرات حوله .
أما حول ما قيل . فإن بعضه مثير للاهتمام ، كونه أخر كتاب . لكن من أدرى غازي أنه آخر كتاب :)
حتماً أنه لا يعلم الغيب .
حتى لقاء يا صديقي

عبدالرحمن الصبيح
29-09-2010, 03:02 PM
لا أدري لم نقل الموضوع هنا ، أرجوا أن يكون الهدف شريفا، لأني أرسلت المقال لعدد من المواقع و لم تنشره! و حذف من آخر ..
و لا أعلم لماذا ؟

الكتاب موجود في جرير .

أما ما ذكرته أنا فهو جزء من كل و هناك أمور أخرى كثيرة لم اذكره حتى لا أتهم بأنني انبش قبور الموتى!
و لم أذكر إلا بعض ! بعض ! ما رأيت أنه داخل في نفس الموضوع الذي أردت الحديث .

و إلا هناك أمور ستفاجأ بها .

و اما ما أدراه أنه آخر كتاب؟
فقد كتبه وهو في المصحة، و كتبه و هو يعلن توديعه للدنيا، و كتبه و هو يعلن انه يتمنى الموت، و كتبه وهو يرى بأم عينيه انتقاله من المرحلة الأولى من المرض إلى الثانية التي يفقد فيها ما تبقى من عقله و التي تسبق الثالثة التي يكون بها (الإنسان النبات أو الخضروات)

كتبه وهو يعلم انه الأخير... و نعى نفسه بنفسه .

تحياتي

السيد هدنة
29-09-2010, 03:07 PM
مرحباً يا صديقي .
أتفق معك حول أنه علم أنه الكتاب الأخير حتى لو لم يكن يعلم الغيب . فقد كانت المؤشرات قوية إما على الموت أو على ذهاب العقل .
وبالنسبة للنقل فما كان إلا نقل تصنيفي لا أكثر . فموضوعك يتكلم عن كتاب وينقده من وجهة نظر معينة . وهذا هو تخصص قسم "أقوال أخرى" .
سأشتري الكتاب وسوف أشاطرك بعض أفكاري حوله .
أتمنى مقام جيد لك في كنف أقوال أخرى .

أبريل
02-10-2010, 06:43 PM
أن يكون هذا أخر كتاب له صدمه بـ ((النسبه لي على الأقل))
لا أدري لماذا تمنيت لو كان حديث أقرب لـ الأخرة وذكر الخير
رحمه الله عليه وعلى موتى المسلمين أجمعين

لي عوده بعد أن أقرأ الكتاب ,’

عبدالرحمن الصبيح
05-10-2010, 06:43 PM
أبريل

عاد حيل الله أقوى :)

للأسف هذا الواقع و تلك هي الحقيقة

تحياتي

مرايا 2010
05-10-2010, 07:53 PM
اللهم انا نسألك حسن الخاتمة .

عبدالرحمن الصبيح
07-10-2010, 11:06 PM
مرايا 2010

آمين ، شاكر لك مرورك

تأبط شيئاً
08-10-2010, 03:28 AM
هل توجد نسخة الكترونية لهذا الشيء !!

عبدالرحمن الصبيح
09-10-2010, 04:24 PM
لا اعلم

جدائل مصفرّة
11-10-2010, 12:41 AM
و أريد أن قضاء بقية أيامي في أحسن مصح لمرضى الزهايمر في العالم، و حبذا لو كان في أمريكا" ص 16 . الله أعلم، و ما زال كبار السن عندنا يدعون ربهم ( ربي من حييلي لقبيري!) عجبا لذلك الدعاء ما أبلغه. و ما أضعف ذلك الإنسان.


أذكر إحدى العجائز كانت تدعو دومًا ( ربي شيله ابليله ) ....:)
إي والله ماأبلغهم وماأنقى سرائرهم ...!!


بعد هذه الجولة. ما الذي يريد غازي القصيبي تطبيعه في المجتمع في آخر حرف له كتبه؟!

؟ ؟ ؟
مدري ياأخي ...؟!
الزبدة :
الله يلعن أبو الأدب اللي هذي رسالته !

عبدالرحمن الصبيح
15-10-2010, 05:40 AM
جدائل مصفرّة

آمين
وشكرا لك