PDA

View Full Version : ( الثلاثين الأخيرة!)



أوزانْ..!
24-10-2010, 06:07 PM
( الثلاثين الأخيرة!)

أعياني الحُب ها أنا ذا أعبرُ الثالثة والثلاثين من عُمري, لم يَتغير أيُ شيء مذ كان اللقاء الأول قبل عشرة أعوام
مضت بيّ إلى المَوت كثيرًا جِدًا, إلى مَعرفة كُل أسباب البُكاء و الحرقة, لحزن الشوق, و للوعة اللقاء - حبيبتي التي ما زالت منذُ تلك الأيام
تحفرُ ذاتها في كل ردهات الذاكرة وفي كلِ جوهر جمال المكان, نعم فحبيبتي هي الحياة التي تطرد الموت من مخيلتي و هي المطر الذي يَغسلُ وجهيّ كل صباح أبدو فيه أجمل هي الرغيف قضمة منه لا أجوع بعدها أبدا وأزدادُ شوقًا لها كيفَ تختصرُ الحروف ما هيّ فيّ ؟ فقط هي كُل شيء كل شيء
حينها عرفت جيدًا أن كيمياء اللقاء يتكونُ منها , وأن كل المساحة المُخزنة في ذاكرتي قطرة في بحرِ الأحداث التي عرفتها عنها
ياه كم كانت حياتي سعيدة بالأمس و كم هي حزينة اليوم عندما تقول لي إبنتي ريما متحسسة تجاعيدَ جبهتي :- أبي متى ستأتي أمي ؟ لا أدري كيفَ أجيبها أبحزني الذي يُري الناس كم أنا طاعن في العمر؟ أم بحيرتي ماذا أفعل واليوم لم أعد أمثل دوري السابق كأب أني اليوم أم أيضًا
يا إلهيّ ما كانت ستقول هيّ لو كانت في هذا الموقف , الأكيد أن حضنها سيكون أدفء و صدرها أكثر قدرة على الإجابة , لا أدري ضاع مني كل شيء , أُحس بأني فقدتُ ذاكرتي خبراتي علومي إني الآن عاجز ليس إلا لا أستطيعُ حتى البكاء إنهُ الكبرياء بالتأكيد ها هو الكبرياء الذي كان في يومٍ من الأيام
حدًا فاصلاً بيني وبين كثير ممن عرفت وأحببت حقًا , أُحس أني مُشوش - وأن حواسيّ لم تَعد تعمل, عالمُ صمتٍ أسمع نبضيّ متضخم فيه , لا أدري أينَ أنا الآن, و لا كيفَ أُخلص ذاتيّ من مشنقة السؤال! .


لم يكن حبها إلا عظيمًا بدأت أؤمن حقًا بأن العظمة تتجلى في تضخم أفراد يَدخلون حياتنا قَد لا نحسهم قد ننسجم مع هذا الحُب و نرى أرواحنا وهم شيء واحد لكن ما أن يرحلوا لا نعود قادرين على أن نفهمنا و نُحس بجدار الذاكرة والحياة تتساقط لنزهد في الحياة, و حتى يَكون الموت و الحياة وجهان لعملة واحدة , لا شيء نفعله بعد هذه الهيام
ولا شيء حقيقي نستطيع أن نفعله ويكون بعظمته وبتضخمه و بإستيلائه على أرواحنا
أنا مُستعد الأن أن أتخلى عن حياتي لأستعيدَ لحظة نبتسم فيها لبعضنا, مستعد لأن أتقبل كل أنواع العذاب في مقابل ذلك , حقًا إن الأكثر شقاءًا من ذلك هو طريقة تفكيري بأن هذا مُجدي وأنه ممكن بينما لا يَحصل إلا إنقراضيَّ فقط أنا لا أستطيع إلا التذكر.


كُنت أراها سيدة لكل شيء جميل , لم أَعرف الجمال الحقيقي إلا بعد إرتباطنا, أحسستُ إن حياتي السابقة بدونها فراغ أحسستُ أن كل أيامي قبل لقاؤنا لا شيء هي كأوراقي التي تملأ سلة المهملات و مكتبي الخشبي الذي يُخيل لي أنه ورقة أكبر حجمًا ترحل ولا يَفهم أحد أين ذهبت
ولا يفهم أحد أن لها قيمة كما لا أفهم حياتي السابقة , هي حقبة نزعت من الذاكرة لتسكنها حبيبتي فهي تجلت في كلِ شيءٍ فيَّ, ما عدتُ أرى إلا بها حتى رحلت لأعمى, ما عدتُ أتحسس الأشياء مذ رحلت يداها التي تَدلني على مكمن الخطر و لحظة الآمان,ولم أعرف أن أشم مذ رحل عطر بقائها.

لم أعد أُحب الرحلات في فصلِ الربيع كما كنا نفعل ذلك سويًا كل عام, الربيع يُذكرني أيها- وكل ما في الأمر لا أريد أن أغرق في دموعي متناسينًا أطفالي وأني يجب أن أكون أبًا جيدًا على الأقلِ , تمنيت للحظة أني أصبتُ بما أصابها وأستغفرتُ الله مُرددًا في نفسيّ ما هكذا تُورد الإبل يا مَناف حتى بدأت أشعر بإرتياح على مضض
لا أدري ما أفعل بمخططاتنا المُستقبلة, ببيت العُمر , تأمين عيشة كَريمة لأطفالنا وما زلتُ لا أعرف كيفَ نعيش بدونك؟ أشك كثيرًا أننا أحياء , أتذكرك جيدًا عندما تعتنين بأطفالنا أحس بالغبطة والغيِرة قليلاً لكن الأن ليس هناك شيء يمكن أن أطمح إليه بعد رحيلك فقد كنتِ كل أمالي وأحلامي كنتِ السعادة الحقيقية التي لونت حياتي بالخضرة و العطاء,أنتِ من علمتني كيفَ أُمسك بالقلم الآن, لم أعرف أن لحظة ستأتي من عمري لتتحسسن علاقتي بالقلم والورقة , إنهُ رحيلك يُبدل الأمر كله الآن لم يعد هناك شيء يستوعب كلماتي المختنقة ولا جروحي النازفة إلى حضن الورق الذي مع كل خصائصه يَتمزق ويشيخ ويفنى
كل كلمة أكتبها تصيبها رجفة قلبيّ لا أكاد أكتب كلمة واضحة , خطيّ لم يَعد كما كان أنه الآن أشبه بطلاسم عتيقة أو ما أشبه ذلك أحيانًا أعود لأقرأني في دفاتري فلا أجدني في أي ورقة عبثًا أحاول فأنا فعلاً لم أعرفني إلا بك ولك يا سيدة الحسن
كيفَ أتذكر كل تلك الإبتسامات كل تلك الحياة الجميلة ولا أجدك أكاد أصاب بالجنون- في كلِ يوم تتسلل خيوط الشمس لتوقضني لا أستيقظ لقد علمت جيدًا مالذي يؤخرني عن عملي إنهُ إنتظار صوتك في كلِ صباح , صوتك لم يأتي حتى بعد أن قررت الإنسحاب من الفترة الصباحية لأكون كائنًا ليلياً يُخبئ دموعه خلفَ منشفة العتمة ويرمي بحزنه خلفَ جلده المتجعد الذي يَفضحه ويرسم في وجوهِ الناس علامات للشفقة والرحمة.

بدأت أفهم معنى أن تُحب بعد سؤال زملائي عن سبب نقص وزني الحاد, إكتشفت إن بعض الأشياء عندما تَرحل لا تَعود كجسدي وكحلمي و كوجودك في حياتي_ وهذهِ الذكريات تَقضم مني ما أستطاعت في كلِ ثانيةٍ تَمر عليّ تذكرني بكِ, وتعلمني أن كل نساء الأرض لن يستطيعوا أن يحلن مكانك ولا مكانتك في قلبي, وأنَّ أعتقد بعدك أن كل نساء العالم إنقرضن بوفاتك أنتِ أحسدُ الثرى الذي حوى جسدكِ الطاهر, كم كانت جل أمنياتي إذ تدفني أن أدفن في ذاتِ قبرك لكن هيهات فأنتِ من حملتني أطفالي الذين أشمُ فيهم عطركِ, و أرى في وجوههم وجهكِ الوضاء, وأسمع في كلماتهم أحلامك بأن يكونا خير أبناء لخير أباء في هذا الكون, أتذكرُ دعواتك لهم بالتوفيق و أتماسك محاولاً أن أحقق مساعيك و متمسكًا بمبادئنا التي أتفقنا عليها في أيامنا السالفة.

لا يُمكن أن نعيش بدونك يا زوجتي, لقد أصررتُ أن نبقى في المنزل الذي حوانا أول مرّة مع كل الحزن الذي يترائى في وجهِ أمي كلما تَذكرتك وتذكرتك(هي) و تخفف عني سيعوضك الله يا بني سيعوضك زوجة صالحة, لكن لا أحد يَعلم أني بعدكِ أكره أن أتزوج وأن أرى وجه زوجة ليس وجهكِ, في الحقيقةِ أنت المرأة الوحيدة التي عرفتها والتي لن أتعرف غيرها لأن كل حواسي أنتِ مذ مُتِ متُ أنا غير أن هذا الجسد عليه أن يؤدي بعضَ واجباته وما زلتُ أنتظر هذا اليوم
الذي فيه نلتقي حقًا حبك يَلعب الدور الأبرز في تشكيل مشاعري حتى اللحظة- ألمي الذي إندثر يوم تزوجنا بدأ بالتكاثر و ها هو مُتضخم بيّ والكل يسأل لِمَ أنت حزين؟ ولِمَ تبدو يائسًا لكن مع كل تلك الأسئلة تظهر كنوع من (الشوشرة)في خضم أوجاعيّ وصرخاتي
سأعيش بحبكِ الدافء بقية عمري الذي مضى ثلاثينه الأخيرة حسرة عليك
و أعمار كثيرة لأستوعب فراقك وأنتِ موجودة في كلِ الأشياء
وسأتصالح مع الشمسِ لأخيل لنفسي أن صوتك لم يَندثر بعد
و سأحبك......................
النص في الفيس بوك

http://www.facebook.com/note.php?created&&note_id=157076217663288&id=111679042191600

مُرتحِــــلهـ ..
25-10-2010, 08:01 PM
ياه ..التعبُ هُنا مُريح ..

قد تكونُ عودة قريبة

قلمك من الأقلام القلة التي تأثر انتباهي

دمت بخير

عالم الذرة
27-10-2010, 01:16 AM
الألم وهنا للألم ديوان متفجر بقصائد التأمل نعم إنها عصارة ذاك الحزين على فراق حبيبته عصارته التي استنزفت مستخلص حياته فبات في حياته يروي حكاية محبوبته ويقدس ذكرها يال الجمال أيه الأديب الكبير وهنا للعاطفة صرح قداسة الوفاء دوما يبذل نفسه ومن اجلها ويحسد الثرى لأنه بات فراشها ويتحسس ابنائه لأنهم خرجوا من تكوينها أيه الأديب الكبير لديك تأمل بالغ النفوذ وإحساس متفجر غطى بقوته عالم الذهول ووصف دقيق لمجريات الأمور نص بالغ الجمال

أسمر بشامة
27-10-2010, 01:41 AM
يالله ..
رغمَ الألم , جمالكَ المعهود حاضراً ..
اوزان .. دمتَ بوفاء ..
:rose:

مُرتحِــــلهـ ..
30-10-2010, 10:16 AM
ها أعودُ أنا !

رغمًا عني أعود , كم وددت لو أهربُ بعيدًا خلف حدود هذا الزمن الرديء ..
أستحضر لكَ فنجان قهوة مُرة ..تنفثُ فيها احتراقك ..وخيبات السنين
تبًا لاشيء .., يستحقُّ قوله هنا , لاشيء أقوله يمكن أن يجعلكَ أفضل ..ولذلك أنتجب
ولشيءٍ آخر لغصة في الحلق خلّفها انكسارك ..
والأشجار لا تنحني يا سيد ..لا تبكي ولا ترتعش
لذلك تنكسر ..
لذلك تنكسر !



تبًا المكان هنا يضجُّ بالوجع ..وأنا وحيدةٌ وصغيرة وهشة كذبابة ..
وضعيفة لأقول لك بأنني تمثلت طيفها ..
تتربص بك من شق في الباب ..تختبئ خلف يديها ..
لألا يتسرب إليك حزنها ..الذي يهدُّ روحها هذه اللحظة
وتمارس بكاءً طفوليًا لم تقترفه من قبل ..

فخورةٌ بك ..هي
لكن هذا لا يكفي ..لا يمكن أن يكون كافيًا بأي حال ..
تتناثر إليك ..تتطوقك كمعطفٍ من شتاء ..
وتنتحب خلف الغيم ..

خلف الغيم ..

هباءة
03-11-2010, 12:15 PM
آلمتني ..
آذاني ألمك ..
توقفتُ طويلاً هنا
لعلَّ الله يا يُحدث أمرًا يا أخَ المكان

أوزانْ..!
06-11-2010, 08:33 AM
الموقرة مرتحلة, أشكرُ لك إطرائك الذي أسعدني وكان شيئًا جميلاً, شكرًا لك وأهلاً بعودتك.

أوزانْ..!
06-11-2010, 08:35 AM
السيد الموقر عالم الذرة,أعتقد أن الحزن سبب لحياة بعض الكائنات, كما هو السبب الأبرز في فناء بعضها
شكرًا لك يسعدني مرورك كثيرًا.

أوزانْ..!
06-11-2010, 08:37 AM
السيد الموقر أسمر بشهامة, هو جمال حضورك, و دمت بحب لا ينقضي أبد الدهر
ممتن لك يا سيادتك.