PDA

View Full Version : " تساؤل ! "



عبدالله عادل
18-11-2010, 11:51 AM
http://sub3.rofof.com/img4/011eartw18.jpg

هلّا مللتَ ارتحالًا أيّها الرجلُ ؟ * أوغلتَ في الهمِّ ظلًّا شفَّه الخطلُ
مِنَ الشّحوبِ تناهتْ منكَ واهنةٌ * إلى الغروبِ الذي أفضى بهِ الأجلُ
عُمِّرْتَ في التيهِ ربَّانًا بلا أملٍ * فكيفَ بالله إذْ أودى بكَ الأملُ ؟!
يا أيّها الجدثُ المنسيُّ مُذْ حَبُلَتْ * بكَ التي في الشَّقا واليأسِ ترتحلُ
مُذْ صرتَ في رَحِمِ الأوجاعِ منتبهًا * أيقنتَ أنكَ كالإدلاجِ تنسدلُ
مُذْ جئتَ في المهدِ طفلَ الأمنياتِ لهُ * حظُّ العراقِ مِنَ الأحزانِ تشتعلُ
مُذْ كنتَ أنتَ رأتكَ الحالماتُ سُدىً * مِنَ الفصولِ التي أودتْ بها الأُسَلُ
كمْ خانكَ الحلمُ في رؤياكَ شاردةً * فعدتَ يا ابن النهى تنأى بكَ السبلُ
صوّاغةُ العيشِ في دنياكَ مهملةٌ * ونزعةُ الصبرِ في التابوتِ تُحتملُ
والصدقُ أُودِعَ في النسيانِ أغنيةً * على شفاهِ المنى ذكرى لمنْ سألوا
غُبِنتَ في راحتيْ صبحٍ تؤمّلهُ * يا رحمةَ اللهِ كمْ أشقى بكَ الرَّغَلُ !
هذا صدى نظرةٍ أعياكَ موئلها * ترتدُّ فيكَ رعودًا حاكها الوجلُ
هذا مدى لوعةٍ ما زلتَ تعرفها * طفلًا منَ اللَّيلِ يحبو وهوَ منعزلُ
اِرحلْ لوحدكَ في دربِ البقاءِ فهلْ * أبقى الرحيلُ سوى الآلامِ تَمْتَثِلُ؟!
في وحشةِ الروحِ كمْ أعيتكَ عابرةٌ * اِسّاقطتْ بالهوى ذبلى كمنْ ذبلوا !
ما للمواجيدِ في أنحائكَ امتهنتْ * نبشَ السرائرِ لمْ تمنعْنَها النِّحَلُ ؟
وُئِدَّتَ يا زفرةَ الأكوانِ في كفنٍ * مِنَ الدُّموعِ التي فاضتْ بها العللُ
فلستَ يحيى لتؤتى العزمَ إذْ نُشِرَتْ * له المكائدُ واصطفَّتْ لهُ الحِيَلُ
ولستَ يونسَ في حوتٍ يطوِّفهُ * - بقدرةِ اللهِ - في الأعماقِ يبتهلُ
ولستَ أيّوبَ إذا نادى على أملٍ * فعادَ بالبشرِ في الإيمانِ يَغتسلُ
ولستَ حُلمَكَ في ماضٍ فُجِعْتَ بهِ * يا للفواجعِ في مرماكَ تقتَتِلُ !
يا شتلةَ الشِّعرِ في أنحاءِ صومعةٍ * منْ صوَّحَ الروحَ حتَى استمكنَ الغَلَلُ ؟
يا هدأةَ الكونِ منْ أعطاكِ نايَ نوى * لتخلعي زفرةً لظَّتْ كمنْ رحلوا ؟
يا وقدةَ القلبِ ماذا بعدُ منْ حُرَقٍ ؟ * يا دمعةَ الليلِ في المحرابِ تنهملُ
يا غمضةَ العينِ بالشكوى مبعثرةً * في سجدةِ البوحِ ضجَّتْ حينها المُقَلُ
مطيّةُ النفسِ تمضي حيثما فُطِرَت * لكنّ قائدها في الضعفِ مُحتَبِلُ
يداهُ تُقدِمُ في الدنيا لتحملها * وليدةً صابها في عمرها الوجلُ
وعينه ترقبُ الآتي على مهلٍ * فالهولُ فيما مضى يحدو بهِ الوَهَلُ
لمَ التَّعَثُّرُ فيما حُمَّ من قدرٍ ؟ * يا خطرةَ القلبِ كفِّي فالرؤى دُوَلُ
هذي الحياةُ فصولُ العابرينَ بها * فصلٌ لمنْ رحلوا ، فصلٌ لمنْ نزلوا
فصلٌ لمنْ جنحوا نحو الرِّضا رَغَبًا * فصلٌ لمنْ أجهضوا الإيمانَ وانفصلوا
فصلٌ لمنْ عثروا في كلِّ ناحيةٍ * فصلٌ لمنْ وصلوا الرحمنَ واتّصلوا
فأينَ تلقى ربيعَ العمرِ في نُزلٍ * تأوي إليه رضيًّا أيها الرجلُ ؟

" تساؤل ! " (http://www.e7sas-000.com/blog/?p=444)

مصطفى الخليدي
18-11-2010, 07:06 PM
هذا لعمر الله
نص فاره/فخم/جميل/عميق
يستحق أكثر من وقفة
سلمت

أنا داري
23-11-2010, 10:20 AM
ويحك ... هذه معلقة .
فخامة وجزالة وطول نفس ... كلها كفيلة بإبعادنا عن تساؤلك هذا في زمن الدبل كليك .

شكرا لك يا عبد الله .

و ... أنا داري

نايف اللحياني
23-11-2010, 10:42 AM
هنا اللغة و هنا الشعر و هنا السبك و الحبك

لله درك من مبدع

جميلة جدا ً حتى تخطت شرفة الروائع !

مشتاق لبحر يافا
23-11-2010, 12:59 PM
سيدي .... دمت جذل الالفاظ عذبها

لقد اخذت مني وقت في القراءة لا لسوءها معاذ الله لكن للاستمتاع بها

عبدالله عادل
25-11-2010, 04:18 PM
هذا لعمر الله
نص فاره/فخم/جميل/عميق
يستحق أكثر من وقفة
سلمت


بلا وطن ، لأنك وطن الجمال والكرم
أكرمك الله يا أخي ، وآتاك من جمال رحمته وفضله ومحبته ما يرضيك في الدنيا والآخرة !

كن بخير !

عبدالله عادل
25-11-2010, 04:20 PM
ويحك ... هذه معلقة .
فخامة وجزالة وطول نفس ... كلها كفيلة بإبعادنا عن تساؤلك هذا في زمن الدبل كليك .

شكرا لك يا عبد الله .

و ... أنا داري


أبتسم كلما قرأتك في جسد كلّ قصيدة لي
فإنّ لحضورك بهجة ونقاءً ورونقًا لا يملكه غيرك !

أسعدك الله كما أسعدتني بهذا الحضور !

عبدالله عادل
25-11-2010, 04:21 PM
هنا اللغة و هنا الشعر و هنا السبك و الحبك

لله درك من مبدع

جميلة جدا ً حتى تخطت شرفة الروائع !


وهنا أنت يا نايف
.. في القلب مرفرفًا بالمودة !

جمّلني الله وإياك بما يحب / نحب
.. كن بالقرب يا أخي !

عبدالله عادل
25-11-2010, 04:22 PM
سيدي .... دمت جذل الالفاظ عذبها

لقد اخذت مني وقت في القراءة لا لسوءها معاذ الله لكن للاستمتاع بها


.. ودمت قِبلةً ليافا أيها المشتاق الجميل !

أكرمك الله ورفع قدرك !

آلاء محمد
25-11-2010, 07:12 PM
هذي الحياةُ فصولُ العابرينَ بها * فصلٌ لمنْ رحلوا ، فصلٌ لمنْ نزلوا
فصلٌ لمنْ جنحوا نحو الرِّضا رَغَبًا * فصلٌ لمنْ أجهضوا الإيمانَ وانفصلوا
فصلٌ لمنْ عثروا في كلِّ ناحيةٍ * فصلٌ لمنْ وصلوا الرحمنَ واتّصلوا
فأينَ تلقى ربيعَ العمرِ في نُزلٍ * تأوي إليه رضيًّا أيها الرجلُ ؟

رؤية جميلة .. و في الحياة فصول لا تتسع للوصف ..
جميل حرفكَ
كن بخير .

شريف محمد جابر
26-11-2010, 05:01 PM
قصيدة فخمة جزلة..

وأعجبني:

عُمِّرْتَ في التيهِ ربَّانًا بلا أملٍ * فكيفَ بالله إذْ أودى بكَ الأملُ ؟!

وكذلك:

مُذْ كنتَ أنتَ رأتكَ الحالماتُ سُدىً * مِنَ الفصولِ التي أودتْ بها الأُسَلُ
كمْ خانكَ الحلمُ في رؤياكَ شاردةً * فعدتَ يا ابن النهى تنأى بكَ السبلُ

دمتَ بود يا أخي..
شريف

مـحمـد
26-11-2010, 05:29 PM
(وُئِدَّتَ يا زفرةَ الأكوانِ في كفنٍ * مِنَ الدُّموعِ التي فاضتْ بها العللُ)

لا أجد تناسبا بين معاني هذا البيت يا أخي
(وئدتَ ) مشهد يوحي بالتراب من الدفن
( زفرة ) لفظة فيها مشهد فضائي هوائي
( من الدموع ) مائي سيال ..
فإذا جمعت ما سبق خلصت إلا تنافر يقلق الصورة الكلية المرادة
إذ كيف يكون الوأد في كفن من الدموع ؟.. لو كانت مثلا ( غرقت ) و تغيير ( كفن ) إلى ( جدث ) ..


(فلستَ يحيى لتؤتى العزمَ إذْ نُشِرَتْ * له المكائدُ واصطفَّتْ لهُ الحِيَلُ
ولستَ يونسَ في حوتٍ يطوِّفهُ * - بقدرةِ اللهِ - في الأعماقِ يبتهلُ
ولستَ أيّوبَ إذا نادى على أملٍ * فعادَ بالبشرِ في الإيمانِ يَغتسلُ
ولستَ حُلمَكَ في ماضٍ فُجِعْتَ بهِ * يا للفواجعِ في مرماكَ تقتَتِلُ !)

لاحظ الفرق بين ( يحيى ، يونس ، أيوب عليهم وعلى رسولنا أزكى صلاة وأتم تسليم ، حلمك )
تجد أن الثلاثة الأول فيها ضرب من الاستحالة البعيدة فالمقارنة بهم وبين المخاطب ضعيفة لبعد الشأو ..

أخي الكريم عبدالله
إني أرى لغة (صعلوك) في هذه القصيدة ..
وأرى الاقتدار اللغوي الجلي ولكن أنبهك بألا يكون هذا العرض الرصين على حساب المعنى ..
بارك الله فيك ، وزادك بسطة في العلم والحرف..

عبدالله عادل
26-11-2010, 09:40 PM
هذي الحياةُ فصولُ العابرينَ بها * فصلٌ لمنْ رحلوا ، فصلٌ لمنْ نزلوا
فصلٌ لمنْ جنحوا نحو الرِّضا رَغَبًا * فصلٌ لمنْ أجهضوا الإيمانَ وانفصلوا
فصلٌ لمنْ عثروا في كلِّ ناحيةٍ * فصلٌ لمنْ وصلوا الرحمنَ واتّصلوا
فأينَ تلقى ربيعَ العمرِ في نُزلٍ * تأوي إليه رضيًّا أيها الرجلُ ؟

رؤية جميلة .. و في الحياة فصول لا تتسع للوصف ..
جميل حرفكَ
كن بخير .


جمال الرؤى من جمال الأرواح يا آلاء
جمّلنا الله بما يحب / نحب !

.. شكرًا لحضوركِ / ثناءك الكريم
كوني بخير ، كان الله معك !

عبدالله عادل
26-11-2010, 09:42 PM
قصيدة فخمة جزلة..

وأعجبني:

عُمِّرْتَ في التيهِ ربَّانًا بلا أملٍ * فكيفَ بالله إذْ أودى بكَ الأملُ ؟!

وكذلك:

مُذْ كنتَ أنتَ رأتكَ الحالماتُ سُدىً * مِنَ الفصولِ التي أودتْ بها الأُسَلُ
كمْ خانكَ الحلمُ في رؤياكَ شاردةً * فعدتَ يا ابن النهى تنأى بكَ السبلُ

دمتَ بود يا أخي..
شريف


الشاعر الجميل : شريف محمد جابر
.. كم يسعدني هذا الحضور والثناء يا أخي !

شكر الله لك ، وأحسن إليك ، وأسعدك في الدنيا والآخرة
.. مودتي وامتناني !

عبدالله عادل
26-11-2010, 09:53 PM
(وُئِدَّتَ يا زفرةَ الأكوانِ في كفنٍ * مِنَ الدُّموعِ التي فاضتْ بها العللُ)

لا أجد تناسبا بين معاني هذا البيت يا أخي
(وئدتَ ) مشهد يوحي بالتراب من الدفن
( زفرة ) لفظة فيها مشهد فضائي هوائي
( من الدموع ) مائي سيال ..
فإذا جمعت ما سبق خلصت إلا تنافر يقلق الصورة الكلية المرادة
إذ كيف يكون الوأد في كفن من الدموع ؟.. لو كانت مثلا ( غرقت ) و تغيير ( كفن ) إلى ( جدث ) ..


(فلستَ يحيى لتؤتى العزمَ إذْ نُشِرَتْ * له المكائدُ واصطفَّتْ لهُ الحِيَلُ
ولستَ يونسَ في حوتٍ يطوِّفهُ * - بقدرةِ اللهِ - في الأعماقِ يبتهلُ
ولستَ أيّوبَ إذا نادى على أملٍ * فعادَ بالبشرِ في الإيمانِ يَغتسلُ
ولستَ حُلمَكَ في ماضٍ فُجِعْتَ بهِ * يا للفواجعِ في مرماكَ تقتَتِلُ !)

لاحظ الفرق بين ( يحيى ، يونس ، أيوب عليهم وعلى رسولنا أزكى صلاة وأتم تسليم ، حلمك )
تجد أن الثلاثة الأول فيها ضرب من الاستحالة البعيدة فالمقارنة بهم وبين المخاطب ضعيفة لبعد الشأو ..

أخي الكريم عبدالله
إني أرى لغة (صعلوك) في هذه القصيدة ..
وأرى الاقتدار اللغوي الجلي ولكن أنبهك بألا يكون هذا العرض الرصين على حساب المعنى ..
بارك الله فيك ، وزادك بسطة في العلم والحرف..


حيّاك الله أخي محمد ، وشكر لك حضورك النقدي الجميل : )

.. بالنسبة لـ : وئدت يا زفرة الأكوان في كفنٍ * من الدموع التي فاضت بها العللُ
فأنت أجبتَ عن نفسك يا أخي بقولك : لو كانت مثلًا [ غرقت / جدث ]
لو أعطيت عينكَ الناقدة إيجابيةً ومساحةً تأمّليّة في المجاز والإيحاء الذي أردته لاستوحيته دون النظرة السلبية التي قرأت بها ، لكن من الطبيعي أن يتعسر المعنى أحيانًا على المرء ، أو يتبادر إليه ما لم يرده الشاعر ، وهذا كثير عند النقّاد ومن يتصنّع الشعر لا من يصنعه !
وعمومًا ، يبقى أنّ لرأيك كامل الاحترام والتقدير ، وإن لم أتقبله تمامًا لبعده في نظري عن ما أردت وما أعرفه من مجاز وبلاغة وإيحاء وصورة حديثة في الشعر !

.. وأمّا بالنسبة ليحيى / يونس / أيوب .. ثمّ حلمي
فكذلك أنتَ أجبت عن نفسك في قولك : تجد أن في الثلاثة الأول ضرب من الاستحالة
وهذا ما أردته يا أخي ، استحالة الحلم الماضي !

.. أعتقد أنّ قراءتك كانت سريعة + نقدية جدًا ، وهذا ما أعطاك إيحاءً سلبيًا بظلّ صعلوك : )

تقبّل الله دعوتك ، وشكر لك سعة صدرك ، ورحابة حلمك
وأسعدك وبارك فيك !

امتناني !