PDA

View Full Version : .. إِحالاتٌ عِشْقِيَةْ ..



صالح سويدان
15-12-2010, 12:27 PM
.. إحالاتٌ عشقيةْ ..

(1)
مَنْ لي إذا ما الحُسنُ لاحَ تَرنّما ..
قالتْ أنا .. يا ليتني كنتُ الفَما

صَمَتَ الهُدوءُ وَأُغلِقَتْ أَفواهُهُ ..
مُنذُ استَحالَ الطرفُ مِنا مُفعَما

فَكأَنّنا نَزَقُ الحيارى رَدّهُ ..
لَهَفُ المُريدِ إِذا استَخارَ مُعَلِّما

تَتَناسَخُ الأَرواحُ من تَحديقِنا ..
فَلِما علوي حينَ جاوزتِ السَما

عَينانِ مِنْ قَبَسِ الهَوى هابَتْ بِنا ..
مُنذُ استَعارَ الوردُ شَهدَكِ مُرْغَما

فَتَناثَرتْ تَهفو بِحسنِكِ يا هوى ..
تِلكَ السواقي حَيثُ ثَغرُكِ لَمْلَما

تَتَراقَصُ النَبَضاتُ مِنْ تَغريدِها ..
وكذا ظِباءُ الحَي تَسْرَحُ في الحِمى

من لي سِواكِ وَبعضُ جَفنِكِ ضَمّني ..
وَوشاحُ حُسنُكِ لاحَ فينا حَيثُما

شَدَّ الحَنينُ مَحاجِري بِتَحرُّقٍ ..
لِيُحيلَ دَمْعِيَ في غُصونِكِ بُرْعُما

قالتْ أنا .. فَغَدوتُ أَمتَشِقُ اللمى ..
وَرَسمتُ نهرَكِ في مُقارَعَةِ الظَما

وَقَرأُتُ في صُحُفِ الهِيام تَنهدا ..
تِلكَ الحُروفُ حُروفُنا لِنُسلِما

تَتَزاحَمُ الأشجانُ في حَدَقِ المَدى ..
حَيثُ ارتَضانا طَلعُ زَهرِكِ سُلما

نَعلو بِلُطفٍ نَستَقي نَهْرَ الصَفا ..
نَحنو لِحُضنٍ نَعتليهِ إِذا نَما

فكأننا حِرزٌ مَتينٌ لاح في ..
جيدِ الهَوى حتى نَصير تَمائِما

حُبي لَها مَنْ لي سِواهُ يَمُدُّني ..
جِسراً بِرائِحَةِ القُدودِ مُتَيَّما

يَتَفضّلُ العِنابُ يُهدي شَهدَهُ ..
يَسقي فَتسقي حَيثُ قُلتُ تَوائما

هَذي الحُروفُ غَزَلتُها مُنذ ارتَمى ..
عَبَقُ الرَبيعِ على خُدودِكِ واحتمى

مَنْ لي سِواها مُنذُ نادتني أَنا ..
مِن يَومِها أَلْفَيتُ ثَغْرَكِ مُغرَما

قالتْ أنا .. والحُسنُ لاحَ تَرنُّما ..
نادتْ حَبيبي ليتَني كُنتُ الفَما





(2)


لِأنّ سُؤالكِ بَعضُ سؤالي
وُجلُ جَوابِكِ يَدري بِحالي
فَديتُكِ شِعراً تَرنّمَ حَيثُ
تَرَبَعَ لُطفُكِ عِندَ وِصالي
إليكِ وما كانَ في القَلبِ شَيءٌ
فَمُنذُ عَرفتُكِ صِرتُ أُبالي
وما كنتُ أدري صُنوفَ المَقالِ
فَمنذُ رَأيتُكِ قُلتُ ارتجالي
أَتيتُكِ يَمّ الغَديرِ بِثوبٍ
يُطرزهُ شَوقُنا في الليالي
أَتيتُكِ والعُنفوانُ عَبيرٌ
بِغندَرَةٍ بَينَ قيلٍ وقالِ
أَتيتُ أُلملِمُ وردَ حنيني
لِيرتَسِمَ الشوقُ من لونِ شالي
حَبيبَةُ قَلبي فَهلّي عَلَينا
وَصُبي عَبيرَكِ حَيثُ ارتحالي
إذا ما تَحَركَ شَوق فؤادي
عَزفتُكِ لَحناً كَقصفِ النِصالِ
يُؤرجِحني طَلعُ فُل الفيافي
وَيُقعدني ياسمينُ التِلالِ
أُسافِرُ في عَينِ وَجهِ المَلاكِ
وأعرفُ مَوطِنها مِن خَيالي
وَأَرفَعُ رايةَ عِشقِ الرَبيعِ
فعشقي إليكِ رَفيعُ المَعالي
لأنَّ زُهورَكِ تَسقي فراشي
بِروحِ شَذاها لِتَغمُرَ حالي
نَهلتُ قُطوفَ اشتياقي بِثغرٍ
وَصحتُ بِربِكِ ذاكَ اغتيالي
تُراني إذا ما اعتراني هُدوءٌ
أَقصُّ فُتونَكِ في كُلِ حالِ
وَأعرِفُ أَنَّ هَواكِ نِضالٌ
وَأعرِفُ أَنّكِ عَينُ النِضالِ
"وَأعرِفُ أَنكِ سِتُ النِساءِ"
وَأني بِعشقِكِ أَلوي انفعالي
فَأَقهَرُ شَوكَ الأَنين بِزهرٍ
وَأَرمُقُ مَوتي وَأنثُرُ مالي
وَأبزُغُ نَجماً على وجه ليلٍ
لِتَحضُنَني غَيمةٌ في الأَعالي
حنيني إليكِ كَمدِ السحابِ
وَعشقي إليكِ يَهزُ مُحالي
كأنّكِ نَبعٌ تَفجَرَ شِعراً
يُلوّحُنا عِند نَهْجِ الدَلالِ
حَبيبَةُ قَلبي بِربِكِ هِلّي
وَقُصي جَوابَكِ عِندَ سؤالي
فإني إذا ما استَراحَ القَريرُ
أَعيشُ كَحُرٍ وَأَشدو احتِلالي

(3)


تُراها حِينَ تَجعَلُني جَميلا ..
أَصيرُ مِنَ الهَوى طلعاً عَليلا
يُداعِبُني المُنى حتى سَقاني ..
لِبانَ الشَوقِ شِعراً سَلسَبيلا
فَسيابُ الهَوى أَمضى بَريداً ..
لِتَقرأَني النِساءُ لَهُ بَديلا
تَعالي نَستَعيدُ خُطا هَوانا ..
فَقدْ أَمسى العِناقُ لَنا دَليلا
أيا صَوتَ الهَوى في جَوفِ نبضٍ ..
سَيفدِيكَ الفَتى سَبحاً طَويلا
فقهوتها بلهفتهِ ابتكارٌ ..
تَندى هائِماً حتى يُحيلا
الفؤادَ إلى ضَفيرَتِها مَلاذاً ..
فَيندَلِقُ الشُعورُ لَها قَليلا
سَتُلهِمُني القَوافي في بَراحٍ ..
لِتَجعَلَني لَها ظِلاً ظَليلا
فَينقُلُنا نَسيمُ العِطرِ مِنها ..
لِيقرَأَنا المَدى جِيلاً فَجيلا

السَيابْ

مــيّ
17-12-2010, 12:47 AM
كقراءة أولى : رائعة بحقّ.
سأعاود القراءة لامتشاق أجمل سطورها و المعاني.
توقّفت لأشكرك.

مــيّ

شريف محمد جابر
17-12-2010, 12:07 PM
صالح أيها الجميل.. اشتقنا لك
أنت غائب منذ فترة.. يبدو أن المكان هناك قد أغناكَ قليلا
لكن أنصحك أن لا تتغيب عن هنا كثيرًا.. فلن تجد هناك كل ما هنا..!
قصيد جميل.. غير أني اليوم لا أحبّذ هذا الغزل لأنه يلجئنا إلى "إحالات" من المهالك والأوجاع والمآسي نحن في غنى عنها :)
دمتَ بودّ يا رفيق..
شريف

مشتاق لبحر يافا
18-12-2010, 09:09 AM
ويحك ويحك

شوي شوي علينا
يعني بيت بيت مو قصيده قصيده اثملتني من الكلمات

أنا داري
19-12-2010, 04:01 PM
أمير العنفوان .... السياب ... وبعدها !!
انظر أنت من فعل بنفسه هكذا ... ستبقى تعشقهن حتى يبدلنك كل يوم وجها وصدقني لن يعجبهن !!
ابق صالحا ... ولا بأس إن كنت مالحا ... وأيضا لا تغب كثيرا إن كنت رائحا .

أنتظر قصيدتك القادمة في مدحي مثلا ...

أهلا صالح ...

و ... أنا داري