PDA

View Full Version : فصاحة عائشة رضي الله عنها في الدفاع عن ابيها ‏



عزام القاسم
15-01-2011, 09:13 PM
فصاحة عائشة رضي الله عنها في الدفاع عن ابيها ‏:kk


بلغَ ـ أم المؤمنين السيدة ـ عائشةَ ـ رَضِيَ اللهُ عنْها ـ أنَّ قَوْماً يَنالُونَ من أَبِيها ، فأرسلتْ إلى أَزْفَلَةٍ 1 من الناس، فلما حضروا، أسدلتْ ستارَها، وعلَتْ وِسادَها، ثم قالتْ: أبيْ وما أَبِيَه، أبيْ واللهِ لا تَعْطُوهُ الأيْدِي2، ذاكَ طَوْدٌ مُنِيفٌ3، وَظِلٌّ مَدِيدٌ، هَيهَاتَ، كَذَبتْ الظنونُ، أَنْجَحَ واللهِ إذْ أَكْدَيْتُم4 وَسَبَقَ إذ وَنَيْتُمْ5، سَبْقَ الجوادِ إذا استولَى على الأَمَد6، فتى قُريشٍ ناشِئاً، وكَهفُها كَهْلاً، يُرِيشُ مُملِقَها7، ويرأَبُ شَعْبَها8، وَيَلُمُّ شَعْثَها، ثمَّ اسْتَشْرَى9 في دِينِهِ، فما بَرِحَتْ شَكِيْمَتُهُ10 في ذاتِ اللهِ حتى اتَّخَذَ بِفِنائِهِ مَسجِداً، يُحْيِي فيه ما أماتَ المُبْطِلُون، كانَ واللهِ غَزِيْرَ الدَّمْعَةِ، وَقِيذَ الجَوانِحِ11، شَجِيَّ النَّشَجِ12 فَأَقْصَفَتْ 13عليهِ نُسْوانُ أَهْلِ مَكَّةَ وَوِلْدانُهُمْ يَسْخَرُونَ مِنهُ، ويَسْتَهْزِئُون بِهِ، " اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ " 14
وأَكْبَرَتْ ذلكَ رِجالاتُ قُرَيْشٍ، فَحَنَتْ قِسٍيَّها، وَفَوَّقَتْ سِهامَها، وَأَمْشَلَتْهُ غرَضًا15 فَمَا فَلُّوا لَهُ صَفَاةً16 وَلا قَصَفُوا لهُ قَنَاةً، وَمَضَى على سِيْسائِهٍ 17 حتَى إذا ضَرَبَ الدِّينُ بِجِرَانِهِ18، وَرَسَتْ أَطْوادُهُ، وَدَخَلَ النَّاسُ فِيهِ أَفْواجَاً، وَمِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ أرْسَالاً وأَشْيَاعًا اخْتَارَ اللهُ لنبيِّهِ ما عِندَهُ، فَلمَّـا قَبَضَ اللهُ نبيَّهُ ، اضْطَرَبَ حَبْلُ الدَّيْنِ، وَمَرَجَ عَهْدُهُ، وَمَاجَ أَهْلُهُ، وبُغِيَ الغَوائِل19، ونُصِبَتْ الحَبَائِلُ، وظَنَّتْ رِجَالٌ أَنْ قدْ أَكْثَبَ نَهزُها20، ولاتَ حِينَ الذِي يَظُنُّونَ21، وَأَنَّى والصِّدِّيْقُ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ، فَقَامَ حَاسِرًا مُشَمِّرًا، فَرَفَعَ حاَشِيَتَيْهِ، وَجَمَعَ قُطْرَيْهِ22، وَلَمَّ شَعْثَهُ بِطِبِّهِ، وَأَقَامَ أَوَدَهُ بِثِقَافِةِ، حَتَّى امْذَقَرَ النِّفَاقُ بِوَطْئِهِ23، فَلَمَّا انْتَاشَ الدِّينَ فَنَعَشَهُ24، وَأَرَحَ الحَقَّ عَلَى أَهْلِهِ25، وَقَرَّرَ الرُّؤوسَ على كواهِلِها26، وَحَقَنَ الدِّمَاءَ فِي أُهُبِهَا27 فلمَّا حَضَرَتْهُ مَنِيَّتُهُ، فَسَدَّ ثُلْمَتَهُ بِنَظِيْرِهِ فِي المَعْدِلَةِ، وَشَقِيْقِهِ فِي السِّيْرَةِ وَالمَرْحَمَةِ، ذَاكَ ابنُ الخَطابِ، للهِ دَرُّ أمٍّ حَفَلَتْ لَهُ28، وَدَرَّتْ عَليهِ، لقدْ أَوْحَدَتْ بهِ، فَفَنَخَ الكَفَرَةَ29، ودَنَّخَها30، وّشَرَّدَ الشِّرْكَ شِذَرَ مِذَرَ31، وَبَخَعَ الأَرْضَ فَنَخَعَها32، حتَّى قاءَتْ أُكُلَها33، وَلَفَظَتْ خَبِيْئَها، تَرْأَمُهُ وَيصُدُّ عَنْها34، وتَصَدَّى لَهُ، وَيَأْبَاهَا، ثُمَّ ظَعَنَ عَنْها علَى ذَلكَ، فَأَرُونِي مَا تَرْتَئُون، وَأَيُّ يَوْمَيْ أَبِي تَنْقِمُون ؟ أَيومَ مُقامِهِ إذْ عَدَلَ فِيكُم، أَمْ يومَ ظَعْنِهِ إذْ نَظَرَ لَكُمْ.
أقولُ قَوْلِي هذا وأستغْفِرُ اللهَ لي ولَكُمْ، ثُمَّ أقبلَتْ على الناسِ بوجْهِهَا، فقالتْ: أَنْشُدُكُمُ اللهَ هلْ أَنْكَرْتُمْ مِما قلتُ شَيئاً ؟ قالوا: اللَّهُمَ لا.

([1]) الأزفَلَة : الجماعة
([2]) تعطوه : تناوله
([3]) الطود : الجبل ، المنيف : المشرف

([4]) أكديتم : خبتم
([5]) ونيتم : فترتم وضعِفتم ، يقال : ونَى يَنِي ، وونِيَ يَوْنى بمعنى واحد
([6]) الأمد : الغاية ، وفي الحديث : ليس يعذب الكافرَ أمدٌ أي غاية وآخِر

([7]) يريش : يُعطي ويُفضل ، المملق : الفقير
([8]) يرأب : يجمع ويَلأَم والشّعب : المتفرق
([9]) استشرى : احتدّ وانكمش
([10]) الشكيمة : الأنفة والحمية
([11]) الوقيذ : العليل والجوانح : الضلوع القصار التي تقرب من الفؤاد
([12]) الشجي : الحزين والنشج : صوت البكاء
([13]) أقصفت : انثنت
([14]) البقرة 15
([15]) أمشلته : مثلته ونصبته والغرض : ما يُقصد بالرمي
([16]) فلوا : كسروا والصفاة : الصخرة الملساء
([17]) مضى على سِيسائِه : معناه على شدته والسيساء : عظم الظهر وحدّه ، تضربه العرب مثلا في شدة الأمر قال الشاعر: لَقَد حَمَلَت قَيسَ بنَ عَيلانَ حَربُنا عَلى يابِسِ السيساءِ مُحدَودِبِ الظَهرِ
([18]) الجران : الصدر ، يقال للصدر الجران
([19]) ماج أهله : اضطربوا وتنازعوا وبُغي الغوائل: طُلِبتْ البلايا التي تُضعفه
([20]) أن قد أكثبَ نهزُها: قَرُبَ ، والنهز الاختلاس للشيء كيما يظفر به مُبادرُه
([21]) ولات حين الذين يظنون: وليست الساعة حين ظفرهم
([22]) فرفع حاشيتيه وجمع قُطريه: تحزَّم في الأمر، وجدَّ وتأهب وتشمر لنصرة الدين ، والقطر: الناحية ، امذقَرّ : تفرق ، وفي رواية غير إسماعيل القاضي: وابذعَرَّ النفاق ، يقال ابذعرَّ الشيء واشعتر أي تفرق
([23]) الطِّبّ :الدواء ، الأود: العوج ، الثقاف : تقويم الرماح وغيرها ، امذقَرّ : تفرق ، وفي رواية غير إسماعيل القاضي : وابذعَرَّ النفاق ، يقال ابذعرَّ الشيء واشعتر أي تفرق
([24]) انتاش الدين: أزال عنه ما يُخاف عليه ، نعشه: رفعه
([25]) أراح الحق على أهله : أي أعاد الزكاة التي منعتها العرب ، ثم رُدّت إلى حكم الله ، وسنة رسوله في أهلها لمّـا قاتلهم
([26]) قرر الرؤوس في كواهلها : أي وقى المسلمين القتل والكاهل: أعلا الظهر ، وما يتصل به.
([27]) حقن الدماء في أُهُبها: معناه رفع القتال بين المسلمين والأُهُب: ج إهاب وهو الجلد ، كنَّتْ به عن الجسد
([28]) لله درُّ أمٍّ جفلت له : جمعت اللبن لرضاعه والشاة المجفلَة: التي يجمع لبنها في ضرعها وَحَدَت به: أي جاءت به منفردا لا نظير له في زمانه
([29]) ففنخ الكُفْر: غنِم بلاد الكفار
([30]) ودنّخها : أذلها وصغّرها ، وفي غير هذه الرواية فديّخها بالياء أي دوّخها ، كما يقال : تصوّح البقل وتصيّح إذا تشقق
([31]) شرّد الشرك شذر مذر: أبعده ، قال الله تعالى : [فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ ][31] أي أوقع بهؤلاء ليسمع مَن خلفهم مِن الكفار ، فيفزع ، فيهرب ، فيتباعد عنك ، ويقال : شرَّدتُ القوم شذر مذر ، أي فرقتهم ، فلم أترك منهم أحدا ، ومثله تفرقوا شَغَرَ بَغَر جميعا بمعنى واحد

([32]) بخع الأرض: شقها نخعها: استقصى عليها ، وفي غير هذه الرواية وهج الأرض أي شقها
([33]) حتى قاءت أُكلَها: جبى خراجَها ، وأخرجتْ خيراتها وثمراتِها
([34]) ترأمُه : تعطف عليه تصدّى له : أي تعرّض له

الصحّة : رواه الطبراني في المعجم الكبير , وابن قتيبة في غريب الحديث , واللالكائي في شرح ِأصول اعتقاد أهل السنّة والجماعة , والخطيب في تاريخ بغداد , وابن أبي يعلى في طبقات الحنابلة , وابن عساكر في تاريخ دمشق , وكذلك ابن الجوزي في التبصرة, وهو أثرٌ حسنٌ وقوّاهُ شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة النبوية وأقرّه على ذلك الذهبي في المُنتقى من منهاج الاعتدال, وذكر المُحب الطبري في الرياض النظرة قال : " خرّجه صاحب الصفوة _ ابن الجوزي _ في فضلِ عائشة في فصاحتها , وصاحب فضائله , وقال : حسنٌ صحيح .
سبب القصّة : ما بلغ عائشة رضي الله عنها , من أنّ أُناساً يتكلّمون في أبيها رضي الله عنه .
الكتب المُتناولة للقصّة : ( غريب الحديث لا بن قتيبة) ( الفائق في غريب الحديث للزمخشري ) ( المُحب الطبري في الرياض النظرة ) ( النويري في نهاية الأرب في فنون الأدب

مشتاق لبحر يافا
16-01-2011, 02:00 AM
مشكور على ايراد القصه

ريشه..بلا رسام
18-01-2011, 01:11 PM
هذة عائشة ام المؤمنين رضي الله عنها
لا استطيع الزيادة في الكلام لأني اعجز
اوبالأصح أخاف ان لا اكتب مايلق بها رضي الله عنها
ولكنني اقول احبكي ياأمي حبآ لوقسم على الخليقة لكفاهم
أحـــــــــبـــــــــــــــــكــــــــــــــــــــ ـي

عزام القاسم
19-01-2011, 08:55 PM
:i:شكري وتستحق اكثر واكثر وتسلمون