PDA

View Full Version : فنجـــان قهوة ( 1 ) : مع ريحــان الخطّابي



تعويذة
17-01-2011, 11:11 PM
.
.
.

http://www12.0zz0.com/2011/01/17/20/792768629.jpg


.
.
.

الذِّين يضيِّعون مفاتيح منازِلهم فيغيِّرونَها مخطوفي الفؤادِ .. وجلين،

خيفَة أنْ يُسرقُوا ..

لا يُدْركونَ أنَّ السَّارق الحقيقي ، أبداً لايدخلُ البيوتَ مِنْ أبوابِها ..

و إنْ تبرَّجَتْ أمامه مفاتيحُ العالم جمعاء !

.
.
.


سيُغيّرُ اللصُّوصُ عاداتِِهِم هذه المرّة ويدخُلون البيوتَ من أبوابِِهَا غيرَ وجلينَ !
راودَهُم البابُ عن أنفسِهِم واللصُّوصُ تُغريهِِم أحاديثُ الأبوابِِ ! ولكنّهم ما جاؤُوا اليومَ سَارقينَ فقد خلعُوا أكياسَهُم عندَ العتبةِ وما اصطحبُوا غيرَ قلوبهِم !
فالقلبُ الواحِدُ يسَعُ من الحُروفِ ما لا تسَعْهُ كلُّ الأكيَاسِ !


لسنَا أوَّلَ من يقتحِمُ بيتاً في غيبةِ صَاحبِه ، سجلت الخرافة أنّ بياض الثلج اقتحمت بيت الأقزام السبعة ، وسجلت أيضاً أن علي بابا اقتحم مغارة اللصوص الأربعين ، فليسجّل الواقع هذه المرّة أن اللصوصَ البالغ عددهم مئة ألفٍ أو يزيدون سيقتحمُون بيتَ ريحان بحثاً عن حرف !


غيرَ أنّا لن نعدَّ لهَا حسَاءً سََاخِناً فلتتدبرْ أمورَهَا بنفسِهَا
فقطْ سنستضِيفُها في عقرِ دارِهَا وعلى فنجَانِ قهوةٍ من بُنِّها !
لا تستَهِينوا بأحادِيثِ القَهوةِ ، ولا تسْألوا أنفسَكُم ذلكَ السُّؤالَ السَّاذِجَ الذي يسْأله أولئِكَ الذين لا يعاقِرُونَ البُنَّ : ماذا بإمكانِ فنجانِ قهْوةٍ أن يفعَل !
الشِّفاهُ تلملِمُ كلَّ ما تبقَّى من إنسَانٍ وتكتبَه على حافَّةِ الفنجَانِ ، والكُتَّابُ هم أولئكَ المُتهَالكُون الذينَ لم يبقَ منهُم غيرَ رمقٍ أخيرٍ يحوِّلونَه إلى حرفٍ غيرَ عابئينَ بانقطاعِ النَّفسِ .
لنْ نشربَ القهوةَ مع ريحَان ، تلكَ البنتُ التي تغيِّرُ كلَّ سنةٍ اختصَاصاً جامعياً في رحلةِ البحثِ عن ذاتِها ولكنَّها ترجِعُ كلَّ مرَّةٍ خائبة فلا تجِدُ نفسَها إلا في بياضِ ورقة !
الذي يعنِينا اليومَ هو ريحَانُ الكائِنُ الكتابِيُّ الذي يحاوِلُ ألّا يغرقَ داخلَ الدَّواةِ ، وأن لا يضِلَّ الطريقَ في متاهَاتِ السُّطُورِ فيفلِحُ مرّةً ويفشَلُ مرّاتٍ
سنجمَعُ رفاةَ ريحانَ المتناثِرةِ في أكثر من مقبرةٍ / نصٍّ وهل الكتابةُ إلا موتٌ يوميٌّ ، ولن ندرسَ ريحانَ كما يفعلُ التلامذةُ : هذه مفردةٌ تليقُ بأختِها ، وتلكَ مفردةٌ تكرَه النصَّ الموجودَة فيه ، سنبحثُ عن الإنسانِ بين الكلمَات ، عن تناصِ الحرفِ بصَاحبتِه ، عن ذوبانِ الرُّوحِ في الدَّواةِ ، سنستدرجُها إلى حيثُ الطَّاولةُ المستديرةُ في مطبخِها ، حيثُ دلَّةُ القهوةِ السَّاخنةِ والفناجينُ المنتظِرة ، هناكَ سيكونُ اللعِبُ مكشُوفاً ، هناكَ لن يكونَ بمقدُورهَا أن ترتدي فصلَها الخامِسَ ، ستكونُ بطعمِ فصُولنا الأربعَة ، سنتسكَّعُ معها على الرَّصيفِ ، ونمدُّ لسانَ السُّخريةِ في التاسِعِ ، وعلى الحَصيرةِ حيثُ يصبحُ الشَّتاتُ وطناً تكبرُ الذاكرةُ ولكنَّ صاحبتَها تبقَى طفلةً تهدِّىءُ روع الكبيرةِ فيها بأغنياتٍ تتمنى لو تنسَاهَا ، وحين تفشلُ تكتبُها لأنَّ مهدَها ما زالَ يذكُرُها بإلحاحٍ مؤذٍ ، والحكايةُ محاولةُ تسكِيتٍ ليسَ إلّا


وستجلِسُ هيَ معنَا على الطَّاولةِ منزوعةً من كلِّ الأقنِعةِ والوجُوهِ التي يرتدِيهَا الكُتَّابُ عادةً ليُوارُوا انكسَاراتِهِم وخيباتِهِم ، لن تجُرؤَ أن تبَلِّغَ الشُّرطةَ عنّا فاطمئنوا
وأنا سأكونُ معكُم ، أصُبُّ لكم القهْوةَ ، قهوتَهَا هيَ ، بفناجِينِهَا هيَ ، وما عليكُم إلا أن تشْربُوا
فهاكُم ريحانَ ، انهبُوها حتَّى آخر حرفٍ بلا تأنيبِ ضَميرٍ
أشربُوا قهوتَها عن آخرِ قطرةٍ في الفنجَانِ
اثملُوا ، ما حُروفُها إلا سُكرٌ حلالٌ


والقهوةُ تكفِي الكلَّ ، وللكلِّ من الشَّجنِ نصيبٌ ، الأطفالُ الذينَ نسُوا على قارعَةِ الوقتِ أن يكبرُوا ، والأفواهُ التي تعضُّ على الوسائِدِ لإسكاتِ بكاءٍ إن بدأ لنْ ينتهيَ ، للمتأخرينَ عن قطارِ أحلامهِم ، لزوّارِ القبورِ / النُّصوصِ ، للأشجارِ ، للرسَائلِ التي ضلَّت الطريقَ لصناديقِ بريدِها ، للأقفالِ المتنكِّرةِ لمفاتيحِها ، للأرجُلِ المبتورةِ التي لا تحمِلُ همَّ أن تضيقَ الأحذية ، للكلماتِ المنسيَّة ، للأصدِقاءِ ، للأحبَّةِ ، للحُومٍ على مائدةِ الغيبَة ، للأرواحِ تقضمُها أسنانُ النَّميمةِ ، لكُم جميعاً في جُرحِهَا وبُنِّها متَّسَع !

إهداءات .. كالخيبة ، مجّانية .
إلى الطِّفل الذي تعاقبه أمُّه كلّ مساءٍ ، حينَ يعود إليها مُتسِّخ الثِّياب ..
إليه حين تمنعه لثغتُه عن إخبار أمّه ..
بأنَّ السّوادَ على قميصه ليْس سوى محاولة منهُ لإطاعتِها ،
حينَ زجرتُه يوماً عن البكاءِ قائلة : كُن كالكبار!
إلى الأفواهِ التِّي عضَّت على وسائِدها ليلاً ..
لتكتُم بكاءً طويلاً ..
مخافةَ أنْ تبلّل الحكايا التّي بعثرتْها الجدَّاتُ .. على ملاءاتِ الأسِرَّة .
إلى من تأخَّر دقائق عن القطار ، فوجدَ نفسه فجأةً .. قد أصبَح سِكَّة .
إليهِ حينَ فتحَ حقائبه ، أشرعَها للصَّمت ..
و جلسَ على حافة المقعد ،
يرقبُ قطط المحطّة المشردة كيف تلتهمُ صور أحبته ..
ينتظرُ في خذلانٍ أن يحينَ عليه الدّور !
إلى تراب المقابر .. الكتوم و الصبور جداً .
الوحيد الذي تشرّب مرارة الدّمعة دون أن يتذمَّر !
إليه ، حين يضجّ بالحياة على حساب فناءِ الآخرين .
إلى الأشجارِ التِّي هرمَتْ ..
حينَ ذبل الوفاء بالأسماءِ المحفورةِ عليها .
إلى الرسائِل التّي تاهَتْ ..
حينَ ضيَّعتْ عناوينها !
وَ إلى الأقفالِ التّي غصَّت بصدئها ..
حين تنكَّرَتْ لمفاتيحها .
إلى الأرجلِ المبتُورة ، التّي لا تحمل همّ الأحذية التِّي تضيق ..
إلى الكلماتِ المنسية ، المكفَّنة بالصفحاتِ الأخيرة من الكتُبْ ..
إلى الأصدقاء الرّائعين ، الذين يطلُّونَ من صندوقِ الوارِد و تحملهم - دونَ تأفُّفٍ - ذاكرةُ الهواتِف ..
للأحبّة الذين لبسوا الغياب كثوبٍ موحَّد ، و اصطفّوا على مدى الذاكرة لينشِدُوا موَّال الرحيل ..
لنفس الأحبّة حينَ ذابوا بين منعرجاتِ هذا القدر ..
و لهم حين رحلوا تاركين خلفهم قلوبنا .. كأثرْ !
إلى من تلوكهُ الألسن و تبصقهُ الآذان ..
كإشاعةٍ رذيئة .
إلى إلى كلّ أولئك الذين يتكرّرون كثيراً و دون سأمٍ .. مثلي ،
إليهم حين تختلِط عليهم ملامِحهم ،
إليهم حينَ أقول لهم :
أغلقوا جرحكم و جرُّوا عليكم خيباتكم تلحفوها جيداً .. ثمّ ناموا .
فلا الشمس متواطئة مع المرايا ..
و لا الليل بمتسترّ على فضيحة الأقنعة .
بل أنتم المغفلون وحدكم .
حينَ خرجتم إلى الشّمسِ ،
قبل أنْ تجِف أصبغة وجوهكم !

إلى كلِّ ما سبَق ..
حكايا الطِّين المُتشقِّق الذي صدَّق أكذوبةَ النَّارْ .



ريحان كانت الأولى ولكنها لن تكون الأخيرة ان شاء الله ، فكل من يرى أن بيته من شأنه أن يلفت انتباه اللصوص فليكن على حذر !
.
.

تعويذة
17-01-2011, 11:17 PM
.
.
.
ريحـــان ... الوطن والغربة صنوان
.
.

وحدهم .. أولئك الذين سدَّتْ بأوجه أسقامِهم سبُل الشِّفاء ؛
منْ منحوا أجسادهم للسَّفافيد المحميّة كيْ تخطّ عليها عبثاً تعاويذ البقاء !
مثلهم أنا ..
تعِبْتُ من وطنٍ أجرجره ورائي كدينٍ لا يسدّدْ ،
أنْهكتني تراتيل الأمل الكاذِب تتوهُ في ردهات معتمة من النُّكران ، تُنْبت الوهم بداخلي ..
حتَّى إذا ما تضخَّمْ ، بقيتُ لوحدِي عرضةً لقلبٍ ممزَّق الحواشي !


نولدُ على عتبةِ الوطنِ ، على العتبَةِ تمَاماً ، كأهلِ الأعرافِ ، الجنَّةُ على مرمَى نظرٍ ، والنارُ كذلك !
مرضَى به ، ضحايا علاقةِ حبٍّ من طرفٍ واحدٍ ، حب نحمِلُه في قلوبِنا ونطوفُ به الأزقَّةَ فيخلعُنا ولا نخلعُه
وكالمُعلَّقةِ ، لا متزوِّجةٌ ولا مطلَّقة نجرُّهُ وراءنَا كذيلٍ من الخيبةِ ثم نكتشفُ لحظةَ تجلٍّ أن الرقمَ الأجملَ في معادلةِ حياتنَا _ المُسمَّى وطناً _ لسنا في معادلتِه غير صفرٍ على الشِّمال
وقتذاكَ نصرخُ : تعبنَا !

.
.
.

وطنك قطعة نرد ..
بلون واحِد ،
و ستّة أوجه ..
و لا عبين جشعين كُثر ،
و رابحٍ تذكَّره الحظُّ فجأة !
.
هو الوطنُ الذي يطالبُ بنيهِ بالبِرِّ ويتفننُ بممارسَةِ العقوقِ عليهِم
هو المقنَّعُ بألف وجهٍ وكأنّ حياته حفل تنكريٌ صاخبٌ
هو الذي يربتُ على كتفِ اليتيمِ لأنَّ أباه ماتَ على تخومِ الوطنِ
ثم يعتقله لذاتِ السببِ
هو الذي يجودُ بشهادةِ التقديرِ على المتخرِّجِ ثم يضنُّ عليه بفرصةِ عمل
هو المنافقُ الذي لا يُظهرُ ما يُخفِي
المبتسمُ حين يجب ، والباكي حين يلزم ، والسَّاحلُ للعظامِ حيث لا يفلُّ الأحلامَ إلا زردُ الحديد !
هو كعكةُ القلَّة يلتهمونَها على غفلةٍ من البقيَّةِ الذين أفنُوا أعمارهُم في إعدادِهَا
هو الخزنةُ المنهُوبةُ للذي يخطبُ فينا " ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيلَ الرشاد " !
.
.
.
و لأنَّك مسافِر ، كما تُثبِت الحقيبة بيدِك ، والمناديل التِّي تلوِّح بأحداقِك ، ستركبُ ككلّ المسافرين القِطار ..
و بعربة القطار ، ستقرأ متهجياً بصعوبة .. : comfortable
لكِنك ستعلم بحدْسِ منْ تركَ خلفه كلّ شيءٍ هرباً نحو أيّ شيءٍ ، أنْ ما من أحدٍ مرتاح .
للمرَّة الأولى ستفتحَ الباب بعدَ أنْ قضيتَ نِصف عُمرك و أنت لا تعرِف من الأبوابِ غير عتباتِها ،
ستفتحُ البابْ و كُلّهم سيرفعون أبصارهم بتؤدة إلى وجهِك قبل أنْ يهربوا بها نحو الأشجار التّي تمشي إلى الوراء ،
فلَمْ تغرِهم ملامِحك بشيءٍ مميَّز ، أنْتَ تشبههم كثيراً ، و هُم لَمْ يسافِروا إلّا هرباً من الأشياءِ التي تشبههم !
عليكَ ألّا تنزعِج حينَ تلاحظِ ألا أحدَ منهم سيضمّ ركبتيه قليلاً ليفسح لك مكاناً لتجلِس ..
و أنّ ذاك العجوز سيفضِّل أنْ يجلِس على جريدته على أن يقاسِمك قراءتها ،
عليكَ ألا تنزعِج حين تلاحظِ ذلك ، فجميعهم متعبونْ ، و جميعهم يخبِّؤون خلف صمتِهم ألسنةً مثقلة بالحكايا !
و أنتَ مثلهم مُرهقْ ، ..
الفرقُ الوحيد بينك و بينهم أنّهم جالسون و أنْت ستذرعُ المسافة واقفاً ، و رجليك كقلبِك ستخذلك قبل أنْ تصِل !


ستكتشفُ فجأةً أنّكَ لست بِدْعاً من الناسِ ، أنتَ مثلُهم ليسَ لك من طقوسِ السَّفرِ إلا الحقيبةَ في يدكَ
ليسَ الأمَامُ أمامَك ، ولا الوراءُ وراءَك
وما السَّفرُ الطويلُ إلا كرنفالٌ من الهربِ
ولقدميكَ المدى كلُّه وحينُ لا تعرفُ إلى أين تذهب فثمّ المنفّى ، وقد وصلتَ فالزم
فلا الوطنُ يسمحُ لكَ أن تعيشَ كالبشرِ
ولا المنفَى الذي يحميكَ من الشِّتاءِ بفِرَاشٍ وثيرٍ بقادرٍ على أن يحميكَ من أنيابِ ذاكرتك حين يشتدُّ المطرُ وتطالبكَ برائحةِ التُّرابِ الأولى
يدانِ تضغطانِ على رقبتكَ فتختنقُ بأصابعِ الحنين
والنَّاسُ إخوةٌ في الهربِ والهَمِّ غيرَ أن الذينَ لديهِم ألف سببٍ ليكونُوا على قلبِ وطنٍ واحدٍ يركلُون الألفَ سببٍ ويتفقُوا على أن يفترِقُوا !
فلا مكانَ لكَ حتى في مقعدِ انتظارِ المُلوِّحينَ لمُغادِرٍ ، ولم تعتدْ أن تنتظرَ عودةَ أحدٍ فلم تفارقْ يوماً أحداً يستحِقُّ أن تنتظرَ عودتَه
وتضيقُ عليكَ الجريدة الرَّسمية حتى ، تلكَ المُعَدّة للكذبِ العام !
ولربما العجوزُ الذي فضّل أن يجلسَ على جريدتِه بدلَ أن يقاسمكَ قراءتها كانَ يحميكَ من التسممِ ليسَ إلا !
.
.
.
برغم الأوطان الكثيرة ،
عدنا مشردين .
و برغم صكوك الطهارة التي يوزعونها بهذه المدينة ،
عشنا ، مدنسينْ !
لا شيءَ بوسعه أنْ يشفعَ لنا .. غير النسيان


حينَ تضيقُ التعليقاتُ ولا تكونُ بحجمِ الكلمَاتِ
هناكَ تعليقٌ يتسِعُ للدهشة ... لا تعليق !
.
.

أحتاجُ أنْ أنساك ،
أحتاجُ أن أشفي منْك نهائياً بعدَ أنفقْت الكثيرَ من أيَّامي و أنا أضمِّد جراح فلول عهودٍ ..
عادَتْ خاسئة من معركة راهنتُ فيها على وشوشاتِ السَّرابِ فخذلتني الحقائق !
أحتاجُ أنْ أرتكِب كلّ الخطايا ،
بعدَ أنْ ألصقوا بي - غدراً - تهماً لم أرتكبها يوماً !
أحتاجُ يا وجعَ التُّرابِ أنْ أتخلّص مِنْك بشكلٍ نهائي ،
بعد أنْ انكمَشت أمامي الخيارات كثوبٍ رخيص !.
.

حمّى مَريضٍ بالوطنِ ، بودِّه لو يشفَى بعد أن أنفَقَ كلَّ ضمَّاداتِ الصّبرِ
بودّه لو يوقف اللعبة التي انتصَرَ فيها الواقِعُ على الحُلم
كنّا صغاراً والوطنُ خارطةٌ ونشيدٌ ورئيسٌ
فلمَّا كبرنا وجدنَا أنَّ الخارطةَ على حالِها ولكنَّ رئات ساكنيهَا تضيق !
والنشيدُ نعيبٌ !
وعلمُونا أنَّ الله أولاً ، ثم يعد له في الوطنِ متسَعٌ إلا في صوتِ الأذانِ على استحياءٍ
فأولاً عاشَ المَلك ، وأخيراً عاشَ المَلك !
.
.
.
حينَ حزمَ الوطنُ على ظهرهِ ملامِح وجهِك القديم و رحَل !
كان صوتك قد انضمَّ أخيراً إلى القافِلة .. و غادَر .
رائحةُ القرنفُل - وحدَها - ما غادَرتْ ،
إذ مازلتَ تشتمُّها قويَّةً ، عندَ كلِّ .. نزيف .



لا الوطنُ يريدُكَ ، ولا أنتَ
وتركضَان
كلٌّ في إتجاهٍ ، وحينَ تظنُّ انّكَ شُفيتَ منه تماماً
تشدُّكَ الذِّكرياتُ من أذنِكَ
أيهَا العاقُّ بوطنِكَ ، عُدْ
.
.
.
يالله ..
بئيسٌ هُو الوطنُ الذي يسكن قلوباً تقيَّأها العراء ْ ..
بئيسٌ كقصَّةٍ تموتُ و هي تبحثُ عنْ بدايتها ،
بئيسٌ كمتشرِّدي زقاقِنا الذين يغيبون فجأة بعد أن يتأبَّطوا قصصهم الحزينة ليقينهم أنْ ما مِن أحدٍ يهتمّ بسماعِها !
بئيس .. بئيس كيتيمٌ تلفعُه برودة عتباتِ الملاجيء !


للوطن المأتم تكتبُ ريحان
لمعطوبي الأحلام فيه
للمنوعين من الفرح خشية أن يُفرطوا
للمشردين المقطوعين من شجرة الوطن الذين تنكرهم الأبواب رغم أنهم قدوا من نفس الشجرة
للأيتام يقبل خدودهم شفاه الشفة فيتأففون من برودتها
لكل هؤلاء تقول ريحان قبل أن يناموا : تصبحون على وطن !
.
.
.
حينَ تسكُنك الأماكِن أكثرَ ممّا يجِب ؛ فذاكَ مؤشِّر على أنَّ علاقتك بالرَّحيل لَنْ تظلَّ على ما يرام ..
فكُلَّما " رحلتَ " عن مكانٍ منحته في المقابِل جزءاً منْك كعربونٍ على عودةٍ أكيدة ،
مُتناسياً أنَّك كائنٌ يحفظُ قواميسَ من الخيبة ببراعةٍ و يعجزُ في المقابِل عن حفظِ معالِم الطّريق !
تُودِع قطعاً من قلبِك على عتباتِ كلِّ تلْك الأماكِن ..
لا تريدُ أنْ تفكِّر في ذاكَ اليوم القريب ، الذي تودُّ فيهِ الرَّحيل بكلِّ قواك ..
فلا تجدُ منْك شيئاً - و لَوْ قطعةً من ظلِّ - تتركُها ..
فلا تستطيعُ الرَّحيل ، لا تقوَ على الرَّحيل
و أنتَ - وا أسفي - رجلٌ يتنفسُّ الرَّحيل !


هنا تتعبُ ريحَان من الكتمانِ فتفزَع للبوحِ
فالوطنُ هو الذي يسكنُها لا هي التي تسكُنُه
يسكنُها أكثرَ مما يجب ، أعمقَ مما ينبغي ، أكثرَ مما خططتْ ، ولكن تماماً كما تريد !
والقلبُ المجزَّءُ كحلوى الاطفالِ في العيدِ ، قلبُها .
للأشجَارِ ، للهواءِ ، للأرصِفةِ ، للبحرِ ، للجبَالِ ، للمَاءِ ، للثلجِ ، للنَّارِ ، لكلِّ شيءٍ في الوطنِ قطعة قلب / حلوى
وحتى حين تستعيرُ الأنثى فيها جَلَدَ رجلٍ فإنَّ ذلكَ لا يشفعُ لهَا فثمَّة إنكسَار
.
.
.
تعلَّمتُ الكلامَ في سنتي الأولى، القراءة في الثَّانية، الكتابة في الثَّالثة، أمَّا المشي فلم أحتج أحداً ليُعلِّمَنيه، لقد وُلدت و أنا أركض.. تارةً خلفَ الخبز، و تارةً منَ الدَّائنين، وتاراتٍ عدَّة فوقَ الحواجز.


هكذا نولدُ بغريزةِ الرَّكضِ خلفَ الرَّغيفِ
وما الخوفُ من الجُوعِ إلا جوعٌ أكبَر
وحينَ يسألوننا هل جُعتُم يوماً
نرُدُّ ببداهَةٍ : لا ، ولكننا رأينا من جاع !
مدينون لكَ ( أيتها البقَّالةُ الكبيرةُ ) يا وطن !
.
.
.
فنجــــان قـــــهوة :



يا صديقَ الأشياءِ التّافهة ..
دماءُ أبناءِ عُمومتِك..
وأشخاص آخرينَ منشغلُونَ الآن بتقليمِ أظافرِهم بعدَما نهشُوا آخِرَ قطعةِ دماءٍ متخثّرة تربطُكَ بهم .
تجري جميعها في عُروقِك ..
لذلِك لم يعد مجديا أن تستغرب من نتائجِ التحاليلِ التِّي تُفيدُ في كلّ مرة ..
بأنَّ دمَك - لأسبابَ لم ينجحِ الطِّبُ بعدُ في تحديدِها - .. مُلوَّثٌ

يا صديقَ الصَّدأ والأنباءِ البائتة ..
لا يزالُ صندوقُ البريدِ يُخبركَ عندَ كلّ " اتّصالٍ " بأنّ لديْكَ المزيدَ من الـ رسائل " الجديدة " .
وأنتَ - كما آخر العهدِ بك - لا تزالُ تقسمُ بأنَّ كُلَّ الكلامِ الذي يبعثُونَ بهِ قديم ..
وقد صدفَ أن قرأتَه في أكثر من وجهٍ وعثرة ..
ثمّ تكشفُ عن ندوبِ ركبتيكَ وتصرخُ : أليسَ هذا نفسَه ما ترسلون ؟
فلا يجيبون .. كدأبهم .
لا زالَ لديكَ رسائلُ كثيرة جديدة .. لم تُقرأ بعد ،
ولازلتَ تجهلُ مكانَ ذاكَ الزّرِ من هذا العالم ..
الزّر الذي بعدَ أنْ " تعلِّمَ " على ألسنةِ البشرِ جميعهم من حولكِ .. ستضغطَ عليهِ وقد اخترتَ : " تعليمه كـ بريد مقروء " .
وتنام .. ككلّ الكلام القديم .
يا صديق الخراب ..
القصيدةُ التِّي مِنْ أجلها ..
وقفتَ من بينِ الجلوسِ كـ سُنبلةٍ وحيدةٍ غافَلتْ استدارَةَ المِنجل - دُون أن تفطِن إلى أنَّ في وُقوفِها وشاية - .
القصيدةُ التِّي بينَ كلِّ بيتٍ وآخرَ كنتَ تُصفِّق في بلاهةٍ بابتسامةٍ فاغرة ..
لم ينتبِه إليها أحدٌ مِنَ الجُمهور لكنَّه انساقَ - مُصفِّقاً - خلفَك ..
القصيدة التِّي وصفتَها : إنَّها تُشبِه المَوتْ !
لمْ ينظمُوها سوى من قلبِك وحدك .. من قلبك أنتْ

الآنَ .. أو بعدَ قليل ..
سترغبُ بشدَّة أن تكتُبَ شعراً .. - كما يكتبُون - .
ليس لأنّ للشعر قافية ووزن
ولا لأنَّهم - من جعلُوا من قلبك صفقة كلامٍ رابحة-
يملكُون أوديةً يهيمُون فيها صُحبة غاوين يلتقطُونَ فتاتَ أخيلةٍ .. - سقطَ متاعهم .
بل لأنّ الشعْرَ يجعلُ من سقفِ بيتِك المدكُوكِ ..
بيتاً موزوناً ، لا تُرعِبه ريحٌ طارئة أو مَطرٌ قد يشتدّ.
ومِنْ يباسِ عرُوقِك ..
ومِن جفافِ المياهِ في صُنبورِ عُمرِك يُشكِّلُ .. " بحراً كامِلاً " .
أنتَ الذِّي منذ اقترفتَ شهقتك الأولى ..
صفعتْكَ القابِلةُ ..
لتفهَم بأنَّك - في عُمومِ الأحوالِ - لستَ سوى فعلين اثنيْن :
واحدٌ مبنيّ للمجهُول - هُم - .. والآخر " ماضٍ " .. " ناقص " - أنت -.


.
.
.

تعويذة
17-01-2011, 11:24 PM
.
.
.
وفي الحيـــــــاة من يسخر منها


ولأنَّنا لم نتعلَّم ما يفيدُنا ، كانَ علينا أن نسخَر..
نسخَر ثم حينَ تمجُّنا السُّخرية نتخيَّل، ثم حينَ يحاصرونَ خيالَنا.. ببساطة نموت.


الأدب السّاخر كان دوماً ملتصقاً بالحياة ، مُمسكاً بتلابيبها ، يرقبها ، يفندها جزءاً جزءاً ، وهو وسيلة لرسم عالم أجمل بالألوان ،
هو محكمة لمحاكمة المجرمين الذين لا تجرؤ المحاكم على استدعائهم
هو صرخة احتجاج عندما تكون الأفواه مكممة
هو مظاهرة في زمن منع التجوال
هو بسمة تُخرِجُ الثغور عن طورها وتجعل الشِّفاه تتمطى ولو على استحياءٍ
هو دمعة حين نخجل من البكاء
هو مساحة الحرية الوحيدة الباقية في حين صادروا منا كل خصوصياتنا
هو خيالنا الخصب وحلم اليقظة الذي لا نريد ان نشفى منه
وبدونه سنموت

.
.
.

لم تفتحِ السخريةً باباً في زمنِ الجدران.
لقد كانتِ الفتحةَ الصغيرةَ بأسفلِ بابِ الزنزانةِ التِّي من خلالِها يرمي إليكَ السَّجانُ بـ بعض الزَّيتِ و بعضِ البراغيثِ المُنكّهةِ بطعمِ البطاطس و قليلاً من الخُبزِ المعجونِ بالذل و الإهانَة.
تِلك الفتحة التي حتماً لا تُطلِّ من خلالِها - إن غرّرت بك نفسك - لخارِج السِّجن، بل فقط إلى زاوية صغيرة من السِّجنِ ذاتِه محرومٌ أنتَ من رؤيةِ غيرها.
تِلك الفتحة التِي تظلُّ تمدُّك ببعضِ القوتِ الرديء لئلاّ تموت ،
نعم، يهمُّهم جداً أن تبقى على قيدِ الحياة..
لا لأنَّ حياتَك مُهّمة و ملفتة لحدِّ أن يستحدثُوا بسببهِا فتحةً بأسفلِ الباب تُشوّهه،
بل لأنَّه يتعيَّن عليكَ أن تعيشَ.. لتتعذَّبَ أكثر.


ليست الحياةُ سوى إحساسُ الإنسان أنه حيّ
إمّا حينَ يسلبونَ منك طعمها تستحيلُ إلى موتٍ يوميٍّ
وليس لك الحق في أن تموتَ فلن يسمحُوا لك بهذه الرفاهية
عليكَ أن تعيشَ أكثر لتتعذبَ أكثر
السجونُ وسيلةٌ لتكسير الأحلام والإرادات
و يحضُرني قول أحمد مطر حين سأله أحدُ القرّاء : أليست قراءة قصيدة لكَ أهون من السِّجن
فأجاب أحمد مطر : إما أنك لا تيجدُ القراءة ، أو أنك لا تعرفُ السُّجون
.
.
.

مثلكم أنا.. أُكثر من الحديث عن البصمةِ التِّي أتركها،
معَ أنَّ أزرارَ الكيبورد،
قلمَ الحبر الجافِّ الذي أوقّع به على شيكاتِ الدُّيون..
و أجراسَ المنازل التي كنت أدقها صغيراً قبل أن أطلقَ ساقيّ للرياح..
..وحدَها من تتذكَّرُ كم أنَّ بصمتي حقاً فريدة.


نكثرُ من الحديث عن أنفسِنا ولكننا للحظةٍ حين نتفرس في فتوحاتنا العظيمة سنعرف أنها لم تكنْ سوى معاركَ خاسرة
ولن يبلغ الأديبُ السَّاخر تمام السِّخرية ما دام يتحرّج من السّخرية بنفسِه
فمن الأجدى بمن يلتقط كل ما في الحياة ويدمغه بدمغة الأدب السّاخر
أن يلتقط ذاته من فترة لفترة

.
.
.


الناس غير مستعدّة للتعلّق بأستار الحقيقة مقابل أن تفلت حبال اللذة التي تحركها كمجموعةٍ من الكراكيز ذوات الأصوات المُضحكة و الأشكال التي لا تملك أدنى قدرة على الإقناع

.
يفضّلُ الناس أن يعيشُوا أوهامَهُم ، أن يتجرّعُوها حتى القطرةِ الأخيرة
أن يركضُوا خلفَ سرابهِم في رحلة ركضٍ طولها الحياة
على أن يتوقفوا لحظة ليتساءلوا إلى أين نمضي ؟!
.
.
.

شارات النّصر ، و الشارات ذات المعنى البذيء ، و شارات التشجيع ، و اللكمات ، و الصفعات ، و المصافحات ، و تحيّات العلم ، و تحيّات الجنود ، و زرع القمح ، و قطف الورود ، و الرسم على أسطح المرايا المغطّاة بالبخار ، و كتابة الشتائم على الزجاج المغبر لسيارة الجار البغيض و الصفير النزق ، و الضغط على جرس المنزل المجاور و من تمّ الهرب ، و خدَر العزف ، و تخليل شعر طفله الصغير ، و التوقيع على ما يدينه ، والاستمتاع بإزالة قشرة الدّم المتيبّسة على الجرح الذي بأعلى جبهته ، و تدوير المفاتيح بكوّة الباب بحرصٍ بالغ حين يعود متأخراً مخافة أن تستيقظ زوجته ، و طرق الأبواب بحرارةٍ حين يتمطاه البرد ، - و أن يكذبَ بتفانٍ بالغ كما أفعل الآن - و أن يفك أزرار قميصه أو يحلّ عقدة ربطة عنقه حين يختنق أحياناً ، و أن يدسّ السيجارة بين شفتيه حين يختنق بقية الأحايين ،وأن يرمي بقطعةٍ نقدية بكابينة الهاتف في محاولةٍ شبه يائسة لإعادة صوتِ حبيبٍ بعيدٍ إلى السّماعة و أن تنجح المحاولة ، و أن تستقرّ الرصاصة برأس أو صدر أو ذاكرة أحدهم ، و أن يعود لتقتلع تلك الرصاصة ، و أن تنجح المحاولة . . - أن يكذب كما أفعل الآن بصدق لا متناهي - . . أن ينبش التراب بحثاً عن طريق يعود أو يأتي منه ، و أن .. و أن .. و التشهّد الأخير . كلها أشياء تبدو غير ممكنة الحدوث .. بدون أصابع .

ألّا يكون لديك أصابع هذا يعني ..
أن يكفّ الناس عن الزواج لأنه لن يعود هنالك " دِبَل " . أن تبقى طاولاتُ و جدارن المدارس جديدة و مغيظة و بلونٍ واحد ، لأنها لن تجد من يمارس عليها الجنون ، أن تموت بسبب الصداع ، لأنك لن تستطيع حزم المنديل على رأسك و دسّ شرائح الليمون بطرفيه . أن تتشقق شفاهُ الأطفال لأنهم لن يجدوا آباء مستعدّين لدغدغدتهم . أن تخلى المتاحف من هياكل الديناصورات و الماموث و يوضع بدلاً عنها جسد واحد محنّط بئيس .. يلوّح في قلّة حيلة بكفيّه لتبدو مكتملة الأصابع .

ألا يكون هنالك أصابع ،
يعني أنك - في حال ملكتها - لن تكون سوى شخص ذا عاهةٍ و احتياجٍ خاصّ ..
و وجهة جيّدة لإطلاق سهام الشفقة ..
و أنك فوق كل هذا ، تستحقّ أن تستخدم الأمّهات إسمك و لعنة أصابعك من أجل إرعاب الأشقياء من أطفالها .


إن وصلتَ إلى هنا وبقي لديكَ أصابع
حاول أن تكتب شيئاً !

.
.
.

متأخرة قدمت كي لا يتخطّاني أحد .


الذين يأتون باكراً ويركضُون المسافة لكها نحو ما يريدون
وفي كل مرة يجدون أن الذين لم يركضُوا منذ بداية السِّباق يصلُون قبلهم
سيبقون مسكونين بعقدة أنّهم قابلون للتخطي
.
.
.

للمسافات المحروثة بالخيانة .. بين السهم و المجنّ .
للعصافير التي باعت أجنحتها للريح لتشتري المزيد من الحنين للتراب .
للشتاء ، المطر ، و بقايا الراحلين المخبأة بين منعرجات ذاكرة لا تشيخ .
للأبواب التي لا تفتح .. لأنهم نسيوا إغلاقها .
لتجاعيد الطفولة على وجه المساء .
للوطن الذي .. لا يعود و لا يذهب .
و لنا .. حين نبحث عن طريق نزرعه جيئة و ذهاباً دون أن نحمله جرحا بأقدام قلوبنا .

إلى بقية الطرق التي لم تمشها .. و لم يمشها أحد .
إلى إشارات المرور التي وقف عندها الجميع .. و لم يحترمها أحد .
إلى متسولي الزقاق ذوي الملابس المتسخة .. و الأحذية المفتوحة .. من يشبهوننا جميعاً .. و لا يحبهم أحد .
إلى أيتام الملاجيء من يملؤون كل مساء دلاءَ الميتم بالدموع و لا يملؤ فراغهم أحد .
إلى صباحات المدن ، تأتي متأخرة و ترحل مبكرا ..
إلى مساءات القلوب حين تحل .. بعد فوات الأمان .


لكلّ ما تقدَّم تكتبُ ريحانُ بقلمٍ يشبه نصلَ السكين ويحفر على خشبٍ لا على ورقة
صحيح أن الحفرَ بالسِّكين مؤلم للشجر
ولكنّ الكتابة على جُذوعِ الأشجار تعمّر طويلاً
بعكسِ الكلماتِ المكتوبة على ورقٍ أبيض لا يقوى على الصمود أمام نوبة مطر
فكيف بالصمود أمام شتاءٍ طويل
.
.
.

متصنعا الغباء ستسألني :
- ماذا عن أولئك الذين يساقطون من السماء ؟
فأجيبك بهدوء لا يشبهني :
- سيرتطمون يا عزيزي .. بالأرض .


بديهية ككل بديهيات الحياة

.
.
.

خياطك ما زال يخبرك
- لا يمكنك ترقيع ثقبٍ كهذا - يشير إلى صدرك - دون أن تحدث إبرتك ثقوباً أخرى صغيرة .

و مازلتَ تردّ عليه - ذلك الخياط - :
- الأسمالُ البالية لا تسترُ العورات .. إنّها عورة بحدّ ذاتها .



إشارة مرور تقول لكّ : قِف
.
.
.

[ مأزِق وَ.. تمزيق ]
لو لَم يُرد الله لنا أن نكونَ قساةً حين يتطلب الأمر ..
لخلقنا لحماً .. دُونَ عظَْم !


قضاء وقدر
.
.
.

[ طائرة .. ورقيّة ]
أولئك الذين يلمُّعون كلّ صباحٍ أحلامهم ، و يضعونها ليلاً بجوار أسرّتهم ..
أشخاصٌ لم ينالُوا بعدُ قسطهم المستحق من الخذلانْ !


مع انكسار الأحلام كألواح الزجاج لوحاً عقب آخر
نبدأ بتجرع الخذلان شيئا فشيئاً
فما دمنا نصر على ممارسة الأحلام والتأمل أنّ الغد سيكونُ أفضَل
فهذا يعني أننا لم ننضمْ رسمياً لقافلة المخذولين
.
.
.

- حاوِل أنْ تُقابِل كلّ من يُقسِم أنَّه يعرِفك أكثر مِن نفسِك بـ " ابتِسامة " .
- هذا يعني أنَّ حُلمي في أنْ أمُوتَ و أنا أبتسِم قابل للتّحقيق !


كل واحد يظن أنّه يعرفُ الآخرين أكثر مما يعرفون أنفسهم
في حين أنّه في الحقيقة من لا يعرفُ نفسَه لا يعرفُ أحداً
ويبقى الالتقاء بمن يعرفوننا أكثر من أنفسهم حلماً مؤجلاً
.
.
.

فنجــــــــان قهوة



مثلكم أنا.. كلّما قابلتُ طفلاً صغيراً متسوِّلاً، سألتُه عن أبويهِ و كأنَّي ضابطٌ يحقق حولَ مكانِ هاربينِ عنِ العدالة - التِّي لا شكَّ أشعرُ في تلك اللحظةِ أنِّي مسؤول عن تحقيقها -،
و حينَ يجيبُ الطِّفلُ، أرمقُه بنظرةٍ متفحصّة مرتابة عمّا إذا كانَ والدُه فعلاً في السِّجنِ و أمُّه ميتة أم أنَّهُ يكذب من أجلِ المال،
و حين يجيبُ الطِّفل، يكبرُ الشك في صدري و أنا أستجوبُه عن حقيقةِ الدَّموع في عينيهِ إن كانت طبيعية أمْ أنَّه يلجأُ لاستعمال " قطرة " ليحصلَ على المال عن طريق اللعب على وتر عاطفةِ المارة الطيّبين،
و فقط حينَ يُجيب للمرة الثالثة أجدُني أبتسِمُ في راحةٍ مُطلقة و أنا أعيدُ نصفَ الريالِ إلى جيبي مُردداً في تذمُّرٍ مصطنع:
..عالم وقحة رامية ولادها في الشارع تشتم الناس!

مثلكم أنا.. أخطائي ثمة دائماً ما هُو أسوءُ منها: أخطاءُ الآخرين.

مثلكُم أنا..
بعد سجِلِّي الدِّراسي الخالي تماماً من أيِّ إشارةٍ لذكائي و إن على سبيل الجبر بخاطري،
بعدَ طردي المُستمِرّ من العَمل كما يُطرد غرابٌ خشيَة أن يجلبَ معه النَّحسَ إلى المكانِ الذي حطَّ عليه،
بعدَ العدِد الهائل من استدعاءاتِ المحكمة التِّي تصِلُني على خلفيةِ طلبِ صاحبِ العمارة إخلاء شُقّته بعدَ سنةٍ من التَّخلُّفِ عن دفعِ الإيجار؛
خلُصت إلى أن الطريقة الوحيدة التي قد تُفلِح في إظهاري استثنائياً؛
هي أن أخبرَ العالم بدون مناسبةٍ بأن الإنسان الوحيدَ الذي يشبهني..
..هو أنا .
و مثلكم أنا، إذ كان هذا الـ أنا هو أول من فكرت - بدافع الغيرة - في القضاءِ عليه و مثلكم أعودُ في كلّ مرة عن ذلِك بدافع الأنانية وحدها.
و مثلكم أنا، عندَ الإشارة خلفَ مقودِ سيارتِي الرديئة الصُّنع التِّي لم أتمم بعدُ دفعَ أقساطها،
في صالة انتظار المُستوصف مصطحباً أربعة ضروسٍ تحفرُ بداخلِ رأسي أخاديدَ طويلة من الصُّداع،
بداخل مصعدِ الشركة حيثُ رائحةِ عرقِي لا تُذيبُها عطُور مُدرائِي الفاخرة،
و قديماً حينَ كانَ المُدرِّس على طولِ السَّنة يُخطئ كلَّما نادَى على الحُضور تهجئةَ إسمي ثلاثَ مرَّات قبل أن يقرِّر تجاوُزه و الإشارة لي كغائب لا يسترعي حُضوره انتباهَ أحد،
و اليوم؛ مساءً، كلما وقفتُ أمامَ بوابةِ مدرسةِ صغيري ليدفعَ به مظهري البائس إلى الانزواء عندَ المقصفِ رُبع ساعةٍ كاملة و لا يقرر الخروجَ إليَّ إلّا بعدَ أن يتأكَّد من أنَّ آخِرَ زميلٍ له قد غادَر المكان فعلاً ،
و ليلاً بجانِب زوجتي التِّي باتَت تُؤمن أكثر من أيِّ وقتٍ مضى بأنَّ مالَ القردِ لم يكُن سوى كذبة سمجة ساهَمت بعضُ الخيالاتِ الوردية في جعلها تنساقُ خلفها..
أما القرد فهي لا تحتاجُ إلى ما تستدلُّ به على حقيقة وجودِه، إذ أنه ها هو- بإمكانِكَ أن تشيرَ إلى جُثّتي، لا أمانع على فكرة - راقدٌ بجانبها.
.. في كل هذه الأماكن و الأزمنة و غيرها - مثلُكَ أنا تماماً - يغشاني ذاكَ اليقينُ الوقح بأن الجميع دونَ استثناء أفضلُ مني..
و أنّه تلزمني مراحل طويلة من حُسن الطَّالعِ لأشبهَ واحداً منهم.

تعويذة
17-01-2011, 11:31 PM
.
.
.
ريحــــان و : ق . ق . ج


قصَصٌ قصِيرةٌ جداً سترويهَا لكُم بنفسِها ، جرِّبُوا مرّة أن تشربُوا من دلّةِ القَهوةِ مباشَرةً دونَ المُرورِ بالفنجَان ، لن تلسَعكُم القهوَة ، ولكنَّ الكحايةَ قد تفعل !
.
.
.
مجـــّرد جـــــواب :


سألونني ، لِم تتحاشَيْن الكتابة على الورَق !
أجيب .. خـ(ح)ـطِّي سيِّء .
و في قلبي قصاصة تحترِق ،
كُتِبَت قبْل أنْ ينبِت اللقاء على جنباتِ صفحةِ قدرنا و قبْل أنْ تتفشَّى رائحةُ الفِراق ..
كُتِبَت ما بيْنَ ضجيجِ الشَّواطيء و سكُون الأعمْاق :
إنْ أتيتَ فلا ترْحل !
.
.
.
الســـَّيرُ بلا أقدام :


متَّكئاً على جدارِ الذِّكريات ،
يرقُب تِلك العهود كيفَ تُورِق على جنباتِ روحِه الهرِمة !
ثمَّ يتذكَّر أنَّه لَم يُعتَق بعد ،
فيتفَّشى بروحِه دخَّانٌ مُريب ..
يخشَى أنْ يُباع هذا المساء لغريب !
بائسٌ هو للقَدر الذي يجعله يتوجَّس مِنَ الأبواب المفتوحة ..
يخشى أنَّه نسيَ كيْفَ يدخلونَها مِنْ فرطِ الأبواب المُقفلة التِّي كانَت تصفعه طوالَ الحياة !
قطعَ شوطاً يَبْحثُ عَن طريقٍ بلا أشْواك ..
و حينَ وجدَ الطَّريق تذكَّر أنَّ الأشْواكَ لَم تترُك له قدَماً !
.
.
.
جنـــــازة :


الصِّغارُ ..
هُمْ تِلْك الحفرة التِّي وأدْنا فيها كلَّ آمالِنا التِّي كبَرَت دُون إذنٍ مِنَّا !
سألتُه : هلْ تخاف يا صغير ؟
يجيبُ أنْ نعَم ، أخافُ مِنْ ذِئب ليلى و مِنْ سارقي الحلْوى !
أشيِّع بقايا الطّفلة في داخلي .. بأحداقٍ تحبُو على أديمِها استغاثات يتيمة ،
أبلِّل خوفي بالكثيرِ مِن الحيرة ، استعداداً للعبُور !
وَ أخشى أنْ أمُوت و لمَّا يذُب بعد ذاكَ السُّؤال في فمي :
لِم أخافْ ..
و لَم يتبقّ لديّ شيء !؟
.
.
.
غـــــريب :


على النَّاصية ، على المقهى بالضَّبطِ .. رجلٌ يوزِّع نظراته على المارَّة . و على الرَّصيفِ .. مارَّة يردُّون عليهِ النظّرةَ .. نظرتيْن .
يعودُ الرَّجلُ إلى بيتِه دُون أن يتمّ حلّ نصيبَه من " اللكماتِ " المتقاطعة .. تماماً كما يفعلُ الجميع ، لكنْ مختلفاً عمّا ذهبْ يعودْ ، يعودُ بنظرةٍ له و نظرة عليه . تتفحَّصه زوجته ملياً ، ثم - في وجلٍ - تُجرّ أكمامَ فُستانها القصير ، نعم ، لَمْ تتعرَّف عليه ! و طفلتُه الرضيعةُ تبكي كما تفعلُ كلّما .. اقتربَ منها رجلٌ غريبْ . البيتُ بيته ، و الأهلُ أهله . لكنّ شيئاً ما فُقد أوْ لربَّما شيئاً ما قد أضيفْ !
فيعُود من حيثُ أتى ، و يحتارُ أيُّ الطّرق يا تُرى تردّ عنه كلّهذا الصّقيع ..
و على المقهى مُجدداً .. وحيداً يجلسُ ، ينتظرُ المارةَ ليعيدَ إليهم نظراتَهم ، لكن الوقت يبدو متأخراً جداً و لا أحد غيره هنا شريدْ . يتركُ على الطّاولة ثمن ما استهلكه من فراغ و يخرُج إلى الشَّوارع ؛ يصرخُ في عواميد الإنارة المنطفئة كعينيهِ .. و أعقابِ السجائر ، و السكارى و المجانين . يبحثُ عن شخصٍ أضاعَ صورتَه الشخصية ، و جزءً من حلمه ، و نظرتَهُ كاملة . شخصاً يعيشُ بوجهٍ لا يخصّه ، و حلمٍ معطوبٍ و نظرةٍ فارغة ..
و يحصلُ أن يقضي الليل بطوله يبحث ..
دون أنْ
يهتدي ..
إليّ ..
.
.
صــــداقة الصُّم :



يثرثرُ كثيراً ..
و يختِم بـ فهمت ؟
يجيبُ الآخر دوماً أنْ نعَم ..
فهِمت أنَّ الصَّداقة عنْدَك يا سيِّدي تعني أنْ تكتفي بالسَّمعِ و الصَّمْت !
فهِمْت أنَّ عليَّ أنْ أتأقلَم معَ حالةِ " الصمم " التِّي عليْها أنْ تتلبَّسني قصراً في حضورِك !.
.
.
مصـــــلوب :



يحمِل فوقَ رأسِه قصَّته ،
و تأبى الطَّير أنْ تأكل مِنْها خيفةَ أنْ تحلَّ بِها لعنةُ الحُزن !
يقولونَ أنَّه كائنٌ قديم ..
و يُقسِم أنَّ في جوفِه قلباً لا يضخُّ الدِّماء ، بَلْ دموعاً .. تُسفَح بصمتٍ هادِر !
و لا يصدِّقونه !
يكرِّر عليهم أنَّه لا يرى في هذا الكَوْن غيرَ كسرة حُلم كانا يتقاسمانِها حين يحلِّ القَحط ..
و أنَّها ما زالَت تقيم عودَه ، و يشمُّ رائحتَها كلَّ ما مرَّ بسور المَقبرة !
فينصرِفونَ عنه ،
ليسامِحهم كما جرتِ العادَة ..
فلا عتَب عمَّن رُفِع عَنْه الألَم !.
.
.
نســـــيان



يتفقّد المرآة التِّي غطّاها بخارٌ حارّ ،
يحرِّك سبَّابته عليْها بسرعة يكتُب " إسماً " ما ينتظِر إلى أنْ يغطِّيه بخارٌ جديد و يرحَل منتشياً !
يهمس : لقَدْ تخلَّصتُ مِنْه !
و يرتفِعُ النَّشيج !.
.
.
قـــــراءة كفّ :


ما زالَ كلّ ليلةٍ يبسِط أمامَه يديهِ ، يقرأ نتوءاتِها بعناية ..
يبعثِرها في الهواء ، بعدَ أنْ يغلِق عليها عيْنيه ..
ليعيدُ تجميعَها كنهايةِ لقصَّة لَنْ تُكتب يوماً !
.
.
.
.
وجـــــع الأسئلة :



- شيءٌ ما ، ينهشُ رأسِي لا يتركني أنام و لا أفيق ..
أنفضُ جمجمتي فيسقط ليفرَّ بيْن أكوام الورق ..
أقتلهُ بسرعةٍ و أرسمُ ببقايا دمِه شفقاً لحيْرتي !
لكِنِّي لا ألبثُ أنْ أعودَ إلى " حكِّ " رأسي مِنْ جديد !
- إنَّهُ القمل و لا ريْب !
- بَلْ وجعُ الأسئلة يا مغفِّل !.
.
.
خـــــرائط :


وحَده ليلُه مَنْ كان ينصِتُ إلى نشيجِه حينَ يعلُو ، ..
يشيرُ إلى كلِّ تِلْك النُّتوء .. و التَّجاعيد التِّي تملأ وجهه و يدَيه ،
يناجِي منْ خصاصِ العَتمة صَبْرَه :
إنَّها ليْسَت آثار الأيَّام ،
إنَّها خرائِط تِلْك الطُّرقِ التِّي قطعناها سويَّةً ،
إنَّها وصاياهُ الأخيرة !
إنَّها أشياؤه التِّي لا تُنسى !
رجعُ الصَّدى يزفُّ إليهِ خيبَة أنَّ صبره أخيراً التَحَق بركْبِ أولئك الذين تخلَّوا عنْه !
فيزرَعُ عيناه في كفِّه ، يشتمُّهما ..
ينكفيء على صمتِه بعَد أنْ يودِع كلَّ الكلام الرِّياح !
..
.
هــــروب :



لقدمِي و الطَّريق حكاياتُ حبٌّ لا تنتِه !
فكلُّ خطوةٍ حكاية .. وحكايا خطواتي لا تنتَهِ !
قادتني قدمي كثيراً إلى طريقٍ محفوفٍ بـ " الهرُوب " ..
جرَّبتُ يوماً أنْ أهربَ من الحُزن .. فوَجدتُه في زيٍّ مهيب بانتظاري كـ أوَّل المرَّحبين !
من وقتِها و أنا أؤمِن بأنَّ الهروب هُو الآخر كذبة .. كأيِّ شيءٍ على هذهِ الأرض !.
.
.
أمــــــنية ذاكرةٍ مثقوبة :



مُرهقةٌ هي التَّفاصيل .. مُضمّخّة بالأرق تلك الأرواحُ التِّي تعيشُ بها وَ عليها !
كنتُ أتمنَّى أنْ أجِد نفسي يوماً بـ ذاكرةٍ شبيهة بتلك التِّي يحملُ سائق التَّاكسي ..
لا يسمَحُ لكَ بأكثرَ من رُتبة " عابِر " مهما بلغتَ من الخداع عتيّا ..
فما إنْ تصِل إلى وجهتِك وَ تُقفل الباب حتَّى يمسَح تماماً صُورتَك من ذاكرتِه !
مليئةٌ هي ذاكراتهم بالثُّقوب ، تنسلُّ منْها كلُّ الأوجهِ و الأقنعة !
لا تُتعِبْهُم بوزنٍ ثقيل و أرشيفٍ ضخم من الملامِح المُدبَّبة !.
.
.
بـــلا كلام :



في بعضِ الأحيانِ يا أمِّي ، لا أخبرك بكلِّ شيء ..
ليس لأنِّي أريدُ أنْ أسكِن أشيائي الظَّلام بعيداً عنْك ،
بل ليقيني من أنَّ قلب الأمِّ لا يحتاجُ إلى إفصاح ليعرف !
هُو يعرف دونَ حاجةٍ إلى أنْ يخبره أحد !.
.
.
إعـــــتزال :



عرفتُ فيما بَعد أنَّها لَم تكُن غير مساحةٍ محظورةٍ من الفراغ ، فالفراغُ باهضُ الثَّمن
و المساء كما لا تعلمون يحبُّ أنْ يتزيَّن بكلِّ ما قد يجعلُ من مظهره مظهَر " مُترفٍ " بائس !
افتعلَ عدم ملاحظةِ وُجودي بصالة الانتظار و غادر وجلاً .. مُسرعاً !
كنتُ أترقَّبُ رميه السَّلام فإذ بِه يباغتُني برميه السِِّلاح معلناً استسلامه و تعبه
يبدُو أنَّه أخيراً قرَّر الاعتزال !.
.
.
نصّــــــاب :


ثمَّ أضافَ بلكنةِ صاحب خبرةٍ طويلة في النَّصب :
إنَّ الذين تنتظرهُم طويلاً يغادرُون سريعاً دُونَ أنْ يتعرَّفُوا على وجهِك بين زُحام الأقنعةِ حتَّى !
لا أدري واقعاً هَل كانَ يظنُّ وقتَها بأنَّهُ يضيفُ إلى مخزونِ أوجاعِي وجعاً مهندماً جديداً أم أنَّها فقط الرّغبة في استرداد الاعتبار
إنْ كانَ الأوَّل .. فهُو حقاً مغفَّل !
.
.
.
أســـــرار شلوٍ مقطّع :



مبكراً أدرك قلبك الدَّسيسة ..
و متأخراً جداً قرّر الخُروجَ عن صمته حين أفشى بالسِّر لأوردتك كي يتخفَّف .
فمضت تُفشي بالسِّر لأعضاءِ جسدك عضواً تلوَ الآخر ..
الأوردة امرأة ٌ ثرثارة ، الدَّمُ بداخلها خبرٌ كاذِب ..
و جسدُك منازلُ الجيرانِ التِّي لم تتمالك نفسَها من الفجيعَةِ .. فتهاوتْ على مرأى من المدينة .
هذا ببساطةٍ ما يحصلُ في الخفاءِ ، قبل أنْ تمرضَ بلحظةٍ أو لحظتينْ ..
.
.
جــــــــدار عازل :


عذراً فقد تعمَّدتُ رميَك اليوم بطلقةٍ طائشة ..
لأنَّ أغلبَ الطّلقاتِ الطّائشة تُصيب الهدف تماماً !
و ما عُدتَ يا مساءَ تقوى على لعبِ دور الممحاة لتفاهة النَّهار كما كنت من قبل ..
فما الضّير يا تُرى إن أحِلتَ شظايا تحجبُ عنِّي شمسَ الغد دونما حاجةٍ إلى جدار عازل يحصّنني !.
.
.
تــــــــوازن :


قبل قليل كان أحدهم يحاول إقناعي بأنَّ الاتِّكاءَ على الوردِ لا يعني بالضَّرُورة كسرَ ساقِها
و كنتُ أكتفي بإيماءة مفادُها أنَّ توازنَ كلِّ شيءٍ هنا مختلٌ و رأسي ليسَ حالةً شاذّة ..
لا أظنُّه كان يأبه فعلاً و سأكون مغفلةً أكثرَ من المعتادِ إن ظننتُ بأنَّ أحداً ما يكترِثُ حقاً إنْ تنفَّسْتُ قسطيَ من الأوكسجين اليومَ كاملاً أم التهمه - كالعادة - زفيرهم !.
.
.
روتـــــــين :


مضَت سنةٌ إلّا قليلا و أنَا هُنا ..
تصوَّر معي ، حين تفيقُ على نفسِ أثاثِ رُوحِك لا شيء يتغيَّر عَن اليوم السَّالِف
سوى أنَّ كلّ يومٍ ينعي لكَ .. حلماً ، أمنيةً ، حباً ، حبيباً أو غداً ..
حينَ أرفعُ سمَّاعة الهاتِف وأجيبُ قبل أنْ يكتمل تشكيل علامة الاستفهام في رحم السُّؤال :
- أبداً لا جديد !
لكِن ، شيئان و إنْ تكرَّرا لا شيء قادر على نقص مقدار الدَّهشة التِّي يسكناهما إياي : الأطفال و أحلامي
..
.
رائــــــحة الفقد :


في مهبِّ الحنين ..
كلُّ ما تحتاجه ذاكرة مثقلة بالتفاصيل و قسط منَ الملْح ..
مُتعَبٌ منْهَك .. مُضمّخ جدارُ قلبك بالوَجع .
كلَّما أغمَضتَ جفنك في محاولةٍ للهروب تجدُهم يفترشُون أديمَ عيْنيك بسطوة !
وَ روائحهم ..
آهٍ من روائحهم !
تِلْكَ التِّي لَم تفارقك أبداً ،
تجودُ عليْك بتذكرة سفرٍ إلى الماضي دُونَ أوبة .. مؤكّد أنَّها في المقابِل أخَذَتْ رُوحك ثمناً ..مؤكّد !
.
.
.
تــــــراتيل الندم :


كُنتَ كالعادةِ المُغفَّل الوحيد ..
آمَنْتَ بالزَّمن و علَّقتَ على مشجبِ السَّاعاتِ كلّ الأمْنيات !
ثمّ ما لَبث أنْ تلاشى و اضمحلّ كأيِّ شيءٍ آخر لا وَقت لديهِ لسماع المزيد من تراتيل النَّدَم.
.
.
فنجــــان قهــــوة



يا صديقَ الخراب ..
الدَّمعةُ التِّي تنبتُ الآن .. أو بعدَ قليلٍ على خدِّك ..
لستَ تدري بعدُ من رمى فيكَ بذورَها وغادَر ..
لكنَّك بتَّ تفهَمُ أنَّها فورَ أن تمدَّ غُصنَها لترتاحَ .. يلتفُّونَ حولَها كجياعٍ أمام مأدبة ..
فتعودُ إليكَ حسيرةً خائبة .
الدَّمعةُ في خدِّكَ موتورة ..
وفي منتصفِ الحلقِ تماماً - حيثُ تتلمَّسُ الآنَ غُصَّتك - تُخفي سيفَ قاتِلها .. خائفة .
يا صديقي ، لا تثأرْ لها .. فـ قد تقتُلك - دون قصدٍ - ، تماماً كما فعلُوا بها

يا صديقَ السَّرابْ ..
الصِّبية الذينَ بالأمسِ كانُوا على وجهِ البُحيرةِ يرسمونَ وُجوههم ..
يضيفُونَ عليْها ما اشتهَتْ أرجُوحةُ الطّفولةِ في أحلامِهم ، .. يخطُّونَ عليها شارباً ، يزيّنونَها بقبَّعةِ طيَّار أوْ .. بندبةٍ بمحاذاةِ أحدِ الحاجبين .
اليومَ ها أنتَ ترمقهم وقد خطَّ بحرُ البؤسِ على مفرقِ عُمرهِم غابةً من مشيب ..
نسووا اللَّعبْ ..
نسُووا حتَّى أمرَ الشَّمسِ التِّي كانُوا يراوِغُونَها لكيْ تمكثَ قليلاً ..
والتِّي .. لَمْ تكُن تنسَ يوماً أنْ تغيبْ .
ربَّما ..
قد حانَ الوقتُ لتفعَل كما يفعلُونَ .. وتنسى ، فـ ماذا - يا تُرى - تنتظِر ؟

تعويذة
17-01-2011, 11:37 PM
.
.
.

ريحــــــان ، عن ظهر قلب


.
اليَوم يا أنت ،
كنتُ أغترِف مِن ذكرياتنا الكثير مِن التِّيه ..
إلى أنْ ثمِلت ضياعاً ،
يشهرُ حبُّك في جرحي كلّ ليلة خيبتي التِّي كفرتْ بالفشل اللصّيق !
إنَّه إحساس طفلٍ صغير بقلبِ صحراء ..
يربَط فوق ظهرِه كلِّ تِلْك الأمنيات الصَّغيرة التِّي كفرَ بها أهلُه..
يتنازع قلبَه الصّغيرَ خوفان اثنان ،
خوفٌ مِن الضَّياع و خوفٌ مِنْ أن يعودَ إلى البْيت !


هكذا نحنُ بين العقلِ والقلبِ ، واحدٌ يربطُكَ بحَبلِ الواقِعِ والآخرُ يفُكُّه ويقولُ لك : اركض ثمَّة حلمٌ عليكّ أن تلحقَ به
الأحلام لا تنتظرُ الحالمينَ على الوسَادةِ المجاورة !
الأحلامُ بحاجَةٍ لقلبٍ له قدمي العم وحيدٍ ، ورئتي عدّاءٍ ، ورشاقة دلفينٍ وقد يصلُ وقد يخطِىءُ في الوصولِ غير أننا نندمُ على كل شيء جرّبناه أفضل من أن نندمَ على شيءٍ لو جرَّبناه كيفَ يكون .
وأولئكَ الذينَ حذّرونا من أن نحبَّ لم يعلمُوا أن كلّ ممنوعٍ مرغوب وأننا حين سمعنا حكايا زجرِهِم ترجمناهَا : جرّبُوا
.
.
.
إنَّهم لا يفهمونَ شيئاً ،
إنَّهم لا يعلمون أنِّي مُثقلةٌ بالكثير مِن الأورِدة ،
أنِّي متعلِّقة بالأشياءِ أكثَر مِنْ تعلّقي بأصحابِها ..!
وحدي أعلم أنِّي أدفعُ ضرائبَ قصّة حبّ أدْلقتُ على صفحاتِها بعضاً مِنْ روحي ،
وَ خُتِمَت في الأخير باسْم غيْري ..!
كثيرٌ علينا هذا الحبّ لَو تدْري ، كثير !


وتنسَدلُ السِّتارةُ معلنةً انتهاءَ الحِكاية وكذلكَ أصحَابَهَا
تلكَ الحِكاية التي ألقمناهَا أرواحنَا
حتّى إذا استوتْ على قدمينِ هربتْ لتكمِلَ فصلَها الأخير
والقصَّةُ باختصَارٍ قلب انطلقَ عن الخطِّ حيثُ بداية المضمَارِ غيرَ أنَّ قلباً آخر كان يقفُ عند نقطةِ الوصُول ليفوزَ الواقف لا الراكضُ !
وانتقلَ الحبيبُ إلى جوارٍ غيرَ جوارِ ربَّه
ما هذا الحبيبُ الذي لا يأمنُ حبيبه بوائقَه
.
.
.
وحدَها الرِّياحُ مَنْ تشعرُ بجوىِ النَّوافِذ و هي مُترعةٌ تبحثُ عَمَّن تحضنه !

فنجان قهوةٍ مُر
.
.
.
بيْنَ الضَّوءِ و العتمة ..
بيْنَ مهمازِ الذِّكْرى وَ خدرِ النِّسيْان !
تتمطَّى روحي باحثةً عَنْ لحافٍ يقيها لسعاتِ النُّكران !
أبْحثُ عَنْ ذاكَ السُّؤال أحتسيه ليكشطَ الصَّقيع : كيفك أنت ؟



أنتَ يا أنا ، كيف
قلْ أنّك بخيرٍ لأعرفَ أنّ الأرضَ لم تغادرْ مسَارهَا
وأنّ الشَّمسَ ستقطعُ شوطَها المعتاد غداً وأنَّها ذهبتْ لتبدّلَ حذاءَها فقط
.
.
.

-أخشى أنَّنا كبرنا على الحنين !
- أنْتَ لا تخشى ، أنْتَ تمرِّر لي قناعة !
- كانت غلطة ..
- و قَدْ آن الأوان ، لتصحِّحها بغلطةٍ أكبَر !
- أنْتَ أدْرى ، علينا أنْ ندفعَ الثَّمن ،!
- بَلْ عليَّ وحْدي !
ثمَّ فكَّ قيْد هاتيكَ الحكايا : اذهبُوا فأنتُم الطَّلقاء !

أنتَ أيها المعصُومُ من كل زللٍ حتّى وإنْ كانَ خطوةً على الطَّريقِ الصَّحيحِ
أنتَ الذي ألقيتَ يوماً نظرةً خاطئةً فأصابتنِي في مقتلٍ
ليسَ ذنبُكَ أني أخطأتُ تأويلَ النَّظرةِ
ولكنَّ ذنبَكَ أنَّكَ من النَّظرةِ الأولى وأنتَ تبحثُ فيّ عن مقتلٍ
كلّي مقتلٌ الآنَ فاطلقْ نظرةَ المُنتصِرِ الأخيرةِ
ثمَّة انتصارٌ سيبقَى هزيمةً ولو فتَح قلوبَ الدُّنيَا كلّها
أما علمتَ أنّ ابتسامةَ المهزُومِ تفسِدُ على المنتصِرِ طعمَ النَّصرِ
فقط إذهبْ ، لقد ربحتَ وخسرتنِي ... بربِّكَ قلْ ماذا ربحتَ !
.
.
.
حينَ سألتُكَ عنْ تذكاري أجَبْتَ بأنَّه سقطَ سهواً ..
حينَ عاتبتُك على تأخُّرِك حدّ الاحتضار في القُدوم أجبْتَ أنَّك نسيتَ سهواً !
كُلُّهم يجرحُون عن غير قصد ..
جميعُهم يملؤونَك بالعهُود و الأماني الكاذبة عن غير قصد
و كلُّهم يرحلُون عنْ غير قصد !
للهِ أنْتَ أيُّها " القصدُ " كم من قلبٍ فدغت و كم من روح شرَّدت !
.


نقولُ لهُم تزوّدوا قلوبنَا
فيرُودّون عن قصْدٍ : خيرُ الزَّادِ التَّقوى
ننزِفُ ... ويمضِي المُتقون في حالِ سبيلِهِم !
.
.
.
أشلاء ..
رسائِل ..
منْفى !
قطَراتُ دمعٍ آسنة ..
شمعةٌ تذوِي .. يشيِّعها ضوؤها !
و طفلٌ يختلِط صوتُ المَطر بلثغتِه ..
وسادةٌ تكوَّمت على صدْرها أمنيات ميِّت ..
قلوبٌ موصَدة ..
أقنعة صدئة !
حذاءٌ قديم يطفحُ برائحة وفاءٍ نتِنة !
صحراء ..
تمثالٌ صلف ،
غرفةٌ لا تزالُ مضاءة ، نسوُوا أنْ يطفئوها قبْل الرَّحيل !
مشاعرُ مستأجَرة ..
و ما خلَّفته العاصِفة !
تِلْك بقاياي التِّي تذروها رياح الحنين إليْك ، فأكْرِم وفادتها !


هذا كلّ ما تبقّى منكَ / منّي
رسائل تحكي قصّة الخيبة ، دائرة موحشِة اسمُها منفى ليسَ فيها زاويةٌ واحدة للإحتماء !
دمعٌة على الصّفحة صارتْ نقطة ومن أول السَّطرِ هذا كل ما تبقَّى منكَ / مني
.
.
.
المساءُ ؛ ذاكَ البائسُ يظنُّ نفسَه يُذكِّرني بأشياء غطَّتها طبقاتٌ سميكة من أتربة النِّسيان ..
غريبٌ أمره بالفِعل ؛ كيفَ بعد كلِّ هذهِ السِّنين التِّي تقاسمَت فيها أحداقنا المِلح ينسى بأنَّ ورطتي في الحياة أنِّي لا أنسى ،
لا ليسَ لكوني أستمتِع بذاكرة أقوى من هذا الجهاز الذي ينصتُ لسخفي مرغماً - حاشا -..
بَل لأنَّ قلبي الطَّافح بكلِّ هذه الجراح يجعلُ من الخطوةِ نحو النِّسيان أمراً غاية في الموت
و سكراتُ الموتِ أكثرُ إيلاماً مِن الموتِ ذاته !
لذا .. و لأنَّهُ يخالُ نفسَه أدرى منِّي بنفسي فقَد قُمت بإضافتِه مؤخراً إلى قائمةِ المُغفَّلين
و لا أظنُّني قَد أجرمتُ في حقِّه !


كيْ نتذكَّرَ علينَا أنْ ننسَى أوّلاً
بعضُ الحكَاياتِ مصلُوبة على جدارِ الذاكرة كوشْمٍ
وتنظيفُ جدارِ الذاكرة ليسَ يسيراً كما يخالُ البعضُ
مغفَّلونَ هُمْ ، حمقَى ، ونحن أكثر حمقاً منهم ، نفرحُ أن الجرحَ اندملَ حينَ أثره على الجلد كختمٍ أميريَ .
.
.
.
لا أحدَ يعيدُ إليْك أشياءَك كما قدَّمتها له ..
لا أحد سيعيدُ قلبَك إلى جوفِك كما أهديتَه إيَّاه أوَّل مرة !
حتَّى الصَّدى لا يرجِع لك صوتك ،
هُو فقَط يكتفي بإعادةٍ ترتيب نبراتِ صوتِك لتُصبِح أشبهَ بضحكة ازدراءٍ مشوهة توائِمُ مغفلاً يقترفُ انتظار أشياء لا تعُود !



تخرجُ القلوبُ من التَّجربةِ رابحةً ضمَّادة على الجبهةِ وغصة في الحلق
فلا الثقبُ على جدارِه بقابِلٍ للترميمِ
ولا الخوفُ من إتسَاعِه أكثر يُغري بالتجرُبة
وعلى دكَّةِ البُدلاءِ يجلسُ القلبُ
بين الآتي الذي لا يأتي والعائدُ الذي لا يعودُ .. نذوي
.
.
.
تتذكَّر كَم كلَّفنِي التَّأقلم معَ وجودك
ليالي طويلة !
و تتذكَّر الآن كَم كلَّفك لترمِي يمين الفراق ..
لحظةً أو بعضَ لحظة !


No comment
.
.
.
كلُّ شيءٍ نُظِّمَ حسبَما اتُّفِق
لَم يتخلَّف عنِ الحفل أحد ..
الكلُّ كانَ حاضراً حتَّى " غيابك "


حين لا يكونون يكون الحضُور فارغاً
والحاضرون أصفار على السطر فلا بد من ذاك العدد ليأخذوا خانات وجودهم كما ينبغي

.
.
.
أحبُّك كما تُحبُّ نفسَك !
- يا هذا لا تنتقص مِن حبِّك لي بمثل هذا التَّشبيه
فمازلتُ لحدِّ الآن عاجزاً عَن ْاقتراف أي حب في حق نفسي!



عندَما يتحدّثُون عن الخَوْف أتذكَّر ..
الذِّكريات و قصاصةَ ورقٍ في صندُوقٍ بغرفتِي
.
.
و الفَقد !


الذكريات ما هي إلا نوبات حنين ولأنهم لم يجدوا لها دواءً تريّثوا في تصنيفها على أنها مرضٌ مستعصٍ
وحين يسرد كل مخاوفه سيبدو الذئب حنونا
إذا ما قورنت مخالبه بمخالب ذكرياتنا
ستبدو كل وثاق العالم السريّة شيئاً تافهاً وقابلاً للفضيحة
وحدها قصاصة صغير لطلاقٍ وجدناه مغرياً فاستسلمنا له غير قابلة للنشر


.
.
.
فــــــــنجان قهوة :


بعد الوصول ..

- من هم الحُكماء ؟
= أولئك الذين ملكُوا بيوتاً من الزّجاج و مع ذلك لم يتورّعوا عن رمي بيوت الآخرين بالطّوب .
لقد أدركوا في التّوقيت الصّحيح ، بأنّ من كان بيتُه من الزّجاج فسيُرمى بالطّوب سواء فعلَ الشيء نفسه ببيوتِ الآخرين أم لم يفعل .

- ما خطبُ الدّماء ؟
= مصابة بالدّوار ، حين تستعيدُ وعيها ، سنموتُ نحن .

- تأخّروا ، أليس كذلك ؟
= لا تُحاول لعب دور المُنبّه ، ستنَجحُ في إيقاظهم ، لكنهم في المقابل سينجحُون - و إن آجلاً - في إسكاتك ، و ربّما للأبد . دعهم نائمين ، ذلك أفضل .

- الوعود ؟
= لا تلحّ الطّرق ، لقد ظعنوا منذ قرنٍ أو يزيدْ ، ظلالهم التي ترَاها تراقص الأضواء من تحتِ البابِ ليسَتْ سوى خدعةً بصرية أتقنوها جيّداً و صدّقتها أنت . لا تلحّ الطّرق ، فمنذُ اليوم لن يفتحوا .

- البكاء ؟
= لقد كان الأصل . هل تذكر ؟ بذلوا جهداً لا يسعنا إنكاره من أجل دغدغتنا ، كانوا يغالون في تشويه ملامحهم في حركاتٍ تهريجيّة من أجل أن نضحك .
في حين ، بكينا دُون أن يعلّمنا أو يُساعدنا أحد في ذلك . هل تذكر ؟

- و ما الهدوء ؟
= أن تصرخ من خلف زجاج عازل ، تصرخ بكل قوتك ، فلا يرى العابرون سوى تعابير مُضحكة . فيضحكون . الهُدوء أن يضحكوا حين تصرخ أنت . أن تصرخَ فيضحكُون .
.
.
.

تعويذة
17-01-2011, 11:40 PM
.
.
.
دردشــــة / سين وجيم




س : هل فكّرتِ يوماً بالإنتحار ؟

ج : كما يُفكّر أحدنا و هو يرى جارَه يمرُّ بأسفل شرفتِه بأن يدلقَ عليه سطلَ الغسيل ، لمجرّد أن كلبه لا يكفُّ عن النُّباحِ ليلاً .
في النهاية أنتَ لا تدلقُ السَّطل ، و الكلبُ لا يقرّر فجأةً أن يُغرِّد احتراماً لطبلة أذنك .. إنّه كلب و الكلابُ لا تجيد سوى النُبّاح
.
.
.
س : تقول إشاعة ثقافيّة بأن الكاتب الذي ينحى إتجاهاً إنسانياً في الكتابة بمعنى الكتابة بمعنى الكتابة الأدبية بأنواعها هو بالضرورة عاش طفولة مؤلمة لتصنع منه كاتباً ما رأيك ؟

ج : أولاً لنتفّق بأنّ الطفولة المؤلمة ، قد تخلقُ من صاحبها عظيماً جداً ، أو مجرماً سفّاحاً .
الكُتّاب بطبيعةِ الحال ، رغم تشاركُهم نفسَ الهمّ الكتابي ، إلا أنّهم ليسوا موظّفين في مكاتِب البلدية مثلاً ، كي تُحّتم عليهم وظيفتهم طريقةً واحِدة مُعينة في التعامل ، و تحكُمهم مسطرةً موحدّة في إنهاءِ التّعاملات ، و سلالِم وظيفية واضحة في تدرجُّ الترقية . التّعامل مع الماضي - تعايشاً أو حنقاً - هُو شيء يعود بالدّرجة الأولى لطبيعةِ شخصية الكاتِب نفسه و حساسيتِه و إيمانِه ، ثم مُحيِطه بالدّرجة الثانية . الكاتِب الحقيقيّ هُو مدرسة منفردة قائمة بذاتِها و تجربة شعورية - بصرف النظر عن صدقها من زيفِها - و إنسانية لا تقبلُ النّسخ .
هناك من تطغى الصّبغة الإنسانيّة على نصُوصِه لمجرّد حساسيِته المفرطة اتجّاه القضايا الإنسانيّة ، أو رهافةِ حسِّه ، و تأثُّره السّريع بمشاهداتِه ، بمنأى تامّ عن طفولته . و هناكَ من ملكَ طفولةً مؤلمةً و اتجّه فيما بعدُ إلى الكتابة السَّاخِرة .
.
.
.
س : بالنسبة لنصوصك يبدو لي في كل قراءة لنص تكتبينه أن الغياب يسكن سطورك كبطل لها وملعون منها في ذات الوقت ، هل الغياب يشكّل حالة من العطش ترويه الكاتبة أم أنه راوء يفيض إبداعاً على الورق وبالتالي يكون داعما لها لا مستفزاً ؟

ج : على الرّغم من رأيِ الأغلبية حولَ ما أكتُب و إجماعهم الشّبه التّام حول إيغاله في الحُزن و البؤس ، فإنِّي أؤمن بشكلٍ مطلق أنِّي لم أنقل على الورق سوى الظلال الهزيلة ، و الهزيلة جداً للحقيقة .
حين أكتُب أنا دائماً في حالةٍ من المواراة و لا أسمحُ لنفسي بتسريبي و تسريبُ همِّي الفعليّ ، أحياناً أقرأ نصوصي و أنا أقول : يا لهذه المُرفّهة التي تكتُب يا ريحان .

الغيابُ بالنسبة لي ، هو حياةٌ موازية ، عشتُها أمداً .. و مازلت .
.
.
.
س : هل جرّبتِ أن تنتظري السفينة وأنتِ في قلب الصحراء ؟

ج : شغوفونَ نحنُ بما لا نعرِف عنه سوى الإسم. ربّما لأنِّي جرَّبتُ حياةَ السُّفن بما يكفي و لم أعرف من الصَّحراء غير إسمها . كرهُت السُّفن و أحببتُ الصَّحراء .
للأسَف لم أفعَل ، قلبُ الصَّحراءِ الشّاسع المفتوحُ على كل احتمالاتِ الموتِ و الحياة .. يكفي كي يلهيني عن التَّفكير في سفينةٍ لا تُجيدُ إرسالَ إشاراتِ النّجدة إلّا حينَ يتبدَّى أمَامها مفتوحاً .. فمُ الغرق
.
.
.
س : هل تعيش ريحان كل الأشياء التي تكتب عنها : الإنفعالات ، الإنكسارات ، الإنتصارات ، التأوهات ، أم أن الكاتب بإمكانه أن يتقمص الآخرين وسلبهم بصمات أيديهم ونبضات قلوبهم حتى ؟

أعيشُ كلَّ الأشياء التِّي أكتُب عنها ؟ طبعاً لا .. أنا أكذُب في بعضِ الأحيان . أحدُهم يقولُ بأنّ وصفَ الكذبِ في التعاطي مع المادة الأدبية كتابةً هو وصفٌ مؤذي قليلاً ، و هو يُفضِّل " المغالطَة " على الكذب . إذن إن شئنا الدّقة فأنا أغالِط كثيراً ، لا يُمكن للحياة أن تستحمِلنا نحنُ و الصِّدق المُطلق معاً . و نحنُ أنانيُّون بما يكفي كي نفضِّلنا على الصدق .
.
.
.
س : في نصك " تعال أكذب عليك " تقولين : ثمة طفل آخر يبكي لأنه تألم ولكنه بعد بضع سنين سيبكي كنوع من الإحتجاج . ما الذي يبكي ريحان ؟

ج : و المطرُ يهطل ، كان الماءُ يبحثُ عن أي انفراجةٍ ليذوبَ بعيداً عن طرقاتٍ يبصقُ عليها المراهقون ، ينامُ عليها المُتشردون ، يمارسون عليها كلّ شيءٍ إلا أنْ يسيرُوا عليها . كانت - أذكرُ بحدّة - المرّة الأولى التّي تخيلتُ فيها أجسادَنا مليئة لمستوى معين بالماءِ الممزوُج بالمِلح .. ثم حينَ نرمي عليها بين الفينة و الـأخرى ، وجعاً ، خيبة ، انكسارةً ، قشّة ... ينزاحُ الماءُ نحوَ الأعلى .. حتى يصِلَ إلى أعلَى مستوى - بمحاذاةِ أعيننا تماماً - ..
فيفيضَ ذلِك الماءُ دمعاً ..
و لأنني .. كنت على الدوام أحمِل هاجسَ انخفاضِ منسوبِ المياهِ في جسدِي و نضوبِه ،
فقد كانَ يحصلُ أن أبكي ، لكنّي لم أمسَح يوماً دمعي ، أتركُ جسدِي يتشرَّبُه ليعودَ حيثُ كان ، في انتظارِ أن أحتاجَه .
.
.
.
س : هل تستطيعني تغير وسادتك بكلِّ سهولة ؟

ج : لا ،
سؤالكَ هذا يرعب . كيف عرفت ؟
.
.
.
س : أستجوبك عن القلم ، كيف وقعتِ في شراكه ؟

ج : لا أدري .
لكِن في وقتٍ مُبكر من الصَّمت ، أدركتُ بأن الجميع متلهّف و متعطِّش ليعرفَ عنك فضائِحك و كوارثَك و أشياءَك الأخرى الكبيرة المُخزية .
و أنَّ التفاصيل ، و أشياءَك التافهة ، أشياءَك التي تمرُّ بصمتٍ دون إثارة جلبة .. تلك التي لا تُسكت جشعَ الأعين الجاحِظة ، لا أحدَ يتوقف من أجلها أو يتريّث مخافة دَوسها .. الجميعُ يزهد في معرفتها .
و لأنِّي لم أكُن أنتظرُ أحداً ليأبَه .. كتبتُ لأحتفي بصمتِي .
.
.
.
س : وش هي المغرب داخل ريحان ، اكتبي وليس من ضرورة أن تفهمي السؤال ؟

ج : المغربُ بداخلي ساقٌ من الشّوك ، تمتدُّ الوردة خارجي . تُقتلعُ مراراً ، و تعودُ لتنبت كلّ مرة .
مُخلفّة حنجرةً دامية لا غناؤها يُطرِب و لا صمتُها بـ قادرٍ على إيقاف هذا النّزيف .
سؤالٌ كهذا لا يجِب أن يطرحَ عليَّ .
هل تريدين منِّي أن أخبرك عن رائحة النّعناعِ و الشِّيح و الزنجبيل ، عن ماءِ الورد و سنابلِ القمح الولود ، عن قُبَّاتِ الجوامِع عن اللقلاق الذي يتخّذ من صوامِعها أعشاشاً ، عن حُمرة طوب القلاع ، عن زُرقةِ البحرِ في أحلامِ الشّباب ، عن بياضِ جلاليب الرِّجال .. قفاطين النساء ، و طرابيش الصِّغار صبيحةَ يوم العيد ، عن امرأةٍ من الجبِل " تنجّ " من صوفِ خرفانِها سّجاداً ، عن صانِع الفخَّارِ يصنعُ من الترابِ جنّة ، عن صباحٍ بطعمِ حبِّ المُلوك و شعبٍ لا يستسيغُ سوى طعم الملح ، عن الكُتّاب و المسيدِ و ألواحِ التحفيظ ، عن الأطلس تموتُ جبالُه و لا تبوحُ بأسرارِها ، عن جامعة القرويين ، و صومَعة حسّان و مسجِد الكُتبية ، و تاريخِ المرابطين و الموحِّدين و الأدارسة الأشراف ، عن حرفِ القاف من أفواهِنا كم يشبِه زهرَ القرنفل .
لا أعرفُ شيئاً من هذا ، لا أعرفُ هذا المغرب .. الذي كُلّما ذُكِر .. لم تعلق بقلبي سوى رائحة الأندلس ، فـ إن شئتِ حدّثتُك عنه .

المغربُ في رأسي مجموعةُ صور .. ليست المغرِب .
صورة طفلةٍ تكتُب رقمَ ثلاثة عل شكل حرفِ عين .
صُورة طفلٍ يربطُ والدهُ يدَه اليُسرى بطاوِلة الطَّعامِ .. كي يتعلَّم الأكلَ باليُمنى .
صُورة مُعلِّمة تمسحُ السبُّورة بـ كُمِّ وزرتِها ، ثم تعودُ لتمسحَ به - نفس ذلِك الكُمّ - العرق على جبينِها فيتلوَّنُ وجهها كـ مُهرِّج ، لينفجرُ التلاميذُ ضاحكين .
صُورة شجرةٍ تطرحُ برتقالاً للزينة .. مرُّ المذاق ، يلعبُ الصِّغارُ بثمارِه الكُرة ، و يرمُونَ بعضاً منهُ على زجاجِ نوافذِ الجيران و يهربون .
صُورة مقبرةٍ فارغة ، و قبرٍ نمتَ عليهِ الحشائش و على جوانِبه رُميت قناني خمرٍ رخيصة ، و رجل كهل ، يبكي بطريقةٍ جارِحة لهيبة الموت ، يقتلعُ بيديهِ العُشب الذي غطَّى القبر في جنون بينما ينزفُ كفّه جرّاء قطعِ زجاجِ القنانِي المسكورة و الدّمع يغسلُ لحيتَه مردداً : الله نساني ، نسيتك يا بويا .
صورة أشخاص بعد أن يعيدَ إليهِم " الخضّار " الباقي يقفون دقيقةً ليعدُّوه مرتين على الأقل قبل أن ينصرفُوا .
صُورة عجوزٍ تجلسُ على مقعدِ الحافِلة ، تطلبُ منك في لُطف أن تُنبّهها حين تصلُ إلى المحطةِ التي يجبُ أن تنزلَ فيها ثم تضع بعدها رأسها على كتفِك و تنام .
صُورة شابٍ يتحدثُ الفرنسية و الإسبانية و الإنجليزية و لا يحفظُ أسماءَ الأشهرِ الهجرية .
صورةُ متقاعد، يجلسُ على طاولةِ مقهى يطلبُ كأس عصير ، و عند آخر رشفة : يرفعُ لكأس بمستوى عمودٍي على فمِه .. لتنزل آخر القطراتِ الملتصقة بقعرهِ إلى جوفه . و يعُود ليفعل الشيء نفسه مرتين بعد ذلك .
صور مجموعةٍ من الأطفال يجمَعُون دفاترِهم عندَ نهاية السَّنة ، يذهبُون بها عندَ بائع الحمّص و الفصفص و الفولِ السوداني ، يبيعُونها مقابل بضعة دراهم قليلة . و صُورتهم و هم يعُودون إليه ليشترُوا منه - بما بقي عندهم من نقودٍ - بعض الحمص ، يفرغُونَه في جيوبِ ستُراتِهم سريعاً .. و يمسِكُون الورقة لتهجئة الخطّ على أملِ أن يلتقُوا بخطّهم مرتين .
صُورة طفلةٍ عمياء تمسكُكَ في هلعٍ من طرفِ ثوبِك في محطّة القطارِ المُزدحِمة تشمُّكَ جيداً قبل أن تقولَ في ارتياحٍ : كدتُ أن أضيعَ مُجدداً يا أمِّي .
صورةُ امرأة قروية تقفُ عندَ كاتِب البوسطة ، تدسُّ في يديهِ قطعاً معدنية ملفوفةً في قطعةِ قماش - يبدُو من طريقة لفّها أنَّها أمضت وقتاً طويلاً تجمعها - ، تطلبُ منه أن يكتُب رسالةً لابنِها المُهاجِر يحدثه فيها عن الخير الوفير و " شوفته " التي تنقصهم ، و الأمُومة في قلبِها تعجِز عن لمسِها الحروف ، و الفاقة و الدّمعُ في عينيها تخفيهما تحتَ اللثام .
صورةُ حارةٍ قديمة ضيِّقة تعجن الأحلامَ في أزقّتها ، و أشخاص لا يعرفونَ من المنازِل غير السُّطوح .
صورةُ الصَّغيرة في المطارِ التِّي تحملُ صورةً تتشبّتُ بها كـ دُمية ، تجري بها في صالةِ الانتظار تُريها لكلِّ من أوقفَها ليُقبِّلها : هذا - تُشير للصورة - بابا .. ثم حينَ يعودُ والِدها هزيلاً - كما ليس في الصُّورة - ، أكبرَ سنّاً - كما ليس في الصُّورة - ، و بذقنٍ خشنة - كما حتماً ليس في الصُّورة - .. تبكي الصَّغيرة ، ترمي الصُّورة .. و تجري إلى حُضنِ أمِّها تضربُ عليهِ بقبضتيها الصغيرتين ، تُعاتِبها .. " لقد كانَ جميلاً ، ليتَه لم يخرُج من الإطار " .

صورٌ لا تنتهي أبداً .
.
.
.
س : ماذا تهمس لكِ غزّة حين تنصتين لها ؟

ج : غزَّة لا تهمس ، إنَّها تصرخُ و تئنّ .. و أحياناً تنوح . لكِن لا يصلنا سوى ما يلتقطه " الدش " . و غزَّة لا تعترفُ بها الأقمارُ الاصطناعية .
لن أحكي عن فلسطين ، فـ فلسطين لها بابَين و سماءٌ واحِدة . و جسدُ الصِّدق في قلميِ كسيح ، و القضيَّة في دمي بلا أجنحة .
.
.
.
س : هل البكاء أثناء الكتابة مشروع مباحٌ وليس عيباً ؟

ج : البكاءُ أثناء الكتابة مشروع ، على ألّا يصبَح البكاءُ .. " مشروعَ كتابة " .
.
.
.
س : لو قدِّر لقلبك ان يقف دقيقة صمت على شيء أو أحدٍ ما ، فعلى من ترغبين ان يكون هذا الحداد ؟

ج : لم أكن أحتاج المزيد من الأصدقاء ، أنا فقط حاولتُ إيجاد وسيلة تدبّر لي أعداء نبلاء .
لكن - كما أثبتت لي الحياة - فـ الخلّ الوفي ليس مستحيلاً جداً مقارنةً مع ما كنتُ أحاوِل تدبُّرَه .

لا شكّ ، سيقفُ حداداً على الأعداءِ النُبلاء الذين لم يمرُّوا بظلالهم على حياتِي .
.
.
.
س : ماذا تحملين في قلبك غير القليل من النقود ؟

ج : أولاً ، السؤال الأهم ماذا يوجدُ بداخل المحفظة .
لا أحملُ موبايلاً - لأني أمقتُ هذا الاختراعَ البشري إلا قليلاً ، و لأنَّ إزاحةَ السرير في كلّ مرةٍ لانتشاله أصبحَ مهمة مُرهقةً في الحقيقة - ، لا أحملُ آيبوداً - لأن الموسيقى الرائعة في رأسي تؤنسني عادةً في كل مشاويري - ، لا أحمِل مكياجاً - لأنّ التميكجَ و مشتقاتِه شيءٌ من الطبيعي ألا يتعدّى عتبةَ المنزل بأي شكلٍ من الأشكال - ، لا أحمل كُتباً - لأني لا أحمل كتباً مو لشي تاني D: - ، لا أحمِل بطاقتي الوطنية - لسببٍ بسيط يتجلّى في كونِها ضائعة باستمرار - . طيب بالله في ماذا سأحتاجُ الحقيبة و أنا لا أحملُ هذه الأشياء ؟
ثانياً ، و من أجلِ الأشياء التي فوق ، فـ أنا لا أحمل محفظتي إلا عندَ السَّفر الطويل . و إلا فأنا أحملُ محفظة لاب توبي العزيز و التِّي تسترُ كلّ فضائحي : من قبيل عشرات تذاكر القطار التي لم أقرر بعدُ التخلص منها لأن ثمة شخصاً سخيفاً في رأسي يقسم بأني سأحتاجُها - في آخر مرّة نجح في إقناعي بأني سأدخلُ بها يوماً سحباً على جائزة أربُح فيها سكّة أو قطاراً - ، و بعض الصفحات من جرائدِ السَّنة الماضية و ما سبقها ، ( لأنّي - و هذا اعتراف - لا أستمتُع في الكتابة إلا على ورقِ الجرائد ، و لأنِّي - و هذا اعتراف ثانٍ - أستمتُع باللّعب في حسبةِ صور الكائنات الموجودة على الجرائد ، و لأنِّي - و هذا اعتراف أخير - مدمنة على شيء يُسمّى كلمات مُسهّمة رغم فشلي الذريع في إتمامِ شبكةٍ واحدة منذ سنين) .. إلخ .

.
.
.
س : بعض الأمل في الجهل أهون من خيبته في اليقين ما رأيك ؟
ج : حين ترمي القمامة في الصندوق الخاص .. تفعل ذلك بشكلٍ طبيعي و انسيابي بل إنّك لن تتورع عن إلقاء السّلام على جارِك حين يمرُّ بمحاذاتِك. لكنكَ مثلاً حين تشاءُ رميها على الباب ثم تنسل إلى بيتك ، فإنك لا تكف عن التصرف كمجرمٍ ، تخشى أن يراكَ أو يتعرَّف عليك أحد . حتّى القمامة قادرة على إشعارِك بالذنب .
.
.
.
س : كيف بدأت رحلتك مع القلم

ج : سؤالٌ صادِم .. ، لم أبدأ بعدُ يا عزيزتي . أرجُو ألا يفهم كلامي هذا على أنَّه تواضُع و لا زهداً فيما أكتُب ، بالعكس أنا على وئامٍ تام مع ما أكتُب . لكِن سيكون مثبطاً للعزائم أن أعتبرَ السَّالف من كتاباتي رحلةً لقلمي - في منتصفها ، في آخرها ، في أي مرحلة - . رحلتي مع القلم التي ستخوّل لي الحديث عنها لم تبدأ بعد أو توقّفت في مرحلةٍ مبكرة قبل أن أنخرط في أشياء أخرى بعيدة . هذا يُشبه أن يدخل أحدهم سباقاً .. يجري بكلِّ قوّته .. لكن - رغمَ طويه للمسافاتِ و الجهذ الذي بذله - سيبقى في المضمارِ الخطأ . أنا أؤمن - وهو إيمانٌ راسخ - بأن الكتابة الحقيقية لا بدّ أن تكون لقضية ، لا بدّ أن تحدث تغييراً . و أستطيعُ القول بأني فيما مضى كنتُ أملك هذه القضية . لكن ليس الآن .
إن كنت تقصدين منذ متى بدأتُ الكلامَ كتابةً ، فتحديدُ تاريخ البداية يُشبه تحديد نقطة البداية من دائرةٍ مكتملة الرَّسم . ما أعرفه أني بدأت أشياء كثيرة مبكراً جداً .. من بينها الكتابة .
.
.
.
فنجـــــــان قهوة


الواقفون أذكياء ،
في عالمٍ مدجج بالفخاخِ كهذا ، عليكَ أنْ تأتِي متأخِّراً كيْ تضمِنَ - على الأقلّ - وقوفك على مقربةٍ من الباب .
صادفت في حياتي أغبياء كُثر ، يزدحمون عند البّوابة ، يدوسون أقدام بعضهم ، و يتسلقون أكتاف الآخرين من أجل أن يضمنوا كرسياً وثيراً يجلسون عليه . و حين تُحجز كل المقاعد و يلاحظون استمرار توافد الرّكاب الذين " لن يجلسوا " ، يتغامزون في ما بينهم كمن نجح في بيعِ بضاعة فاسدة بضعف الثّمن . ثم حين يصلون إلى " محطّاتهم " يفاجَؤُون بكونهم لا يستطيعون الانسلال من بين هؤلاء " الواقفين " ، فتُقفل بوابة الحافلة ، و يبقون هم واقفين في الوقت و المكان الخطأ . ثم حين يترجّلون ، ينزلون بعيداً عن محطّاتهم .. و يقطعون أميالاً طويلة على أقدامهم " مشياً إلى الوراء " .. ، كي يصلوا إلى وجهاتهم .
لا يختلفون كثيراً عن بخيلٍ يدفع ثمن تذكرة الحافلة ، ثم بقي جالساً بمقعده إلى أن وصل إلى آخر محطّاتها ، متجاوزةً حيث " وجهته " . ظانّاً أنه بتلك الطريقة قد استفاد من الدّراهم التي صرفها إلى آخر فلس و لم يُستغفَل . دون أن يدري بأن لا مغفّل - حقيقةً - أكبر منه .
.
هم في النهاية - جميعاً - لديهم وجهة سيصلون إليها كما ترون .
لكنهم لا يفهمون بأن الجلوس لا يشكلّ أيّة رفاهية ،
و لا بمقدورهم استيعاب فكرة أن القدوم المتأخّر يعني تقليصاً في حجم الخسارة المرتقبة .
و سيبدو سخيفاً للغاية أن يبذلوا أنفسهم بكل هذا البذخ من أجل أشياء هي في غنى تامّ عنهم .

-
مهلاً ، هل لاحظتم ذلك ؟
إنّي لا أتكلم - مُجدداً - سوى عن تلك الأشياء التّي لا تخصّ أحداً .
من الجميل أنكم لم تلاحظوا .
-

تعويذة
17-01-2011, 11:47 PM
.
.
.
نصـــــائح


لا تسيِّجُوا قلوبَكم ..
فوحده السيّاجُ القادِر على إغراء اللصوص !
لا تصنعُوا لقلوبكم مفاتيح ..
حتَّى لا تضيِّعُوها يوماً فتبيتُوا في العراء ..!


لتكن القلوبُ كأرغفةِ البُسطاءِ للعابرينَ فيها نصيبٌ
فالقلوبُ التي تمنحُ الحب للآخرين تجنيه بأثمانٍ مُضاعفة
كحبة القمح تُدفن في التربة فيخرجُ من رحمها ما يملأ وادياً بالسنابل
القلوبُ المبرمجة على عدم استقبال الآخرين يوما ستغلقُ أبوابها على أصحابها
.
.
.

حينَ ستموت ..
لَنْ يبقَ منْك غير " الاسم " يكرِّرونه مالحاً في مجالس العزاء ..
يذرفُون دميعاتٍ كلَّما التقوا شخصاً يحملُ نفسَ " اسمك " مردِّدين العبارات ذاتها ..
قبْل أنْ يمسحُوها بأوراقِك التِّي كنتَ قد تركتها مكدّسةً على مكتبِك ..
ثمّ يكمِلُون طقوسَ الحياة بصَخب ..
في انتظارِ أنْ تثيرَ انتباههم أعشاش العناكِب التي نسجت لها دياراً على صُورِك ليبكُوك من جديد !
أفهِمْتَ الآن لِمَ لا أحبُّ أنْ أضعَ لكَ " اسماً " !


لا تكونوا في الحياة كعابري سبيلٍ يأتون خَفافاً ويذهبون خِفافاً
لا تكونوا مجرَّد أسماءٍ في سجلات النفُوسِ
اتركوا وراءكم ما يذكره الآخرون ولو نسوا أسماءكم
.
.
.

لا أحدَ يعيدُ إليْك أشياءَك كما قدَّمتها له ..
لا أحد سيعيدُ قلبَك إلى جوفِك كما أهديتَه إيَّاه أوَّل مرة !
حتَّى الصَّدى لا يرجِع لك صوتك ،
هُو فقَط يكتفي بإعادةٍ ترتيب نبراتِ صوتِك لتُصبِح أشبهَ بضحكة ازدراءٍ مشوهة توائِمُ مغفلاً يقترفُ انتظار أشياء لا تعُود !


الأشياءُ لا تخرجُ سليمةً من عناء التَّجربةِ
جرّبوا أن تدقّوا مساميرَ في لوحةٍ خشبيةٍ ثم اعمدوا إلى نزعِها
ستبقى الثقوبُ في جبهة الخشب بادية !
.
.
.


أحبُّك حقاً ..
لكنِّي لا أخبرك – و لا حتَّى نفسي – بذلِك ..
لا لإيماني بأنَّ بعض الأشياء يكمن جمالها في أنْ تظلَّ طيَّ الكتمان !


بعضُ الرسائل يُستحسنُ أن تبقى صامتة
لأنها ستبدو ركيكةً لو قيلت بكلِّ لغاتِ العالم
.
.
.
الأشياءُ المُهمَّة لا نلقِي لها بالاً حينَما تكُون حائمةً حولَنا لا تبغي مِنَّا سوى الجود بالتفاتة
و لا نوقنُ بأهميِّتها إلّا بعد فواتِ الآوان لنندُب حينَها تأخُّرنا الذِّي ألبسناه لها
مِن تِلك الأشياء التِّي تأخَّرتُ مسافة عُمر عن معرفتِها
ذاكَ الذِّي كنتُ أنعتهُ دوماً بالجُنون كلما لمحته و هو يكلم حائطاً
لَم أعلم بأنَّه أكثرنا عقلاً إلّا بعدَ أن ذُقت مرارةَ خيانة الصُّدور !


كالصحة تاج يكلل رؤوس الأصحاء ولا يراه إلا المرضى
ولا يتحسس الأصحاء رؤوسهم باحثين عنه إلا حين يفقدوه
هكذا الأشياء لا نعرف قيمتها إلا بعد فقد !
.
.
.

للملح هجرةٌ ما عادَ الدَّمع قافتله .
و لمفاتيح الصَّبر - حين استرددناها بعد فواتِ الأمانِ - .. أبوابٌ مخلوعة .
للفراغِ يؤثث أعيننا ، التماعة ..
لرعونة المدن تسكننا و تجهلُ خطونا .. حنقُ المتعب الأبديِّ على الكتفِ التي لن يستندَ عليها .
لخيبة الموانيء الثقيلة .. دويِّ ارتطام نوارسها بالرمل إذ تغصُّ بالرسائل التي لا تصل فتموت ، ثم لا يمشي في جنازتِها أحد .
و للمرساةِ شوقٌ ينزُّ من بين ثقوبِ السفينة .. فقط بالغرق وحدَه يستكين .
و قد كانوا قلَّة على كثرتِهم .


رؤيا لا تقبل للتأويل
.
.
.
كانَ من الحِكمة أنْ يكفّ الناس عن إرسالِ رسائِلهم عبر الحمامِ ،
و يستعيضوا عنْه َ بشاشاتِ الهواتِف البارِدة ،
فقدْ كانَ لـ خفقِ الحمامِ أن ينتحرَ بسماءِ هذه المدينة ،
إذ أنَّ بياضُه لَنْ يسعِفَهُ لحمْل كلّ هذا الكذِب !


احذروا الكذب العام
.
.
.
ما زال بمقدوركَ أن تُحدِث جلبةً وراءَك ..
لكِنْ لم يعد بوسعِك العودة لمجاملتِهم ،
أنتَ هكذا ، عاصفة .. لا تعودُ منحنية إلى الأشجار لتعتذِر لها عنِ الأوراقِ التِّي أسْقطَتْها !

حافظوا على كبريائكم
.
.
.
أديسون ، اخترعَ المصباحَ .. لأنَّه كانَ يخافُ الظَّلامْ ،
و أنتَ ، اخترعتَ كلّ هذه العتمة ..
لأنَّك ترتعبُ من وميض الآمالِ بأعينهم .



اخترعوا أشياء تقيكم الرعب
.
.
.
وحدَك و دوناً عنهم جميعاً تعلم بأنَّ ..
الأشياء التي لا نُحب .. لا تتأخر أبداً في المجيء .
و أنَّ الأشياء التي نُحب هي الأخرى ، لا تتأخر أبداً في المجيء ..
لكننا نحنُ من نبكر في الرَّحيل !

قليل من الصبر وتنضج الأشياء
.
.
.
بعض الألسنة ، كالإبَرِ ..
عليها أن تكون حادَّة لتؤدّي وظيفتها جيداً .
و بعضُ الكلامِ كالفاكهة إلَّم يُقَل في أوانِه فإنَّه يسَّاقَط عفناً !


لكل مقام مقال
.
.
.

[ صُورة يدٍ من دُون أصابِع ]

لَو أنَّ دُودةَ القزِّ علِمت أنَّ الموتَ يختبيءُ تحت أجنحتِها ،
لما ضجرتْ من عتمةِ الشَّرانِق !



لو أننا نعرف ما يخبىء لنا المستقبل
لتمنينا ان نعيش في الماضي دوماً
.
.
.
[ نشاز .. ]

الجورب المثقوب ، فوق أنّه لا يدفيء الرِّجْل .. يغدُو منقصة !


لتكن الأشياء كما يجب أن تكون
.
.
.
يا صاحبي لا تصدِّقهم ،
فلَنْ تسقُط الأحلامُ يوماً بتأويلها !
كلّ الوجوهِ التِّي غصَّتْ بالخيْبة و كلّ الأحرف التِّي تلاشَتْ قبْل أنْ تفتن المسامع ،
تخبرني ..
تُخبرني ، أنَّ الأحلام لا تَسقُط سوى بأصحابها !
فانظر على أيِّ شيءٍ ستسقط !


اصنعوا لكم احلاما جميلة حتى اذا ما فقدتموها بكيتم
على شيء ذي قيمة
.
.
.
هيه أنْت ..
لا تسمَح لأحبَّتِك أنْ يعدوك يوماً بشيءْ ،
كيْ لا يتحاشوا حضورك و يجازفوا بالغيابْ !
ليْس أصعبَ مِنْ أن تعيشْ سوى أنْ تعيشَ على حسابِك !
فما أصعَب أنْ تدفع ضرائب ابتهاجِك دون أنْ تجعل ممّا عداك القنطرة ،
لذا ، الآن على الأقَّل ..
لا تأسَ ..
كُنْ أنت ، و استمريء حزنك و لُكْ خيبتَك بقليلٍ من تأنٍّ ،
ثمّ انظر على ماذا ستسقط !

سل نفسك دوماً ماذا يمكنني أن اقدم للآخرين
لا ما يمكن للآخرين أن يقدموا لي
.
.
.



فـــــنجان قهوة :



لَوْ لجأ إليّ المساءُ قبْل أنْ يقرِّرَ الاعتزال ..
لكنتُ أشرتُ عليهِ بهدنةٍ مؤقَّتةٍ – حيثُ أنِّي بدأتُ أجنحُ في الأواخر للسِّلم - يُسافِرُ فيها حيثُ النَّوايا مُشفَّرة
يصعبُ على النَّاس الأغبياء أمثالي إنهاكَه بقراءتِها ..
ليعُود بعد فترةِ النَّقاهةِ تِلك لمزاولة قتِل الأنفسِ المحبطة و فهمِ دوافِع انتحارِها في حضرتِه و كأنَّ شيئاً لم يكن
مُشكلتُه التِّي لا يُريد الاعترافَ بها تكمن في أنَّه يظنُّ بأنَّ الصَّباح أوفر حظاً مِنْه !
واقعاً مازِلتُ أجهل السَّبب الذي يدفعه إلى النَّظر إليهِ بنظرة الإعجابِ و الحسدِ تِلك
إنْ كان يعتبرُه أوفر حظاً على أساس أنِّي لا أحبُّه و أحبُّه هُو في المقابل ؛ لكنتُ وافقتُه الرأي
فمجرّد حبي له يجعلُ منْه كائناً مهدداً بالانقراض !
لكنَّ المُغفَّل بعتبرُ نديمه الصَّباح محظوظاً لمُجرَّد كونِه بعيداً عن الوحدةِ وَ ترفِ الأحزان ..
لا يمسسهُ صقيع .. لا يلتحف الأرصفةَ الخاوية إلَّا منَ أحلامٍ تخَّلى عنْها أصحابها مرغمين
لا تكثرُ فيه سرقةُ الجيوب و القلوب !
لا يعلمُ أنَّ الصَّباح مُجرَّد بائسٍ يتصنَّع السَّعادة ليُوهِم عابريهِ بأنَّهُ جديرٌ بالاحترام
قِلَّة هُم من يجرِّدونه مِن أقنعتِه ليكشفَ لهم وجها ذا سحنةٍ مريعة
مفترسُ يودُّ لَو هشَّم رؤوسَ كلِّ ساعاتِ العالم
لتتوقَّف جميعها عندَ منتصفِ النَّهار
فتظلَّ شمسُه متربعةً بحنقٍ في السَّماء و هي تُحيلِ كلَّ قلبٍ غضّ إلى صهارةٍ لا تلبث أنْ تتحوَّل رماداً
يُذرُّ بعيدا !




انتهــــــــــــــى

.
.

ريحـان
20-01-2011, 11:51 AM
.
.
تعويذة ..
ما هُنا " مدهش " .
و " مدهش " هذه تعودُ على ما كتبتُم أنتم . لغتكمُ التّي تخطّتْ جمالَ المقاطِع المنتسبةِ - أو المنسوبةِ - إليّ .
عتبي الوحيدُ أنّ الجُهدَ المبذول هُنا كبيرٌ فقط لو أنّك ادّخرت جزءاً منه لتنسيقِ المقاطع بعضَ الشيء لئلّا يُظلمَ حرفك .
التنسيقُ على هذا النّحو يجعلُ القارئَ ينسبُ ما كتبت أنت إليّ .. وهذا " حيف " وغير حقيقي .

شكراً لك كثيراً على هذا الاحتفاء . شكراً لك كونك جعلتني أقرأ بعض المقاطع هنا وكأنها المرة الأولى ..
وشكراً أخرى على هذه المتعة التي تمنحها لغتك .

مشتاق لبحر يافا
27-01-2011, 04:18 AM
جميل ما هنا ... وكلمة جميل اصبحنا ندونها للكثير وللقليل استهتارا منا بإعجابنا فلا نعطيه حقه في الإظهار

كل لغات العالم لن توف المكان حقه في الاعجاب

دمتم

حالمة غبية
27-01-2011, 03:24 PM
لا أحد ينكر جمال ما تكتبه ريحان الخطابي
إلّا أنّ فنجان قهوة تعويذة معها يجعلنا نقول بعد اجتماع كثير من كلماتها :
جمالٌ هادرٌ ما تصوغينه ياريحان
.
شكراً كثيراً تعويذة

شغف المعاندة!
28-01-2011, 01:24 PM
يا سلام يا أختي/أخي تعويذة.. ويا سلام للأخت ريحان أيضاً !

يذهلني دائماً كيف أن الواقع يستفزّ كاتباً ليكتب أشياء يفيضُ منها الجمال.. فتستفزّ كتابته جميع القرّاء.. جميع القراء بدون استثناء,
وفوق ذلك فإن كلام ريحان غير محدود لا بالزمان ولا بالمكان.. جماله بصلاحيّات واسعة !

لو كانت ريحان مجرّد كاتبة تستضيف نفسها على موائد الأحزان.. ثم تكتب لنا كما يفعل المراسلون/أخبار دون أحاسيس.. لما جاء أحد مثل تعويذة ونطق كلاماً ساحراً إلى هذه الدرجة !
الأمر كله صارَ سلسلة جمّالية مُحْكَمة, حزن يولّد حزناً.. جمال يستفزّ جمالاً.. فكر يولّد فكراً.. ولا شكّ بأنّ كلام ريحان يشعرك متيّقناً بأنك أمام "مفكّرة" حقيقية... لا مجرّد متسلّقة هاوية !

المهم, شكراً :rose:

لودميلا
28-01-2011, 07:17 PM
إنه فنجان من قهوة بل ركوة عرب على منقل حطب في برد مساءاتنا
شكرا لما تذوقته روحي هنا من طيب قهوتكم المرة

أنا بريء
06-02-2011, 05:46 AM
ما هكذا خبرنا الفنجان يا تعويذة ! ، من رشفات معدودة.. أصبنا بالتخمة !.. "فنجانك عجيب"
ريحان .. قرأت لك قليلا جدا.. مخطوطتين أو ثلاثة ، ولو كنت على قدر من الأدب لطارحتك في ذلك ونازعتك وودت قتلك.. لا لمآرب أبتغيها بل إجلالا لما قرأت لك.. فلست أرى أعظم مني في أجلي!.

ما هنا .. إدمان للدهشة ، شكرا جزيلا

صرخة
23-02-2011, 01:57 PM
تصلح تكون مشرف :)

مخ !
24-02-2011, 09:15 PM
يلى روعة قهوتك لهآ مذآق ممزوج بآلخيآل :1))0:
آدمآ الله عليك بـ رآحة آلخيآل آلوآسع
كآن بي هذآ آلجمآل:er:

shahrazed
31-03-2011, 08:07 PM
كلُّ الذي هنا .. تعويذة .. لعنة ، و جمالٌ أيضاً.!
رائعة و يكفيْ .
تراتيل الشكر و كثيرٌ من امتنانْ .
.