PDA

View Full Version : بذرة في طينة الهوان



هند النزاري
21-01-2011, 05:55 AM
في عالم الرغائبِ الفسيحِ يلهوان


يسافران فيه خلسة ويرجعان


في رحلة سريعة مجهولة النهاية


يقودها سحرُ الهوى في مركبِ الغواية


وسكرةٌ تموجُ خلف ناظرِ الزمان


يخبو على آثارها الهوى فيمضيان


ويتركان في العراء بذرةً


تدسها أيدي الردى في طينةِ الهوان





ويكبر الغصن الصغير في يد الطريق


رفيقهُ الصَّغارُ إن هفا إلى الرفيق


محملاً بالخزي تحدو خطوه الذنوب


تسوقه الرياح حيث يأذنُ الهبوب


تدوسه الأقدام لا ترثي له الدروب


يرنو على طول المدى لقشة الغريق





يعيش رغم أنفه بوصمةِ الخطايا


ممرغاً جبينه بالخزي والدنايا


دليلُهُ يأسٌ على آماله طواه


وحفنةٌ من العيونِ تقتفي خطاه


يظل يهوي في حضيض التيهِ والشتات


وذنبُهُ سرابُ حبٍ لاح في فلاةٍ


وغفوةٌ مجنونةٌ تمخضتْ عن مولدٍ بقسوة الممات





يشبُّ في متاهة الذهول


تكسوه أثواب الأسى والبؤس والذبول


في عينه الخجلى يقول الوهن للزمانِ


أين اللذان خلّفا ذلّي وأنكراني


أين الهوى وأنسُهُ


وصفوُهُ وهمسُهُ


هل دانت الذكرى له وقد تلاشى عرسُهُ


أم أنه ربيعُ قلبين انتهى في زحمةِ الفصول





وتحكمُ الدنيا بأن يبقى بلا لسان


مكمماً بالخزي والهوان


يصيحُ في متاهة الردى بدون صوتِ


يا من رماههما الهوى على ضفاف موتي


لقد وأدتما الحياة فيّ قبل مولدي


لهوتما على حطام معبدي


أوردتماني من لظى الآلام كل موردِ


وفيتما لصولة الهوى وخنتماني


مضيتما ودستما على هويتي على أماني


فمتُّ ألف مرة


وعاش ذاك اللهو في وجهي وفي كياني


تعاليا وشاهدا هواني


هذا رغيفُ الذلِ في كفيّ منه كسرةٌ


ألا تقاسماني ؟!

مــيّ
21-01-2011, 03:08 PM
وتحكمُ الدنيا بأن يبقى بلا لسان

مكمماً بالخزي والهوان

يصيحُ في متاهة الردى بدون صوتِ

سأستعير منك هذه يا هند..:)
جميلة حقّاً.

شكرا

مــيّ

أبو المحسَّـد
21-01-2011, 05:28 PM
استدعت ذاكرتي الكثير من القصائد التي تأملت "أطفال الخطأ" فصيحا وعاميا ..
لكني أزعم -جزما واعتقادا- أن أحدا منهم لم يتغلغل في روح ذاك الكائن كما فعلتِ يا هند ..

قصيدة لذوي الذوق الفاخر..
لا تُلتَهم التهاما .. ولا تُقرأ سريعا ..

التفعيلة واءمت أنين الفكرة تماما ولو كانت عمودية لجاءت وعظية منبرية إلى حد بعيد..
شاعريتك هتان تنهمر على مفردات صلبة فتحولها إلى خليطٍ طيِّع يتشكل بحرفة إلى خزف رائع كما هي في رغيف الخزي والدعوة لتقاسمه في الختام ..



أحييك دوما ولا أملّ ..فالشاعرية النبيلة النقية تستحق ..

شريف محمد جابر
21-01-2011, 10:21 PM
الأخت الكريمة هند.. نص راقني بشكل كبير
بساطة وعذوبة طفولية وصدق شعوري لا نجده كثيرًا في دنيا الشعر المعاصرة!
أهنّئك على نصّك الرائع.. واسمحي لي أن أتماثل معه :)
دمتِ بخير..
شريف

تشكر
22-01-2011, 01:07 AM
يعيش رغم أنفه بوصمةِ الخطايا
»
رائعة انتِ وتحية عطرة لحظرتك~

هند النزاري
23-01-2011, 12:26 PM
سأستعير منك هذه يا هند..:)
جميلة حقّاً.

شكرا

مــيّ
لك الشكر والتقدير فجمال القصيدة هي إطلالتكم عليها .
بكم تزهر آفاق التأمل .

هند النزاري
23-01-2011, 12:37 PM
استدعت ذاكرتي الكثير من القصائد التي تأملت "أطفال الخطأ" فصيحا وعاميا ..
لكني أزعم -جزما واعتقادا- أن أحدا منهم لم يتغلغل في روح ذاك الكائن كما فعلتِ يا هند ..

قصيدة لذوي الذوق الفاخر..
لا تُلتَهم التهاما .. ولا تُقرأ سريعا ..

التفعيلة واءمت أنين الفكرة تماما ولو كانت عمودية لجاءت وعظية منبرية إلى حد بعيد..
شاعريتك هتان تنهمر على مفردات صلبة فتحولها إلى خليطٍ طيِّع يتشكل بحرفة إلى خزف رائع كما هي في رغيف الخزي والدعوة لتقاسمه في الختام ..



أحييك دوما ولا أملّ ..فالشاعرية النبيلة النقية تستحق ..
عظيم التحية لكم أنتم .
ربما تغلغلت في آلام تلك الروح لأني عايشت الحالة ، فقد استلهمت القصيدة من بؤس طالبة مرت بي ولفتني انكسارها الذي علمت فيما بعد أن هذا هو سببه .
آلام هؤلاء أكبر من الوصف ، وإني لأرجو الله عز وجل أن تكون قصيدتي هذه موعظة بالغة الأثر تردع ولو قلة من أهل اللهو إذا تجاوزوا التفكير في أنفسهم قليلاً ( لئن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم )
دمت بخير ، مع وافر الشكر وعظيم التقدير .

هند النزاري
23-01-2011, 12:42 PM
الأخت الكريمة هند.. نص راقني بشكل كبير
بساطة وعذوبة طفولية وصدق شعوري لا نجده كثيرًا في دنيا الشعر المعاصرة!
أهنّئك على نصّك الرائع.. واسمحي لي أن أتماثل معه :)
دمتِ بخير..
شريف
ما أشد تشرفنا بمروركم !
تهنئتكم بالقصيدة وإعجابكم بها روعة بحد ذاتها .
دمتم بكل خير .

هند النزاري
23-01-2011, 12:45 PM
يعيش رغم أنفه بوصمةِ الخطايا
»
رائعة انتِ وتحية عطرة لحظرتك~
ولكم عطور الترحيب .
بكم تتزين القصائد .
شكر وتقدير .

علاء زهير كبها
23-01-2011, 12:56 PM
جميلة ورقيقة .. سلم يراعك .

دمت طيبة

القارض العنزي
23-01-2011, 04:13 PM
قدرة فائقة على التعبير عن المشاعر و الأحاسيس هنا و نسجها باتقان على هذا الايقاع الحزين المناسب تماما للموضوع

دمت مبدعة

cells
23-01-2011, 04:50 PM
الاخت هند...
اكاد اجزم ان قصيدة المطر للسياب احدى القصائد التي تعرفينها جيدا...

و الله قرأت و كأنني منصت لوقع المطر و وقع كلمات السياب في المطر...
و يغرقان في ضباب من اسى شفيف...

لا فض فوك

Cells

البسطامي
23-01-2011, 05:22 PM
أرجو أن تكفيك كلمة رائع

ديني حياتي
23-01-2011, 07:55 PM
لافض فوك ياأخت الطهر......وبورك لك في سمو روحك ونبل مقصدك:m:

خالد عباس
23-01-2011, 10:43 PM
الأخت هند

كل الشكر لك على هذه اللفتة الرائعة

في الواقع هذه المشكلة تحتاج منا إلى الكثير والكثير على جبهات كثيرة أدبية وغير أدبية

لنقاشها ونقاش عواقبها

ولدي ملاحظة صغيرة أن القصيدة أقرب إلى الواقعية القديمة من ناحية تصوير

المشكلة ومساوئها وصفا منقولا

دون طرح حلول

على أنها من الناحية الادبية والجمالية رائعة جدا لغة وعاطفة

وأعطت جرسا مميزا للتفعيلة

تحيتي وتقديري لك

أسمر بشامة
23-01-2011, 11:12 PM
جميلة يا هند ..
بحر متلاطم من المشاعر النبيلة ..
أتقنتِ نسج الفكرة بصور جميلة وحزينة ..
أرقى الأدب الذي يحمل همّاً وقضية ..
بوركتِ أختي هند ..
دمتِ بكلّ الخير

جاسم نهار
24-01-2011, 07:16 AM
أين اللذان خلّفا ذلّي وأنكراني


أين الهوى وأنسُهُ


وصفوُهُ وهمسُهُ


هل دانت الذكرى له وقد تلاشى عرسُهُ


أم أنه ربيعُ قلبين انتهى في زحمةِ الفصول


شعور من الصعب وصفه على غير من عاناه , لكنكِ أجدت بوصفه ونقله لنا فبورت أيتها الشاعرة الفاضلة ..