PDA

View Full Version : متى يا سيدي ترحل ؟ " رسالة إلى كافور "



اشرف البولاقي
03-02-2011, 01:09 AM
متى يا سيدي ترحلْ ؟
وتحملُ في حقيبتكَ
الزمانَ الأسودَ الأخطلْ ؟
جِِيَاعٌ نحنُ من زمنٍ
وكسرةُ خبزِنا يبسِتْ
أكلناها فلم تشفعْ ...!
أكلنا بعضَنا نهما
مضغنا الحزنَ والألمَا
ولم نشبعْ ...!
فماذا بعدُ قد يُؤكَلْ ؟
عِطاشٌ نحنُ في بلدٍ
يقالُ بأنها اتصلتْ
بأنهارٍ سماويهْ
جداولُها خرافيهْ
وننظرُ حولنا عجباً
فلا نهرٌ ... ولا جدولْ ...!
متى يا سيدي ترحلْ ؟
وتأخذُ كلَ نائبةٍ رُزِئناها
وترجعُ كلُ نعماءٍ رُزقناها
قُبيلَ زمانِكَ الممزوجِ
بالآهاتْ والعاهاتِ
والصُبَّيْرِ والحنظلْ
متى يا سيدي ترحلْ ؟
أجَلْ يا سيدي :
كنا ننامُ وفى ضمائرنا
يُعَشِّشُ ألفُ عصفورٍ بهيْ
وكان الصبحُ يأتينا ويدخلنا
ويتركُ ظلَّه فينا
إلى أن جئتَ تحسبُ
أنك الحُلمُ المسافرُ
في دمِ الشعبِ الأبي ْ...!
وتحسبُ أنك البطلُ الذي
طالَ انتظارُ مجيئِهِ
وتظنُ نفسَكَ قد أتيتَ
أكُلُّ مُنْتَظَرٍ نبيْ ...؟!
وتحسبُ شعبَكَ المقهورَ
يجهلُ حقَ قدرِكَ ؟
لا ....
فشعبُكَ ليس بالشعبِ الغبي ْ
وسَلْ يا سيدي تعلمْ
حقيقةَ ذلك القَدْرِ المُباركِ والعليْ
وسَلْ بالطولِ ... سَلْ بالعرضِ
فوق السُحْبِ ... تحتَ الأرضِ
بالتحقيقِ لا بالفرضِ :
قدْرُكَ بيننا مهمَلْ
متى يا سيدي ترحلْ ؟
( كَفَى بربِّكَ ما أحدثْتَ من جَلَلِ
وخُذْ حقيبتَكَ السوداءَ وارْتَحلِ
وخُذْ زمانَكَ والتاريخَ إنهما
تمخَّضَا فأتيتَ وعصبةُ السفلِ
ما أنتَ بالقائدِ المُرْجَىَ فتحكُمَنا
ولا الزعيمِ فنتبَعه ولا البطلِ
تظلُّ تخطبُ فينــا كلَ آونةٍ
بالزيْفِ والكَلِمِ المعسولِ والدَّجَلِ
أما سئمتَ شعاراتٍ تُردُّدها
جوفاءَ مثلَكَ في معنى وفي قَوَلِ
يا مَن تَوعَّد ، مِثْلى ليسَ يُرْهِبُه
كَيٌّ بسجنٍ ، ولا سَوْطٌ بمعتقلِ
ولا اغترابيَ عن دارى وعن وطني
سيَّانَ عنديَ طعم ُالصابِ والعسلِ
وكيفَ أُرْهَبُ ؟ كم ذا أنتَ تُضحِكُني :
" أنا الغريقٌ فما خوفي من البللِ " )
متى يا سيدي ترحل ْ؟
أُضاجعُ أرضَنا الحسناءَ
مشتاقاً إلى ولدٍ
يساندُني ويحميها
إلى ولدٍ
يعيدُ لأمِه الثكلى أمانيها
أضاجعُها ..... أضاجعُها
ولا تحبلْ
لأنكَ لم تزلْ فيها
تهددُها ، وتُوعدُها
وتقتلُ حُلمَها فيها
إذا حمَلتْ بمستقبل ْ!
لماذا أنتَ تكرهُني وتكرهُها ؟
وتكرهُ إخوتي وأبى وجيراني ؟
ولا تخجل ْ،
من استقبالِ أعدائي وضمهِم ِ،
وقوفِكَ بين صفهمِ
وصَفحِكَ عن مُسيئهمِ
وإنْ كانوا جواسيسا :
تودِّعُهم ولا تخجلْ !
متى يا سيدي ترحل ْ؟
( "عيدٌ بأيةِ حالٍ جئتَ يا عيدُ
بما مضي ؟ أم بمصرٍ فيكَ تهويدُ " ؟
مضى الأحبةُ والأبطالُ كلهمُ
والعبدُ باقٍ وطيفُ الحُر مفقودُ
جاءوا جواسيسَ، لا ضْيفٌ فنُكرِمَهم
ولا ذوى رَحِمٍ ، بل عُصُبَةٌ سودُ
ُسودُ الوجوهِ وسُودٌ في ضمائرِهم
جاءوا وفى دمِهم للموتِ تمهيدُ
وبَالَ خنزيرُهم في ساحةٍ طَهُرَتْ
ميزانُها العدلُ يومَ الفصلِ مشهودُ
كم انتظرتُ أرى أجسادَهم مِزَقاً
لكنّ سيفَكَ يا كافور مغمودُ
كأنني بكَ محزوناً تقولُ لهم
يوم َالوداع ِ: بأن العوْدَ محمودُ
يا آلَ صُهيونَ هذىِ الأرضُ أرضُكمُ
أنا الخدوم ُ، متى ما شئتمُ عُـودوا )
متى يا سيدي ترحل ؟
بقاؤكَ في حلوقِ الشعبِ غُصَّةْ
إذا ما كنتَ ترغبُ في البقاءِ
فشهرَزاد إذنْ تعودُ تقصُّ
من زُبَدِ الحكاياتِ القديمةِ
ألفَ قصَّةْ
وأولُ ما تقصُّ عليك
من قصصِ البطولةِ قصةٌ
عُرِفتْ بملحمةِ المنصةْ
............................
*كتبت هذه القصيدة منذ أكثر من خمس عشرة سنة ....!

خالد عباس
03-02-2011, 01:55 PM
لله درك أيها الشاعر

سيرحل ولكن الثمن غال

أما نصك فهو فريد رائع ممتزج بألوان الإبداع

قوي السبك متعدد الوزن بطريقة رائعة

دمت مبدعا

واحة أمل
04-02-2011, 08:36 PM
جميييل ..
و ليته يرحل !!!!

آلاء محمد
05-02-2011, 07:31 PM
عِطاشٌ نحنُ في بلدٍ
يقالُ بأنها اتصلتْ
بأنهارٍ سماويهْ
جداولُها خرافيهْ
وننظرُ حولنا عجباً
فلا نهرٌ ... ولا جدولْ ...!
متى يا سيدي ترحلْ ؟

سيرحل ، و ستظل هذه الأرض متصلة بأنهار سماوية ..
ولأنها هكذا سيرحل ..

رائعة بحق ..
دمتَ مبدعا .

آلاء محمد
05-02-2011, 07:39 PM
عِطاشٌ نحنُ في بلدٍ
يقالُ بأنها اتصلتْ
بأنهارٍ سماويهْ
جداولُها خرافيهْ
وننظرُ حولنا عجباً
فلا نهرٌ ... ولا جدولْ ...!
متى يا سيدي ترحلْ ؟

سيرحل ، و ستظل هذه الأرض متصلة بأنهار سماوية ..
ولأنها هكذا سيرحل ..

رائعة بحق ..
دمتَ مبدعا .

روح حائرة
05-02-2011, 08:30 PM
خمسة عشر سنة !!
لو كتبت قصيدة أخرى الآن تراها كيف تكون؟؟
رائع و أكثر سيدي
كل التقدير

د. طاهر سمّاق
06-02-2011, 11:46 AM
ولتاريخ كتابة القصيدة دلالة

فكلُّنا يعي ما يدور .. منذ أقدم الدهور ..

ولكن

إن للباطِل جولة

عبدالله بركات
14-02-2011, 02:33 AM
وأخيراً رحلْ ..

خمس عشرة عاماً وقصيدتك تحكي الحال حتى قبيل رحيله ... فهنيئاً لك ولكل من هتف بروح الثورة
الشعب يريد .....

أشرف البولاقي
شهادتي بك مجروحة ايها الشاعر الكبير الكبير
منذ أن قرأت ( كل اشراقٍ بجرح ) وأنا مفتونٌ بك وأهذي باسمك عندما أذكر الشعر أو يذكرني الشعر ..
بحثتُ كثيراً عن شعرك ولم أجد الا القليل ولم أستطع الحصول على أيٍّ من دوواينك رغم أنني أعرف أن لك ثلاثة أو أربعة دووايين ..
وأنت هنا مُقِلٌّ جداً .. فدلني عليك أو الى رابطٍ يقربني منك ..
تحية اجلال وتقدير سيدي

دمت بشعر

زهرة الأدب
14-02-2011, 06:45 AM
نعم ورحل كافور..وكأنك علمت بذلك من قبل...
أ/أشرف البولاقي لعلك حقاً تدلنا على دواوينك..مع أجزل الشكر