PDA

View Full Version : ( رسالةٌ إلى سيّد البيد )



عبدالله بيلا
10-02-2011, 02:06 PM
( رسالةٌ إلى سيّد البيد )

إلى الشاعر محمد الثبيتي ..الذي خاتلَ أحلامَنا وانتهز كوَةَ الغيابِ ليفتحَ بوابةَ حضوره الأبدي ..إليه وقد سبقنا بحجز مقعده في مسرح الخلود.


سموتَ ..
ومِن تحتكَ الأنجُمُ .
تُسائِلُ عنكَ .. وتستفهمُ !

إلى أين تمضي بهِ الصافناتُ ؟
ودربُ العُلا موحشٌ .. مُظلم !

وحيداً مضى؟
أيُّ قلبٍ جريءٍ بجانِحهِ ..للدُجى يبسُمُ ؟

وأيُّ النواميسِ أوحت إليهِ
من السحرِ والسِرِّ ما يُكتَمُ ؟

سنابكُ آماله في السماءِ ..
لنبضِ أغاريدنا سُلَّمُ !

وقامتُه ..لم تزلْ كالنخيلِ
على الدهرِ يسمو
ولا يجثُمُ

ستسألُ عنه النجومُ النجومَ ..
إلى أين يمضي
ولا يسأمُ ؟

إلى أين هذا الفتى اليعربيُّ
يخبُّ به سابحٌ أدهمُ ؟


وصحراؤه بامتدادِ الفضاءِ
فِخاخٌ ..
منايا ..
دمٌ أسحمُ !

إلى أينَ ؟
لا أينَ مِن بعده ..
خيولُ المدى هاهنا تُلجَمُ.

أمامكَ ..
كلُّ الذي لا نراهُ !
أيا سيّدَ البِيدِ ..
يا مُلهَمُ

وقَفنا على شاطئِ المعجزاتِ..
وغُصتَ إلى حيثُ لا نعلمُ !

فأطلَعْتَ مِن لُجِّها
جوهرَ القصيدِ ..
كما تطلُعُ الأنجُمُ

وبِتنا ..
نُنمِّقُ وجهَ المساءِ
بما قد خلقتَ ..
وما ترسُمُ

أُعيذُكَ ..
أن يصطفيكَ الفناءُ
أيا أيها الخالدُ الأعظمُ !

وحيداً..
ستمخُرُ هذا العُبابَ
وحولكَ هذا المدى المُعتِمُ

سحائبُ روحكَ قد أمطرتْ
مصابيحَ ..
تُرجى ..وتُستَلهَمُ

تبوحُ بشعركَ ناياتُها
وتُعطي ..
وقد نفِدَ المُعجَمُ !

أيا شاعرَ البِيدِ ..
أيُّ البلادِ ستُنفى إليكَ ..وتستعصِمُ ؟!

(أبا ذرَّ) هذا القريضِ الأبيِّ
نخيلُ شموخِكَ
لا يُرجَمُ .

أمانيكَ
كانتْ أغاني الحياةِ..
تعطَّر بالشدوِ منها الفمُ.

إلى أين تمضي ؟
ولمّا تبُحْ رمالُ قوافيكَ ما تكتُمُ ؟!

تحنُّ لترتيلةِ البدءِ منكَ ..
يُطارحها نغمٌ مُبهَمُ ..!

نحاولُ فيكَ الذي لا نُطيقُ
ونجهلُ فيكَ الذي نعلمُ !

ونسألُ ..
هل يحتويكَ الغيابُ
ويُمعنُ فيكَ .. فتستسلمُ ؟!

وبتنا على شمعدانِ السؤالِ ..
ففاجأنا صمتُك المُفحِمُ .

عِموا دهشةً ..
وانتشُوا وَحشةً ..
مساءُ الأغاريدِ لا يهرَمُ !

صحوتَ ..
وغادرتَ أحلامَنا ..
ونحنُ بأوهامنا.. نحلُمُ !


2011/1/20

مصطفى الخليدي
10-02-2011, 04:12 PM
الشاعر الجميل
عبدالله بيلا
هذه أول النصوص العمودية التي أقرأها لك
وكعادتك يبدو حرفك المفعم
بالحداثة
بالشعر
وكعادتك يأخذالرمز حيزا
واسعا في قصائدك
فيزيدها رونقا على رونق
رحم الله الراحل
وسلم اليراع

الصـمـصـام
10-02-2011, 06:18 PM
ها هي البيد تصغي لرسالتك

وتعزفها الريح محلقة بها

جميل أنت يا عبدالله

رحم الله محمد

وأطال عمرك بالخير والعافية

تحياتي

شريف محمد جابر
11-02-2011, 01:20 AM
قصيدة فذّة من شاعر فذ!
مدحها يشوب جمالها.. أكتفي بالتذوق..
مودّتي..
شريف

محمد التـركي
11-02-2011, 04:50 PM
طبت يا عبدالله وطاب قلبك الوفي ..
رحمه الله شاعرنا ..
شكرا لك

عبدالله بيلا
11-02-2011, 11:43 PM
مصطفى الخليدي

أشكر لك هذا الافتتاح الجميل لقراءة النص الشعري
ويسعدني أن أجد هنا متابعاً لنصوصي ..

دمت بكل خير

عبدالله بيلا
11-02-2011, 11:45 PM
الصمصام ..

مرورك جميلٌ نبيل ..
وأشكر لك هذا العبقَ الشذي

دمت بكل خير

عبدالله بيلا
11-02-2011, 11:47 PM
شريف محمد جابر

وأنا أكتفي هنا بمرورك واحتفائك

دمت بخير

عبدالله بيلا
11-02-2011, 11:47 PM
محمد التركي

طابت روحك .. أيها الجميل

ودمت بخير

نهر الفرات
12-02-2011, 01:23 AM
وكتبت يا عبد الله..
وفيًا كما يجب أن يكون الشعراء، ملقيًا التحية على الراحل بميم مضمومة، تحاول أن تتنفسَ وتنفّس من خلالها عن وجعك الحزين،
وتحمل إليه حديثًا طويلًا..علّ الزمن لم يسعفكَ لتبثه إليه..
الشاعر/ محمد الثبيتي..
لم أتشرف بالقراءة له كثيرًا، لكنّ النوافذ التي أطللتُ منها على شعره الجميل كانت بهيّة بهيّة..
وأعرفُ أن قمم وجّ لا تنحني إلا لتصافح حراء، ويضوع بينهما وردٌ وإذخر يختزلان أبجدية الهيبة والجلال.
.

إلى أين هذا الفتى اليعربيُّ
يخبُّ به ســــــــــابحٌ أدهمُ ؟
بإذن الله، إلى رحمة ربه التي وسعت كل شيء، إلى حيث يطمعُ في الرضا والتجاوز،
فسلامٌ عليكما، وعفو الله يحفّكما..

آلاء محمد
12-02-2011, 09:26 PM
من أبدع ما قرأت في رثاء هذا الشاعر الذي لم أعرفه إلا بخبر وفاته - للأسف - ،
مبدع أنت ،،
دمتَ شاعرا بهذا الألق .

عبدالمنعم حسن
13-02-2011, 08:39 PM
الصديق الشاعر الرائع/ عبد الله بيلا..


المشهد اكتمل بهذا النص الشفيف الماتح من ينبوع الرقة والصدق..
إنني قرأت هنا رسالة لا ترثي الشاعر وتفتقده.. بل تطمئن على وصوله إلى
جنان الخلد وتهنئه على مقعده الذي اقتعده هناك..

إنني قرأت هذا النص لا لأحزن.. بل لأفرح..
نعم أفرح.. لأنني مطمئن على روح الشاعر..

أشكرك عبد الله من كل قلبي..


احترامي..

مـحمـد
14-02-2011, 04:02 PM
مشاعر تأسو لمأساة مُنيت بها الساحة الأدبية ..
رحل الشاعر محمد الثبيتي ( يرحمه الله ) بعد أن أبقى شعرا عبقا ينتشي بالرحيل !
لقد كان مدرسة شعرية .. لم ينل قدره الذي يستحقه ..
كحال الأدباء .. يستنزفهم الحرف وجعا ، فتفيض أرواحهم موقظة بنأيها اهتماما كان من الأولى أن يناله في حال البقاء والحضور ..
لماذا لا نكرم أدباءنا إلا إذا بلغوا من العمر عتيا ، أو فارقونا فنُثبت وفاءنا لهم بنُصب وكأننا نحاول نفخ روح الإعجاب به بعد أن غاب مسمعه !

سلمت أيها الناعي النادب ..
فلقد بكيت فأثَّرْت وأثَرْت ..
وكان بودي أن استغنيت عن هذا البيت لمايحويه من مبالغة جلية ..
(أُعيذُكَ ..
أن يصطفيكَ الفناءُ
أيا أيها الخالدُ الأعظمُ !)

ودمت كريما ..

المذهلة
14-02-2011, 10:39 PM
القدير عبدالله بيلا

كتبت الجمال ..ورسمت الوفاء ورداً تضوعت به الربا


دمت للشعر فجراً منيراً ....ورحم الله الثبيتي وأسكنه الفردوس

تقديري ووافر احترام

المذهلة

عبدالله بيلا
26-02-2011, 01:23 AM
نهر الفرات

شكراً لهذا النهر الفياضِ العذب الذي ترقرقَ برداً وسكينةً هنا ..
مودتي الصادقة

وتحياتي

مها العتيبي
27-02-2011, 11:25 AM
رحمه الله ..
هي رسالة الشعر .. بلغة من حزن وعبق من شجى جميل

وتزدهي بروعة الشعر


الشاعر الأستاذ عبدالله
دام مدادك

كل التقدير

عبدالله بيلا
23-08-2011, 01:11 AM
آلاء محمد

شكراً لكِ على المرور
وما أجمل أن تتعرفي على الشاعر الكبير محمد الثبيتي لأنه خليقٌ بأن يُعرف

تحيتي

عبدالله بيلا
23-08-2011, 01:14 AM
عبد المنعم حسن

أيها الصديق الأديب الأريب القريب ..
أنا من يشكر لك كرم مرورك وجميل تعقيبك أيها الشاعر الرائع

سيكون الشعر بخير بك وبأمثالك ايها الجميل

تحيتي

عبدالله بيلا
23-08-2011, 01:15 AM
محمد ..

سلّمك الله من كل سوء أيها الجميل الجليل
أسعدني والله أن يحوز النص على إعجابك

تحيتي

عبدالله بيلا
23-08-2011, 01:17 AM
محمد ..

سلّمك الله من كل سوء أيها الجميل الجليل
أسعدني والله أن يحوز النص على إعجابك

تحيتي

عبدالله بيلا
23-08-2011, 01:19 AM
المذهلة
شكراً لكِ أنتِ على مرورك .. وهو يمثل شيئاً من الوفائ
الذي يستحقه الثبيتي

تغشاه وإياكِ الرحمات
وكوني بخير

عبدالله بيلا
23-08-2011, 01:22 AM
د.مها العتيبي
يسعدني مرورك وثناؤك أيتها الشاعرة القديرة
ودمتِ بكل خيرٍ وسعادة


تحيتي

حبيبة عراقي
25-08-2011, 04:41 AM
وانتهز كوَةَ الغيابِ ليفتحَ بوابةَ حضوره الأبدي


تسمية غريبه للموت كانت كفيلة لان اعلم ان ما بعدها من شعر سيكون قويا