PDA

View Full Version : وداعٌ ساكِنْ



دور البطولة
13-03-2011, 08:32 PM
وداعٌ ساكِنْ

[center]أما تَدري بأني قد هويتْ
فؤادي قد هوى حتى ارتويتْ
لبستُ الهمَ .. والغمَ ارتديتْ
ورُحتُ أُقلبُ الطرفَ الكسيرْ


مضى عُمري على لمِّ الشتاتْ
وبحثٍ في خيالِ الذِكرياتْ
وآلامٍ رأيتُ بِها المَمَاتْ
متى أحيا كباقي السرب طيرْ


أُقاوِمُ عَصفَ عاصفةِ الغُيوبْ
وأَلعَقُ نَابَ نائبةٍ تَنوبْ
عجيبٌ صبرُ هاتيك القلوبْ
الشوقُ نارٌ تُحرِق القلبَ الصغيرْ


إذا مالشمسُ غَابتْ في الأفقْ
وجاءَ الليلُ يُنذِرُ بالأَرَقْ
ذَكرتُ الحبَ والقلبُ خَفَقْ
وطار النومُ من جفنِ الأسيرْ


ينامُ الناسُ في كلِ البِلادْ
وعَيني لا يُفارِقُها السُهادْ
تَمنَّتْ .. واستعدَتْ للرُقادْ
فلا نَامتْ ولا سَهِرتْ بخَيرْ


ألا يا حزنُ مُالكَ لي أتَيتْ
ألا فارحمْ فُؤاداً قد كَويْتْ
إذا ما رُمتُ أني قد نَسَيْتْ
تعودُ لتُسهِبَ الدَمْعَ الغَزيرْ


لعلَ الوقتَ يُنسيني الهُمومْ
فقدْ ذُقت المَرَارَة والسَمومْ
أقولُ وكل من حَولي يَلومْ
الحبُ زادٌ أو عتادٌ في المَسيرْ


الحبُ والبعدُ والقلبُ الحزينْ
ثلاثٌ تجعلُ الحَجَرَ يَلينْ
تَرسَب داخلي ألمُ السِنينْ
والقلبُ يَصرخُ من أسَاهُ ويَستجيرْ


سأتْرُكُ حبَ من كَان الهَوىْ
سأَهجُرهُ وأرضى بالنَوىْ
فهذا الحبُ من دمِّ ارْتَوىْ
وداعاً لم يَعُد قلبي ضَريرْ


وداعاً مِلؤها ألمٌ وشَوقْ
وداعاً كالغريقِ بغيرِ طَوقْ
وداعاً قدْ سَئِمتُ من الحُرُوقْ
وداعاً من فُؤادٍ كل ما عَانى مَريرْ


كتب : عبد الله العنزي
7 / 10 / 1429

خشان خشان
14-03-2011, 06:59 AM
أستاذي الكريم

رأيت أن أنقل لك هذا الموضوع لأستاذي سليمان أبو ستة لعلاقته بأواخر الأشطر لديك، وإن جد لي جديد في الموضوع عدت إليك بإذن الله.

تنتهي بعض الأضرب، حيث يكون الوقف التام في البيت أو الشطر، بالمقطع المديد. وتبدو الصورة الشائعة لهذا المقطع على النحو: (ص ح ح ص) مثل : نار ، عود ، جيل. وأما الصورة الأخرى فترتيب أصواتها بالشكل (ص ح ص ص) نحو علم ، صخر، قفل، وهي صورة نادرة بالقياس إلى الأولى.
وما دعاني إلى طرح هذا الموضوع الآن ، وكنت ذكرته في كتاب لي من قبل، هو وقوف أخي د. عمر خلوف على أقدم مثال لظهور هذا المقطع في مجزوء الوافر وهو للشاعر قاسم بن عطاء الله المتوفى سنة 1204 هـ .
وبودي أن أورد هنا الأساس الذي يحكم ظهور هذا المقطع في ضروب من الشعر ويمنع ظهوره في ضروب غيرها. وأول ما نلاحظه على السبب أن طوله يختلف باختلاف نوعه ؛ فالنوع الخفيف منه لا يمكنه أن يستوعب مقطعين قصيرين (ص ح ) معا كما يمكن للسبب الثقيل ذلك بكل يسر وسهولة .
وعلى ذلك فنحن نفترض أيضا أنه يصعب على الضروب التي تنتهي بسبب خفيف أن تستوعب مقطعا مديدا تزيد قيمته عما يتسع له هذا السبب بمقدار وحدة واحدة. وهذا ما يفسر لنا لماذا لم ينجح الأخفش في تسويق ضرب الطويل الرابع الذي استدركه على الخليل ومثل له بقول امرئ القيس:
أحنظل لو حـاميتم وصــبرتم = لأثنيت خيرا صادقا ولأرضانْ
ثياب بني عوف طهارى نقية = وأوجههم بيض المسافر غرانْ
قال التبريزي: "رواه الأخفش مقيدا ورواه الخليل مقيدا بإقواء فصار عنده من الضرب الأول".
ولكن الخليل قبل شاهدا وقع فيه المقطع المديد على السبب الخفيف وجعله ضربا أولا للعروض الثانية المجزوءة من الرمل، وهو قوله:
يا خليلي اربعا واســـ(م)ــــــتخبرا رسما بعسفانْ
قال المعري : "ويقال إن هذا الوزن لم تستعمله العرب، وإن هذا البيت من وضع الخليل". وقال التبريزي: هذا الضرب قليل جدا".
ومن هذا القليل، قول عدي بن زيد العبادي:
أيها الركب المُخبّو = نَ على الأرض المُجِدّونْ
فكمــــا أنتــــم كنا = وكمــــا نحــــــن تكونـونْ
وأما الضروب التي تنتهي بسبب ثقيل (وهو في حالة من الوصل تماثل حالة السبب حين يزاحف بالعصب أو الإضمار) فإنه يمكن له أن يستوعب مقطعا مديدا نحو قول قاسم بن عطاء الله من مشطور مربع الوافر المسبّغ:
عبيرُ الزهر قد نسّمْ = ولاح الورد في الأفنانْ
وساقي المُزن قد نظّمْ = ثنايا الورد في المرجانْ
وقول نزار قباني من الخبب:
جلست والخوف بعينيها = تتأمل فنجاني المقلوبْ
قالت يا ولدي لا تحزن = فالحب عليك هو المكتوبْ
وقول سعيد بن أبي الخير من الدوبيت:
حمدا لك ربّ، نجّني، منك فلاحْ
شكرا لك في كل مساء وصباحْ
ولقد لاحظنا في استقرائنا لمواضع وقوع المقطع المديد على الوتد أنه لا يرد في الضروب التي يكون الوتد فيها مبتورا ولا في تلك التي يسبق الوتد فيها سبب ملتزم القبض نحو رابع المديد وخامسه وسادسه، وأول البسيط وثانيه، وأول المنسرح وثانيه المبتور الوتد، ويرد في كل ما هو غير ذلك من نحو ثاني المديد وسابع الكامل وأول السريع وثاني المتقارب ، فهل يرجع السبب في ذلك إلى ما يقوله اللغويون بارتباط النبر بالمقطع الطويل في أي موضع وقع فيه، فإذا رافقه التزام القبض في السبب قبله اختل موضع النبر الأصلي في البيت؟
نكتفي الآن برصد هذه الظاهرة ، وأما تفسيرها فسواء كان للنبر دورا فيه، أو لم يكن، فلا نزعم أننا نملك حتى هذه اللحظة المعطيات التي تؤكد صدق أي فرض نفترضه..
ولا يبقى لي الآن إلا تسجيل وقوع المقطع المديد على الوتد المبتور، على شذوذ من القاعدة، في الرجز، وشاهده قول الراجز:
هل تعرف الدار بأعلى ذي القورْ
غيرها نأج الرياح والمورْ
ودرست غير رماد مكفورْ
مكتئب اللون مريح ممطورْ
وغير نؤي كبقايا الدعثورْ
والخليل يعد هذه الأشطر من السريع، ولا نرى رأيه.
ثم إنه ليست هذه هي القاعدة الوحيدة التي يشذ تطبيقها في الرجز، فقبلها شذ في تطبيقه لقاعدة عدم توالي سببين مزاحفين متواليين، وقاعدة عدم توالي ثلاثة أشكال وتدية مجموعة، الأمر الذى جعله أقرب إلى النثر.
أليس لهذا عُدّ حمار الشعراء؟!