PDA

View Full Version : كأنّكَ لَمْ تَبرَح.. }



لأنك تعلم !
02-04-2011, 09:34 PM
أنتَ في القلب نقشٌ قديمٌ، يعاند الزمن، ويعانده الزمن.


http://www.m5zn.com/uploads/2011/4/2/photo/040211100420apvzuzd6ad6lxb6vx2v0.jpg (http://games.m5zn.com/cooking_games.html)


في قلبي الصغير مكانك الضخم، وهذه المكانات ظالمة. تأخذ حجماً أكبر من المكان، فسعادة حَملها مؤلمة.
منذ سنين وأنتَ باقي. يذهب الناس ويأتون ولا أراك إلا مستعصياً على الخروج من هذا القلب.
يُطلّ طيفك المتعالي كلما غشتني سِنَة من النسيان، وكأنك عذابٌ محوطٌ بي، يتجدد كلما ألفتُ العذاب القديم.

الأعوام التي أحببنا فيها بعضنا كانت طويلة. والسنوات التي حاولنا فيها النسيان بدت أشبه بدهر، لكنّ الزمن الأصعب هو الذي ظللنا فيه حيارى نتساءل: لمَ كان هذا البعد، وهذا الإهمال، وهذا التناسي؟

أليس في القلب محطات كثيرة! فلمَ حصرناها في حبّ وبُغض فقط؟ لِمَ لَمْ نُوجِد مساحة لشعور اسمه اللامبالاة، ولا لشعور اسمه الأشياء القديمة المحببة.
أنتَ في القلب، تتنقل مع هذا الجسد المُتعَب أينما حلّ، وهذا الحِمل ثقيلٌ.. ثقيل.
الكائِن الذي يتحرك بداخلي، ينتفض كلما أمطرتِ الدنيا، ويهتزّ مع ارتجافات اللحن العذب للكلمات التي كانت دندنةَ مَشْيِنَا على طريق طويلة قطعناها معاً..
"يارب نعيش أيامنا سوا.. ويبقى ع طول جمعنا الهوى.. يارب نعيش.. ياااااارب نعيش"

هذا الكائن _الذي هو أنت_يزداد وزنه مع ازدياد رصيد الأيام في خانة العمر، يغدو من الصعب أن أنفض عنه الغبار كلّ يوم، وأن أتردد على تلك الحجرة التي أحكمتُ إغلاقها، وأزيح مزلاجها بيديّ لألجها ويرتجف قلبي وأنا أبحث عن الزواية التي تكورتَ فيها ونمتَ في المرة الأخيرة.

هل تتخيل لقاءك بشخصٍ مات؟ الأمر مرعب، ومخيّب للأمل في نفس الوقت.
فالذين ماتوا؛ مات الزمن الذي توقّفوا عنده، ولم يعد يحويهم زمنٌ بعده.
والزمن الذي استمرّ من بعدهم قد مُلِئ عن آخره بأشخاصٍ أحياء، وأغنيات جديدة، وأحداث ولّدت أحداثاً لم يسبق لنا وأن تشارَكناها معهم.
فإن عادوا على حين غرّة؛ وجدنا أنفسنا تائهين، حيارى أين نضعهم، وقد نسينا مقاسات الأمكنة القديمة، وامتلأت بالغبار ذاكرتنا كيف كنا، وإلى أيّ نقطة توقفنا تماماً.
هكذا أنتَ حين تأتي فجأة، وتثير الزوابع. لا أعلم أين أضعك، ولا أملك أن أصرفك، وأنتَ تحرّك بوجودك كياني، وتهزّ الفؤاد بيد من حديد.

هل أحببتَ شخصاً لا يحبك؟
الأمر يشبه كلمة اليأس، ولكنه يأسٌ جميل، يَذهب بالحلم ويجيء، ويُطلّ بالأمل مع ابتسامةٍ مُباغِتة، أو لفتتة لطيفة غير مقصودة، ويظلّ يحملكَ على غمامة، أجمل ما فيها الجهل التام بالقلب الآخر، والغيرة عليه، والشوق إليه دون أن يدري.
لكنّ الأمر يختلف تماماً إن أحببتَ شخصاً يحبّك. فهذا شعورٌ أليمٌ للغاية، مُمَزّقٌ للغاية، كريهٌ للغاية.
تعرف متى؟
في وقت النسيان.
في هذه المرحلة السيئة التي تلي الوداع _وأعني ذلك الوداع دون مبررات أو أسباب_ في هذا الوقت الذي تُصارع فيه نفسك، وتتنكر للقلب الآخر، وتتوجه إليه بالتّهم، وتلقي على كاهله بمسؤولية ابتعادكما؛ في هذا الوقت تحديداً يكون القلب الآخر على علم تامٍ بما يحدث معك، ولا تجدي محاولاتك الجادّة في التخفّي عن ناظريه، ولا تؤثّر فيه استفزازاتك المفتعلة لاشعال ناره. في هذا الوقت، يستطيع أن يلمس قلبك المكسور فيُبكيك، ويستهدفك بكلمة فيضربك في الصميم، هَو يعلم باضطراباتك، ويحفظ مواضع ضحكاتك ودمعاتك، ويظلّ لصيقاً بأنفاسك، معذّباً لقلبك، فلا يخفى عليه أمرك، ولا تُنسيه الأيام من أنت!

إن أقسى ما في الحبّ؛ تلك المرحلة التي تليه، مرحلة السباحة بعيداً، ومحاولة الغرق في دنيا أخرى، وذوات مختلفة. تجد أنك لم تقطع مسافة طويلة، وأنّ قيد الحبّ يطوّق قدميك، ويستنزف جهدك بثقله، فإن سبحتَ سبح معك، وإن توقفت اجتذبكَ إلى القاع.
الشوق في هذه المرحلة يشبه الضياع في فلاة لا تبدو لها أطراف ولا نهايات، ولا بدايات حتى.

أنتَ تشتاق، ويؤلمك هذا الشوق، وتتحسس في القلب مكان صاحبه، فتحترق كبدك. فلا أنتَ مستطيعٌ أن تروي هذا الظمأ، ولا أنت قادر أن تُذهبه وتسكت أنينه.
نعم، ليس ثمّة نسيان. لا يكذبنّ عليك أحد. الأطياف تروح وتجيء، لكنها لا تغادر؛ فهي باقية، وهي شابّة وإن بلغنا من الكبر عتيّاً.


يا ألله. كم أحتاج لهذا النسيـــــــــان!





عهود حجازي

تسبيح
02-04-2011, 10:24 PM
الأدهى أن الكثرين يستحقون النسيان
غير أن قلوبنا عنيدة
من اجمل ما قرأت مؤخرا
تحياتي

فارسة القلم
03-04-2011, 04:37 PM
لهيب كلماتك عصف بسنابل قلوبنا .. فحولها رمادا.. حطاما ..
ما هذا الجمال؟!
و ما هذه المشاعر الجارفة؟
جميل رائع ما قد خططت .

نسـ يــان
03-04-2011, 09:24 PM
أريد أن أضرب الذاكرة بعرض الحائط ... فقط تلك الذاكرة التي تحتويهم علها تتناثر وتتكسر فلا تعود كما كانت
ولكنني أخاف إن لمحتك ذات حُلم أن تعود تلك المنكسرة فتجرحك قبل أن تجرحني ...


نعم، ليس ثمّة نسيان. لا يكذبنّ عليك أحد. الأطياف تروح وتجيء، لكنها لا تغادر؛ فهي باقية، وهي شابّة وإن بلغنا من الكبر عتيّاً.
ولا يكذبنّ عليك أحد ليس ثمة جرح يلتئم - تفحص يديكَ التي جُرحت منذ الصغر هل التئمت تماما - اذا صدقت أنا و أنت صدقت النسيــان صعب ولهذا لما وجدتني هُنا بــ نســـ يــان



يا الله. كم أحتاج لهذا النسيـــــــــان!
إحتياج مماثل

شكرا .

نســ يــان

سماء نجد
04-04-2011, 12:41 AM
ليس ثمة نسيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــان !

متى نصدق هذه الحقيقه
شكرا لك

بلا ذاكره
04-04-2011, 07:09 AM
جميل هذا النزف
مبرح !

لأنك تعلم !
04-04-2011, 05:08 PM
أهلاً بالرّفاق.

تسبيح.
فعلاً. قلوبنا عنيدة، ونحن مكابرون.
شكراً.

فارسة القلم.
سنبلة قلبكِ مرهفة، وروحُكِ رقيقة.
أهلاً بكِ.

نسيان.
الجرح يُشفى. والأثر هو الذي يعذّب الذاكرة.
سلمتِ.

سماء نجد.
نصدّقها، ونكذّبها. نحن وأنفسنا في صراع.
لكِ التقدير.

بلا ذاكرة.
ومازال يبرحني!
تحيتي إليك.


ولكم العطر أيها العابرون.