PDA

View Full Version : التورم الأخير للغصة .



لا شيء يهمّ
30-09-2010, 06:50 PM
لست بحاجة إلى التفكير في حاجتي إلى أن أكون شخصاً آخر لأعيش حياة جيدة .. يشبه هذا أن أفكر بتغيير والديّ
لحلّ كل مشاكلي الآن كان يكفي أن أكون شخصاً آخر .

مرحباً ..
أنا سارة .
أشكركم .. لا مزيد من النصائح ، يمكنكم تصوّر نبرة هادئة تلازم القادم من الكلام ، فأنا هادئة بالفعل ، وأشرح الأمر باتزان .
يمكنني القول إن لوني أصبح واضحاً الآن ، وقحة وأنا أفهم هذا تماماً . أحتاج إلى ما هو أكثر من ذلك حتى تمضي الحياة دون وجود ما يعكر ذلك الاستمرار الأبله ، ماذا بعد ؟ ثقوا في أني لن أتحدث عن مسكن آلام . ولن أحلم بطريقة مثلى للنسيان ، أعلم أنكم فارغون مثلي ولكني لن أشغلكم بهموم النساء .
ربما أحدثكم عن نفسي .. أمر لا علاقة له بالنساء ، والفكرة الأولى بالشتيمة من الألم أو النسيان . أو سخافة الانهماك في الحرص على أوقاتكم .

لا يعنيني منكم وجه الشخص الذي يسمعني الآن ، هل تحدّق عينيه في الكلمات النابعة من فمي أم في فمي نفسه . حتى أنني لا أهتم إذا ما كان يشعر أن فماً كهذا لا تليق به كل هذه البجاحة ، سأعترف بالمناسبة أن وجهي كذاب ، لا يأكل هم المعصية ، ولا يفكر كثيراً قبل خسارة من يحب
تبيّن لكم إذاً أن الأشياء حولي قصمت ظهري بأثمانها الرخيصة ، برغم أنني في المكان الأنسب من الفقر سوى أن نشوةً تغمرني عند الحديث عن ثمن باهظ . ساعة بعشرة آلاف ريال .. مثلاً . سنتجاهل أنني لا أعرف في أي يدٍ يرتدي الناس الساعة

تعرفون الآن أن حينا فقير ، هذه بردة كشفت عن سر ، لقد خلفت الكثير من الأحقاد المتعفنة في كثير من الأرجاء الفقيرة . سوى أنني تقبلت حينا هذا ، اعلموا أن مكاناً يسمح لكم بالمشي متى شئتم ، وبرغم أنف الناس ، يمكن اعتباره عميلاً مخلصاً في كل الأحوال ، أنا لا أحلم بسواق شخصي ويبدو أن هذا الحي مكان مناسب لمثل هذه العيوب ..
الشمس هنا لا تحرقني وحدي ، هذا أمر لا علاقة له بمكيفات تئن طول الليل ، وبتجاهل أن هذا دليل مثالي على أنها لا تدفع عن النائمين شيئاً من لهيب الليل والنهار ، بالتالي ، فإن من المحتمل أن طفلاً وعجائز يحتضرون في الداخل ، بتجاوز هذا كله يسرني أن أقول أنني لا أجد إشكالاً في أن يقاسمني الناس مصائبي بالجملة ، وفي الغالب أبدو كمن يرحب بالأمر . هذا اعتراف يجعلني أشعر بهيبة المواقف الحاسمة .
بخطوة إلى الوراء سأتذكر أنني كنت أميل إلى الفلقات الجماعية وأنا صغيرة ، كانت تهديني مجموعة مشاعر لا يوفرها أن أبكي وحدي ، مثل أبي هذا الحي .. جعلني أرحب بالفلقات ، بالشمس أعني ، بأي شيء لا يخصني بالعذاب ، وأؤكد أنني لا أشمل الآخرة بكلامي

برغم هذا فإن صلحاً جرى بيني وبين ردات فعلي المتوحشة ، لا أبدو كمن يحارب كل يوم سوى أن الرضى علة لا تنوء بها عضلة قلبي ، والأمل معتوه منغولي ، نتسكع معاً دون الاعتراف بالأمر ، وأفهم . أدعي أموراً عدة ، سيقتلكم مستقبلاً أن لي رأياً في كل الأشياء . أضيفوا إلى ذلك شهوة مريبة تسكنني نحو الكذب ، برغم كل ما سبق فإنني لم أفلح حتى اليوم في تأليف رواية .

اسمي سارة ..
يعني هذا أنني صفراء ، وأكره المرآة كثيراً ، لاشك أنكم تعرفون أنه واحد من معاني اسمي ، الوجه الأصفر ، - حسناً - ، يبدو أنكم لا تعرفون ، هذا ماجرته علي أمي بعشقها لذلك الاسم ، لكني أحمل عن أبوَي جنايات كثيرة أهم من هذه .
لقد وعدت هذين الاثنين بحسرات كثيرة وأنا صغيرة .. توعدت كثيراً بصباح يستيقظان فيه ولا يجدانني . وعندما ذهبت فكرا بالعار ، برغم أنني لم أفكر بأكثر من حياة بالية يليها موت هادئ
الآن تعتقدون أنني ناقمة على والدَيّ ، والحقيقة هي أنه ..
الحقيقة هي أنه لا شأن لكم بهذا .

عندما أخرج للتسكّع في الليل تتحكّم بأعصابي إضاءة الشارع .
تفهمون من هذا أنني لا أخرج سوى في الليل ، قطاع الطرق كثيرون ، وصدى أصوات الكلاب يردها إلى مسمعي أكثر من جبل واحد ، حتى القطط تبدو كما لو أنها نجت للتو من محاولة اغتصاب ، سوى أن جوالاً وبضع سجائر في جيبي تعينني على الأغلب في سيري دون التفاتةٍ للبحث عن الباب الذي خرجت منه قبل ساعة . وكما فهمتم ، لم يسبق أن حفظت شكل الباب ..
كنت أعلّم الأبواب بغيمة ، أنوي أن أضيع في كل مرة لأضمر عند العودة نية أن أعيش في بيت يخصني يوماً ما . وأؤكد لنفسي أن شخصاً يفلح دائماً في العودة إلى منازل الآخرين لابد أن يتذكر باب منزله .
على غرار هذا أجلت كل قدراتي في الخير . ركنتها إلى حين وجود أوضاع جيدة يمكن لها أن تكشف عن حقيقتي المشرّفة . التي يبدو نوعاً من الهراء نسبها إلي في الوقت الراهن .

التفكير في الأصول موجع ، وصلت إلى هذا الحديث باكراً ، أبكر حتى من حدث فاتني أن يعبركم ، الحديث عن مظاهر ترَفي
أنا فتاة إفريقية . واسمي سارة .
أتنكر بالفقر ولكني أعرف أن لي قلباً غنياً بكل شيء ، وطعم الحياة أعرفه ، مر ، " بس ح اشربها يعني " ، أنا سوداء وحولي عدد مهول من مساحيق التجميل التي لا يظهر لونها على وجهي ، سوى أن وجودها في خزانتي يجعلني أشعر بحسرة الاقتناء ، عليه أمكنكم أن تكشفوا نيّة صادقة أكنّها للتجربة .

بالاشتقاق مما سبق يمكن تشخيص السبب وراء مقدرتي السريعة على الإدمان ، فأنا فارغة وأتعلق بالأشياء بسهولة ، يميزني فقط احتفاظي بتصرفاتي كأسرار . وصراحتي في المواقف التي تكذبون بها جميعاً ، الأمر الذي اصطلح عليه بالوقاحة .
يذكرني هذا بتنويه مهم : يعرف الكبار تماماً متى يتفقون . الأشخاص الذين لا يريدون لنا غير قدرة فائقة على سماع أمجادهم وهم في أعمارنا

عندما أخبرت أبي أنني قررت أن أعمل توقعت ردة فعل أبسط بكثير من تحطيم عظمة حاجبي الأيمن بحائط في الجوار ، تشوه حاجبي ولكنني عملت ، وأبي كان سيظل ساخطاً على أية حال ، كنت أرغب في الوصول إلى الحد الحقيقي من العصيان ، المتناسب تماماً مع منسوب عقاباتي ، لم يكن ممكنا احتمال فكرة أن أعاقب طيلة تلك السنوات دون استمتاع فعلي بالخطيئة
وحتى اللحظة الأخيرة من حياة ضميري ، كان هذا قد أرجحني بين الحقيقة والوهم كثيراً ، ضميري أصابته وعكات كثيرة ، إذ لم يكن من السهل تحديد الذنب الحقيقي من الذنب الذي كان يقرره والدي ، لذا حدث وأذنبت خارج ذلك الإطار .. وبعد ؟ تباً لكم ، ماذا ؟ أخبرتكم أن ضميري مات .

سوى أنه لايزال أمامي عقاب ، حقيقي جداً أن الكبار يكونون أكثر عرضة للموت وهم ساخطون علينا . يعوزني أن أتدبر مساحة أخرى للندم على وجهي .

لست نادمة بما يكفي حتى الآن ، ولا شيء يغلف نبرتي بالأسف سوى أن صوتي مبحوح بالفطرة .
لقمة العيش كانت أغلى مما توقعت ولكنها لم تكن أغلى علي من اسمي الذي لن يتوقف زوجي عن لعنه حتى بعد أن أموت .. والوحدة رتم قاتل ولكنها لن تشرك معي في جريمتها طفلاً لن يمكنه أن يعيش بشكل أقل بؤ.. - يعني - أكثر ترفاً مني
شيء واحد لم أتمكن من تحديد ثمنه حتى اليوم ، قلب عائلتي الذي يكن كثيراً من السخط ، تصلني منه الرسائل بدفعات تنبئ كل يوم عن عدم وجود ترحيب بالفتاة السافلة حتى الآن ، كم يؤسفني هذا ، أنا أكذب ، لا تصدقوا شيئاً من الفقرة الأخيرة .

لست جيدة ، وعند فشلي في الحصول على ما أريد كنت أجد العزاء المناسب الذي يستعرض دائماً قصة أنني لست جيدة ، وبشكل مبدئي : يبدو أنني على يقين من أن المتعة ليست من حق الأشخاص غير الجيدين . أرجو ألا يفهم كلامي على سبيل القناعة .

أنتم جميلون لأنكم لازلتم تحتفظون بعيوبكم ، وأنا كاذبة ، قبيحة لمجرد اعترافي بالأمر ، في الشهر المنصرم كانت هناك 700 حالة اعتراف ، 30% منها كانت هنا في الساخر ، وراء كل اعتراف كان ثمة على الأقل كذبة واحدة ، وجدير بالذكر أن أنوّه إلى أن اللغة كانت سبيلنا الأول لمثل هذه الاقترافات ، لا شيء مثل الكذب ستمنحه لغة تبيح لأصحابها الكناية .
لا أعرف كيف أمكنكم أن تصدقوا ذلك ، أو أن الاصفرار يمكن أن يظهر على بشرة داكنة ، لست من إفريقيا ، وسارة ليس اسمي على أية حال ، ثم إن الوجه الأصفر ليس واحداً من معاني سارة .

.
.

لست بحاجة إلى التفكير في حاجتي إلى أن أكون شخصاً آخر لأعيش حياة جيدة .. يشبه هذا أن أفكر بتغيير والديّ
لحلّ كل مشاكلي الآن كان يكفي أن أكون شخصاً آخر .

مرحباً
إسمي مي ..

Nada
30-09-2010, 08:24 PM
""

أشعر حقا أن بين جنبيّ ثورة من غصة تملأ فضاء حياتي ..
متى يكون هذا التورم الأخير فعلاً ؟!

""

مهدي سيد مهدي
30-09-2010, 10:18 PM
إن الحقيقة الأكثر وضوحًا هنا
هي الاسم

لا شيء يهم

مرحبًا بكِ

أنستازيا
01-10-2010, 12:26 AM
::

أنتِ مُذهلة حد الدهشة ..!

سارة أو مي
لا شيء يهُم ، المهم أن هذا النص عميق حد الغرق.


شكراً لكِ ..
استمتعت جداً بالقراءة. :rose:

مُرتحِــــلهـ ..
02-10-2010, 01:10 PM
سيدتي صاحبة الغصة المتورمة
شكرًا لكِ

كأنه هو !
02-10-2010, 01:56 PM
:


ياما للسـاخر ضحايا !


كل يوم جديد وجـه جديد يجيد جلدنا ..

تباً فالألم هنا كثير ..


،

على العموم أهلاً .

نوف الزائد
03-10-2010, 11:29 PM
تشرفنا يافاطمة معاك نور (:/

مجنونة " وهذه حقيقة ولا علاقة لها بإدماني الكذب مؤخراً ..
لأن كذبي تجاوز الآخرين ليصب كله على نفسي ..
نعم أنا أكذب على حالي .

KSA_UK
04-10-2010, 03:03 AM
هذا ثالث مقال يتكلم عن الهم والحزن يالطيف الطف
نبي شوي فرح شوي سعادة
بالتوفيق ان شاء الله

السيد هدنة
04-10-2010, 06:04 AM
تباً لكِ ما ضحكت كما ضحكت اليوم .
رائع وأكثر من رائع
أعرف أن ردك . وتباً لك أنت أيضاً .
لكني مصر أنه تباً لكِ سائر اليوم

أخرس
04-10-2010, 03:50 PM
أهلا فاطمة
المهم تأكدت بأنك أنثي تجيد الترجمة

Manal Al Hamidi
05-10-2010, 05:57 PM
الذي يشغلني الآن.. الآن يعني، كنتِ تنقمينَ على ماذا بالضبط قبل الكتابة ؟

:p

قس بن ساعدة
08-10-2010, 09:30 AM
هذا الشيء ، يستحقُ ان يصلب وتُدخل المسامير في يديه ورجليه
ليكون عبرة لمن يفكر بكتابة اشياء جميلة

جمعة مباركة

جاسم نهار
12-10-2010, 08:46 AM
الكذب الذي لا يُجيده سوانا - كبشر - يمنحك مالا يُمنح لك،
وفي أكثر الأحيان يُخبئ الممنوح الذي لا يُرجى ولا يُرتجى.
واستعمال الكذب كواقي للممنوع نقده، يشبه استعمال الكلمات التي تُترجم لتزكية مذهب أو فكر أو حتى فكرة
تكون مضروبة في أساسها.
وفي عالم اليوم إما أن تُتقن الكذبة، وإما أن تُـتقنك هيَ.....
وفي كلْتا الحالتين ستنتصر الكذبة وسنحتفي بها طالما أنها تُسرّبْ لنا مثل هذا النصّ الفاخر..
فشكراً لكِ...

---------------------

يا من يرى...!
21-10-2010, 02:05 AM
لا أعرف كيف أمكنكم أن تصدقوا ذلك ، أو أن الاصفرار يمكن أن يظهر على بشرة داكنة ، لست من إفريقيا ، وسارة ليس اسمي على أية حال ، ثم إن الوجه الأصفر ليس واحداً من معاني سارة .

!! ياااه فعلتي مثل سمر
عندما رجتني وانا ابنة الحادية عشر ان اوصلها لمنزلها
فلما رفضتُ بشدة اخبرتني انها رأتني مع ولد في الشارع
حاولت معها طيلة الطريق انا افهم ملابسات فهمها الخطأ وابرهن لها على اخلاقي وصدقي
الى ان وصلت لبيتها
قالت
كنت اضحك عليك كي توصليني الى بيتي
وما رأيتك مع أحد

أنت فعلتي مثلها
هكشف راسي وادعي عليك انت وسمر

:))

بس امزح

جميل يامي
جمل الله ايامك بطاعته