PDA

View Full Version : "عالأوف ويابو الميجنا"



wroood
28-09-2010, 06:44 PM
..
من هنا..
وبمحاذاة طريق طويل يحفظ ترحالك عليه اشارات للغرباء
وجراحك التي عجز تراب الأرض
عن امتصاص نزفها..
صارت على الجدار أغنيه..وللشِّعر تسليه.

من هنا..
وقريب من رئتيك التي قضت العمر ..تشهق الترحال،،
وغبار المنافي يقضمها رويداً رويداً..
وهواء بلادك تتخيله، ترسمه ،تنشده، تزفره، تحبسه ، وتقول
كأني شممت رائحة بحرك الذي لم يزل عالقاً بأصابعي!

من هنا ..
حيث الأماكن وجوه كسيره..
والزمان سنبلة تسأل:
هل حقاً لم تزل تشرق الشمس !
وأيام الأسبوع لم تزل مرتبه كما هي: (سبت ،أحد، اثنين ، ثلاثاء، أربعاء ، خميس ، جمعه)!
ألم يسقط منها أي يوم!
ولم يصبح النور شوكاً..حين فرَّ هارباً من عينيك..
والليل هل حقاً لم يتحول أبداً الى صاعقة!
والبشر هل حقاً لم يزل روتينهم اليومي كما هو..وقد نسو ذكرك في دنيا الزحام!
هل حقاً لم يتغير شيء من نواميس الكون!
وكأنك لم تغب بالأمس عن هذه الحياة..!

من هنا..
حيث فقدت الثقة في قلبي..
وودت لو أنه قطعة لحم في فم كلبٍ ضال،
حين عجز شريانه عن تغذية قلبك بالحياة..!

من هنا..
أيها الفوضوي المبعثر في الدهشة..
كنتَ نجماً على الأرض
وبصعودك الى السماء..
تساقطت نجوم الأرض والسماء آفله..

من هنا..
حيث الوقت يرسمك ورداً على عتبات الانتظار..
والعتاب يستجدي عتابك في نشيدٍ منسي..
وتغنيك البلابل على سياج حديقة في شارع عام..
واتذكر:
حين كنت تخطف يد من تحُب وتحفظها في صدرك جيداُ ،وتقول:
ينسى الموت كل البشر السيؤون في هذا العالم
ويتذكر الطريق الينا جيداً ..فيأتينا مشرقاً.
ويجعل الدمع ترف الحزن القديم.

من هنا..
يبدأ الكلام صمتاً..
والحلم ينزل في يداي وهماً..
يأتي الليل خشباً ليحترق في دمي..
ويصير العمر يباساً..
..
يا غلام..
تعال وكنّس الكلام..
..
ممتنة لهذه الحياة كثيراً ..!
التي غمرتني بلطفها وبكرمها ..
والتي تدفعني ليس الى الانحناء امامها لأقول: شكراً..،
بل لتقبيلها من بين عينيها..
اعترافا مني بجميلها علي
والذي لا يوفيه أي شكر ولا أي انحناء..!
فقط..
لو أن الحياة ترفع سقفها عن رأسي قليلا..!
أو ترفع يدها عن فمي ،
أو تزيح حذائها المحترم عن ظهري..
لو ان الحياة ترخي شريانها عن رقبتي شيئاً..
أو تسحب أصابعها المغموسه في روحي كخنجر..
لو ان الحياة تدع قلبي لي في مساء ما .
ولا تهديه ورقة صفراء الى فصل الخريف..
فقط..
لو أن الحياة رفعت السحابه عن وجهها مرة واحده..
وارتني من تكون!
لكنتُ شخصاً آخر غير هذا الذابل على عتبات الريح كسيحاً.

وأيضاً :تشكرات أيتها الحياة..!
..
يا غلام..
تعال وكنس الكلام..
..

أرتب االبيت جيداً..
أنظف المطبخ من آثار الطعام الفائت
ألبس ثيابي الجديده..
ارتب المقاعد في غرفة الضيوف واحدا واحدا..
أمسح الغبار عن الطاولة..
أصنع فنجان قهوة ساده..
وأضع جوار الفنجان كوب ماء بارد..
فعلى احلامي أن تغادرني وانا والبيت في قمة الأناقة..
أغلفها جيداً...
وبابتسامة راضيه اهديها موالاً إلى ساعي السماء..
..
يا غلام..
تعال وكنس الكلام..
..
أيها الموت..
يا صديق الحياة الأبدي ..
يا دويّ الصمت..
ويا ظلّي..
في كل مرة تأتي اليّ وتأخذ واحداً مني
أقول: هذه فجيعتي الأزليه..
فخذ بعدها من تشاء فلن أكترث ولن اقول لك: دع لي هذا وحسب!
فلن يكون قدومك جرس الصاعقة..
ثم تأتي من جديد..
تأخذ واحداً آخر ..يهيل التراب في قلبي على ميتٍ قديم..
وحزن جديد يقول لحزن فائت:ما أصغرك!
ليتك تقول الى أين تأخذهم مني..هكذا وبلا موعد!
وتدعني هنا وحدي..
وروحي سلّمٌ الى أرواحهم..!

فقط..
لو يأتي خمس دقائق..أو عشرون ثانية
يتجاهل فيها خجله من الغياب ..ويخبرني انه بخير..وقد استراح الآن..
عشرون ثانية فقط يخبرني أنه سعيدٌ..
وأنه وجد على حافة البرزخ الفرح والهناء الذي كان ينشد..،
فقط لو ياتي خمس دقائق..أو عشرون ثانية!

وأنا..يا ظلّي الذي اكل زادي فجأه!
متى ستأتي الي..؟ وأين؟ وبأي الوجوه ستلقاني..؟
وعلى أي حال سألقاك؟
كن رؤوفاً بي ..طيباً،
ودعني أقول ما أريد قوله في الثواني الأخيره.
..
يا غلام..
تعال وكنس ما يشبه الكلام..
..

.

وشم
28-09-2010, 08:35 PM
:
تورط الكاتب في الصدق , هو تورط القارئ في حب حرف هذا الكاتب ..

شكراً لقلمك وفكرك .

-

زهلول
28-09-2010, 11:26 PM
الكلام كثير،
والذي يؤتي ثمره هو الذي يُضحّى لأجله،
لا أقصد الدم،
بل أن تعيش الحروف التي تكتبها فيك
عندها سيكون للألفاظ معاني وإلا فلا.
شكرا للأوف وللميجانى والعتابا
http://www.almslool.com/play-1080-0.html
صحتين!.

الأستاذ ولعة أبوسيكل
29-09-2010, 03:58 AM
حقًا ..


ما رأيته هُنا كلام .. يستحق وبعنف الجمال !

وإذا تبي تصليح سياكل تحت أمرك يا باشاااااااااااااااااااااا

غدير الحربي
29-09-2010, 09:18 AM
إن الله لا يضيع أجر المحسنين , أحياءً وأموات , وماعنده خير وأبقى إن رضينا ... رحم الله قلبك ولا بأس إن شاء الله .
نص جميل : )

طيف أنور
29-09-2010, 09:26 AM
دُنيا ..!
جميلٌ ما هنا شكراً .

Abeer
29-09-2010, 07:55 PM
،

يا الله ... يا ورود .

يا الله !

الله يسامحني ... ويسامحك.

..

قس بن ساعدة
29-09-2010, 08:55 PM
حين تختلط رائحة الراحلين برائحة دمع المكلومين
وقتها فقط ، يصبح البوح كالسفر كقطعة من العذاب

جميل حد الوجع

حياك الله اخيتي

بلا ذاكره
29-09-2010, 10:37 PM
بقدر الغياب يكون الفقد
فكيف بالرحيل الأبدي الذي لايأتي بهم شيء بعده


حرف موجع بكل جمالياته

الرسام احمد
30-09-2010, 03:09 AM
لله در المنافي ما اقساها حين يتعلق الامر بالحنين
ولك الله ورود لكانما اختطت ما كنت احدث نفسي به
كل الود لك

نوف الزائد
03-10-2010, 10:39 PM
أعرف الآن لماذا في كل مرة أدخل إلى هنا أعود من حيث جئت ..
فكل الكلام الذي أحاول قوله "كنسه الغلام " .

الله لطيف خبير ..


يالله "

KSA_UK
04-10-2010, 01:53 AM
يا لطيف الطف

مشتاق لبحر يافا
04-10-2010, 05:43 PM
فقط لو يرجع...

هكذا دائما نردد

وتحيا الميجنا

أخرس
05-10-2010, 01:53 AM
ذهب الغلام
أخذ الكلام
وشبه الكلام
ومازلت واقفة أمامك
ومازال الحنين عطش
من سيروي زهور الشوق بعدك

غروب جميل....

تبسـم
05-10-2010, 04:20 PM
فقط..
لو يأتي خمس دقائق..أو عشرون ثانية
يتجاهل فيها خجله من الغياب ..ويخبرني انه بخير..وقد استراح الآن..
عشرون ثانية فقط يخبرني أنه سعيدٌ..
وأنه وجد على حافة البرزخ الفرح والهناء الذي كان ينشد..،
فقط لو ياتي خمس دقائق..أو عشرون ثانية!

:rolleyes:

هناك كُتّاب يدفعونني دفعاً للإيمان بتفاهة هذه الحياة .

قارئة العيون
05-10-2010, 10:14 PM
عزفت ...فأمتعتنا الما


بوركت

Manal Al Hamidi
06-10-2010, 01:22 AM
إييه .. :/

حالمة غبية
07-10-2010, 12:11 AM
لا أدري يا wroood لمَ كلّما قرأت نصّك أتذكر أشعار طلال حيدر
ربّما لا شبه .. لكنّ روحَ الجمال هنا طغت على الكلام
...
ويا غلام ..
تعال وكنّس الكلام
.
رائع ..

ابو هبوب حيان
07-10-2010, 01:00 AM
رحمة الله الواسعة تسع المؤمن برحمته

! جندي محترم !
07-10-2010, 03:17 AM
من هنا..
وقريب من رئتيك التي قضت العمر ..تشهق الترحال،،
وغبار المنافي يقضمها رويداً رويداً..
وهواء بلادك تتخيله، ترسمه ،تنشده، تزفره، تحبسه ، وتقول
كأني شممت رائحة بحرك الذي لم يزل عالقاً بأصابعي!


.

هنا بالتحديد ..
وكأن تلك البلاد عبارة عن ارجيلة ظخمة
والبحر المزعوم تراقصه الأنفاس قاع قنينتها
إنه جراك الغربة يإشعب الله :biggrin5:
شكرا ورود

wroood
18-10-2010, 01:37 PM
يارب سلِّم عليهم..وأخبرهم أننا نسلم عليهم..
..
لم يزل قلبي في مكانه..
لم يتغير موقعه..كأن يصير شرقاً او غرباً ..أو تلهمه سابع أرض..لم يخرج مني ولم يتعلق على شاهد قبرك..
حتى الدم لم يتوقف عن الضخ اليه ثانية واحدة..ولم أفقد بصري .. كما فقد يعقوب بصره في غياب يوسف..
لم يتوقف لساني عن الحركة أو تتوقف أصابعي عن الضغط على الكيبورد..
ولم أعلن أي اضراب عن الطعام او الشراب..
ودماغي لم ينفجر ولم يرسل أي اشارة الى وجهي كي توقفه عن الابتسام أو الكلام..
فلم أزل أبتسم وأضحك على النكت السخيفة..
هل ترى قبح أكثر من ابتسامة تظهر على محياي بعد غيابك..!!
رحمة بي أنك لا تراني ، ولا ترى ماذا أفعل بغيابك!

لم أمُت ولم أفكر بالانتحار كشرب حبة دواء واحدة..كما فعل "محمدعمر "ذلك الطفل الذي حدثتك عنه حين قرر أن يتخلص من الحياة و يذهب الى الجنة..
هو لا يعرف الجنة جيداً لكنه قرر ان يذهب اليها حتى لو كانت جحيما فقط ليلتقي والديه ..
..

أحاول ان أتذكر تفاصيلك الصغيرة أوالكبيرة.. صفاتك الواضحة ..كلامك
وجهك .. ملامحك..اي شيء منك..ماذا تحب ماذا تكره..
أشياء كهذه والتي يفعلونها في العادة على موائد الموتى..
لكني حقاً لا اتذكر شيء.. لا أتذكر أي شيء..!
كل الذي أمامي هو شيء واحد..أنك الآن غير موجود..
هذا كل الذي في رأسي وأحاول ان أستوعبه...
..
قبل أيام حلمت ان انتفاضة جديدة قد حدثت .. ركضت الى صورتك اقول لك:خلص تعال هاي الانتفاضة اللي كنت بدك اياها صارت..!
ثم استيقظت من النوم ..وجدت أضغاث أحلام تربت على رأسي..
وصوتك في أذني يضحك عليَّ ساخراً: لم تعد الانتفاضة تعنيني أو أبحث عنها..
حتى لو قلتِ لي أن للمسلمين صار جيش واحد وقرروا أن يضربوا اليهود ضربة واحدة.. وفي وقت واحد..فهذا أيضا لا يعنيني بشيء..!
كيف لي ان أستوعب انك صرت بعيد حقاً لهذا الحد..!
..
المهم في الموضوع:
هل حقاً أنكم لا تسمعوننا..!
..

يارب سلّم عليهم..وأخبرهم أننا نسلم عليهم.

يا من يرى...!
21-10-2010, 01:24 AM
جميل جميل
الله يسعدك