PDA

View Full Version : الزَّمنُ الذي كانَ .. رِبْحًا "



Manal Al Hamidi
21-09-2010, 08:08 AM
"
أخبرونا أنَّ خبيئةَ الأيامِ ثمينة، يلزمنا من الفَأل فسيلة صبر، وحاجتنا المُلائمة لِغرسها مفقودة؛ مُذ أورثَنا آباؤنا بُغيةً مفقودة أيضًا.
لذا كانت الحِيلةُ مُشاعةً بيننا على صورةِ موتٍ يكفيهِ ليحِل " ضربةُ قفا " خفيفةً كَ مزحةِ طِفل ، كَ نسمةٍ مُباغتة في منتصفِ ليلةٍ رطبة
وَ لأن نوايانا بِوضعِ سهمٍ مُشارٍ إلى الأرض، كُنا نسبقُ النظرَ إليها بِتوقعٍ مَعطوب
"

لو أنَّ ذاكرتي بِهيئةٍ تُناسب وقتي هذا، لَكنتُ الصبيّة التي تلبسُ لباس إخوتها الذكور، وتجتازُ البيتَ بِعُنفٍ وغِبطة، مأخوذةً بِالوقت
لم أحسبْ في يومٍ من تلك.. أن للزمنِ الذي يجيءُ بِبطء مُتعَمَّد معالمُ لا تُطابقُ المرايا من حولي،
وسؤالٌ نزق، شاردٌ كَ فرحةٍ مُزامنة للوقت الضائع .. لماذا نشعرُ ونحنُ صِغار أن الزمنَ القادم يَعمَد في التأخر ؟ لا يتآلف خطوه ولهفةَ ترقّبنا
لماذاُ نُسارعُ إلى السهر، نُسابِق الفجر، لنخرج ونلهوا بِخفّةِ الحمائم، وأوراقِ الشجر المنذورِ لجوانبِ الأبوابِ، والعتبات ..

كنتُ صغيرةً على أن أحزن، أن أدركَ هذا القرين المرسوم في البعيد من العُمر، على أنَّ لعنات أمي تلاحقني كَظل..
وكنتُ أفرح بِها، مُحصِّلتي التي أشاغِبُ لِأجدها، ولو كان ثمَّ جوابٌ في قلبي، لسألتُ لأجله : بِمثابةِ الاهتمام ؟

لعنةُ الأمهاتِ المُبكِّرة، ضِحكةٌ نستدعيها من زوايا منازِلنا وقتَ كان لقوائمها دعائمَ مِن حضورٍ ليسَ بينه وبينَ الشهر الذي يليه ماضٍ يُشبه بعضه، يُشبه الصَمْتَ والوحشة
لم يكن في الحُسبانِ زمنٌ يجيءُ بِحبلٍ تالف، لا يصلحُ لربطِ القرب؛ مخافةَ أن يُنهَب.
صارَ للزمنِ وجهٌ يحتاجُ أن يوارى، كي لا يُفزع أحلامَ الصغار الذين ينبتونَ الآن ..

لو عُدتُ للأنا الصغيرةِ مرةً أخرى، لطلبت من أمي أن تربط قدمي بِ "شيلتها" والطرف الآخر منها تربطه في معصمها، كي تقيلَ عصرًا دونَ أن تُتعب صبرها بِالانتباه لي ..
لما تمنيتُ أن أخرج إلى الشارع، أن ألعبَ الكُرة مع أطفالِ قريتنا، أن أنسلَ ، وأطاول الطريق بِفضول رِحلةٍ لا إذنَ لها، منذورةٌ في اليوم الذي يليها بِوشايةٍ عن الصبيّة ، الطفلة التي تُهادِنُ السّكون لِتُفلِت من البيت

أُدركَ الآن، أني حينَ أنظرُ لطفلٍ صغير، فإني بِكاملِ رغبتي في أن أتجسد به، أن يتجسدَ بي، أن لا ينتظرَ بعد إذ زمنًا يكيلُ عليه إن كبُرَ خسائرَ لم تسبقها مُتاجرة
وأن القَدَرَ يقولُ لنا .. احتملوا من الخيباتِ ما يعينكم على صبرٍ يقيكم اليأس

يحدثُ أن نُفاجأ بِأملٍ لربما في سبيله مُفارقاتٍ تتسِعُ لِأمنيةٍ مُشاعةٍ بينَ السنين على أنها رؤيا صالحة..
وَ أنَّ.. أي موتٍ هذا الذي يسلبها حقَّ السقوط على قدمينِ مِن حرير ؟..


.

ايـمي
21-09-2010, 09:01 AM
الأشياء التي كنت أبحث عنها في الماضي لا أرى جدوى منها الآن .. يجب علي الآن الظن بحسن القادم من الأيام وانتصاره ..وهكذا دواليك سأشعر حتى لا يموت الفأل غضبا من يأسي والبصيرة من هذا ياعشاب حتى نعيش تلك الفسحة من الحياة المسماة ظاهرا بالفأل والأمل وباطنا بالصبر .

سنة جديدة بالخير عليك ياحلوه لك (f)

دراسينا
21-09-2010, 09:44 AM
جميلة هي حروفك ومعبرة
والماضي والحاضر والقادم يحمل مفآجأت بحجم الفرح والحزن والملل الذي يملكنا
ولكل عمر نكهته المحفورة على جبينه
شكرالك

مجتبى
21-09-2010, 10:41 AM
يحدثُ أن نُفاجأ بِأملٍ لربما في سبيله مُفارقاتٍ تتسِعُ لِأمنيةٍ مُشاعةٍ بينَ السنين على أنها رؤيا صالحة..
وَ أنَّ.. أي موتٍ هذا الذي يسلبها حقَّ السقوط على قدمينِ مِن حرير ؟..
.

ويحدث أن تغزونا أمانٍ طالحة ، قديمة و باليه فلا يعود بوسعنا أن نتًقي هبات الحنين سوى بإتكاءة على منضدة القلبب المغتسل بالألم حديثا
هكذا بوحك هو قادر على تحريك الأرفف في الخزائن المنسيٍة، نص أقل ما يقال عنه : فريد

مُرتحِــــلهـ ..
22-09-2010, 12:43 PM
مؤلم ..,

سأتربصُ هنا بعض الوقت

ريثما أجمع شظاياي ..

دمت .

بلا ذاكره
28-09-2010, 11:32 AM
أُدركَ الآن، أني حينَ أنظرُ لطفلٍ صغير، فإني بِكاملِ رغبتي في أن أتجسد به، أن يتجسدَ بي، أن لا ينتظرَ بعد إذ زمنًا يكيلُ عليه إن كبُرَ خسائرَ لم تسبقها مُتاجرة
وأن القَدَرَ يقولُ لنا .. احتملوا من الخيباتِ ما يعينكم على صبرٍ يقيكم اليأس



بعض الرغبات تشبهنا حد التطابق

شكراً لحرفك

الرسام احمد
30-09-2010, 03:03 AM
جميل بوح عشاب حقا ان الطفوله الحياة الخاليه من الاحزان
شكرا لقلمك الدي امتعنا

KSA_UK
02-10-2010, 10:07 AM
نسمةٍ مُباغتة في منتصفِ ليلةٍ رطبة

ذكرتني بمشمش طري مبلول هههه


مقال حنين اوي

ابوالطيب الرياشي
02-10-2010, 11:31 PM
اعتقد جازما ان مقالك ايقظ الطفل الذي يسكنني
أشكرك

Manal Al Hamidi
03-10-2010, 08:24 PM
ايمي
ليسَ دائمًا، بعضٌ مِن الماضي، يحملُ خاصيَّةَ المَطَّاط
أهلاً بِك

دراسينا
أملكُ الآن، نعم ..
عفوًا : )

مجتبى
وطافِحة أيضًا، أفكرُ بِالقناعة، هل تجدها ؟
على أي حال، مرحبًا

مُرتحِــــلهـ ..
سأحمدُ فيكِ حِزامًا تأمنينَ به قلبكِ، هذا لِ " بعدين

: )

بلا ذاكره
حياكَ الله

الرسام احمد
أمتعكم، حسنًا :/
العفو

KSA_UK
أها ..

ابوالطيب الرياشي
القْ على أذنيه تهويدة، ثم القهِ في دارِ الأيتام

حُييت

مُرتحِــــلهـ ..
03-10-2010, 09:04 PM
سأحمدُ فيكِ حِزامًا تأمنينَ به قلبكِ، هذا لِ " بعدين

وهل عندكِ منه ..بحثتُ طويلاً فما وجدت

شكرًأ لقلمكِ الذاخر
أتمنى أن اقرأ المزيد