PDA

View Full Version : الأصنام في عصر المعلوماتية



أبو سلمى السامرائي
22-05-2011, 12:04 PM
الأصنام في عصر المعلوماتية
العنصرية, العادات والتخاريف, قبور يغوث ويعوق ونسراً. كلها أصنام فكرية وعقائدية وطينية بناها عونه إبليس, فتلقفها الجهلة وعكفوا لها عابدين. و الأنبياء من عهد سيدنا نوح مروراً بخليل الرحمن انتهاءً بخاتم المرسلين عليهم الصلاة والسلام, كان دأبهم اجتثاث تلك الأصنام الفكرية قبل هدم الأصنام الطينية.

الأصنام رُممت فماذا نحن فاعلين؟
رغم أن الأصنام هدمت فعلاً بدين الإسلام إلا أن إبليس وجنوده المجندة عملوا بجد لترميمها وأعادوا بناءها فكرا في عقول أُمتنا, بل قد نجح إبليس أيما نجاح بترميم أصنام قد اجتثت من عهد نوح, كيغوث ويعوق ونسرا, و أعطاها أسماء عصرية, وقد فاق عددها أصنام قوم نوح, و العجيب في الأمر أنها مذكورة في القرآن لا في كتاب تاريخ أو فلسفة, يتلوها ذاك القارئ دون أن يتعب نفسه بالتفكير ما قصة هذه الأصنام (وَقَالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُوَاعًا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا).. وهي أسماء غريبة تلفت كل من يسمعها أو يقرأها, ولكن هيهات لأبي جهل أن يتعب نفسه لمحاولة معرفة أنها كانت لعباد زهاد ماتوا على التقوى, فوسوس إبليس للناس أن قبور هؤلاء الصالحين تقرب إلى الله فصاروا لها عابدين. أهناك فرق بين هذه الأصنام وقبور صالحي زماننا التي يحج إليها قوم أبي جهل كل عام ويقدمون لها القربات. فلماذا نحن ساكتين عن نصح هذه الفئة؟.

الصنم الأكثر انتشارا صنم (العادات و التخاريف)
صنم مذكور في آية (إِنَّا وَجَدْنَآ آبَآءَنَا على أُمَّةٍ وَإِنَّا على آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ) و مهدوم بكثير من الآيات البينات, ولكن من يقرأ الكتاب المبين, لا بل من يعي حقيقة الآيات التي يسمعها, فهذا الصنف العاكف على صنمه إن ذكرت له جزء من هذه الآية لتمها لك, ولكن أين أذنه الواعية, وإن حاولت أن تنكر عليه خطأ من الأخطاء التي تربى عليها وألفها واعتبرها من المسلمات التي ليس من حق احد أن ينكرها عليه, تراه ولسان حاله يقول: (أيعقل أن نكون كلنا على خطأ..., وما الخطأ أو الضرر فيما نفعله) متعجباً من ذلك كأنك طعنت في دينه, وحتى لو أتيت له بدليل من القران والسنة وأقوال أعلام الهدى, لا تراه إلا متعللاً متشبثاً بحجج غير مقتنع بها هو شخصياً, ولكنه تربى على ذلك, والمجتمع يفعل ذلك, وهذا عنده كاف, لا يعلم أن هنالك أوامر ونواه لا يستطيع عقله أن يستوعب الحكمة منها, و لا يعلم أنه يجب عليه أن يخضع عقله لها حتى و إن لم يفهم مغزى حرمتها, فهو حينها ينسى أن عقل البشر قاصر عن إدراك الحكم من الأوامر والنواه, فلابد عنده لسبب يقنعه بعظم شر ما يفعله, ولو كان هناك دليل صريح في المنع, فهذا ليس يكفيه. ومع أنه يعلم بأن هناك آية تقول اسألوا أهل العلم أن كنتم لا تعلمون, إلا أنه لا يكلف نفسه ويفعل ذلك, فانه لا يرى أحداً يستطيع أن يجيبه ويقنعه, فهو عالم نفسه (بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَاءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ), ولو كان هذا الصنف يقرأ كتاب الله لقابلته آية واضحة لا تحتاج إلى تفسير (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى الله وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الخيرة مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ الله وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً مُّبِيناً), هذا إن لم يكن قد سمع بقصة موسى والخضر عليهما السلام فيكون فهم منها أن ليس كل ما يؤمر به الإنسان يجب عليه أن يفهمه, فهناك غيبيات و حكم لا يعلمها إلا الله سبحانه وتعالى, وقد ضُربت الدروس والعبر لمثل هؤلاء في القران كقصة إبراهيم وإسماعيل عليها السلام عندما أراد أن إبراهيم ذبح ابنه, هل سأل عليه الصلاة والسلام عن الحكمة والسبب وجادل و.. و.. أم تراه قال كبني إسرائيل في قصة البقرة ادع لنا ربك يبين لنا ما هي, تالله لم يفعل شيئا من ذلك, مع أنه رأى في المنام, لم يأتيه ملك ويأمره بذلك, مجرد رؤية, فهو الخليل عليه الصلاة والسلام, سلّم عقله قبل أن يسلم رقبة ابنه لربه, و تالله هذا درس لهؤلاء, ونحن مأمورون بالتضحية كل عيد, آلا يخطر ببال هؤلاء تلك العبرة من الذبح, أم يعتبرونها اختباراً لخليل الرحمن فقط!. ليس فيها عبرة لهم... هيهات.
وهذا الصنم (صنم العادات والتخاريف) أكثر الأصنام الفكرية المنتشرة في أمتنا فلا يكاد يخلو منه بيت, بل ويقدس ذاك الصنم أيما تقديس, ويقدم على كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم. فماذا نحن فاعلين لتلك الرواسب الفكرية؟ أم أننا سنكل ذلك لجهات الاختصاص؟ ألا نعلم بأن الدعوة واجبة على كل مسلم ليست خاصة بأحد. أم أننا نخاف أن تنطبق علينا آية (أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ), هذه الآية يفهمها الكثير خطأً, و علماء التفسير قالوا فيها (ليس التوبيخ متوجها إلى كونهم كانوا يأمرون الناس بالبر، لأنه فعل محمود، وإنما التوبيخ متوجه إلى كونهم تركوا العمل بما يرشدون إليه سواهم).

أخطر الأصنام و أنتنها (صنم العنصرية)
صنم بسببه طُرد إبليس من الجنة, فصار إبليس له عاكفا وسخر له جنوده المجندة, ومع أن الإسلام قد أزاله من عقول من اعتنقوا الإسلام, إلا أنه ظهر في عهد النبي صلى الله عليه وسلم, بين خير من وطئ الحصى, الصحابة رضوان الله عليهم, فهو جِد خطير.. والحادثة كانت بسبب مشكلة وقعت بين مسلمين فاستغاث الأنصاري يا معشر الأنصار واستغاث المهاجري يا معشر المهاجرين فبلغ ذلك النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، (فقال: "مَا لَكُمْ وَلِدعْوةِ الجَاهِلِيَّةِ؟ " فقالوا: كسع رجل من المهاجرين رجلاً من الأنصار، فقال: "دَعُوهَا فِإنَّهَا مُنْتِنَةٌ"). ألا تكفينا كلمة (دعوها فإنها منتنة) أم نحتاج لمارتن لوثر ليطبقها لنا عملياً!. والغريب أن هذا الصنم برغم انتشاره في جميع أوساط المجتمع إلا أنه ينكره معظم الناس ويقولون نحن نتعامل كإخوان لا تفرقة بيننا, ولكن إن سألتهم هل يرضون أن يناسبوا من هم أقل منهم مكانةً و قبيلةً و شرفاً و عزاً, هيهات.. إلا من رحم الله. فهم يخشون القيل والقال فيقدمون بذلك كلام البشر (القيل و القال) على كلام خير البشر (إذا أتاكم من ترضون خلقه و دينه فزوجوه إن لا تفعلوا تكن فتنة في الأرض و فساد عريض) بل هم يقدمون كلام البشر على كلام رب البشر (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ).

صنم جديد
وهناك صنم آخر لا كلات لا كالعزى لا كيغوث و يعوق و نسراً, أقرب ما يكون بالصنم الذي صنعه السامري لبني إسرائيل, فرغم ما رأى بنو إسرائيل من الآيات, إلا انهم عند غياب موسى منهم مدة 40 يوما, عبدو ذلك الصنم, فغابت عقولهم فلم تعتبر وتتعظ, و أشباه هؤلاء موجودين بيننا وتجدهم بلغوا من العلم عتياً, ولكنهم غارقين في الجهل الفكري, ولئن سألتهم من خلق الكون, لأتوا لك بألف دليل ودليل على أنه الله, و لإن سألتهم عن التيمم, لتمتموا في الإجابة وتعللوا مع أن فيهم من يصلي ويؤدي جميع الشعائر. أعرفتموهم وعرفتم صنمهم العاكفين عليه إنه... إنه صنم (الجهلانية). وسمتهم انه تعجبك أقوالهم العلمية ولكنهم غارقون في الجهلانية انهم اتباع الضبوب.

نختم حديثنا عن هذه الأصنام بالقول
إن إبليس لم ولن يتوقف عن ترميم و إعادة بناء تلك الأصنام, فهو لديه عهد يريد أن ينجزه, فلنعلنها حرباً مقدسة ضده و أعوانه بأن نكون تلاميذ محمد صلى الله عليه وسلم مستسلمين لأوامر الله ونواهيه (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا مُبِينًا). لأن تلاميذ محمد هم المستثنين من إغواء إبليس (فَبِعِزَّتِكَ لأغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ). وتلاميذ محمد لا يكونون تلاميذه بحق, إلا بالعمل بكتاب الله, فلنفهم الكتاب الحكيم العزيز الذي لا يبقى في صدر عاص ولا ينتفع منه إلا الراغب, وهو فيه نبأ كل شيء الحاضر والمستقبل والماضي, و فيه حلا لكل الصعاب, و من ليس لديه علم بهذا الكتاب فهو ليس لديه درع لصد هجمات إبليس اللعين. فهو يأتي من حيث لا نشعر.