PDA

View Full Version : رغبة



صدى كرم
27-08-2011, 09:30 AM
لذاكرتي رائحة الياسمين، رائحة خشب صنوبر عتيق، و صرير باب يعاند في الجبال الريح، لذاكرتي انطباع أقدام على الرمال، و صوت الهواء المعطر برائحة التراب يأبى أن يفارق الرئة.

محفورة الأحلام فيها كما لو أنها حدثت…في المنزل حيث كنت تعدّين الطعام و أنا أحاول أن أفهم لغة احتراق الحطب، و أن أفهم لغة صمتك، و أحلل رائحة جسدك، متى يحين الوقت…وقتك، متى يغافلني البنفسج و يزهر في الليل دون أن ينبأ احداً، و هناك في البعيد، العميق، الساحر، المحتجب، أسمع دوي الرعد، ألتفت، مازال صفاء العينين أمامي و ابتسامة نصف بريئة و لن أصف النصف الآخر!.

تسألني هل هناك خَطب ما؟، أضع مزيداً من الحطب، أستمع للجمر، و أشيح بنظري عن الرماد، ينبّهني المطر…أن البنفسج ما زال هناك، و أن القمر يتغلغل بين الأوراق…أشعر بالندى يطوق كفي و أنا أمرّ براحتيّ فوقه ملامساً ذراه، ينبعث العطر و يمتزج برائحة التراب، الأرض بعد المطر …أنثى تستريح بعد أن ضاجعت آلاف الرجال.
في رهبة الصمت تمتد أرض الكهوف المسحورة، يتصارع الخوف مع الرغبة، متى يحين الوقت؟، في أي زمن يلج نور القمر بوابة أرض الكهوف. يدُكِ تقطّع الخضار، الحطب يصارع النار، و البنفسج يهمس وحيداً في الظلام، يجتاحني خوف، تحتل أنفاسي الرهبة، وكما يسمع الراهب في معبدٍ مترامي الأطراف حفيف ثوب الآلهة بعد طول تعبد و صلاة…سمعتُ صَمتك.

لم تعد قِطَع الخضار متشابهة…. قطع صغيرة ….قطع كبيرة …و المسافة زمن فِكْرة، لم أعد أخشى النظر إلى الرماد، لم أعد أخشى رهبة الصمت، توقفت السكين و ارتمت خجلة فوق الخضار، الجمر وحده يضيء المكان. في المعبد صَمَتَ صوت حفيف الثوب، كان مطروحاً على حجارة الأرض و العابد ذاهل في قدسية الجمال. المطر يغسل روحي، أشعر أني من التراب و سأعود للترب.

يهرب النهد من فمي فتحتله الشفتان (آه يا وجع البنفسج)، تتشابك اليدان، تتباعدان في الحلم و في الهذيان، من يُخْبِر السنبلة كيف تنحني مع الهواء؟، من يخبر الأرض كيف تعانق بالعطر المطر؟، التراب النديّ هنا يشعل النار في الأغصان، تشاهدني الجبال أنحني فتنتحني معي لألج قدس الأقداس.

للكُفر هنا عذوبة الإيمان، و المعصية عبادة، و الموت راحة لا ينالها من يسير في هذا الدرب، الآن فقط فهمت شِعْرَ الجمر وسمعت همسات إحتراق الأغصان. الرطوبة تغويني لأعانق الأرض و أمتزج بترابها، الرطوبة تسحب أنفاسي، أريد أن أشهق، لكن لا أرى الزمان و لا المكان، تصبح الدنيا ومضات في الظلام…هنا كان النهد ….و هناك احترقت بلهيب الشفتين… وهنا كانت يدي قبل أن تضيع في الظلام، آه لو ينسحب متثاقلاً على صدري، لعطره وجع الرغبة بالمستحيل، و لجنوني نكهة الصلاة، كل الكهوف تهمس، تناديني، و أنا أتحضر للموت، يخفق القلب فيناديه آخر، تسقط عن الحيوان داخلي أقنعة الإنسان، أطارد في السهول المقمرة ذئبة بريّة لا تخشى الإنحدار إلى قاع الحياة. تناديه، فلتحفر عميقاً….أعمق و أعمق، مازال الكنز هناك في لجّة الأعماق. ينساب كلام بطعم الخمر، فأكتوي بنار الصعود، و أكتوي بإحتراق الهبوط. أنظر في العينين …أشتهيك أكثر، في الشفتين…. أغفو و أحلم، يكبر الحلم، وفي الأرض التي أنهكها المطر… يتسلل مرتعشاً، عائداً من الموت… يبدأ خجولاً، قبل أن تتفجر فيه الحياة، فليكن صمتٌ، فليكن خمرٌ، و بعدها…ليخرج الصوتُ، بدائياً، عميقاً، و رهيباً كقصف رعد الحياة .

رماد مضيء
30-08-2011, 10:48 AM
صدقت فللحب رأئحة وللشوق عبق وللكون إنسان قد خلقفهل ألقاه... أو هو في المنى فقط يمشي !؟