PDA

View Full Version : ( جاءني .. من جهاتٍ عُليا ! )



إبراهيم النشمي
27-08-2011, 01:39 PM
( بسم الله الرحمن الرحيم )

( جاءني .. من جهاتٍ عُليا ! )


( بعد صلاة الفجر .. وحينما بدأت العصافيرُ رفرفتها مغردةً مع انتشار خيوط النهار ) :

تطلعتُ إلى ابتسامته الجميلة، قبل أن أجلس مقابله متطلعًا إليه، وقد أطل من خلف ذاك الإطار الخشبي، ليقول لي :
ــ أهلًا بك يا صاحبي .. قرأتُ قبل قليلٍ خبرًا جعلني أجاهد التقيؤ! لا أعرف كيف أتحمل تلك الكلمات ! لا أعرف كيف أفسِّر فكر تلك الشرذمة الضالة !!
كنا بالأمس، في ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان المبارك يا "إبراهيم"، ولا أدري إن كان الخبر بنفس اليوم أو قبله بساعات ــ وفي الواقع لم أتأكد من التوقيت والتاريخ، ولا أرغب بذلك ! ــ ، لكن في الوقت الذي تعمل الناس فيه بحثًا عن فضل الله وأجره في الليالي العشر الأواخر من الشهر الفضيل، تجد أمثال تلك ( الإمعة )، تتحرك طالبةً دعوات الصالحين عليها، تتحرك لكي تفسد في الأرض والنسل !

قلتُ له :
ــ وما ذاك ؟!

أجابني سريعًا :
ــ قرأتُ عن امرأةٍ تتحدثُ عن أنها قادت السيارة، لتجد دوريات الأمن توقفها وتطلب منها التوجه لقسم المرور لمخالفتها الأنظمة، قبل أن تجد رجال أمنٍ يقولون لها أنهم قد تلقوا ( تعليماتٍ شفهيِّةٍ صريحةٍ من جهاتٍ عُليا )، بعدم اعتراض أي امرأةٍ تقود ( سيارتها ) ، وأن ما حدث كان مجرد ( تصرُّفٍ فرديٍ ) من أحد رجال الأمن !!
الطرفةُ يا "إبراهيم"، تكمُنُ في أن التصرُّف الفردي، كان من ثلاث دوريات أمن !!

ضحكتُ ضحكةً خافتةً وأنا أقول :
ــ عجبًا عجبا !! هل أصبح الأمن لدينا، يُدارُ بتعليماتٍ ( شفهيَّةٍ ) من جهاتٍ عليا، وكأنما هي عصابةٌ لا وزارة ؟!

قبل أن أرفع صوتي وأنا استطرد :
ــ لقد قرأتُ الخبر .. أما طرفة التصرُّف الفردي من ثلاث سيارات أمن بطواقمها، فنكتة الموسم في الواقع ! ولعل النكتة هذه قد وصلتهم بتعليماتٍ من ( جهاتٍ عُليا ) .. هي الأخرى !!
هل تعلم ؟ آمل أن تكون صاحبة ذاك التصريح، قد أطلقته بعد إفطارها، لا أثناء صيامها ــ إن كانت حريصةً طبعًا ! ــ !!

قال لي :
ــ يا "إبراهيم" .. أي أمنٍ هذا الذي يُدار بتعليماتٍ ( شفهيَّة ) ؟!
هل هذا يعني أنه من الممكن غدًا أن تصدُرَ تعليمات ( شفهيَّة ) بقتلي، أو سجني، أو تلفيقِ تهمةٍ لي ؟!
أي أمنٍ هذا يا "إبراهيم" ؟!
وأي قراراتٍ تلك التي توجَّه في أجهزة الأمن بشكلٍ شفهيِّ ؟!
بل ومن ذاك الذي يسمحُ لنفسه بإصدارها وطلب تنفيذها شفهيًّا ؟!

قلتُ له :
ــ هدِّئ من روعك يا أخي .. أظن أن الأمر فيه لبسٌ أو تلفيق .. لا أعتقد أن صاحب السمو الملكي الأمير "نايف بن عبد العزيز" وزير الداخلية، يرضى بأن تكون وزارته، وهي الأهم في الدولة، عبارةٌ عن ( وكالةٍ من دون بواب ) ــ كما يقول أحبابنا أهل الحكمة في "مصر" ــ !
وأي تصرُّفٍ فرديٍ هذا الذي يصدرُ من ثلاث مركباتٍ أمنية، تابعة لجهازين أمنيين مختلفين، وأعني هنا ( المرور والشرطة ) ؟!
إن كان هذا قد تمَّ حقًا، فلا يمكن أن تكون هذه المركبات قد تحرَّكت إلا بقرارٍ مُلزمٍ للجميع، أما التصرُّف الفردي فهو في المخالفة بإطلاق سراح تلك المرأة، والإدِّعاء بأن النظام لا يمنع قيادتها، وهنا لا بدَّ من التحقيق مع من أطلقت التصريح للتأكد من صدقها أولًا، فإن كانت صادقةً فلا بدَّ من مسائلة الحاكم الإداري للمنطقة، ومحافظ المدينة، وأمينها، ومديري الشرطة والمرور فيها، فقد تكون المخالفة الفعلية قد صدرت من أحدهم حينما قام بمخالفة النظام عبر دعمه لأمثال هذه المرأة الخارجة عن القانون، والتي تُحاول إثارة الفتنة بين الناس، مثلما تتحدى الجهاز الأمني، وعلى رأسه الأمير "نايف بن عبد العزيز" وفقه الله للخير، والذي لا يمكن أن يقبل بمثل هذا، ولذا فإن من المهم أن يُصدرَ حفظه الله تصريحًا واضحًا يُبرزُ فيه حقيقة موقف الوزارة وأجهزتها الأمنية من مثل هذه التصرفات الرعناء، ذات النتائج الخطيرة على المجتمع وأمنه، كي لا يترك المجال مفتوحًا للعابثين بدين وأمن وأخلاق أبناء هذا الوطن، وكذلك منعًا لأي رد فعلٍ مُضاد !
أمَّا إن كان يقبل، فليُخبرنا، كي لا نحمِّل سموَّه مسؤوليةَ رفضِ أمرٍ يوافقُ عليه .. على الأقل !

نظر لي قليلًا، وكأنما يتفحَّص وجهي، قبل أن يقول :
ــ آمل أن يكون الأمر مُلفقًا كما ذكرت .. وأنتظر من الأمير "نايف" أن يقف بحزمٍ كعادته لكل مثيرٍ للفتنة، فالصمت سينشر الشكوك والآلام في نفوس المحبين .. مثلما سيجعل أعداد الكاذبين والكاذبات تتزايد !
"إبراهيم" .. أنت تعرف مدى حبي لديني ووطني، حتى وإن قصَّرتُ في أداء شيءٍ من واجباتي نحوهما .. كما تعرف رأيي فيما يجري من حولنا .. أليس كذلك ؟!
"إبراهيم" .. كن على ثقةٍ بأني لن أُغير رأيي في كل ما أراه حقًا .. حتى وإن امتدت لي تلك الأصابع القذرة بشيكات ( الخمسة ملايين ريال ) !

أطلقتُ ضحكةً خافتةً وأنا أجيبه :
ــ أعرف ذلك وأثق فيه .. بل ولن تُغيرك شيكات ( العشرة ملايين ) !
أسأل الله لي ولك ولكل مسلمٍ الثبات على الحق !

قال لي، وهو يمسك بيديَّ، وقد ارتسمت في عينيه نظرة قلما رأيتها :
ــ لأجل ذلك .. "إبراهيم" .. لو غبتُ .. لأي سببٍ .. مثل بعض الزملاء والأساتذة والمشايخ الذين فقدناهم .. هل ستكتب عني ؟!
أقصد .. هل .. أعني ..

رفعت سبابتي مستأذنًا للكلام، قبل أن أقول :
ــ لا أدري ما مبررُ هذا الحديث، لكن أعدك أني سأبذل جهدي، وإن كنتُ أظن أني حينها .. إييه ..
إنما أقول حفظك الله أيها الكريم وحماك .. دع عنك كل هذا، وفكِّر في عيدِ الفطرِ السعيدِ وفرحته، وأخبرني .. هل اشتريتَ ألعابًا ناريةً ككل عام ؟!

أخذ يمسحُ جبينه وهو يقول :
ــ بالتأكيد ! هل تصدق أنهم يكذبون علينا ؟! يقولون أنهم سيمنعون الألعاب النارية، وأن فرقهم تتحرك لرصد المخالفين، وما زلتُ للعام العاشر على التوالي، أشتري تلك الألعاب النارية من نفس المكان الشهير في "الرياض"، دون أي مضايقة !
عمومًا .. لقد قررتُ .. أن أتفق مع كل الباعة، بأن يبيعوا لي وحدي، كل معروضاتهم بمبالغ تدفعها وزارة المالية !

ابتسمتُ وأنا أسأل :
ــ وكيف سيمكنك هذا ؟! طبعًا دعك من مبرراته أو جوازه، فإني أظن أننا نتفق حولهما !

ضحك وقال لي :
ــ سأقول لهم، أن هناك تعليماتٌ ( شفهيةٌ ) من ( جهاتٍ عُليا )، تقضي بمنحي كل ما أرغبه من الألعاب النارية !

ثم غمزَ لي وهو يستطرد :
ــ طبعًا لستُ طمَّاعًا، ولا أفكر بمشاريع كبرى، استنادًا لتلك ( التعليمات الشفهية ) ! إنما الأمر هو مجرد ( ألعابٍ نارية ) !

ضحكتُ قليلًا وقلت :
ــ فقط ؟! غفر الله لك .. أتصوم كما يقولون، لتفطر على ( بصلةٍ ) ؟!
أما أنا .. فلو كنتُ مكانك، لكان لي رأيٌ آخر !

قال بسرعةٍ :
ــ وما هو ؟!

أجبتهُ بسرعةٍ مماثلة :
ــ إقالةُ كل من أصدر ( تعليماتٍ شفهيةٍ )، ومنعه من العمل الحكومي بشكلٍ نهائي، ومنع التعامل بأي ( تعليماتٍ شفهيةٍ ) بعد ذلك !


إلى هنا .. وكل عامٍ وأنتم بخير .. هذه تهنئةٌ أقدمها للجميعِ .. ( مكتوبةً ) !

*****

(( أعتذر عن أي أخطاءٍ في الحوار السابق، فإنما كتبته سريعًا ودون تدقيقٍ هذا الصباح، كي أحفظه من النسيان، ثم قررتُ طرحه بعدها .. فلا تعليماتٍ شفهيةٍ تمنعُ هذا !! )) .

"إبراهيم النشمي" .. "الرياض" ..
صباح يوم السبت
27/9/1432 هجرية، الموافق 27/8/2011 ميلادية .