PDA

View Full Version : تداعيات انتحار الموت .. مرة أخرى!



مختار سيد صالح
16-09-2011, 07:35 PM
السلام عليكم

هذه القصيدة قديمة , ذكّرتني بها مآسي أهلنا في الصومال فأحببت أن تشاركوني الوجع الشعري .


تداعياتُ انتحارِ الـمَوت
(القصيدة الفائزة بالمركز الأوَّل في مسابقة الإبداع الشعري / الجامعة السورية الدولية 2010م)
شِعر : مُختار الكمالي

أتلَفَتنـي بِـحُبِّها (آلاءُ)
أم تخيَّلتُ ؟ أم هيَ الأهواءُ ؟

يا بناتِ الدُّعاءِ فوقَ شِفاهي
كيف أعلى نشيجَكُنَّ الرَّجاءُ ؟

كيفَ كُلُّ اليَمامِ شابَ .. و قلبي
أشعَلَتهُ أحلامُهُ البيضاءُ ؟!

هكذا هكذا المحبَّةُ شاءتْ
يفعل الحُبُّ في الفتى ما يشاءُ !

إنْ تهادى .. بلابِلُ القلبِ تشدو
أو تمادى .. فَكُلُّها بَكماءُ

خُلِقَ العِشقُ كي يكونَ لِكُلِّ الـ
ـخَلقِ فيهِ منَ العَفافِ رِدَاءُ

*

غيرَ أنَّ الذينَ ينضحُ منهم
موتُ أطفالِهِم و لا أنباءُ

هجم الموتُ في الرَّغيفِ عليهم
يا حياءً .. أما لديكَ حياءُ ؟!

كُلُّ طفلٍ لديهمو و رضيعٍ
أرضعتهُ من قيحِها الأثداءُ

كُلُّ أمٍّ ترى بنيها جياعاً
تتشظَّى و يُذبَحُ الآباءُ

كيفَ يحيونَ و الأُطيفالُ مرضى
و على بعدِ ألفِ عُمرَ الدَّواءُ

أيبيعونَ كُليةً لِغَنيٍّ
أم يُناجونَ طفلَهُم : يا فَناءُ ؟!

أم يفتُّونَ للأُطيفالِ أكبا
داً لكي لا .. وَ يُجبَرُ الأبناءُ

أنْ يناموا على الطَّريقِ عُرَاةً
وَ يُهانوا إذا أطلَّ شِتاءُ

فإذا لَفَّ الطَّفلُ خوفَ مَنامٍ
قُرِعَ الموتُ و استفاقَ الفَناءُ

حَدَّ أنْ ماتَ مَوتُهم بانتحارٍ
و تَنَحَّى عن القَضاءِ القَضاءُ !

يا عُيونَ القَطا على الفقرِ نامي
ما وَراءَ الخريفِ إلَّا الوَراءُ !

*

كُلُّ بيتٍ كأنَّهُ الآنَ أفعى
كُلُّ شطرٍ كأنَّهُ عقرباءُ

و أرى الشِّعرَ غافلاً عن كثيرٍ
مُطمئنَّاً و ما لهُ أعباءُ

غيرَ شيءٍ منَ الأمورِ مُعَادٍ
و أمورٍ تعيدُها الأشياءُ

أرهقتهُ حداثةٌ لا أُبالي
كيفَ جاءتْ و مَنْ هُمُ الأدعياءُ !

فذلكاتُ الكلامِ مبغًى كبيرٌ
وَ على الشَّاعرِ الـمُجيدِ البَغاءُ !

و بحورُ الخليلِ باتَتْ عقيماً
لم يَعُدْ في البُحورِ إلَّا الرِّثاءُ

*

أيُّها الشِّعرُ أنتَ نورٌ و ماءُ
أنتَ تبقى و يذهبُ الشُّعراءُ

فترفَّع عن الوُحولِ و كُنْ بو
حاً جميلاً تخافُه الضَّوضاءُ

فغداً أمضي للتُّرابِ و تبقى
أنتَ حيَّاً و يَقرأُ القُرَّاءُ

منكَ ما قُلتَ عن أميرِ القَوافي
هُوَ نهرٌ و نخلةٌ فَرْعَاءُ

فوقَ قبري , و حينها سوفَ يكفيـ
ـني "اغفرِ اللهُ ذنبهُ" و دُعاءُ

ثمَّ إنْ جئتُ نحوَ آلاءَ أحبو
دونَ ظِلِّي و إنْ بكتْ (آلاءُ)

كَفْكِف الدَّمعَ من على وجنتيها
و اروِ عنِّي و قُلْ لها مَا تَشاءُ

فَالمعريُّ قالها قبلَ ألفٍ
ما جنينا و قدْ جنى الآباءُ

دمشق
‏11/‏06/‏2009

حبيبة عراقي
16-09-2011, 09:32 PM
كُلُّ أمٍّ ترى بنيها جياعاً
تتشظى وينبح الآباء

صورة مؤلمة وكلمات مؤلمة توقفت عند الصورة فترة قبل ان انتقل للقراءة

وبعد مشاركة المواجع؟؟؟
نعيش وقد انتهى الألم ومازالوا يموتون

فيصل الجبعاء
17-09-2011, 09:50 AM
أيبيعونَ كُليةً لِغَنيٍّ
أم يُناجونَ طفلَهُم : يا فَناءُ ؟!

تستحق المركز الأول وقد صدقت يموت الشاعر ويبقى الشعر

ولأتابعنّك ما استطعت

مختار سيد صالح
17-09-2011, 04:59 PM
حبيبة عراقي .. الوجع الأكبر أن هذا كل ما نستطيعه !

مختار سيد صالح
17-09-2011, 05:00 PM
أخي فيصل الجبعاء .. أشكرك و أتشرّف بالتواصل معك.

يامسافر وحدك !
17-09-2011, 06:15 PM
أيُّها الشِّعرُ أنتَ نورٌ و ماءُ
أنتَ تبقى و يذهبُ الشُّعراءُ


صدق من قال" سوريا معقل الشعر"

شريف محمد جابر
17-09-2011, 07:14 PM
قصيدة فخمة من شاعر فحم..
مختار أيها الجميل.. لم أحضر في موكب شعرك الفخم منذ مدّة طويلة
دمتَ مبدعًا أيها الصديق
تحيّة لروحك

مختار سيد صالح
18-09-2011, 02:20 AM
أخي "يا مسافر وحدك!" .. شكراً لك.

مختار سيد صالح
18-09-2011, 02:21 AM
صديقي العزيز شريف محمد جابر .. أنا في الجوار و الشعر ينهمر انهماراً و لكني محتجب لفترة لأسباب تتعلق بمفهوم فنيّة القصيدة عندي ... ستقرأ الجديد قريباً أعدك و أعتز برأيك.. بالمناسبة "شاعر فحم" ههههههه فخم يا أخي فخم هههههه

بَرَد
27-09-2011, 08:45 AM
اللهم ارحم ضعفهم واجبر كسرهم وارزقهم من واسع فضلك
شكرا لك أيها الشاعر النبيل

يا بناتِ الدُّعاءِ فوقَ شِفاهي
كيف أعلى نشيجَكُنَّ الرَّجاءُ ؟

مختار سيد صالح
29-09-2011, 08:27 PM
اللهم آمين ... العفو أستاذي برد ...

الأمير نزار
29-09-2011, 11:58 PM
النص جميل يا مختار
ولكني يا صديقي القديم قرأت بالتأكيد ما هو أجود منه شعرا من جرائمك الأنيقة السابقة
محبتي لك وثنائي

وتمضي الأيام
30-09-2011, 06:23 AM
مؤلمة ومشحونة
قصيدة فعلا قوية


دمت بكل خير

مختار سيد صالح
30-09-2011, 02:11 PM
صديقي الدكتور محمد أمين (الأمير نزار) .. مرحباً بك , حين يحين الوقت المناسب سأبدأ بنشر جديدي و ستقرأ ما يسرّك بإذن الله .. أمّا الآن فأظن أنني معذور .

شكراً لك

مختار سيد صالح
30-09-2011, 02:12 PM
و تمضي الأيام .. سلّمك الله.