PDA

View Full Version : العبور قبل الأخير !



محمود محمد شاكر
25-09-2011, 08:18 PM
ما الموت إلا فراقٌ طويل الأجل..!،
وما العابرون دون وقع أثر وأدلاء سوى قطعة من الموت والوقت ،
بطيئة نمضغها ، كل عبور ، و حتى حياة !..،
وما المعبور إلا قلب حائر وُجد في نفسه منفذ ،
والقدر يأبى إلا ملء فوارغ الأشياء !
أو إفراغ مُلاءها ، نظام صارم الحركة والفعل أزليها !
التوسط لديه معدوم ، والكيف مجهول ،
والسؤال عنه سنة مسبوقة مطروقة ،
والنتيجة : يقين بعد يقين من النفس لنفسها
أنها أضعف من سؤال القدر : لم وكيف ؟!
***
حين تشعر بالخوف من حبٍ ما ،
فإنما الفراق تشكي وتخاف ،
وفي قمة الخشية من المحبوب وذهابه
تكون الغاية في الحب ،
***
أيها المارون بين اللحظات العابرة ،
احملوا آثاركم وانصرفوا ،
امسحوا مواعيدكم من ساعاتنا ،
ووجوهكم من ذواكرنا ،
ووقع القلوب من رمال أوقاتنا ،
وخذوا ما شئتم من لحظاتنا ،
ومن زرقة الموت ،
ودمِ الذاكرة !
***
اتركوا لنا منَّا لحظاتٍ نستر بها سوءات أوقاتنا
وخذوا ما تبقى ،
ومن العيون بقيةً من دموع نتبلغ بها حين عبور !
ومن الأحزان استبقوا لنا حزنًا أو ثلاثة ..شرط أن لا تذكرنا بكم !،
ثم أتموا الدروب ..واعدلوا بينها عبورًا وترحالًا ،
ولا تعودوا ..
***
إن أسوأ الأحزان هي تلك التي تفتش فيها مآقيك
فلا تجد شيئًا ،
إلا ظلال بصرٍ شاخص ذاهل ..
إن الدموع تربت على قلوبنا وتخفف
دون أن نعلم منها ذلك ،
سوى أنها إفرازات وجودها والعدم سواء ..
وليس الحزن في حقيقته تلك سوى صورة اللحظة
حين تعلَق بين خلايا العقل ،
، فواصل العمل على آخر مهمة دون نتيجةٍ تجدي ،
أو برنامج يربت ويخفف، !
***

"الحكمة لا تساوي شيئاً
أمام عظمة السقوط في لحظة ضعف أمام من نحب..
السقوط عشقا هو أكثر انتصاراتنا ثباتاً" ..أحلام مستغانمي

نحن لا نكون أقرب من الأشياء العزيزة إلى نفوسنا إلا حين تكون في أقصى طريق لا يوصل إليها ..
وإن توفرنا على الأقرب ، والأحسن في عيون كثير،
الدروب الوعرة هي من تصنع الحب ،
إن العاشق الذي يتوفر له حبيبه رهين "قُبلةٍ" يُعطى ليبقى ، أو يُمنع ليرحل ،
فما أتفه وأخس الحب حين يوزن بميزان القُبل !
بعكس السائرين على جروحهم في الدروب الوعرة ،
من يبنون ببقية إيمان وصبر ..وقلة حيلة !
من يبنون بها رسوم عفافٍ درست معالمه،
وما عاد إلا مثالًا نذكره للتاريخ ،
فلا نجد بقيته إلا في صدور قيس وجميل وكثيِّر ورفاقهم !
فإلى من يتعلمون من العشق معنى العفة ،
عجيبٌ أن يكون في النار معنى البرودة !
وفي الظلام معنى من معاني الضياء !
ولكن ليس بالمستحيل أن تبنون بالحبِ عفةً ، لا يذوق حلاوتها إلاكم !
ليس دائمًا أن من غاب عن العين غاب عن القلب !
قال الذي لا أعرفه :
"ليس دائمًا أن لكل غائب بديله ،
إن ثمة صنف من البشر لم يُخلق لهم البديل المناسب ، وستظل أماكنهم شاغرة حتى يعودوا" .

من امتهنوا عبور القلوب مع ترك الباب مواربًا للقواصف والأتربة، والدروب عائمة غائمة ،
يعلمون أشد العلم أن قلوبهم ستُنتعل ، وسيمثل بها فيما لو تأخروا !
لا يكف راحلٌ عن الرحيل إلا من قلة حيلة..
كما لا يمتنع أكثر العشَّاق إلا من قلة الحيلة !
ودائمًا ما يكون الابتعاد وسيلةً صحيحة لرؤية الأشياء على طبيعتها!
فيزيائيًا ، ونفسيًا !
القُرب كالمرايا المحدبة التي تكبر أحجام الأشياء ، فتضيف لها أحجامًا ليست لها ولا منها !
ولذا كثيرًا ما تكذب أكثر عهود العشَّاق أثناء قبلة أو احتضان ![/right]

.!! فهــد !!.
25-09-2011, 11:29 PM
على العكس تماماً أيها المحمود ..
فالراحلون لا ذنب لهم ولا خيار .. بالإبقاء والأخذ ..
إنما هي الأشياء .. التي أدركت حجم الجحيم الذي سيعتمر قلوبنا برحيلهم ..
قد فضلت اللحاق بهم ..
على البقاء في غياهب حزننا القادم .

برحيلهم ..
لا شيء يبقى .. صدقني
قلوبنا , عيوننا , محاجرنا , أصواتنا , أطراف أناملنا , وحتى شخصياتنا ..
لم يتبقّ شيء من ذاك كله ..
فأجسادنا - لكثرة الراحلين - قد أصبح لديها القدرة على استنبات البديل .. ساعة سبات .

وما تشعرُ به ..
هو مجرّد حنين استوطن شعيرات دمك .. فقط


كن بخير ..

areej hammad
26-09-2011, 11:03 PM
إن أسوأ الأحزان هي تلك التي تفتش فيها مآقيك
فلا تجد شيئًا ،
إلا ظلال بصرٍ شاخص ذاهل ..
:(
يكون الدمع نعمة نحسد من يمتلكها في بعض الأحيان

shahrazed
01-10-2011, 08:36 AM
- صدقاً - ، أحياناَ أشعرُ أنَّهُـم ( كتلَةٌ من الفراغ ) لكننا لفرطِ غباءنا ممسوسون بتأثيثِ الفراغ بالفراغْ .
مع ذلكْ هنا :

"ليس دائمًا أن لكل غائب بديله ،
إن ثمة صنف من البشر لم يُخلق لهم البديل المناسب ، وستظل أماكنهم شاغرة حتى يعودوا"

قدْ قلتَ زبدةَ الكلامْ ..

وَ سلاما زكياً علينا و عليهم
.

بلا ذاكره
01-10-2011, 04:05 PM
إنما هم يخترقوننا لا يعبروننا
لذا فكل خروج لهم منا يعد ثقب لايسده بعدهم شيء

طابت أوقاتك

حبيبة عراقي
01-10-2011, 04:15 PM
محمود شكرا لك
كانت بدايتك قوية جدا
ونهايتك اتمنى ان تكون سرابا لأنعم بالمزيد من أشيائي الجميلة التي اترك لها مجالا في القلب

حبيبة عراقي
02-10-2011, 12:20 PM
القُرب كالمرايا المحدبة التي تكبر أحجام الأشياء ، فتضيف لها أحجامًا ليست لها ولا منها !
ولذا كثيرًا ما تكذب أكثر عهود العشَّاق أثناء قبلة أو احتضان !

جميل فحي على هكذا كذب مغفور لجمال سببه :2_12:

محمود محمد شاكر
03-10-2011, 05:00 PM
تسقط من كل راحل في طريقه قطعة تلو أختها من قلبه ، وعقله ، والأحلام ،
ولا ينتبه له أحد !
حتى يذوي ويذوي ، وكأنه ليس إلا تمثالًا وظلًا للشيء الذي كانه !
وفي لقاء الراحلين مثله ، يجد شيئًا من هذا النقص ، وإنْ مع ناقصٍ مثله !
الراحلون هم أشلاء القدر ،
تقرأ في سحناتهم عذابات الروح ،
وتشم فيهم روائح القلوب المحروقة ،
و تجد في أعينهم معاني الحيرة والضياع،
في كل زفرة أصوات لا يفهم نظامها علماء الأصوات ! ،
ولا يعلم سببها الفيزيائيون ! ،
فهي لا تنطلق من الرئتين ، وإنما من خلايا أجساد الراحلين !

محمود محمد شاكر
04-10-2011, 08:03 PM
قالت له : الرحيل يمنع عنّا المولعين بالغياب من الحاضرين ،
لذعة مركزةٌ من سم الرحيل بالجملة ،
يقي من سم الغياب الأسود المتقطع ،
ووقاية غياب خيرٌ من قنطار هجران ،
فأجابها : الرحيل نسمة الهواء التي تلج لأعمارنا من شقوق القدر ،
لا طاقة لأحد بالاحتراس منها ،
ثم نام ملء حلمه.. وأسلم نفسه للقدر ،
وفي اليوم التالي جاء في صحيفة :
وفاة أحد المواطنين بكابوسٍ قاتل .

حبيبة عراقي
05-10-2011, 10:54 AM
أكمل مازال في القلب متسع للاستماع

حكاية روح
05-10-2011, 07:23 PM
استمتع بالروعه هنا و رؤي ثاقبه
لا عدمناك

الأمير نزار
06-10-2011, 01:59 PM
نص جيد
بوركت