PDA

View Full Version : تعال ..!



عدي بلال
30-09-2011, 12:07 AM
تعال ..!


فكر معي ..
هل يستحق الأمر كل هذا العناء ..؟!

أن تصحوا كل يومٍ في الوقت ذاته ، تتوضأ وتلبس قميصاً وبنطالاً ، كُنتَ قد قررت أن ترتديهما منذ الليلةِ الفائتة ، وتنتعل خفيكَ ..

وتقود سيارتك َ على الشارع - الذي حفظ وقع خطواتها عليه – متوجهاً إلى مكتبكَ ، تعلمت طريقة الهروب من الزحام ِ ، حتى أصبح الهروب صفةً لديك ..!
يزعجك أبواق السيارات المستعجلة كل صباح ، هم لا يعلمون معنى الصباح .. وأنت تعلم .
تمنع نفسك من الصراخ على سائقٍ فلبيني ، يقود قيادةً مثالية ، ألا يعلم بأن احترام قانون السير موضةً أثرية ..؟!

النفق لم تنتهي أعمال التخريب فيه ، وكلما صحى ضميرٌ ذات صدفةٍ ، أسكتته رزمة أوراق ٍ تحمل أرقاماً ثلاثة ، حوطتها إسوارةٌ من المطــــــــــــــــــــاط ، تشبه ذمة المحافظ والمقاول .. على حدِ سواء .

تلتفُ حول ميدانٍ ، وُضِعَ في وسطه رملٌ ، فيذكركَ برحلتك عبر الصحراء إلى الحدود الشمالية ، حين أبرزت للضابط جواز سفرك ، ونظر إليك بنظرةٍ دونية ..!
والجسر أمامك على مرمى النظر ، وازدحامه أمر اعتدت عليه ، يشبه ذلك الجسر الذي يحتل طرفه الآخر عدو ، تكرهه .. ولا تقدر عليه .

عقلك يرفض نصيحة صديقك ، فجريدة الصباح لا يمكن تصفحها عند كل توقفٍ للسيارات .. وإن كانت هذه الوقفات كافيةً لتصفح صفحةً ، وأحياناً صفحتين ..!
يلفت انتباهك شخصٌ يجلس خلف المقود المجاور ، يمسح بكمه ِالزجاج الأمامي ، يعتدل في مقعده ، وينشغل بموجات الراديو ، تقول في نفسكَ : ولمَ لا .. !

تًديرُ المفتاح يميناً ، على محطتك المفضلة ، فلا تجدها ، وتُصر على أن تجدها .. فيقطع بحثك بوق سيارةٍ خلفك ، تستحثك على التقدم .. ولو متراً ، لتعطيها أملاً في الخلاص .
تنظر في المرآة ِ ، وترفع يدك اليمنى معتذراً ، وتعلم بأنك اعتدت الإعتذار لمديرك المستبد ِ، فتبتسم ..
ويقبل الآخر اعتذارك بيده في امتعاض .

صوت فيروزٍ – وهي تهمس لك – كيفك انتا ملا انتا ، يبعث في نفسك الهدوء ، ويبدأ التوتر في الذوبان ، وللحظةٍ تشعر بنفحة أمل لم تعتد عليها ، فتهرول السيارات أمامك على عجلتين .. !

الأمل كالسراب ِ تعلم حقيقته .. لكنك تصدقه ، تؤمن بوجوده .. يجعلك تتنفس .

عند النقاطع الأخير تتوقف السيارات ، وكل واحدةٍ منها تترقب اللحظة المناسبة ، لتقفز أمام الأخرى ، وتحتل مكانها ، كما يفعل الموظفون عندك في الشركة ، والحذر يغلب طبعك ، فتستمر في الوقوف وقتاً كافياً لتتجاوزك سيارات أخرى ، يقودها سائقون قرروا المغامرة .. وتجاوزوا مرحلة التردد والخوف .

الشركة أمامك َ على الجهة اليسرى ، تخبرك بأنك تأخرت كعادتك كل صباحٍ .. لكنك أول من سيصل إلى بابها ، هي تعدك كل يوم بهذا ، ولم تكذب عليك قط أبدا .

تتوقف عند باب الشركة ِالذي يعرفك من عشر سنواتٍ ونيف ، ويقابلك حارسٌ مل من رد التحية ، فلا تبالي وتمضي إلى وجهتك .

المصعد يصدر أصواتاً ، يُخيل لك بأنها أنات ملت من انتظار عامل الصيانة الذي لم ياتِ منذ سنواتٍ ثلاث.

تفتح باب مكتبك ، وتستعيذ بالله من الشيطان ومن حقد مديرك وغضب الشيخِ وخوازيق الموظفين ..!
تجلس على مقعدك ، تطالع اوراقاً تناثرت على المكتب ، وليست تلومك ، فقد كانت شاهدةً على أنك آخر من غادر الشركة في الليلة الفائتة .
شعورٌ بالاحباط يخيم عليك ، وتفكر لوهلةٍ أن تنهي عذابك باستقالةٍ تحشوها في فم مديرك .. وتمسك القلم .
تشعر بالحرية مع كل حرفٍ تخطه يدك ، تشعر بدنو الحرية .. وتبتسم ابتسامة الظافرِ لحظة توقيعك عليها.
تمد يدك إلى المقلمية ، دون أن تنظر إليها ، فتتوه يدك عنها ..
تلتفت إليها ، وإلى ذلك البرواز الذي أهدته إليك زوجتك ، ووضعت بداخله صورةً لولديكَ ، يبتسمان ..
تشاركهما الابتسامة وأنت تمزق استقالتك .. لكن ابتسامتهما كانتا أجمل ..
.
.
تسال نفسك بعدها ..
هل يستحق الأمر كل هذا العناء ..؟!
.

عدي بلال

أنا ناس
30-09-2011, 07:46 AM
لو كنت مكان هذا الشخص لقدمت استقالتي، ولبحثت عن أي عمل يسعدني القيام به، حتى لو كان أجره متدني.. لا يهم، المهم، ألا أستمر أجتر الملل والسأم عمري كله لأجل حفنة من النقود.
عش وأنت سعيد .... :)
شكرا لك

حرف مطارد
30-09-2011, 11:36 AM
سحقا للحياة بهذا الشكل .. أشكرك على الموضوع الرائع

حبيبة عراقي
30-09-2011, 07:18 PM
عدي بلال

لم اخذت مكان غيرك في الأرصفه
انت مكانك على حافة الحلم فقط

شكرا لك

areej hammad
01-10-2011, 11:50 AM
قد يستحق وقد لا
:(
شكرا عدي

.!! فهــد !!.
01-10-2011, 02:32 PM
حمدا لله انني لا اسكن هناك ..
فهي بحق مدينة ذات طرق باتت تعرف جيدا كيف تقتنص عجلات سيارتك "بحفرة" تكاد تسقط قلبك من قفصه .
وزحام يومي يمتد من سويعات الصباح الاولى وحتى سويعات الأصيل .. ليبدأ من جديد إلى ماقبل سويعات الفجر.


وإلى ذلك البرواز الذي أهدته إليك زوجتك ، ووضعت بداخله صورةً لولديكَ ، يبتسمان ..
تشاركهما الابتسامة وأنت تمزق استقالتك .. لكن ابتسامتهما كانتا أجمل ..

يستحق وأيم الله ..
ويستحق أكثر من ذلك .. صدقني

شكرا عدي ..
لأنك تكتب

يهماء
02-10-2011, 07:32 PM
تسال نفسك بعدها ..
هل يستحق الأمر كل هذا العناء ..؟!
عندما نهم الخروج من بيوتنا دائما مانضع اقنعة الهموم على وجوهنا كأي لباس تكميلي قبل الخروج
ولما نضع ما نحب في براويز يجبرنا ما بداخل تلك البراويز لخلع تلك الاقنعة!!
اجل هناك من يستحق كل هذا العناء!!
شكرا عدي لأنك تعاني ثم تكتب..تحيتي

عدي بلال
04-10-2011, 11:37 PM
لو كنت مكان هذا الشخص لقدمت استقالتي، ولبحثت عن أي عمل يسعدني القيام به، حتى لو كان أجره متدني.. لا يهم، المهم، ألا أستمر أجتر الملل والسأم عمري كله لأجل حفنة من النقود.
عش وأنت سعيد .... :)
شكرا لك

أنا ناس ..

أوافقط الرأي بأنه عليه أن يبحث عن عمل ٍ آخر ، وأختلف معك بجملة . . حتى لو كان أجره متدني
فإن الحياة الطبيعية أمرٌ عسير بوجود الألتزامات التي لا مهرب منها .

شكراً خالد على مداخلتك

عدي بلال
04-10-2011, 11:38 PM
سحقا للحياة بهذا الشكل .. أشكرك على الموضوع الرائع

متعبةٌ هي الحياة في هذه الدوامة يا حرف ..
امتناني لمداخلتك ..

عدي بلال
04-10-2011, 11:40 PM
عدي بلال

لم اخذت مكان غيرك في الأرصفه
انت مكانك على حافة الحلم فقط

شكرا لك


حبيبة عراقي ..
ممتنٌ لجميل قولك
أشكركِ ..

عدي بلال
04-10-2011, 11:42 PM
قد يستحق وقد لا
:(
شكرا عدي

بين قد و قد مساحةٌ شاسعة للتفكير ..
امتناني يا أريج ..

عدي بلال
04-10-2011, 11:51 PM
حمدا لله انني لا اسكن هناك ..
فهي بحق مدينة ذات طرق باتت تعرف جيدا كيف تقتنص عجلات سيارتك "بحفرة" تكاد تسقط قلبك من قفصه .
وزحام يومي يمتد من سويعات الصباح الاولى وحتى سويعات الأصيل .. ليبدأ من جديد إلى ماقبل سويعات الفجر.



يستحق وأيم الله ..
ويستحق أكثر من ذلك .. صدقني

شكرا عدي ..
لأنك تكتب

الصديق والجميل فهد ..

تستطيع أن تقول بأن الشوارع تحب أن تذكر السيارات بوجودها ، فتغازلها حتى تسقط في حفرة ِ هذا الغرام ..!
أما قضية الوقت المغدور بين المنزل والعمل ، فإنها قُيدت ضد مجهول ..!

أما هذه


يستحق وأيم الله ..
ويستحق أكثر من ذلك .. صدقني


فقد كنت بحاجةٍ لأن أسمعها .. فجاءت من صديق

امتناني يا فهد .. :rose:

عدي بلال
04-10-2011, 11:56 PM
عندما نهم الخروج من بيوتنا دائما مانضع اقنعة الهموم على وجوهنا كأي لباس تكميلي قبل الخروج
ولما نضع ما نحب في براويز يجبرنا ما بداخل تلك البراويز لخلع تلك الاقنعة!!
اجل هناك من يستحق كل هذا العناء!!
شكرا عدي لأنك تعاني ثم تكتب..تحيتي

تتلبسنا هذه الأقنعة ، وتحتل تضاريس وجهنا رغماً عنا ، وتدور بنا عجلة الحياة ، فتنساب أيام العمر كالماء من بين أصابعنا ، حتى تصادف عيوننا ما يذكرنا بأنهم يعتمدون علينا ، ولا يكون لدينا أي خيار ..
هم يستحقون .. أجل

امتناني يا يهماء ..

الأمير نزار
06-10-2011, 02:09 PM
الحبيب عدي
بغض النظر أن نصك رائع
فهو رائع
وأما الفكرة الجميلة أو العامة شديدة الخصوصية التي طرحتها في النص فهي إنسانية إيجابية تحسب لك
وهل نحن نسعى إلا لكي يسعد غيرنا وغيرنا -صدقي- لن يسعد كما نأمل بل سيشقى ليسعد غيره وهكذا
وإن أموالنا لذوي الميراث نجمعها ....
ثم لن أفصل في فنيات نصك فحقا لدي من الحزن ما يشغلني عن التلذذ بالتشريح ولكن دعني غيرة على نصك من أشير إلى بعض الزلات الكيبوردية في الغالب...

أن تصحوا = تصحو
النفق لم تنتهي = تنتهي
عند النقاطع= التقاطع
لم ياتِ= يأت
سنواتٍ ثلاث= ثلاثة "تأكد منها رجاء فالعدد يوافق المعدود في حالة خاصة كما أذكر هي إن كان صفة له كما هنا..."

هذا ومحبتي
وشكرا لجرعة الجمال هذه

عدي بلال
07-10-2011, 04:51 PM
الحبيب عدي
بغض النظر أن نصك رائع
فهو رائع
وأما الفكرة الجميلة أو العامة شديدة الخصوصية التي طرحتها في النص فهي إنسانية إيجابية تحسب لك
وهل نحن نسعى إلا لكي يسعد غيرنا وغيرنا -صدقي- لن يسعد كما نأمل بل سيشقى ليسعد غيره وهكذا
وإن أموالنا لذوي الميراث نجمعها ....
ثم لن أفصل في فنيات نصك فحقا لدي من الحزن ما يشغلني عن التلذذ بالتشريح ولكن دعني غيرة على نصك من أشير إلى بعض الزلات الكيبوردية في الغالب...

أن تصحوا = تصحو
النفق لم تنتهي = تنتهي
عند النقاطع= التقاطع
لم ياتِ= يأت
سنواتٍ ثلاث= ثلاثة "تأكد منها رجاء فالعدد يوافق المعدود في حالة خاصة كما أذكر هي إن كان صفة له كما هنا..."

هذا ومحبتي
وشكرا لجرعة الجمال هذه


العزيز والقدير نزار ..
أزاح الله عن قلبك كل حزن .. آمين

هو ما قلت يا أخي ، نتعب لأجلهم ونفنى لأجلهم ، إنما هي لحظات تعب ٍ من الركض في هذه الدنيا ، فنثرتها على أرض الساخر ..

ممتنٌ لتنويهك عن الأخطاء الكيبوردية .. وأشكرك عليها

أما عن هذه أيها الحبيب ..



سنواتٍ ثلاث= ثلاثة "تأكد منها رجاء فالعدد يوافق المعدود في حالة خاصة كما أذكر هي إن كان صفة له كما هنا..."


إذا تأخرت الأعداد عن معدودها ، وأعني الأعداد من 3-9 ، جاز فيها التذكير والتأنيث سواءً أكان المعدود مذكراً أم مؤنثاً .
المصدر : النحو الشافي

قال تعالى
تسبحُ له السمواتُ السبعُ
سورة الإسراء ، آية 44

امتناني لتواجدك يا دكتور .. ومحبتي