PDA

View Full Version : شيوعية الموت



محمود محمد شاكر
26-10-2011, 07:55 PM
الموت يفرق الجماعات ، لكنه يجمع القلوب !
وأشد ما يكون الموت حين تجد الناس من حولك يتساقطون إلى القبور ، فلا تراهم
، ولا تحس بهم ..حتى إذا سقط عزيز وجدت الأرض غير الأرض والسماوات غير السماوات!
بأولئك الذين غلسناهم بدموع لا تجف ، وإن خلت من المآقي دموعها –نشعر بلذعة الفقد كما لم نفعل من قبل .
ووحدهم من يموتون ، كما كانوا من قبل الأحياء دون سائر البشر ،


وفي السيرة أن النبي توفي ، فسمع عمر الخبر ،
فأخرج حسامه من غمده معلنًا أن محمدًا ما مات حتى يقتل الله المنافقين !
وعمر آلمته لذعة الفقد ،
حتى كأنه لم ترد لديه في القرآن آية عن "شيوعية" الموت ..
فمر به الضخم أبو بكر كالجبل في ثبوته ، لا تزلزله قاصفة ..قائلًا :
ألم تقرأ " وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد ، أفإن مت فهم الخالدون ، كل نفس ذائقة الموت !
فكأنه سمعها لأول مرة ...
فماذا أقول أنا الذي لا أحفظ القرآن ، وأرى الناس يعيشون دون موت !


و "شيوعية" الموت ، هي الحقيقة الوحيدة التي لا يتطرق إليها شك عند سائر البشر،
ومع ذلك تبقى أقل الحقائق حظوة ودلالًا !
وهي ليست من الرخص بحيث تقبل الشك العلمي ، فهي من العزة بحيث أطبق عليها جميع البشر ،
ولأني أريد أن أزخرف كلامي كما اعتدت كل مرة فقد بحثت عن أسطورة الحقيقة اليونانية ،
فظهرت لي مقالة لأنيس منصور- "الميت حديثًا" ! فيها هذه الأسطورة !
فتأكدت أن قس صدق يوم قال : كل شيءٍ عار سوى الحقائق !
وأنا أظن أن حتمية الموت درجة فوق الحقيقة ، ووضعها بموازاة الحقائق هذه الأيام إزراء وإرخاص لها !
وأنا لا أعلم منذ آدم حتى اليوم من شك في حقيقة الموت سوى الشيخ "عثمان العمير" ..
وحين يقع الموت تظن الناس أنبياء وقديسين ، حتى يألف الناس العادة !
عادة الفقد ، فتغدو الدموع ممارسة فسيلوجية لا أكثر .


ولأن "سلطان " و " أنيس منصور " قد غادرا "متن" الحياة ،
إلى أمر لا نعلم أهامشًا يكون أم ماذا ؟!
فقد شعرت بحتمية أداء واجب وعظ السادرين في غياهب الفيسبوك ، فلبست جبة الوعظ قائلًا :
" الموت هو اللحظة الوحيدة التي باستطاعتها أن تجعل من الحياة لحظة
ذات قيمة تتقاصر عن وصفها اللغات ،
وهو في ذات الوقت اللحظة الوحيدة التي تستطيع أن تجعل الحياة تافهة
بحيث تعجز معاجم الأرض أن توجد كلمة توازي معنى التفاهة فيها" .

وما كدتُ أحصل على أربعة لايكات أو تنقص حتى مات الحي الحقيقي
فأحسست بصدق هذه الكلمة !
!
ومع أنه ليس ثمة صلة بيولوجية بيننا ،
إلا أني أؤمن بأن القرب لا يقاس بالكيلومترات كما قال الشباك !
ولذا بكيته كما لم أبك قبله إلا مثله !
ولأنني شحيح الدموع على الأوفياء فقد بكيت عزيزين ماتا ،
منذ عرفت أن الميت حين يُحمل على الأكتاف لا يعود !


ولأن حقيقة الحب هي احتياجنا إلى من نحب ، ونقصنا دونه ..
فقد وجدت أني أنقص رويدًا رويدًا
وفي لحظة الموت تعلم أنك أضعف من وردة في أتون عاصفة ،


بسببك أيها الميت خرجت دموعي دون حجاب وقفازات ،
وأنا الذي اعتدتت أن أواري دموعي خدرها ،
لكنك ثقبت القلب بحيث تستباح حرمة الأمكنة والأشياء فيه !
فصارت دموعي عارية لك دون سواك ..
يا أنت ، يا من أبكي فيك حظن الطفلة الدافيء في فصل الشتاء الريفي عندكم !
، وكنف القارورة اللينة ساعة الفقد!


إن في الفراق الدنيوي معنى من معاني الموت ، كثيرًا ما آمنت بهذا ..ثم عرفت أن الموت معنى لم تلتقط كنهه معاجم اللغة ،
وما ضمته إلا قلوب فاقدي الأموات ..


إني أبكي فيك نفسي وقلة حيلتي ،

أنا بعيد عنك ، لكنك والله في سويداء القلب ،
وأنت في ضفة وحقل ستقبر لكن القلب لك مقبرة لا تحدها شبر ومسافة ،
وماذا عن أطفالك ؟!
هل سيفقدون اللعبة ، أعدك أن لا !
لكن أعلم أن من الألعاب من إذا فقدت ،
تفقد للأبد فلا ترجعها أموال غني ولا رحمة باحث عن أجر !


هيه يا محمود ، اغل رثائياتك على صفيح الفقد ،
والتقطها بملقاط اللغة لتعلم نفسك أنك ما قلت يومًا
من صدق الكلام لأحبتك إلا مات في منتدى أو مسودة !
والأحبة الذين يبكون من خلفك هم أصدق من يحملهم تراب ،
أولئك الذين يريدونك لأجلك وأنت تريدهم لأجل أشياء !


فارقوك ، عفوًا فرقهم الموت عنك ، حتى يريك في نفسك ضعفك وهوانك ،
ولتتذكر أن الموت ليس رجلًا واحدًا يعيى بكثرة البشر ، فهو لا يحيى إلا ليميت ، هذه مهمته في الحياة ،
وهو صادق وجاد بحيث أنه يومًا سيقبض روحه بنفسه ..فتعلَّم أن الموت أستاذ لا يعرف كثير قدره .


ووري هذا الكلام الثرى ليلة الثامن والعشرين ، لشهر "ذو القعدة " ،
سنة 1432 ه .

إزميل
26-10-2011, 08:04 PM
مهضوم لك حق يالصهيونية ..

العابد RH
26-10-2011, 08:25 PM
رحم الله موتاكم !!
وجعل الجنة مثواهم ..

هم بين يدي من هو أرحم بهم من أنفسهم ,,
أويخشى عليهم بعد هذا ؟!

صبرك الله
وعظم أجرك يا صديقي ..

غدير الحربي
26-10-2011, 08:27 PM
فمر به الضخم أبو بكر كالجبل في ثبوته ، لا تزلزله قاصفة
أحسب أن الأمر لم يكن له علاقة بالثبوت فقط , بل بالاستعداد النفسي أيضا ً , ففي رواية وردت عن أبي بكر أن رسول الله قد ألمح مرة في المدينة لموته , فبكى أبو بكر لوحده من بين جموع الجالسين وهو يستمع لخطبة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : بل فداك روحي يا رسول الله , أو كما ورد في السيرة .
ومن يومها وأبو بكر كعادة الصديق الخليل لخليله ينمي في نفسه حقيقة موت رسول الله في يوم من الأيام سابقا ً له أو مسبوق , فلما وقع موت رسول الله صلى الله عليه وسلم , ثبت الرجل الذي استعد , وذُهل الرجل الذي لم يستعد .


إن في الفراق الدنيوي معنى من معاني الموت ، كثيرًا ما آمنت بهذا ..ثم عرفت أن الموت معنى لم تلتقط كنهه معاجم اللغة ،
وما ضمته إلا قلوب فاقدي الأموات ..


نعم لكن أحسب الفراق الدنيوي يورثنا الغضب بينما يورثنا الموت رضى إن غضب لا يفتأ يستكين بحسرة , وتوجه لله .

ربك يعين يا محمود ويرحمنا إذا سرنا إذا ما ساروا إليه , رحم الله أموات المسلمين .

أبو مختار
26-10-2011, 10:35 PM
فمر به الضخم أبو بكر كالجبل في ثبوته ، لا تزلزله قاصفة ..قائلًا :
ألم تقرأ " وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد ، أفإن مت فهم الخالدون ، كل نفس ذائقة الموت !
فكأنه سمعها لأول مرة ...


رحم الله موتى المسلمين , وأحسن عزاء الأحياء ....
ولكن اعتقد الآية التي أوردها أبو بكر الصديق لعمر هي هذه الآية ..
( وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ )آل عمران144
هذا والله أعلم .

ساري العتيبي
26-10-2011, 11:30 PM
سلطان .. رحمك الله



وكانَ يُشيرُ بحَمْلِ العطايا
أشاروا فجاءوا بهِ يحملوهْ

أيدري بأنّ الحياةَ استدارتْ ؟
وشيعتُهُ ذاتُهمْ شَيّعوهْ !

أمثلي رأى مَلِكًا من فراغ
على أيمنِ المُلكِ يمحو الوجوهْ ؟

مضى لم يقل كيف يمضي الملوكُ
ولم يدرِ حتى بهذا أخوهْ !

لؤي 74
26-10-2011, 11:51 PM
رحم الله موتى المسلمين ...رحم الله أحياء المسلمين
" الموت يفرق الجماعات ، لكنه يجمع القلوب ! "
هذا ما نعيشه هذه الأيام واقعاً ...شكرا لك أخي الكريم

حبيبة عراقي
27-10-2011, 01:45 PM
معلومه على هامش الموت
النجوم الرومانسية التي نستلقي على الرمال وفوق اسطح المنازل كي نستمتع بجمالها ما هي الا ترددات تصلنا لتروي لنا قصص تفرقنا عنها سنين كثييييييره قديمه اكثر من أجدادنا
بعض هذه النجوم نرى ضوئها وهي في حقيقة الأمر قد انتهت من الوجود (ماتت)
وهكذا من نفقدهم مازالوا يبتعدون عنا حتى نراهم كالنجوم التي تزين ايامنا
ما يسلي قلبي في الموت أنه الطريق الوحيد الذي (بإذنه تعالى) سيجمعنا مع من نحب في مكان أجمل وخلود لا ينتهي

إضـافة
27-10-2011, 02:09 PM
,



- اللهم ارحم مَوتانا ومَوتَى المُسلِمين, آمين!
صبرك, وصبْرِي , والله ُخيراً راحمِاً!

.

الأمير نزار
31-10-2011, 07:50 PM
قرأت النص..
لا بأس به