PDA

View Full Version : وحالَ بينهما السيلُ



طَــلّ
29-10-2011, 12:13 AM
في سيولِ جدة حج 1430 هـ


وحالَ بينهما السّيلُ


يا بؤسَ اليدِ الممدودةِ باتّجاهِ السيلِ
أيّها الحزنُ .. ترفّق بقلبي حُبًّا بالله

مُدي إليّ يديكِ ..
.. السيلُ يمنعُني
مُدي يديكِ
.. السيلُ يدفعُني
مُدي يديكِ
.. السيلُ يجرفُني
مُدي يديكِ
..........
السيلُ .... أغرقَها

وجهُ السّماءِ مكفهرٌ عابسٌ
وجهُ المطرِ غاضبٌ / غاصبٌ
لحظاتٌ .. دقائقٌ .. ساعةٌ
المطرُ ... صارَ بحرًا موجُهُ هادرْ
ساعاتٌ .. نصفُ نهارٍ
المطرُ استحالَ طوفانًا سيلهُ عرِمٌ غادرْ
الموجُ يهدرُ ، والسيلُ يطغى
وقلبُهُ بينهما يترنّحْ
ونفسُهُ بين يأسٍ ورجاءٍ تتأرجحْ
صارَ على حافّةِ الموتِ ، وصارت في قلبِ الموت

صوتُهُ يُنادي في هُتافٍ صارخٍ مُحترق :
هذي يدي ،، مُدي إليّ يديكِ ..
يستغيثُ ضارعًا / يضرَعُ مُستغيثًا :
أيّها السّيلُ ... رِفقًا بها
أيّها السيلُ ... ها أنا ذا خُذني مكانها
والسيلُ ... يَصمُّ أُذنَه
السيلُ .. مجنونٌ لا عقلَ لَه
توالت صرخاتُها تختلطُ بصرخاتِه
زاغت نظراتُها .. ونظراتُه
تجلّت في عينيها نظرتان ( هلعٌ ورجاء )
وتجلّى في عينيهِ يأسُ روحٍ بآلامها صارخة
لمّا تبيّنَ لهُ أنّ السيلَ .... بلا قلب
السيلُ بلا قلبٍ ليرحم ..

لم يعد ثمّةَ دمعٌ في المحاجر ،، ولا صوتٌ في الحناجرِ
ليس ثمّةَ إلا نظراتٌ تستجيرُ ولا مُجير
وروحٌ تستغيثُ .. ولا مغيث
ثارَ السيلُ غاضبًا / غضبَ السيلُ ثائرًا
استعلى السيلُ .. طغى مُستكبرًا / استكبرَ طاغيًا
هاجَ بكلّ قوّتهِ .. ولم يُبالِ بضعفها
هاجَ بكلّ جبروتهِ .. ولم يعبأْ بارتعاشةِ القلبِ الواجفِ ولا برجاءِ اليدِ الممدودة

كانت تعرفُ منذُ البدايةِ ..
لقد رأت في وجههِ قاتلها ،، وفي صدرهِ رأتْ قبرَها
لكنّها قاومتْ .. فغلبَها
صارعتْ .. فصرعَها
غشِيها السيلُ .. أخذها ( كارهةً ) إلى أحضانهِ
غابتْ ( بلا وعيٍ ) في أعماقهِ

السيلُ .. لا يُهاود
السيلُ عنيدٌ لا يتراجع
السيلُ .. نصلٌ يذبحْ
السيلُ ..... قتلها

ظهرت على سطحهِ طافيةً ، ملامحُها تعبٌ أخرس
وملامحهُ انتصارٌ / جبروتٌ / قسوةٌ تزيدهُ بشاعة
ضحكاتُ الكبرياءِ تهزُّ كيانَه
........

ما الذي حدث ؟
تُرى ... كانَ حُلمًا ؟
خيالًا ؟
سرابًا ؟
لِيكن أيّ شيءٍ غير أن يكون حقيقة
......

ظلّ واقفًا في مكانهِ .. ساهمًا ذاهلًا
نكّسَ ( قلبهُ ) ويمّمَ نحو السيلِ الطاغي وجهًا شاردةً نظراتُه .. ويداهُ ممدودتان إليها .. لا تزال
مُتقطّعٌ قلبهُ ، مُتيبّسةٌ عيناهُ ، ضائعٌ في حناياهُ صوتُهُ
ليس ثمّة ما يشفي صدرهُ سوى أن يَهبَ نفسَهُ للسيل ويلحقَ بها
لكنّ السيلَ ...... لا يُريده


نُشر هذا النص في شبكةِ عناقيد الأدب باسم : أوراقُ الورد

حبيبة عراقي
29-10-2011, 12:29 PM
شكرا لك طل

عبثاً
29-10-2011, 08:56 PM
جميل ما تكتبين

تكتبين عن الحزن برقة
أحببت أسلوبك

شكراً لكِ
:rose:

الأمير نزار
31-10-2011, 07:41 PM
هذا النص قصيدة نثر -رغم تحفظي الشخصي على المسمى-
وقد سكنت روح الشعر في نصك هذا بكل هدوء
وفنيات قصيدة النثر كانت ناضجة إلى حد جيد
كنت أتمنى أن يكون النص أكثر احتداما شعوريا وزخما رمزيا
كان ليكون عندها قصيدة نثر بصرية سمعية إيحائية رائعة....
شكرا لك

طَــلّ
18-11-2011, 12:38 PM
شكرا لك طل

الشكرُ موصولٌ لكِ يا حبيبة

طَــلّ
09-01-2012, 06:21 AM
جميل ما تكتبين

تكتبين عن الحزن برقة
أحببت أسلوبك

شكراً لكِ
:rose:

الجمالُ في حضورك يا عبث
أهلا بك وشكرًا

طَــلّ
09-01-2012, 06:26 AM
هذا النص قصيدة نثر -رغم تحفظي الشخصي على المسمى-
وقد سكنت روح الشعر في نصك هذا بكل هدوء
وفنيات قصيدة النثر كانت ناضجة إلى حد جيد
كنت أتمنى أن يكون النص أكثر احتداما شعوريا وزخما رمزيا
كان ليكون عندها قصيدة نثر بصرية سمعية إيحائية رائعة....
شكرا لك


نزارُ يا أمير
ليتكَ تدري أيّ شرفٍ يمنحهُ حضورُكَ لنصّي
أهلا بكَ كثيرًا أيّها الكريم

الضبع
09-01-2012, 09:12 AM
هذا النص يصلح ليكون قصيدة او قصة او حتى رواية
انه جميل وغني ومحبوك وسرده واضح
شكرا لك ،، ابدعتِ

محمود محمد شاكر
09-01-2012, 11:54 AM
جميل ..
وتحية

شريفة الزهراني
18-01-2012, 12:33 PM
حزن جميل!
تحية