PDA

View Full Version : يا عيد رفقا !



النوار
06-11-2011, 09:36 AM
يا عيد رفقا ...
.
.
.

يا عيد
لستَ ككل عيد ،
لا أزعم أنني عرفت العيد عيدا كما ترسمه أغانيهم ، وتدعي الفرحة فيه زغاريدهم ، ولست أدري لم تحضرني على رغمي صورة تلك الأعياد التي خبأتْها السنون في حقيبة ودسستُها تحت سرير الذاكرة كما نفعل في بعض الأحيان حين يضيق بنا المكان فندس ما لا يستعمل تحت مراقدنا وكأننا بلا شعور نفعل ذلك لننام على عمر تركَنا ورحل ونحلم بآخر قد لا يصدق وعده .

لست أدري في هجعة ليلي لم توقظ ذاكرتي طفولةً نامت تحت السرير وهجعت لأراني تلك الطفلة التي تمسك بيد أبيها ليدور بها على محلات ملابس الأطفال ليشتري لها ملابس العيد ولأنها مدللته تصر على أن تختار هي ملابسها ، وما أرادته كان ، عادت بها ولم تكن تعلم أنها ذاك العيد كلفت أباها فوق طاقته أحمالا حين كان ما اشترته بتسعين ريالا ما يعني أنه سُبع راتبه في ذلك الوقت والذي لم يكن يتجاوز ال700 ريال .

ومع ذلك ومع ملابس العيد هذه لا تذكر أنها عاشت ما يسمى بعيد ،
كان العيد كئيبا ، حزينا ، يلهو إخوتها الصغار بمسدساتهم ، وبالوناتهم التي تبرم بنفخها لهم ، وإذا امتلأ البيت بالزائرين فهذا معناه أن تقوم لأنها الكبرى ـ وإن لم تتجاوز في عمرها العاشرة ـ على شؤون ضيافتهم وغسل الأكواب والفناجين وإعداد الشاي والقهوة وتنظيف المكان بعد خروجهم ...
ليظل العيد لهم وحدهم ولا تدري لم اشترت ملابس العيد الذي في كل عام يتخطاها بنفس الأسلوب ونفس الأحداث التي قد يضاف إليها في بعض الأعياد جدالا بين أمها وأبيها يصل إلى الخصام لينزوي فيه كل طرف في مكان وتسكت مزامير الألعاب وتصبح مسدسات أخوتها بتقنية هذا لخصام مسدسات كاتمة للصوت ، ويهدأ ضجيجهم ويريحوها من نفخ بالوناتهم ....
وينقضي يوم العيد هذا ليأتي اليوم التالي له ككل أيام العام ويمضي عيدها وما حمل من العيد سوى مسماه .

لا أدري لم تأخذني حقائب الذكرى هذه لأرى من خلالها عيد بُنياتي غدا وقد تخيلتهن في غربتهن عني وفي قلوبهن أنين الشجن ، وهن يتكورن على وحدتهن ويلبسن ملابس عيدهن ، هذا إن كن قد اشترين ملابس للعيد الآتي غدا ،

لست قادرة في ليلتي هذه أن أفصل بين أعيادي وبين صورتهن في عيدهن ...

لهن أعيش ليلتي هذه في غامر الشجن .

لا أدري لم أشعر بهذا العيد وقد أكرمني حد الإسراف في الحزن .

يا عيد رفقا ، فقد قاربت قوافل العمر على الرحيل وما جدت بعيد ؟؟

النوار
06-11-2011, 07:49 PM
يا عيد
.
.
.

لبستُ في انتظارك ثوبي الجديد ،غسلت قلبي بطُهرِ قلب وليد،
ومددت يدي إليك أرجوك لو مرة هدية عيد !
وجلست على شباك ذاكرتي أرى الأطفال على " مراجيح " العمر يسابقون عُلُوَّها نحو السماء، يسألونها الحظ السعيد .
لأراني بينهم ألهو لو ليومٍ كما تلهو الطفولة يوم عيد ، وأمسكت في يدي زهرة عمري أقطف أوراقها هامسة لها :

يأتي العيد !

لا يأتي !

يأتي !

لا يأتي!

حتى إذا ما تثاءبت آخر ورقة منها بين أصابعي صاح بي غروب العمر
قومي ، سجى الليل ،

أصيحُ :

أنتظرُ العيد !

يقول وقد ملّ غباء فهمي وشرودي :

يا أنت ،

لا تنتظري ،

قد مضى العيد بأهله ،

عودي

لن يمر ببابك عيد ...


الأحد، 06/تشرين الثاني/2011
10/12/32 10:25 ص

الأمير نزار
10-11-2011, 11:43 AM
مواضيع العيد تسبب لي الألم
إن كانت بهذه الأناقة
فلا بأس حقا!

شكرا لك

النوار
12-11-2011, 04:51 AM
مواضيع العيد تسبب لي الألم
إن كانت بهذه الأناقة
فلا بأس حقا!

شكرا لك

أيها الأمير

أسعد الله صباحك بنور اليقين ، وحماك من الألم .
العيد يا أستاذي الكريم كما أراه وأحسه ليس إلا حصالة العمر نودعها الأماني ونجلس إليها نرتجيها في الواقع أن تكون ، وأن تمد يدها بنقدنا ما خبأناه فيها حيا يسعى فرحا بين أيدينا في يومنا المعلوم .

ولو كنت أعلم أن حديثي لحصالتي هذه سيسبب الألم لغيري لما بثثته إلا في خلوتي بنفسي .

وأما وقد رافق حرفك شجني فتلك هدية عيدي .

كل الود وكبير الاحترام .
:rose: :rose: