PDA

View Full Version : عيدٌ بدونِ حبيبتي



محمد حمدي
08-11-2011, 12:43 AM
عيدٌ بدونِ حبيبتي

يجيءُ العيدُ يا ليلى وأنتِ بعيدةٌ عنّي
يُحاصرُ مهجتي غمّي
فما يُغني
إذا غنّى على الدنيا جمالُ العطرِ واللونِ؟
أرى الزيناتِ في زهوٍ
أرى الأطفالَ في لهوٍ
هنا يَشدونَ
أو يعدونَ
قَفّازِينَ في أَزْرٍ كما الجِنِّ
وأعينُهم بريئاتٌ،
كأزهارٍ نَديّاتٍ بأحلامٍ رَهيفاتٍ
تُضاهي بهجةَ الكونِ
أراقبُهم من الشُّباكِ يا ليلى
على مُكثي
هنا من خلفِ آلامي
وحيدا شاردَ الذِّهنِ
فإني أكتوي شوقا
وإني الواهمُ المسجونُ في هَمّي وفي وَهْـني
وحينَ أُفيقُ من ظنّي
أرى بالصدرِ خِنجرَكِ الممزّقُني
مَكينا غائرا بالقلبِ مُذْ أمعنتِ في طَعني
أرى دَمّي على كفيكِ حِنّاءً
بها تَزْهِينَ أحيانا
وأحيانًا بها تَمضينَ في لَعني!
لأنّي لم أخادعْني
وأنسى الحبَّ في البَيْنِ!
***
لماذا يا هَوَى ليلى عصرتَ اليأسَ في دَنّي؟
رماني الهجرُ في همّي وجافى مُقلتي جَفني
يُمزقُني بلا رفقٍ، ويَحطِمُ مُهجتي أَنّي
حبيبي ظَلْتُ أنشدُه وما غنّى على غُصني
أنا ظمآنُ لكنّي بعيدا أمطرتْ مُزْني
وما عِندي سوى ذِكراهُ تَسقيني من الحُزنِ
وتَنداحُ اشتياقاتي لذاتِ العقلِ والحُسنِ
مَلَلْتُ العيشَ منفردًا وضاقَ الكونُ كالسجنِ!
بلا حُلمٍ يُعلّلُني، وماذا دُونَها يَعني؟
لماذا يا هَوَى ليلى رَسمتَ الليلَ في عيني؟
***
يجيءُ العيدُ يا ليلى وأنتِ بعيدةٌ عنّي
يُمزقني جَفاكِ أسى، وإنكِ قطعةٌ مني
وعشقُكِ آبدٌ في الرُّوحِ يَفنى دُونَه فَنّي
وكمْ ناديتُ في لَهفٍ: على آلامِنا ضِنّي
أنا في البردِ مرتجفٌ، تَعالَيْ وادخلي حِضني
أنا في غُربتي وحدي، تَعالَيْ واسكني ضِمني
أعيدي العيدَ يا ليلايَ، ضُمِّي مُهجتي، حِنّي
أعيديني إلى عينيكِ حتى يَنتشي لَحني
أعيذيني من الأحزانِ، كوني دائما حِصني
وناجيني بليلِ العشقِ، في أحلامنِا غَـنّي
أعيدي العيدَ يا ليلى ولا تتباعدي عنّي
محمد حمدي غانم
6/11/2011

مأزق
08-11-2011, 10:06 AM
والله يا سديقي بيطلع معك!
بس ما فهمت، يعني إذا قضيت العيد بدون حبيبتك نحنى أيش ذنبنا تخلينا نعاني؟

الأمير نزار
08-11-2011, 10:54 AM
رغم أن الفكرة العامة للنص مطروقة
وكثير من مشهدياته غدت مشهديات مدرسية مثل الأطفال في ثياب العيد والضحكات و...إلخ
إلا أن العاطفة القوية في النص والحس الشعوري العالي وانتقاؤك الجيد للمفردات -غالبا- يحسب لك

صديقي فعلا بيطلع معك..
شكرا لك
همسة سريعة:
حتى يَنتشي لَحني= حتى ينتشيَ "يجب أن تظهر أداة النصب فوق الياء"...

محمد حمدي
08-11-2011, 11:48 AM
مأزق:
أنت الذي وضعت نفسك في هذا المأزق بدخولك هنا.

الأمير نزار:
شكرا لك.. لا يوجد شيء اسمه مدرسيات.. هناك اشياء تتكرر في الكون بنفس صيغتها، ولا تستطيع تغييرها.. مشاعر البشر كما هي من الأزل إلى الأبد.. الطبيعة كما هي من الازل إلى الأبد.. عادات الناس في المناسبات عندنا ثابتة ثبوت الكون.. ورغم كل هذا، أنا لم أذكر اللبس الجديد ولا أي مشهد مألوف من مشاهد العيد.. بل على العكس، أنت استدعيت كل هذا إلى ذهنك بإشارات عابرة مني، وهذا شيء يجب أن تنتبه له.
بخصوص الفتحة على الياء، يمكن إسقاطها كضرورة من ضرورات الشعر، وستجد هذا في كثير من القصائد المعروفة.
تحياتي

الأمير نزار
08-11-2011, 12:40 PM
حياك الله يا محمد
ثم كلامك جميل وفيه فكر ولكن يا صديقي اسمح لي بأن أناقشه..
تقول:
"لا يوجد شيء اسمه مدرسيات.. هناك اشياء تتكرر في الكون بنفس صيغتها، ولا تستطيع تغييرها.. مشاعر البشر كما هي من الأزل إلى الأبد.. الطبيعة كما هي من الازل إلى الأبد.. عادات الناس في المناسبات عندنا ثابتة ثبوت الكون"


أما المدرسيات يا صديقي فقصدت بها تلك الصور الشعرية البسيطة التي يستخدمها طلاب الاعدادية في مواضيع التعبير ولا تدل على شاعر متمكن له تجربة وخبرة مع القلم وإني لأحسبك شاعرا قديرا
كقولك مثلا:
"أرى الزيناتِ في زهوٍ
أرى الأطفالَ في لهوٍ
هنا يَشدونَ
أو يعدونَ"


يا صديقي لو قلنا لطالب في المرحلة المتوسطة أن يكتب لنا عن العيد سيقول بألفاظك ذاتها" رأيت الزينة والأطفال يلعبون ويقفزون ، والبراءة تلمع في عيونهم..."

الآن ستقول لي "عادات الناس في المناسبات عندنا ثابتة ثبوت الكون"

نعم هي ثابتة يا صديقي ولكن طريقة تعاطي الشاعر معها هي التي تتغير وتتطور
فلو عدت بالشعر إلى بدايته في الأدب الجاهلي فقد كان التصوير نقليا مباشرا كأن الشاعر كاميرا تلتقط الصورة وتحولها إلى ألفاظ
ثم لو تابعنا الرحلة لنصل إلى الشعر العباسي لوجدت التطور التصويري وكيف الشاعر ينقل المشهد "الغروب مثلا" ثم يندمج بالحالة النفسية للمنظر ويشبع الخيال بالعاطفة
ثم لو قفزنا إلى الشعر الرومانتيكي لوجدت التطور في الصورة حيث الانصهار بالطبيعة وتوظيف عناصرها لأداء صورة جديدة كل الجدة...
محبتي لك
وأرجو أن اللبس الآن قد زال..

همسة بشأن الضرورة الشعرية بتغيير الحركة الإعرابية
فهذا لم يرد ضمن الضرورات ولا شاهد عليه -من عصر الاحتجاج- سوى بيتٍ منحول لامرئ القيس والشاذ لا يقاس به كما تعلم ثم إنه إذا كان الوزن سيضطرك أنت لهكذا ضرورة مكروهة فماذا يفعل المبتدئون بالشعر...

محبتي لك واغفر ثقل ظلي

شريف محمد جابر
09-11-2011, 12:57 AM
"إلا أن العاطفة القوية في النص والحس الشعوري العالي وانتقاؤك الجيد للمفردات -غالبا- يحسب لك".

أوفق أخي الحبيب الأمير نزار على هذا الرأي.. هذا ما أحسست به في النصّ.. وهكذا أحاسب النصوص
بمدى ما تصنع في نفسي من مشاعر جميلة (سعيدة أو حزينة أو خلاف ذلك)

ولعلّي لا أوافق ناقدنا الجميل الأمير نزار في طرح اليسر التعبيري عند شاعر قدير.. برأيي إن الشاعر القدير هو من يملك نقل التجربة بأروع المشاعر.. هوالذي يستنزف مشاعر القارئ ويعصرها.. وكلما كان استنزافه أشدّ كانت القصيدة أجمل..
وبالتأكيد هذا مقياس آخر لنقد الشعر.. خلاف المقياس النقدي الكلاسيكي الذي لا أحبّه.. والذي يحبّه أصدقائي من أمثال الأمير نزار..

همسة للأمير نزار: "إذا كان الوزن سيضطرك أنت لهكذا ضرورة مكروهة" (لهكذا ضرورة، أو لهكذا أي شيء: تعبير صحفي جار على قواعد اللغة!)

ثمّ إنني نلتُ قسطا جيّدا من المشاعر الجميلة هنا.. فشكرا لك
مودّتي..

حبيبة عراقي
09-11-2011, 01:39 PM
وهكذا أحاسب النصوص
بمدى ما تصنع في نفسي من مشاعر جميلة (سعيدة أو حزينة أو خلاف ذلك)


اتفق مع شريف جابر في هذه كثيرا فأنا بهذه الطريقة أحكم عليكم
ربما لهذا مررت عليك يا أمير نزار ذات شعر ولم تعجبني أبياتك رغم قوتها بالنسبة لغيرك من الشعراء ولهذا أيضا أعود إليك وإليهم مرارا لأستمتع بما نسيتموه من بقاياكم هنا في أفياء


أما بالنسبة لك يا محمد حمدي فأنا أستمتع كثيرا بحبك النقي البريئ في المكتوب والمسموع من أشعارك ولهذا تسكن كلماتك فؤادي دائما

وعشقُكِ آبدٌ في الرُّوحِ يَفنى دُونَه فَنّي
وكمْ ناديتُ في لَهفٍ: على آلامِنا ضِنّي
أنا في البردِ مرتجفٌ، تَعالَيْ وادخلي حِضني
أنا في غُربتي وحدي، تَعالَيْ واسكني ضِمني


أعيديني إلى عينيكِ حتى يَنتشي لَحني


شكرا لك

محمد حمدي
10-11-2011, 02:33 AM
الأمير نزار:
أوضحت وجهك نظرك.. لكنها ليست وجهة نظري.. اختلاف أذواق كما تعلم.
ولكي يكون النقاش مفيدا بعيدا عن الجدل، أرجو أن تصف لنا أنت العيد بأسلوب غير مدرسي.. ماذا يفعل الأطفال في العيد في وجهة نظرك؟
مع ملاحظة أن قصيدتي أصلا ليست عن العيد :) وإنما هي عن التناقض بين مشاعري وبهجة العيد.
بالمناسبة: أنا أكتب كما أحب أن أقرأ.. وأكتب كما أحس.. ولا تعنيني مدارس أدبية ولا عصور ولا تطور الشعر ولا أي من هذه الأمور.. يعني من السهل أن تجد لدي قصيدة جاهلية الطابع، أو أندلسية، أو أبوللية، أو ذهنية، أو رمزية، أو واقعية، وأحيانا تمتزج بعض هذه الأساليب معا في عمل واحد.. الشعر بالنسبة لي ليس كطرز المخترعات أو إصدارات برامج الحاسب، يجب أن تمشي فيه على الأحدث... بالعكس تماما: أحيانا يكون الجديد الذي تقدمه هو أن تعود إلى القديم لأن الحديث صار مملا، أو أن تكون مباشرا لأن الرمزية صارت طاغية لدرجة الإسقام، أو أن تكون سهلا ممتنعا لأن هواة التعقيد نفروا الناس.. من الخطأ الاعتقاد أن شيوع نوع واحد من الأساليب شيء جيد أو مفيد للفن، فالناس دائما مختلفو الذوق ومختلفو الثقافة ومختلفو التجارب.. وأنا أتوقع دائما أن هناك قارئا يشاركني نفس الشعور والذوق والمرحلة العمرية والفكرية في كل لحظة، فهذه طبيعة الأشياء.. كما أني لا أحب بيع الماء في حارة السقائين، لهذا لا أنتظر قارئا يكتب الشعر، لأن كثرة قراءته للشعر والنقد تفسد ذوقه، تماما كبائع في محل حلويات مل من أكل الحلوى.
بالمناسبة:
نصف القصيدة الأول تفعيلي، والنصف الأخير عمودي :)
هذا مثال يريك أنني لا ألتزم بقواعد منهجية معينة.. حسبما ذهب بي إحساسي وذوقي فأنا أتبعه.

بالنسبة لفتحة الياء: هذه ضرورة شعرية مستحسنة لدى الأغلبية اليوم.. وهي لا تغير الإعراب ولا بنية الكلمة ولا المعنى.. كما أن الياء أصلا لا تقبل حركات الإعراب ما عدا الفتحة وهذا هو الشاذ.. يعني نحن تخلينا عن الشاذ إلى ما هو سائد.. شخصيا: سأستمر في استخدام هذه الضرورة، لأني هكذا أفعل منذ سنوات رغم معرفتي بالقاعدة النحوية واستخدامي لها مع الضرورة في نفس القصائد حسب المطلوب.. المسألة مسألة أذواق كما تعلم.

شريف محمد، حبيبة عراقي:
شكرا لكما.. سعدت باعتنائكما بعملي

وكل عام وأنتم بخير
تحياتي