PDA

View Full Version : مراحل نمو إنسان ,, قد يكون سعودي



, كل التفاصيل عالبال
11-11-2011, 02:54 AM
بسم الله على بركة الله







في إحدى صالات الإنتظار , جلس بجانبي رجل , في بداية عقده الرابع تقريباً , أي أنه قد إكتمل نضجاَ , كنت أنتظر رحلتي والتي بقي على موعد إقلاعها ,, وقت طوييييل ,, وتيقنت من ذلك ,, بعد سماعي للنداء الداخلي ( تعتذر الخطوط السعودية عن تأجيل موعد الرحلة ,,,,, إلى اخر النداء المعتاد ) ,, عموماَ ,, جميل أن تقضي وقت فراغك مع شخص رائع كهذا ,, أخذ يحدثني قائلاً :

كأي إنسان ,, مكثت قرابة التسعة أشهر في جوف أمي حفظها الله , لم أكن أشعر بالزمان ولا حتى المكان ,, ( قلت له ممازحاَ : ولو شعرت ,, هل ستغير شيء ؟ ) ,, رد : بالطبع لا ,, لم يكن بمقدوري ذلك ,, هذا هو القدر الإلهي يا صديقي ,,

يُكمل : في يومٍ ما ,, إستطعت أن أخرج إلى مكان مختلف , وبالتالي أصبح الوقت عامل مهم بالنسبة لي , كونه متغير واشعر بتغيره , برواية أبي حفظه الله ,, أنه كان يبكي و والدتي ايضاَ فرحاً بقدومي ,, لم أكن اعلم مالذي يخفيه القدر عني , يقول أبي : إحتضنتك بشدة يا بني ,, مرّت الأيام بل السنوات ,, حتى وصلت لمرحلة ,, أستطيع فيها أن أميّز , عرفت الفرح , عرفت الحزن , عرفت أنني إنسان ,,

في كل حين ,, لا زلت أتذكر والدي عندما يدخل المنزل , ومعه ( لعبة ) ,, كان يطلق عليها ( هدية ) ,, بالطبع لم تكن هناك مناسبة لإعطاءه هذه الهدية لي , بل حبه لإبنه هو الدافع الوحيد , وبالطبع أيضاَ ,, لم يستشيرني فيها , وهل أنا اريدها ام لا ,, لم يكن ابي يهتم بهذه الجزأية بتاتاَ ,, بحجة أنه يعرف مصلحتي ,, وهو يعرف ماذا أنا أريد ,, تخيل يا صديقي ,, إستطاع أبي أن يتوغل داخل عقلي , ليعرف ماذا أنا أريد ( يقولها ضاحكاَ ) ,,

حتى وإن صرخت رافضاَ ,, تلك اللعبة ( عفواً الهدية ) ,, كوني لا أريدها ,, وكأي إبن يعبر عن رفضه بـ بكاء , يردد ( بعد كم يوم بـ تجوز لك ) ,, وبالفعل ,, لا تمر سوي أيام بسيطة ,, وأصبح مجبراً على التعامل مع هذه اللعبة , لإني بالطبع قد قمت بتحطيم كافة الألعاب التي لدي ( بحجة اني كنت ألعب بها ) , تلك السنوات ,, أستطيع أن أقول أنني لم أتعلم كيفية ( صنع القرار ) , كوني حتى في مسالة إحتياجاتي البسيطة لم أقرر ,, حتى ألعابي ,, لازلت أتذكر أبي في محل الألعاب ,, يردد عندما تطالبه أمي بـ ( خل الولد يختار لعبته ) ,, وهو يقول ( أنا أبخص يا بنت الحلال ) ,,

قلت لصاحبنا : ( في الحقيقة لا يلام والدك , تبقى طفل في تلك الأيام ) ,, ( ملاحظة : تراني سعودي ) ,, أكمل صديقي وهو مبتسم مؤمناً بأني كنت امازحه : المهم ,, أخذت أكبر ,, و والداي يصارعان الزمن ,, والقيود التي كانت تكبلني ,, تنفك شيئاً فشيئاً ,, وكأي إبن سعودي , يجب أن اعوّض ما افتقدته في سنوات الطفولة ,, يجب أن أخوض تجربة ( صنع القرار ) ,, مع العلم هذا الامر من أبسط حقوقي ,, اليس كذلك ؟ ,, ( اومأت رأسي موافقاً له ) ,,

تابع : سلطة أبي , لم تكن كالسابق ,, مرت سنين بسيطة ,, وتعلمت من ذاتي أنني لابد أن أصنع القرار بنفسي ,, تجربتي السابقة هي من علمتني حقيقة ,, كوني عشت التجربة ,, أصبحت انا من يتخذ القرارات الخاصة بي , أتذكر أن صرامة أبي بدأت في التقهقر أمامي ,, وكأي أب سعودي ,, معللاً ذلك بجملته الشهيرة ( أبيك تصير رجّال ) ,, ومن ثم ,, لعل ابي قدمني للزمن ليعطيني ما كان ينقصني ,, كان قرار أبي صائب ,, فلم يكن بمقدوره متابعتي ,, فكما تعلم ,, الابن المراهق متعب ,,

مرّت السنين يا صديقي ,, حتى بدأت في إتخاذ القرارات على مستوى الاسرة ,, ونجحت في ذلك ولله الحمد , لكن لا أخفيك أنني لا زلت أدين بالشكر الجزيل لوالداي ,, حتى وإن كان والدي أخطأ في حقي ,, إلا أنه هو وامي قدّما لي الكثير الكثير ,, فيكفي انهما صبرا علي ( يقولها ضاحكاَ ) ,, أريد أن أخدمهما بقية حياتي ,, بالطبع لا أعلم من سـ يخلد للنوم الابدي قبل , هم ام أنا ,, المهم أنني واثق من مقدرتي على خدمتهما ,, وهما كذلك ,, وثقتهم هذه نتجت بعد تعرضها لعامل الوقت ,, فقط الوقت هو ما كانا يحتاجانه ,,

يًكمل : ( الجميل في الامر ,, أنني إستطعت أن امتلك القرار ,, و والداي يعرفا ذلك ,, والأجمل أنني نجحت في إتخاذ قراراتي ,, و والداي فرحا بذلك ,, كنت في السابق لا أمتلكه ,, بسبب صرامة ابي ,, ولكن ( الوقت والخبرة ) ,, كانا عاملان مؤثران في هذا النجاح ,, بالطبع لا أستطيع ان أنسى تربيتهما ,, وكمية النصائع التي قدماها لي ,, والتي إستفدت منها ,, أتذكر مطالبات أمي لـ والدي لكي يعطيني حرية الإختيار ,, ليتني كنت اعرف أن ما ينقص أبي فقط هو الوقت ,, لأقول ( يا اماه ,, قدمي الوقت لأبي ,, وسيتجاوب معكِ ) ,, تم ضربي كثيراً ,, ولا اريد أن أتذكر ذلك ,, لكن ,, أستطيع ان اقول ( يكفي انني نجحت ) ,,

ولكن ,, لا اعلم ,, مالذي سيحصل في المستقبل ,, سأدع أبنائي في مقتبل العمر يتخذون القرار ,, الاهم ,, هل هم سيجعلونني أتخذ قراراتي عندما أصل لسن الشيخوخة ؟ هل سينزعون مني هذه الحرية ؟ قاطعته : يا رجل ,, عيالنا فيهم الخير والبركة ( أؤكد : تراني سعودي ,, وكثير أكرر كلام ماله معني ) ,, أكملت له : دع الإجابة للمستقبل ولجيل المستقبل ,, الاهم أنك حالياً تمتلك القرار ,, وستدع أبناءك كذلك ,, ونجحت في إتخاذ قراراتك فيما يخص والديك حفظهما الله ,, وبشكل مميز ,, لا تخف يا صديقي لا تخف ,,


قطع حديثنا النداء ( الاخير ) لرحلتي ,, والذي سمعناه بشكل مفاجأ ,, وبدون سابق إنذار ,, فـ اخر نداء سمعته هو أن الرحلة تأجلت لـ اجل غير معلوم ,, والان أصبح النداء ( الاخير ) ,, كيف ؟ لماذا ؟ الخطوط السعودية ( أبخص ) ,, وعندما هممت بالتوجه للطائرة ,, سألت صديقي : ( تشرفت بلقائك كثيراً ,, ولكن هل لي أن أعرف إسمك ؟ ) ,, أجاب : ( أنا ,, تجربة المرأة السعودية ) ,, قلت : ( كيف ؟ وتجربتها في ماذا ؟ ) ,, قال : ( في حياتها ) ,, قلت : ( هل لك ان توضح أكثر ) ,, أجاب : ( تجربتها مع مجتمعها ,, خلال السنوات الطويلة الماضية ) ,, قلت ضاحكاً : ( أنت عندك خبر أنها بـ تدخل في مجلس الشورى ؟ و بترشح في المجلس البلدي برضوه ؟ ) ,, قال مبتسماً : ( ألم اقل لك أني نجحت ,, وكانت لي تجربة في الماضي ,, فقط قدمها للزمن هذه المرأة ,, فهو كفيل بإعطائها حقوقها ,, هي تحتاج للوقت يا صديقي ,, فقط إعطها الوقت ) ,, الصمت لعله هو أبلغ رد ,, فـ ألتزمت الصمت وذهبت مستقلاً طائرة الخطوط السعودية والتي أقلعت في غير موعدها المحدد ,,







, كل التفاصيل عالبال

الصاخب
15-11-2011, 06:39 AM
اخي ،،
اتمنى لك التوفيق في هذا الصرح ،،
وامتاعنا بكتابات حقيقيه،،

لك حبي