PDA

View Full Version : كذب الفلاّح !..ولو صدق!



شريفة الزهراني
12-11-2011, 12:58 AM
كان فلاح عجوز يا أبي.. تركت الأيام آثارها المرة على جبينه!
أمسك بي من دون الصغار!
حضن يدي الصغيرة بين كفيّه!
وهمس لي :هل تريدين رؤية الأزهار؟ كيف تدفن في الأرض ثم تخرج ..لتتنفس الحياة!
أومأت برأسي موافقة ..عزمت على مرافقته.. لكن الصغار ياأبي أمسكوا بفستاني!
وحذروني من الذهاب مع غريب!
نظرت في عينيه ..كان لهما بريق يشبه سنا عينيك !
زجرتهم!
ومضيت معه!
..
في الطريق يا أبي حدثته عنك كثيرا !
عن لعبتنا المفضلة !
رددت ذات الأغنية معه!
.
.
تذكرها؟
أخي يسحب ذراعي :عطونا عروستنا الحلوة الجميلة!
وكنت أنت تضمني إليك وتقول:مانعطيكموها ولا بألف ومية!
.
.
كان الطريق طويلاً ..لم أشعر بالتعب.. حملني على كتفه وروى لي الكثير من القصص!
لم تعجبني!
كانت تتحدث عن اللصوص وعن القطط التي أخشاها!
..قصصك أجمل بكثير يأبي!
وعندما وصلنا لمنزله ..هناك ..شعرت بالخوف !
كان البناء متشقق والباب حديد صدئ!
ربت على كتفي .. فدخلت معه!
..
..
ياااه ياأبي..كانت جنة !
باب من قبله العذاب وباطنه الرحمة!
تحدث كثيرا عن الزهور عن شجرة الموز ..عن الرمان ..عن النخلة المنتصبة بمفردها هناك!
لم أفهم شيئا!
كنت أتامل جذور ..عكس البقية تتمدد حاسرة الرأس!
اتجه نحوها ثم دعاني إليه!
أخبرني بأنها البطاطا!
تبقى مدفونة حتى تكبر وتكبر!
ثم يخرجونها ناضجة!
عندها..
سألته ياأبي!
لما لا نكون كالبطاطا؟!
لماذا أتينا للحياة صغار!
..
ابتسمَ ياأبي ..كانت شفته السفلى تهتز!
كأنما يعالج انينا في صدره!
ثم قال بصوت متحشرج : لأن أباءنا يشتاقون لنا..ويرغبون في رؤيتنا ونحن نكبر أمام أعينهم!
.
.
.
أبي!
.
.
كذب الفلاح!..ولوصدق!
------------
شريفة يحيى الزهراني