PDA

View Full Version : فيلم هندي : صديقي الجاثوم . .



والي مصر
19-11-2011, 03:41 PM
من أين أبدأ في جمع شتات وفتات الكلام ؟!
وأنا لتوي انتهيت من جعله أحاديث وتمزيقه كل ممزق بشفرة حادة كـ " شفرة جيليت " ، لا " شفرة دافنشي " . .
ولو قيل لي مثلا من أسس جهاز المخابرات العامة المصرية ، ومن وضع له أصول الشفرات . . لأجبت ، قولا واحدا :
الصوفية منذ قرون . . والسيد / محي الدين بن عربي . .
وكأن الشفرات هي ألسنتنا الحداد الآن شئنا أم أبينا ، أدركنا أم غفلنا ، بها نتكلم ، ونكتب ، وبها نسلق ونسلخ غيرنا ، ونمزق بها ما نريد . .

قالوا أن المعتصم أخواله الترك . .
وأنه رحمه الله بنى " سر من رأى " . .
لا أعلم على وجه اليقين " سر " هذا الاسم الذي يصلح أكثر كعنوان لمسلسل تركي درامي تقوم ببطولته الحسناء ( لميس ) التي لو صرخت : وامعتصماه ، لربما زلزلت قلوب الرجال العرب قبل الأتراك اليوم ، وربما أعادت صرختها إحياء السلطنة العثمانية بسواعد رجال العرب . .
وربما يقال أن آخر مرة شوهد فيها محمد بن الحسن العسكري ( بفرض ولادته ) ، كانت في هذه المدينة ، حيث دخل في سرداب هربا من بطش العباسيين . .
مات المعتصم رحمه الله وهو غارق مع ابن حنبل رحمه الله في مشكلة خلق القرآن . .
كان هناك " فتح الفتوح " ولم تكن هناك إسرائيل ، وكان هناك ترف فكري يستدعي اختلاق أزمات تؤدي إلى ابتلاءات وفتن . . مات المعتصم ومات ابن حنبل ، ومات أئمة أهل البيت هناك رحمهم الله علي الهادي والحسن العسكري واختفى محمد بن الحسن العسكري للأبد ، وسقطت الدولة بعد حين على يد المغول القدامى ، وذهب اسم المدينة مع الريح وطالته أيدي " المحرفين " ككل شيء . .
فلم يعد أحد " يسره " ما يرى على أرض " الواقع " : لا هناك ، ولا هنا ، ولا في أي مكان . .
ولا عاد هناك " أسرار " عند من رأى في عالم " الأحلام " ، فالأمريكيون كأشباه مغول جدد يحلمون بتقنية رؤية أحلام الناس والتلصص عليها وهم نيام ، ونحن كعرب بحمد الله لا نكتم سرا ونحن مستيقظون وقد أنعم الله علينا بمنتديات وبرامج فضائية للرؤى والأحلام تجعل أشباه المغول الجدد يضعون في بطونهم بطيخة كبيرة ، ويقولون في صوت واحد لكل حالم :
يا بني اقصص رؤياك على إخوتك . .

ذهب من ذهب ، وبقي القرآن كما هو وكما قيل فيه : حبل الله المتين فيه نبأ ما قبلنا وخبر ما بعدنا وحكم ما بيننا ولا تنقضي عجائبه . .

* *

وبعد ، بعد هذه المقدمة " البيزنطية " . .

أيهما أفضل . . جاثوم الليل . . أم جاثوم النهار ؟!

جاثوم الليل . . يأتيني على فترات بعيدة جدا ، بين النوم واليقظة ، أشعر أني مشلول : قلبي ينبض بسرعة ، أصرخ ؟! حتى أستفيق ؟! يا ليت ، فهذا الجاثوم على صدري يبدو أنه من النوع " اللئيم " لأن لساني لا يتحرك !

جاثوم النهار . . لا يأتيني على فترات بعيدة ، بل هو كل نهار معي وفي داخلي وفي الهواء الذي أتنفسه ، أشعر أني حر مطمئن ، لكن قلبي لا ينبض إلا كي أحيا ، أصرخ ؟! لا أظن ، ولا أقدر ، ولا أريد ، ولا أهتم ، فهذا الجاثوم الجميل يبدو أنه من النوع اللئيم جدا ، لأن لساني لا يتحرك إلا بهمهمة أو غمغمة أو : شكرا ، السلام عليكم ، طيب ، حاضر ، ماشي ، إن شاء الله ، معرفش ، مش عارف ، كل عام وأنتم بخير ، تصبحون على خير .

جاثوم النهار ، لا يمكنني القضاء عليه إلا بالقضاء على أسبابه ، ولا يمكنني - لسبب أو لآخر - القضاء على أسبابه . .
فكيف يمكنني القضاء على المنغصات في الحياة . . إلا بتجاهلها كما أرى . .

في يوم ما وجدت حبات أرز منثورة على سطح مكتبي بالعمل . .
أمسكت حبة وتأملتها قليلا ، ثم أزحت الجميع إلى سلة المهملات . . ربما دخلت حبة في الطابعة ، ولكني لن أخبر أحدا بالطبع لأن هذا لا طائل منه ولا فائدة ترجى منه سواء لي أو للطابعة المسكينة . .
فمن سيفتح شوال رز ويغترف غرفة بيده ، وينثرها هنا ؟!
ربما هو الجاثوم نفسه . .

لم يكن هذا مثالا على التنغيص . . بل هو مثال على التطنيش . .

في نظرية أحسبني من اخترعها يقال : إن جاثوم الليل ما هو إلا جاثوم النهار متجسدا بكل " وزنه " ، يشق صدرك ليلا كل حين وبعد أن يتراكم ، ويخرج جالسا عليه ، ليمدد ساقيه في وجهك . .
يخرج لك لسانه ، يبتسم كشيطان ، ويقول بسماجة : اصرخ !!

* *

ولأني لست يوسف . . ولا أملك عفو يوسف . . ولست مهما كيوسف عليه السلام . .
ولم أر أحد عشر كوكبا لا من قريب ولا من بعيد . .
لذا سوف أقصص رؤياي على إخوتي وأعدائي في آن واحد . .
رغم أن هذا لا يعيد صياغة أي مشهد ولا أي أحداث مرة أخرى ولا يغير شيئا في مجراها ، بسم الله مجراها ومرساها . .
منذ بضع سنين رأيت " في ظلال القرآن " وكنت مبتلا أصعد درجا في منزل . .
ونسيت أو تناسيت . . لأن جاثومي الصباحي يعمل بكفاءة وإخلاص . .
منذ أسبوعين . .
جاءني في المنام جدي رحمه الله - الذي له أصول تركية - وكان جالسا عندنا مرتاحا يأكل من علبة حلوى . .
أسرعت إليه فرحا واطمأننت عليه ، فهمت أنهم بخير . .
إلا أنه أخبرني ما معناه أنه " حزين على فلوس البلد " . .

أتحسس لحظة كتابة هذه السطور حنجرتي التي مر عليها عفريت هارب على ما يبدو بشفرة حادة ذات صباح رمضاني فائت وجعلني يضيق صدري وأردد الشهادة من قلبي وينطلق بها لساني . . ( هل أردد الآن ، وأنا الأبكم طوعا وكرها : وأنا مالي يا جدي ؟! ، ما تولع البلد باللي فيها ) . .
لكني حتى الآن لا أعرف ما شعوري - الحقيقي - تجاه ضيقه هذا . .
فجاثومي النهاري لا يزال يعمل بكفاءة ، ويجلس فوق قلبي مرابضا ورابطا في سكينة واطمئنان . .
ورأسي في واد آخر بعد أن يبس وجف ماء الجبين الذي لم يره أحد . .

وكجاثوم سينمائي . .


http://1.bp.blogspot.com/-VMBcdgm0KNc/ToxJyPReWZI/AAAAAAAACcU/mN-kIxamgec/s400/tommy%2Blee%2Bjones.jpg



هل هذا وجهي الآن . . أم وجه تومي لي جونز . . ؟!

No Country for Old Men . .

اسم فيلم أمريكي ، للممثل الأمريكي : تومي لي جونز . . لا أنصح أحدا بمشاهدته ، لأسباب كثيرة أهمها أنه شبيه في إخراجه بهذا الموضوع الجاثومي . . لو كنت مثلي - كما أتخيل - فلن يعجبك ، ولن تفهم منه شيئا . . وستغضب كما فعلت أنا وتقول : هذه إضاعة وقت ، فين الفيلم ؟!

في نهاية الفيلم يقرر ( تومي لي جونز ) شريف المدينة الذي ورث مهنة أبيه وجده التقاعد من مهنته . .
فلم تعد المدينة كما هي ، ولا الناس كما هم ، الجرائم انتشرت في ( تكساس ) . .
يجلس مع زوجته ، في المشهد الختامي ، على مائدة الإفطار صباحا ، وملامحه متجهمة ، ليخبرها بأنه رأى حلمين ، الأول أنه فقد مالا كان قد أعطاه إياه والده المتوفى ، في الحلم الثاني رأى والده المتوفى يحمل مشعلا ويمر بجانبه في الطريق عبر الجبال إلى الجانب المظلم . .
وأنه كان يعرف أنه عندما يصل إلى هناك سيكون والده في انتظاره . .

وينتهي الفيلم .

.

محمود محمد شاكر
19-11-2011, 06:00 PM
استمتعت كثيرًا
فشكرًا جزيلًا على هذا الجمال يا والي مصر

محمود محمد شاكر
22-11-2011, 01:25 PM
كم من نجوم تحجبها غيوم !
وصف يومًا وليام وورزوورث
عذراء جميلة تعتزل الناس بجانب نهر دوف،
فما مدحها أحد ولا سمعت غزلًا ولا عرفت النسبيب في عيونها والقد !
وصفها بزهرة الفيوليت /البنفسج !
التي نببت على صخرة كستها الطحالب،
فلا يظهر منها إلا جزء منها فلم يرها الناس !
ولم يعرفوا قدرها !

وبالنجمة الساطعة تحبسها الغيوم والبعد عن الرؤية !


هذه العذراء ماتت كما تموت زهرة الفيوليت ،
وهو وإن كان يتغزل إلا أنه يريد القول :
كم في الطبيعة من فيوليت تموت ولم ينتبه لها أحد !

يؤسفني أن تصبح بعض المواضيع كزهرة الفيلوليت ، تعيش عزلتها ، وتموت
ولا ينتبه لها أحد

وتحية

قس بن ساعدة
22-11-2011, 01:44 PM
أنتّ احيانا تذكرني بلويس عطية الله
يحدثك عن كهوف تورا بورا فتقول لقد امضى ليلته هناك البارحة
ويحدثك عن غوانتانامو فتقول المسكين قبضوا عليه
ثم يحدثك عن ديمي مور في المقالة التالية فتقول حمداً لله هو بخير ، إنه في نيويورك !

أنستازيا
22-11-2011, 02:08 PM
،
ما أجمله ، الجاثوم طبعا الذي جعلك تكتب مثل هكذا شيء جميل فعلاً.


اللهم اشرح له صدره يا الله.

مزار قلوب
23-11-2011, 12:23 PM
كويس أوبشن ..
بخصوص الفيلم فلم أركز كثيرا على شخصية تومي أكثر من شخصية السفاك الذي قام بدوره بارديم ..
وكل مرة أصحو من النوم أشعر أن ثمة من يقول بصوت أجش " اختر حظك " ؟
وعلى ذكر الجواثيم فلدي حجرة في المنزل في كل مرة استلقي بها وقت الظهيرة أراه يتخذ مكانه مني ولكن
بوطأة أخف كثيرا من الورديات المسائية .. لدرجة أشعر معها أن في الأمر استظراف لا أكثر ..
وكم انتويت مرة ألا أبدي مقاومة تذكر لعلي أستطيع حل الغموض الذي يحيط بالمسألة
إلا أن الرغبة في المقاومة تأتي وكأنها حتمية ولا إرادية ..
ربما هو الخوف من المواجهة غير المتكافئة ؟
فالملعون لديه قدرة خارقة على التمدد والإنكماش والتلاشي .. معيار نجاح أي ثورة عربية !
في الوقت الذي لا أستطيع معه أن أفتح عيني على الأقل .. معيار فشل أي حكومة عربية لامتصاص غضب الشعب !
الغريب أنه وبعد المقاومة وبعد انتصاري غير المستغرب عليه أعود مجددا_ أثناء انسلاله_ لأرخي كافة عضلات الجسم وكأن هناك من بقاياه شيء ما ..
ما يجعلني أشعر أن لذلك تفسيرا علميا أيضا ..
كيف حالك يا والي ؟

والي مصر
09-12-2011, 01:49 PM
محمود محمد شاكر
أشكرك جزيل الشكر ، ويسعدني مرورك . .

قس بن ساعدة
أضحك الله سنك كما جعلتني أبتسم . .

كاميليا بهاء الدين
آمين . .

مزار قلوب
الحال بخير ولله الحمد . .
للأسف لا أملك الآن " الشعر " الكافي لأصبح بتصفيفة شعر وملامح خافيير باردم في هذا الفيلم . .
ذلك رغم زعمي أني أصبحت أفتقر " للشعور " تماما مثله . .
ولا ينقصني سوى سلاحه . .



http://2.bp.blogspot.com/_CUyyQoKQ4uc/TJIepvPHkhI/AAAAAAAABxY/JRhyhTOjErM/s320/javier-bardem.jpg

هل صوتي أجش بما يكفي وأنا أردد الآن : " That's vanity . . you can't stop what's coming "

أتمنى ذلك . .

شكرا للجميع بداية من المعتصم والترك ، مرورا ببرجي " عمورية " لا " نيويورك " ، وبسراديب الأساطير ، ونهاية بالأحلام والكوابيس والجواثيم ، وبتومي لي جونز وبخافيير براديم . .

وشكرا لكم هنا كثيرا . .
والسلام ختام .

.

جدائل مصفرّة
15-12-2011, 06:28 PM
,
كلما هممتُ بقراءة موضوعك , يشير لي العنوان ألا أفعل ,
فأنا في مرحلة أشعر معها بالغنى عن كابوسٍ جديد يعين الأرق عليّ !

اليوم ....السكينة تتكيء في صدري بكل ارتياح ..
بسملت ...وقرأت أسطرك ...وبعد أن اجتزت العتبة التاريخية , ثم السياسية , وجدتني أبتسم ...ثم أضحك بصوتٍ عال !

كنت أتخيلك وأنت تحت رحمة الجاثوم النهاري , يلقنك ...فتستجيب , ويوميء لك فلا تعارض
رأيتك بين يديه كالأسير الذي لايرجو فكاكا .


أما عن فيلم No Country for Old Men ...فهو لايشكو من علة , والقصة واضحة , وجميلة , وفكرتها مفهومة ...لكن يبدو أنها " هيّضت " الجاثوم في داخلك :biggrin5:
ذلك أنها تؤرخ مرحلة انتشار الجواثيم وتعاظمها !

وإذا كنت من متابعي توم لي جونز ...ستعرف أن هذا هو وجهه , وأن ملامحه التعيسة هي ذاتها في كل أعماله ,
ملامح البؤس , والحيرة ...الحنين , والندم ,

وقد كان اختياره في فيلم MISSING اختيارًا ناجحًا ,
فالدور يحكي قصة رجل صاحب روحٍ لاتهدأ , ترك منزله وزجته وابنته , وظل يهيم في كل مكان ,
بعد عدة سنوات , التقى ابنته ... وسألته عن سر هجره لها ولأمها , أخذ يقص عليها قصة هندي رأى نسرًا يحلق في السماء فسار وراءه , وحين سألته زوجته بعد سنين , لماذا لم تعد للمنزل قبل ذلك , أجابها : النسر لم يتوقف عن التحليق !!

أصحاب هذه الأرواح تعساء ...والألم يرافقهم حتى لحظة مماتهم ,
وهذا ماكان ...فبعد كل العناء الذي بذله محاولًا التكفير عن خطيئته بحق ابنته ,
كان آخر ماسمعه منها قبل مماته : لن أسامحك !
أومأ لها بتعاسة اللامبالاة , ثم ألقى نفسه في أحضان الموت , كي ينقذها منه ,

فقط ...حين لفظت روحه النفس الأخير ..هدأت ,
نظرت إليه ابنته ثم تمتمت : سأعيدك الآن إلى المنزل !


هذا الفيلم هو ماأنصح بعدم مشاهدته ,
كل ألوان الكوابيس والأشجان ستزورك حال الإنتهاء من مشاهدته !


شكرًا والينا ...أنت مميّز , وحديثك محرّض على التفكير ..وعلى الاسترسال ,
ليت كل الولاة مثلك !

عابـ سبيل ـر
18-12-2011, 04:07 PM
جميل إذا استثنينا حكاية هوليوود


أشعر أني حر مطمئن ، لكن قلبي لا ينبض إلا كي أحيا

ذكرتني أن للقلب مهام أخرى في الحياة إضافة إلى "النبض وضخ الدم"
بارك الله فيك

محمود محمد شاكر
13-01-2012, 01:44 AM
كنت قبل قليل في موضوع لكاميليا ، فوجدت صورة جاثو عليه جاثوم !
وهذا هو الجاثوم الي يصحي من النوم !
المهم أن الذاكرة مباشرة فرزت ملايين الصور
لتجدها كلها سالبة ،
سوى صورة تومي لي جونز !
الذي حتى وهو يضحك تشعر أنه يبكي !

ومن زود الفضاوة أضع الصورتين ، عل فاضيا مثلي يوجد الفروق العشرة