PDA

View Full Version : رسالةٌ من جيبِ رجل المخابرات !



رَحيلْ !
22-11-2011, 04:47 PM
رسالةٌ إلى خالد ...

خالد ..
أكتب لك اليوم , في ساعةٍ متأخرةٍ من الألم , بعدما انتهيت للتوّ من الاستماع إلى فوضى القنوات الإخبارية ,
ثرثرة الجميع , ثرثرتي للجميع , لا أحد يشاركني الفقد هنا , الوحدة هنا , سوى فناجين القهوةْ ,
وبضع أقلام رصاص أمضغها جيّداً بينما أمضغ وجعي !
خالد ..
أنا فتاةٌ ما , لا تعرفني , في حين أني أعرفك جيّداً , بل أعرفك تماماً , بعدما نلتَ شهادةً مرموقةً في الموت ! ,
ففي مدينتنا عليكَ أن تأخذ شهادةً مرموقةً في الكذب , أو الموت , ليكون لاسمك أهميةٌ ما !
خالد ..
لم يعُد يعني أن يكونَ لكَ اسمٌ بعد الآن , لم يعُد يعني أن تكون لكَ هيئةٌ معيّنة , فلتكن عماد مثلاً , أو نادر , ماذا يعني ذلك !
أنت الآن كيانٌ حر , تسبح في عالمٍ من اللانهايةْ , أين وصل بكَ الزّهد حتى فعلت ما لم أقوَ على فعله بعد , وانتحرت باسم الشهادة خالد !
خالد ..
لا بد أنك في مكانٍ ما الآن , تقرؤني , تسمعني , تسخر منّي , تتعرّف عليّ أخيراً , نعم أنا لا أحد , لا شيء مهم على الإطلاق ,
أنا من فئة من لا يعرف إلا أن يحزن , ويكتب فقط كي يملأ مساحة البياض بالسّواد ! ,
وأنتَ في مكانٍ ما , تبتسم خالد ؟ يقال أنكم على الضفة الأخرى للحلم تمارسون البسمةَ جيّداً , تمارسون البسمة فقط ! ,
اغضب خالد , يحقّ لك أن تغضب , لا يحق لسواك أن يغضب !
خالد ..
أشعر أنك تكرهني لسببٍ ما , تحبّني لسببٍ ما , وبين محاولاتي أن أعرف هذه الأسباب ,
لا زلت أحاول أن أكفّ عن الموت , اطمئن , لم أجد سبباً مقنعاً للحياة بعد !
خالد ..
مذّ رحلت , والأوضاع على حالها , لا زال الفرح في مدينتنا فعلُ تصنّع , بل أننا أصبحنا نضحك , نضحك عالياً , عالياً جداً ,
تحوّلت آلامنا فجأةً يا خالد أضحوكةْ , وأصبح الضحك وجبتنا المفضلة صبح مساء , بدل أن نأكل ونتقيأ القرف صبح مساء ! ,
تصوّر خالد , أصبح القرف يضحكنا ! , نحن من مدينةٍ تجد البديل دائماً لممارسة الحياةَ علناً والموتَ سرّاً ! ,
حتى حين لم نجد ما نتدفأ به , أشعلنا أحزاننا !
نعم , لا زالت الأوضاع على حالها مذّ رحلت , هي لم تكُن كذلك قبل أن ترحلْ , لكننا بعدك أصبحنا نمعن في الألم جيداً - حتّى أمعن بأعماقنا - ,
نخلق له أشكالاً عدّة كلّ يوم حتّى لا نسأم الأمل , حتّى لا نفتقدك أكثر , فيأخذ كفنك امتداداً إلى أجسادنا ! ,
نحن هنا نحاول أن نؤجلَ الموت حتى نوبة ألمٍ أخرى , فلماذا استعجلك الموت !

تصوّر خالد ..
الجميع يحبّك الآن , الجميع , الفقراء والبسطاء , أصحاب الكروش والمؤخرات الكبيرة , والجميع – ممن يحبونك - يمارسون أسماءهم على اسمك ,
يمارسون الضوء في أحلامك المطفئة , أنا مثلاً , أجد سبباً يقنع من حولي أنني أهذي فقط , ولم أُجَن بعد ! , الكاتب مثلاً , يختبر باسمك مهاراته الكتابيّة ,
صاحب الصوت الجميل يختبر أحباله الصوتية , الثوريّ في مدينتنا وجد – أخيراً – وجبةً دسمةً يعدي بها الشعب كي يثور ,
حتّى جارك الذي كان يلعنك صبح مساء , علّق لكَ صورةً في عقر داره , ونذر على روحك أن يأكل طعام الفقراء والجّياعِ عمراً بأكمله !
لا خالد ..
أنا لا أبكي الآن , أنا من مدينةٍ اعتادت ابتلاع الزجاج , أنا لستُ هناك كي أبكي خالد , أنا هنا أحتضر فقط , ليس إلاّ !

أخيراً خالد ..
يُشاع أنهم قتلوك , واختلفت الروايات في قتلك , لا زالت مدينتنا تمارس فنّ اختلاق أكثر من ميتةٍ لشخصٍ واحد ,
في حين أُقسمُ لهم , للجميع , لسيادة الرئيس , لرجل المخابرات , المحقق , لآلة القتل , للموت نفسه , أنك القاتل !
أقول لهم : لا تظلموا الموت , فخالد من قتل , كم من قاتلٍ كان هو المقتول , والمقتول يصرخ : أنا من قتلت , أنا من قتلت .... أنا من قتلت !


خالدْ من قتلْ !


بقلم : رصاص , باركه الله !
أما اسمي , فدعوا رجال المخابرات تقوم بعملها !
كي يكون لي كيانٌ ما , فلنقول : أدعى أمل ! , وأُخْرِجُ لساني في وجه رجل المخابرات !
العنوان : بعيدةٌ مسافةً تكفل إصابتي بحُمّى الوطنْ !


و ..... تصبحون على وطنْ !

أنستازيا
22-11-2011, 05:26 PM
،

وكأنَّها موجهة إلى خالد سعيد ، السعيد الذي حين ابتسم للموت فقدَ كل أسنانه.!
أو ربَّما هناك خالد آخر ، فهُمْ كُثر في هذا الزمن البئيس.

تُصبحين على شيء حقيقي ..
إذ أن الوطن .. خُرافة.!


تحياتي لك :rose:

سهير السميري
22-11-2011, 06:05 PM
رحيل ..

شعرت أنني أمشي فوق زجاج متهشم وأسمع طقطقته تحت أقدامي الحافية .

مداد قلمك كان ألم حقيقي غير مصطنع .

المحسد
22-11-2011, 07:32 PM
سلمت ...
و شكرا لآمانة قلمك الذي نقل صدق الالم ...
............. دمت بخير

الضبع
23-11-2011, 09:02 AM
رحم الله خالد واطال في عمر قلمك الرائع

خيره مسحوب
23-11-2011, 01:53 PM
هل يمكن أن نجمع كل الذين رحلوا باسم خالد ؟
هل يمكن أن نلعب بالجينات لئلا يأتينا شبيه خالد ؟
هل يمكن للمخابرات أو للأمن القومي أن يعيدوا خلق خالد ثم يقتلوه ليعتبر من تعلق بفكر خالد ؟
خالد ذهب وسيأتي
عرف الحياة لا يمكن إعادة هيكلته مهما حاولوا ومهما عاثوا في قاموس المصطلحات
خالد
نوى
تجرأ
قال
جهر
لكن الكلاب يخافونه ويخافون إخوته
لا يحق إلا الحق ...
تقديري ..

aLfa8d
23-11-2011, 08:50 PM
عظيمةً يا اَمل a*

الأمير نزار
24-11-2011, 01:21 PM
جيد..
لو كان مركزا أكثر لربما تحول إلى رصاصة ..!
شكرا لك

حبيبة عراقي
26-11-2011, 11:04 AM
لم أدخل من أجل اسم الموضوع بل من أجل اسم الكاتب (رحيل)

ثم فاليرحم الله خالد

أعجبتني خاتمة الموضوع

وشكرا للقلم الرصاص

وتبا للقتلة