PDA

View Full Version : أجهش ذو الشيبة بالبكاء... أريد اللعبة يا ولدي



لدغة خفيفة
06-12-2011, 03:14 AM
مدخل:


ذو الشيبة: صفة تطلق على من شاب شعره, وطال دهره, واقترب من الفناء عمره, وأما ما نشاهده
اليوم في الشباب فهو من الأمراض والأوبئة التي تعددت أسبابها ولا تخفى عليكم. اللعبة: بوزن فُعْلَة
وهذا من أوزان المفاعيل, بخلاف وزن فُعَلة الذي يأتي بمعنى الفاعل. أجهش: فعل للجهش والجهش
هو أن يفزع الإنسان ويتهيأ للبكاء كالطفل الصغير.


تحويلة:

كانت المجتمعات العربية قبل سنوات تتمسك بعاداتٍ وتقاليد أصيلة, يلاحظها بشكل واضح وجلي,
المتتبع لأخبار تلك الأجيال التي اكتسب شيئاً من آثارها جيل معاصر, نحن نمثل جزءا كبيراً منه,
دعنا نخرج قليلاً عن مسار النص, ونعود مع شريط الذاكرة إلى الحياة الخاصة والحياة العامة قبل
عقدين من الآن, ثم نأتي بشواهد من حياتنا اليوم ونضع كل مادة منهما في كفة, ونحكم بينهما
بالعقل أولاً, لأن أكثر القائمين هنا ليسواْ بالمختصين بالأحكام الشرعية, ومن يجد في نفسة القدرة
على الفصل بينهما بنظرة الدين فلا إشكال في ذلك.


تقاطع:
كنا أطفال الأمس, وأصبحنا شباب اليوم, سنكون شيوخ المستقبل, رأينا كيف هي الحياة, ومررنا
بالتغيير بشتى صوره, بدأت حياتنا على أثير الإذاعة, والتلفاز الأبيض والأسود, والصحف التى لا
نقرأها إلا نادراً, كنا نستيقظ لبناء مستقبلنا بصفعة, ونفطر بصفعة, ونذهب إلى المدرسة بلكمة, عند
أدنى خطأ ننتظر الصفعة تارة والرفسة تارة أخرى, كانت الحياة جميلة لبساطتها, لا تصنع ولا تكلف.

منطقة عبور مشاه:

تخرجت أجيال كثيرة في أقسام الجامعات العلمية والأدبية, بأدوات بسيطة, قلم ودفتر, القلم (أبو نص
ريـال), والدفتر (أبو ستين), كان منهم الأب والأخ والقريب, كان منهم المعلم والشرطي والموظف,
الإتصالات كانت بالهاتف الثابت, والمكاتيب بالبريد الممتاز, والمواصلات مع (الكدادة) أغلب المرات,
عندما نرى شيئاً براقاً جميلاً نصاب بدهشة وينتابنا شعور يمكن وصفه بالريبة أو الخوف, ألعابنا
مصنوعة باليد, لم يكتب بأسفلها (صنع في الصين الشعبية) أو (P.R.C).




الطريق السريع (HIGHWAY):
في عام 1998 تقريباً اكتسحت شركة نوكيا للإتصالات والأجهزة الخلوية الكثير من الأسواق الدولية
وينافسها في ذات المجال شركات أخرى أذكر منها شركة إريكسون, فتسابقت إليها جيوب الفقراء
قبل أيديهم, ودفعوا في سبيل اقتناءها الغالي والنفيس, ليس لغرض الفائدة على أكبر تقدير, بل
لاقتناص نظرات الإعجاب ورؤية النفس بشكل ملفت والتباهي بين الآخرين. وعلى ذات الغرار تطورت
صناعة الحاسب الآلي فمن الحاسب الشخصي إلى المحمول إلى الحاسوب الكفي. لا أريد الإسهاب في
هذا الجانب فهو لا يخفى عليكم, المحور المهم في الموضوع أن الجيل الذي مر بكل هذه التغيرات,
هو الجيل الذي نحن جزء لا يتجزأ منه, ومع كل هذه التغيرات تبقى لدينا الكثير من العادات
والتقاليد الأصيلة, التي تربطنا بأجدادنا.




طريق فرعي:
وحتى هذا العام 2011 تغيرت طباع الناس بتغير مشاربهم, فمن كان يشرب من الحنفية الصدأة ليس
كالذي يشرب من فوهة القنينة البلاستيكية, ومن يأكل بالطريقة الفرنسية ليس كالذي يأكل بالأصابع
كلها مجتمعة وفرادى, ومن يتكلم بهاتف الآي فون ليس كمن يتكلم بهاتف نوكيا المسمى بالفيصلية
أو أياً كان اسمه. المقارنات كثيرة جداً بصورة لا متناهية من الأمثلة.



تحويلة:
نعود إلى موضوعنا, ما دعاني لكتابة هذا الموضوع, مشهد حدث أمامي قبل أيام مفاده أنني رأيت
أحد كبار السن, أمام منزله يلعب مع أحفاده الصغار, لعبة أحتفظ بطريقتها لنفسي فهي مخجلة بعض
الشيء, فقلت في نفسي يا لهذا العجوز, كان يخبرني بعض أقرانه أنه كان جباراً متسلطاً في شبابه,
لا يتعامل من أبنائه إلا بالضرب المبرح حد القسوة وتخطي حدود الألم, فأدهشني ما رأيت, كيف وهذا
الأميّ يلعب كأنه طفل صغير لم ترمه الحياة بشباكها المؤلمة, كيف يفعل هذا الفعل ولم
تلامس أصابعه الخشنة لوحات المفاتيح وأزرار الماوس, وشاشات اللمس, ولم يخرج من عقر
وطنه إلى أصقاع الدنيا. كان ينطق بكلمات أراهن على قطع رأسي أنه لم يفهم مدلولاتها إلا بعد
الستين, والأوثق من الأخبار أنه لم يسمع بها في حياته كلها إلا تلك اللحظة, أثناء اللعب.



مطب صناعي:
إن كنت وصلت إلى هذا الحد في قراءة النص, فلك عندي حق العزاء, لأنك لم تقرأ شيئاً ذا فائدة.



مخرج:
أراني بعد خمس وثلاثين سنة, عجوزاً ألبس ملابس مصارعي الثيران, أدخن السجائر الكوبية في
فناء منزلي الذي بنيته على الطريقة الأمريكية, وأحفادي يلعبون في هذا الفناء, فيأتي أصغرهم سناً,
وينزع اللعبة التي لا أعرف حقاً هذه اللحظة ماهي, ولكنها صنعت في تلك الأيام, وتعلق بها كبار
السن حد الجنون. وما هي إلى ثوانٍ قليلة إلا وأناديه بصوت حزين والبكاء يراودني بشدة:
أريد اللعبة يا ولدي!!


بقلم شاب معاصر له نظرة ثاقبة, قرأ من خلالها مستقبله المخجل.

تيم
06-12-2011, 08:15 AM
أعجبني ما كتبت

أعجبتني لغتك

ولكن المطب الصناعي والمخرج أضعفا النص


رأي شخصي

الخطّاف
06-12-2011, 05:22 PM
..
لما كنت أقرأ جرايد ، كان في الجزيرة أو الرياض كاتب عمود يا طوله
وكنت متأكدا أن ذلك الكاتب - اللي نسيت اسمه - مشتري تلك المساحة بفلوسه !
المهم أن أسلوبك ذكرني بأسلوبه في الكتابة.

لدغة خفيفة
06-12-2011, 05:28 PM
أعجبني ما كتبت

أعجبتني لغتك

ولكن المطب الصناعي والمخرج أضعفا النص


رأي شخصي
حياك الله,,
أشكرك على رأيك, وإن كان على ظاهر القول.

لدغة خفيفة
06-12-2011, 05:32 PM
..
لما كنت أقرأ جرايد ، كان في الجزيرة أو الرياض كاتب عمود يا طوله
وكنت متأكدا أن ذلك الكاتب - اللي نسيت اسمه - مشتري تلك المساحة بفلوسه !
المهم أن أسلوبك ذكرني بأسلوبه في الكتابة.

أخي الكريم/ الخطاف, هل معنى كلامك أن أتوقف عن الكتابة لأن الأسلوب المتبع
كان مشابهاً لكاتبٍ قرأت له, تمنيت لو أنك أبديت رأيك بكل صراحة, شكرا لك.

حبيبة عراقي
07-12-2011, 11:35 AM
دعك من الخطاف فهو كويس بس مش كويس اوي

المهم رأيتك ابن حلال هنا وأحيانا أفكر كثيرا هذا وأنا من المعاصرين كيف سيكون المستقبل حين أصبح عجوز وكيف سيكون مستقبل التكنولوجيا مع أبنائي

كنت اسعد بالألعاب الجماعية عندما كنا صغار لكن اليوم
حتى الألعاب الجماعيه لا بد وأن تكون الأعين معلقه على شاشات التلفاز والكمبيوتر يعني شبه ما بيشوفوا بعض ه الصغار إلا لما يجو يتخانقوا مع بعضهم بيتذكروا أنهم موجودين

تبا للحداثة أحيانا أقتلها بيدي حتى استطيع أن أنعم بأطفالي وحتى أستطيع أن ألعب معهم قليلا قبل أن يعودا لألعابهم الأخرى

لدغة خفيفة
26-12-2011, 08:24 PM
دعك من الخطاف فهو كويس بس مش كويس اوي

المهم رأيتك ابن حلال هنا وأحيانا أفكر كثيرا هذا وأنا من المعاصرين كيف سيكون المستقبل حين أصبح عجوز وكيف سيكون مستقبل التكنولوجيا مع أبنائي

كنت اسعد بالألعاب الجماعية عندما كنا صغار لكن اليوم
حتى الألعاب الجماعيه لا بد وأن تكون الأعين معلقه على شاشات التلفاز والكمبيوتر يعني شبه ما بيشوفوا بعض ه الصغار إلا لما يجو يتخانقوا مع بعضهم بيتذكروا أنهم موجودين

تبا للحداثة أحيانا أقتلها بيدي حتى استطيع أن أنعم بأطفالي وحتى أستطيع أن ألعب معهم قليلا قبل أن يعودا لألعابهم الأخرى


عجيب أمركم أيها الأعضاء ,,

المهم رأيتك ابن حلال هنا
لا أدري ما المقصود بهذه العبارة وبالأخص كلمة "هنا".
إن كان في النص ما يعيبه, فشمرواْ عن سواعدكم, واطرقوه بالمطارق.
أتمنى المشاركة في صلب الموضوع, أو الابتعاد قدر المستطاع. ودعواْ سلاسل السحب تجرُّ الموضوع إلى قاع الرصيف.
تحياتي ,, حبيبة عراقي.

ليلى عبد الحي
26-12-2011, 09:49 PM
بقلم شاب معاصر له نظرة ثاقبة, قرأ من خلالها مستقبله المخجل.

خسارة إنو بني آدم يعق أبويه بالخجل منهم لأنها جرت عليهم السنن الكونية بدل ما يدعليهم بالرحمة.