PDA

View Full Version : عُقَدٌ جينية (1) : شرود



العبد المملوك
13-01-2012, 07:49 PM
توجه نحو ركن الممر
سند جمجمته على ركبتيه
وأرخا صدره على الفراغ
تنهد وحضن الساقين
وتساءل
لم ركبتاه باردتان ؟
لما الأصابع صفراء ؟
لم الأرض مبتلة ؟
ما هذه الدوائر السوداء
لمَ ... ؟

...


حدثت أشياء غيب نفسه عنها
فسمع صوته بين الضلوع
يحدثه ... يخبره قصصه القصيرة
يعرض خلف محجرتاه أغلفتها
قصصه هو ... أيام أرّخها ...
قصص قصص قصص بعضها سعيد ... مرعب و أخر ساخر لحد البكاء
حسيس وهمسات وتمتمات تتكرر ,تنبع من ظهر جبينه
تحدثه ... تخبرنه ماينتظر سماعه
أهمل اذناه وكل مصدر للتشويش
وهما تنكران ... ما حاجتها لسماع كلمات مصدرها منتهاها
غاص مرة أخرى في هلوسات عايشها دقيقة دقيقة
رغم ان الدقيقة في لحظات كهذه لها مفهوم هلامي ... فضفاض ... تمدد الوقت من العمق
... كلمات تطرق ناصيته مرة أخرى
كثيرا ما تفقده تركيزه … تشغل كل حواسه كل تفكيره
ليعرج عن جسده لوهلة ثم يعود ليجد نفسه يتأمل جدارا
أو أمام سائق حانق يسب ويلعن ضاغطا بجنون على منبه السيارة
فيحاول تذكر ما حدث استحضار تلك الكلمات
فتنساب من بين أفكاره لتختفي كالزبد
تتحداه ، تأبى ان تتكشف له
دائما يعجز عن رؤيتها … ربما بسبب فرط القرب
لهذا صاحب الدفتر العتيق والقلم عله يوما ما يحتجزها
يجد أجوبة الطفل داخله
الذي يأبى تقبل واقع استحالة التزحلق فوق قوس القزح
إنه على يقين ان هذا الصوت خلف الجبين يمكنه إخباره الكثير
أنه سيساعده يوما كما ساعد سقراط
هو ليس بسقراط أو تلميذه , يعلم ذلك
لكن أسئلته سهلة بالمقارنة …
لأنه أصلا يحمل أنصاف أجوبة جاهزة ومغلفة … تمنعه من وضع حد لحياته … أو اعتزال التمدن
هو فقط يبحث عن سلام داخلي
عن التخلص من هذا الجاثوم اللعين القابع على صدره
الذي يستمتع بزفراته القوية التي ملها كل رفاقه
...
وفي نصف الكلام توقف الصوت … لظرف خارجي كالعادة
إنه أحد المارة يهزه بقدمه … يتأكد من وعي صاحب الجثة
ارتعد صاحبنا
فانصرف المار دون أن ينطق ببنت شفة وتركه يتحسس كدمة في طرف جبينه
لم يسأله حتى إن كان على مايرام
ربما أغراه المعطف الجلدي أوحقيبة اليد
مالذي حدث ؟
كل ما يتذكره مشهد دائرة سوداء تكبر وتكبر ...
ربما كانت ظل وجهه قبل الإرتطام
ثم ملوحة الماء على الرخام
ربما كان طعم دموعه
...
وقف بخفة ونفض الغبار من على بنطاله , ثم انطلق مبتسما وهو ينظر إلى معصمه
...


http://michaelhyatt.com/wp-content/uploads/2009/12/iStock_000005184561Small.jpg

(نجاة)
13-01-2012, 07:59 PM
أح، هوّ ميت مسبقًا ما جد جديد :D
ضحكت هنا:

دائما يعجز عن رؤيتها … ربما بسبب فرط القرب

مدري.. ما علينا :)

ثم إنه أهلًا وسهلًا بك.. -مع نفسي :D-