PDA

View Full Version : كَانُوا هُنَــا ..



سلطان الفجر
06-02-2012, 03:52 PM
كَانُوا هُنَــا

كانوا هنا حيث كان الخِصْبُ والمطرُ .. ثم انثنَوا، وشذى الأشواقِ ينتشرُ

كانوا هنا نبضَ قلبٍ ضمَّ عاشقَهُ .. ثم انتحى يشرح النجوى ويختصـرُ

كانوا إلى سدرةِ الجوزاء ألويةً .. يحدِّثُ الدهرَ عنهــا الشمسُ والقمرُ

وطـوَّفوا في بلادِ الله قاطبةً .. (وألحفوا الأرض من أطرافِ ما ائتزروا)

وساوروا الليل في مسرى عزائمـهم .. فأشرقوا والضحى يندى وينهمرُ

خاضوا البحارَ بحــاراً في تموُّجها .. وطاولوا قممــاً ما نالها البشرُ

هفوا إلى شاطئ (الأطلنط) في لَهَفٍ .. والموجُ يستشـرفُ الآتي ويعتذرُ

(لو خلف هذا) ودوَّى الصوتُ منهمراً .. في ساحةِ المجدِ يستعلي ويزدهرُ

وأشرف الفجرُ من علياءِ غُـرَّته: .. يا أُفْقُ ماذا هنا؟ يا نجـمُ ما الخبرُ؟

هنا تماهوا كأزهارِ الربيع هُمُوا .. كالغيثِ يستنهض الغبرا ويعتصـرُ

وجوهروا الرملَ أمجاداً وأزمنةً .. واستسهلوا الصعبَ حتى أورق الحجرُ

كانوا هنا وذوى صوتي وحاصرني .. في غصة البوح هذا الجرحُ والسهرُ

والقوم حولي خمولٌ لا حدودَ لهُ .. أغواهُمُ اللهوُ والتسمين والخـدرُ

نظرتُ حولي وقد خارت عزائمهم .. وزادني ما أعاني العجـزُ والضجرُ

نظرتُ حولي وغاب الوعي منشطراً .. وليس فكرٌ ولا سمعٌ ولا بصرُ

لكنه القلبُ في الحالين يخبرني .. أن ليس في ساحتي (سعدٌ) ولا (عُمَرُ)

والبحرُ خلفي هديرٌ ليس يحجزُهُ .. إلا الرمالُ يُناغيها وينحســرُ

هتفتُ يا قوم هُبُّوا دونما كَسَلٍ .. من يرهبِ الموتَ لا يُقضى له وَطَرُ

خوضوا المنايا كما قد خاضها نفرٌ .. للهِ ما جـاهدوا، للهِ ما نـذروا

صَبْوا الدماءَ على أعدائهم حمماً .. وسَورةُ الموتِ تسترعي وتدخـرُ

ويبذرون بقلبِ الأرضِ سنبلةً .. تباغت الفجرَ في ميعادهــا النُّذرُ

هُبُوا، وذابَ الهوى المبحوح في شفتي .. ووقدةُ الحزنِ في الأضلاعِ تستعرُ

إلى غدٍ، وهَمَى دمعي إلى أملٍ .. ورهبةُ الصمتِ في الأجواءِ تنفجــرُ

خولة
06-02-2012, 05:07 PM
هتفتُ يا قوم هُبُّوا دونما كَسَلٍ .. من يرهبِ الموتَ لا يُقضى له وَطَرُ

خوضوا المنايا كما قد خاضها نفرٌ .. للهِ ما جـاهدوا، للهِ ما نـذروا

جميل جدا

لم أقرأ فخرا بالأمجاد القديمة والحث على محاكاتها منذ زمن بعيد
خلت هذه الفكرة انقرضت !
لكنك والحق يقال أثرتَ الحنين بتدرجك من التذكر في جزئك الأول
إلى الوصفِ والفخر
ثم إلى أبيات الخاتمة الجميلة بعاطفتها الصادقة وحكمتها

شعر جزل وقصيدة مؤثرة

شكرا لك
سلم قلمك

الأمير نزار
07-02-2012, 12:21 AM
نص جميل
يهرب من الواقع المؤلم إلى الماضي المجيد ثم ينطلق من هناك مرة أخرى بنظرة واقعية جديدة إلى عالم أكثر جمالا

النص بقافيته التقليدية ولغته المائلة إلى الجزالة وبحره البسيط
نص خطابي فني جميل
شكرا لك