PDA

View Full Version : شيء من وطن ....



أسما
24-03-2012, 01:42 AM
شيء من وطن

لا يجتمع الحب مع الحرب فبعض الخيارات لا تملك صفة التعددية
كل شيء يصر على استفزاز الحواس وكأن خلايانا كانت في حالة تثبيط يرثى لها ، لم أكن أعلم بأن إثبات البصر بحاجة لتضرعات الدموع وبأن الأحلام لا تتسم بالإستحالة إلا حين يتعلق الأمر بعجزالإدراك ..
كي تنعي وطن بحاجة أنت لشهادة وفاة موقعة بدم شهيد ، وكي تعلن ولادة وطن بحاجة أنت لثروة مقدرة بأنين الفقد ..
كل ما هنا بات متسربل بالسواد ، وكل ما هنا يغريك باحتضان الحقد..
في وطني فقط كل مدينة قررت عقد قرانها على الموت ، في وطني فقط تغدو النهاية طلقة إعلان البداية ، وفي وطني فقط يصبح الياسمين عوسج بين ليلة وضحاها ..
أن تلعن الحرب فهذا يعني أنك تعترف بنصيبك الكبير من الخيبة ، وأن تعلن الفتك فأنت أيضاً تتناول مسكناً موضعياً لوجع الروح، لست بحاِجة هنا لأكثر من حنجرة كي تغدو مجرماً فاراً من وجه العدالة ، كل ما عليك أن تصرخ ، وتواتر صراخك كفيل بأن يقودك للتهلكة .
لا مجال لك لاستعمال كل ما عرفته من طرق القياس والحساب ، فالساعة قد تغدو دهر والحلم قد يتراءى ككابوس ، ورغم التشظي والإندثار تحت صيغة النداء إلا أنه هناك دوماً متسع لا يستهان به لإرادة الغد ..
نحن شعب خلق ليقضم الحياة بفكين من حديد ، اعتاد النوم فوق وسادة الوعود ليصحو في اليوم التالي ليجد نفسه ينام فوق خيبة أمل ، ليعيد الكرة من جديد على أمل أن تسهو الخيبات عنه ذات فجر . ورغم يقينه بأن الفجر قريب والنصر قريب والحلم قريب إلا أنه يعي تماماً بأن الموت أقرب . من هذا المنطلق بات كل من ينتمي لهذا الشعب لا يفقه مغزى عبارة " حلاوة الروح"
بيد أن الحقائق هي دوماً أوضح مما نعتقد إلا أننا نبحث دوماً عنها بين كومة قش إيماناً منا بأن الأصعب هو نصيبنا وبأن أطباق الفضة المليئة بما نشتهيه هي دوماً لسوانا ، أولئك اللذين نمسك بأيدهم كي لا يتعثروا فإذا بنا نسهو عن أقدامنا ونسقط بالهوة التي كانت أقرب لخطواتهم .
نحن نقترف جرم الكتابة رغبة منا في توثيق تنهيدات كل من يمر بين سطورنا ، نحن نكتب لا لنخفي جبناً اتهمنا به إنما نفعل ذلك لنحظى بأضعف الإيمان .. وكلما كانت الحروف التي نذرفها أقتم كلما كانت قلوبنا مشبعة بالسواد أكثر ..
أكره أن أضفي على وطني سمة البؤس وأكره كل ما يجعل منه متسولاً مسكيناً ، ولكن بعض الكلمات البائسة لم يقدها حظها العاثر لتناول جرعة من تراب الوطن ..
أتراني بحاجة أن أحرق أجنحتي بالنار أكثر لأتيقن من أني أقف على مقربة من نار الغربة ، للحنين لون الدمع حين يكون له مببراته ومسبباته ، ولكن ما عسانا فعله إن أمست أوطاننا وشاح اغتراب وإن بات من فيها يجهل لهجة إنسان ..
هذياني اليوم كالعلقم في حلقي ولكني لا أملك سوى ورقة خاوية تحاول بجهد التصدي لهستريا أنثى تأبى إلا أن تشبه الوطن ...
مي الخالدي
21 / 3 / 2012

يهماء
24-03-2012, 07:57 PM
يبقى السؤال هل نحن من يخلق الأوطان أم الأوطان تخلقنا؟
لعلّنا امتزجنا واصبحنا اجزاء من بعضنا
فسواده سوادنا وبؤسه بؤسنا ونعشقه بكل حالاته
رغم أن هذيانك علقما إلا أنني وجدتهُ جميلاً يا مي..حيّاك

الأمير نزار
25-03-2012, 12:51 AM
أسما
أحسنت وأجدت وأوجعت
نص ثري الفكر أنيق اللغة حسن الأداء
وأجمل ما به أنه يحمل رسالة في وقتها

wroood
25-03-2012, 10:52 PM
في بلادنا نحن لسنا أكثر من علامات استفهام..
..

نحن شعب خلق ليقضم الحياة بفكين من حديد ، اعتاد النوم فوق وسادة الوعود ليصحو في اليوم التالي ليجد نفسه ينام فوق خيبة أمل ، ليعيد الكرة من جديد على أمل أن تسهو الخيبات عنه ذات فجر . ورغم يقينه بأن الفجر قريب والنصر قريب والحلم قريب إلا أنه يعي تماماً بأن الموت أقرب . من هذا المنطلق بات كل من ينتمي لهذا الشعب لا يفقه مغزى عبارة " حلاوة الروح"
..
جميل وكثيراً..

شكرا لك.

عبد الله النديم
26-03-2012, 12:13 PM
ورغم يقينه بأن الفجر قريب والنصر قريب والحلم قريب إلا أنه يعي تماماً بأن الموت أقرب

نص جميل يرسم واقعنا المرير
كنت رائعة بحق مـي
دمت بخير

أسما
29-03-2012, 03:23 AM
يهماء ...
أوطاننا هي مرايا بقايا انتماءنا وكلما تناثرت شظايانا أكثر كان الإنعكاس أمثر فتكاً بأبصار الناظرين ..

سرني أن علقمي غدا بنكهة السكر بمرورك الكريم ..

محمود محمد شاكر
29-03-2012, 04:30 AM
جميل جدًا ،
وتحية

ألم الدموع
31-03-2012, 05:17 AM
الوطن ام
احبه كحبي لامي

شكرا لحروفكم

أسما
02-04-2012, 12:58 AM
أسما
أحسنت وأجدت وأوجعت
نص ثري الفكر أنيق اللغة حسن الأداء
وأجمل ما به أنه يحمل رسالة في وقتها


الأمير نزار ..
أتعلم بأني عندما قمت بنشر هذا النص هنا كل ما كان يخطر ببالي هو خوف من نقد من العيار الثقيل ..
شكراً لأنك دوماً هنا رغم غيابي المتكرر ...

أسما
04-04-2012, 02:40 AM
تلك العلامات التي تصر على اعتلاء خلايا أدمغتنا باتت شيء من عقل لا يفقه سوى منهج الترقب ..

ورود ...
شكراً لمرروك الجميل ..

السميذع
04-04-2012, 05:41 AM
كلامك الأمرّ من العلقم حلو المذاق و الرائحة ..
سلمت الأنامل

رَحيلْ !
04-04-2012, 09:02 AM
الوطنُ ليس مجرّد قطعة أرض ، بل هو كائنٌ حيّ يتمدّد داخلَ أرواحنا !!

ميّ ، عزيزتي :rose:
عميقةٌ رقراقةٌ اللغةُ التي قرأتها هنا ، أوجعتني !!

أسما
05-04-2012, 10:58 PM
ورغم يقينه بأن الفجر قريب والنصر قريب والحلم قريب إلا أنه يعي تماماً بأن الموت أقرب

نص جميل يرسم واقعنا المرير
كنت رائعة بحق مـي
دمت بخير

تكتمل تفاصيل صورنا حين نلملم شظايا مرايانا ..
عبد الله ..
شكراً لمرورك الكريم ..