PDA

View Full Version : الفرجينية



قرطبي
22-06-2012, 03:05 AM
الِفْرِجينيَّةُ

عوالي الشرق تبغيني ** رفيقا للمساكين
شجي القلب مهموما ** و مشغول الأحايين
طروق البال ذا سنة ** و أكبال تماديني
لعَين شابها سكُر ** هواها قلب مجنون
فزاد السكر في خبل ** و ظل العقل يبكيني
حبيبي زاده شرفا ** طلابي الحَين في الحين
عساه يرتجي سرفا ** لإسرافي و تخميني
و يبغي عندنا كلفا ** و شوقا ذا تفانين
و ما أزداد في عشق ** سوى أني لذو دين
و أرقى كلما أرقى ** و يبعد في الميادين
فأذرف هاطلا حرا ** كغور العضب في اللين
و دمع الحِب مقرور ** إذا جاء يردِّيني
و تلك الفتنة الكبرى ** فعفوا كل مفتون
صبيح الوجه في خُمُر ** سواد ، هل تخليني
بدت في الهين فتنته ** و أشفار تواليني
لها رقص على حدث ** كريم ظل يرميني
و شغرٌ مونليزيٌّ ** بسكتته يهاجيني
إذا تشمي فورقاء ** تهادى في الأفانين
و عودٍ أخضرٍ غضٍّ ** يعادي الريح باللين
أغرناطية شقراء جاءت كي ترديني ؟
فتطرحني بباحة قصرها الباهي و ترميني
و تدعو الغانيات لها ** بمجلسها فتهجوني
و بين يدي مشيئتها ** مماليك السلاطين
كبنت أمير أندلس ** لها حكم الأماكين
فأحسب أنني بالحبس في رهن و توهين
إذا بالشِع منطلقا ** يغنَّى بالتلاحين
و فيه من مجاري القول أمواج تلاقيني
فأبدي أنني جلَدٌ ** فتغرقني و تعلوني
فأخشى الموت في يدها ** فتنقذني و تعليني
و ألمح في مناحي القصر أشباحا تناديني
فأبصر جيدا فأرى ** إمام العقل و الدين
يقول: اثبت فليس سوى ** خيال دون تبيين
لطيف المسلك الروحيِّ يسري غير مأذون
عديم الشخص بل كالنار صعَّادٍ و مكنون
فلا تعبأ به و ارتحْ ** و لا تهتمَّ بالدون
و من إلبيرة جاء ** أبو إسحاق يدعوني
بشعْر بابليِّ السحر يغشاني و يعشوني
و يقسم كل من في القصر قلبي ثم يهديني
أفي قلبي كنوز؟! إن هذا ليس يرضيني
و لكن كل من حولي ** له سهم فيرميني
فؤادي عندهم غرض ** و موتي ليس يرجوني
و كانت من على عرش ** تقوَّى بالشياطين
فتأمرهم و تنهاهم ** فدوما هم يزوروني
فأغمى حين أبصر من خفيِّ الطرف تهويني
و اصحو دونما عقل ** فصحوي كالمجانين
فأذهب في نواحي القصر هرولة تنجِّيني
و لكن في بلاط الملك أنت كأي مسجون
تلاشت فكرتي فغدت ** سرابا ذا تلاوين
لك الله أما ينفك من في القلب يبلوني ؟
فما في الوسع أكثر من تصبرنا فخلِّيني
و تهزأ بي فخِلتُ بأنني كالعبد في الطين
و توحي ثم يسمعها ** أهالي الغرب و الصين !
تريثْ يا حبيبي يا ضياء العين واسيني !!!
كذي الوجهين بالخبرين في الوقتين يأتيني
فأخبار أسر بها ** كعذب الماء يرويني
و أخبار أساء بها ** تشمت بي و تفنيني
و آخر ما يفاجئني رثاء في العناوين
رأيتٌ البنت مثل قصيدة بتراء ترثيني
على بحر غريب و اسمه بحر القُسَنْطِينِي ..
تُذّكِّرُني بمطلعها ** خفايا أول الحين
و تَبكيني بمدمعها ** فخِلتُ البحر يبكيني
و تَذْكُر في ثناياها ** هوى بُول و فِرجيني
إذا بالحبر يعصف بالسفينة و المساكين
و تغرق درة من بعد إسعاف و تمكين
قضاء الله مفعول ** إذا ما الحبل يُرخيني
فيا ويحي على الزمان تقطعني و تُبكيني
فقلبي مثل رعشة طائر بالقفْص مسجونِ
ذرفتُ دموع بول مَرْغِرِيتٍ ثم هِيلِينِ
و حُمِّلْتُ الجزيرة كلها حزنًا يغذِّيني
و كانت عُذرةٌ جمعاء في قلبي تواليني
فقل ما شئتَ من رق و من ضعف و تليين
و أكبر ما يزيد الوُجد إذْ أرَها تلاقيني
و أعلم أنها معصومة ** لكن تجاريني
و هذي قمة الحب الذي حتما سيُرْديني
يلوموني بما فعلتْ ** علاما هم يلوموني ؟!
و يزجرني كبيرهُمُ ** و يظلم في القوانين
و يأمرهمْ يقضُّوا مضجعي حتى يهيضوني
و يمنعني استراحة متعب بالهم مخزونِ
فلا ألقي عصا التسيار إلا حيث يُلْفُوني
عجيب ما يحاولهُ ** لأمرٍ ما يداريني !
و لو مرَّتْ بجُرْجُرَةٍ ** لكان الهدُّ يُرضيني
و لكن عندنا مُهَجٌ ** تضاهي كل مكنون ( ؟ )