PDA

View Full Version : طباشير



مــيّ
25-07-2012, 11:12 PM
عادة.
كلّ مساء، أُغلق نوافذي الرماديّة عمّا دونها. أضع الخيبة تحت الوسادة وألقي برأسي عليها..
الخيبةُ شيء ثمين، بل لا يقدّر بثمن. أحتار أحياناً أين أضعها..
أمس خبّأتها في جيبي، ومنذ يومين لا أدري ما الذي حدث، حيث ارتديتها في قدمي، لأكتشف أنني بقدم واحدة..
وعين واحدة وأذن واحدة ..
نصفُ لسان..
ومسحوق قلب!



صفاقة
هل يا ترى، تحزن الأشجار حين تغادرها أوراقها\ أبناؤها؟

حملة تبرّعات
أنتْ، أعطِه عيناً..
أعطهِ أذناً .. فماً ولساناً، رأساً بأكمله إن استطعت.
أما أنت، فأعطه الأيدي والأرجل، وذاك، القلب والأجهزة الأخرى..
مشكلةٌ واحدةٌ بقيت لدينا..
مَن منّا تراه سيهبهُ..الحياة؟

نشاز
الحياةُ ليست قاسية أبداً، إنّها فقط لا تهتمّ.
شوكة.
هل أخبرتك أنني لا زلت أحلمُ بكْ؟
أنا لا أركَ غالباً، تستلّ سكيّناً لتقتلني أو تملأ حياتي رعباً عُقب ملئها ألماً إنّما، جالساً فقط..
تستلّ ابتسامتك الصفراء الخبيثة كلّ حين، لتغتال أماني الوجوه من حولك.
أصول.
نادراً ما يَجِدُ الترابُ من يحدّثه.. ألا يُعتبر هذا "عقوق رحم"؟

ذكرى
هالة من الدم تحيط برأسي. رأسي ملقى على الأرض.
الأرض بيضاء جدّاً والدم أحمرٌ كفاية.
رأيته يسرق منّي لساني ويضحك. رقص به قليلاً ثم ألقاه .
بحث في رأسي جيّداً ولم يجد شيئاً، أعاد التفتيش مرّة إثر أخرى حتّى أصابه الكلل..
سعيد بأنني خدعتُ الغبيّ!

وسوسة.
هل رأيتَ في حياتك، تمساحاً بسنّ ذهبيّة؟
طباشير
رسمتُ مرّة على حائط بيتنا بالطباشير فيلاً؛ رسمْته ضخماً جدّاً بأرجل ثخينة مدوّرة.
لم أرَ في حياتي فيلاً من قبل، لكنّني شاهدته على التلفزيون.
فيل التلفزيون يبتسم، ويرقص أحياناً. لكنّ فيل الحائط لم يفعل شيئاً من هذا.
حاولت بداية أن أرسم له ابتسامة، وحاولت كرّة أخرى.
ما زلت أحاول، لكن الفيل بقي إلى الآن على الحائط، دون ابتسامة.

قيمة.
أعرف أناساً، يرسمون أحلامهم على النوافذ، وبمجرّد فتحها، تطير أحلامهم.
وأعرف أناساً، يخطّون أحلامهم على رمال الشاطئ، وكلّ مرّة تذهب بها الموجة الأولى.
أعرف آخرين يحتفظون بها سرّاً في رؤوسهم، لتغادرهم عند أوّل ازدحام حياتيّ.
وأعرف غيرهم يودعون أحلامهم ورقة، وغالباً بعد ساعات أو أيّام، ينسون تلك الورقة، أو تطير فلا يدركونها.
كما أنّني أعرف جيّداً، أناسٌ كُثر، لا يحلمون!.

بقعة فكر.
يُقال أنّ الوطن كالشجرة، يموتُ واقفاً..
هُراء..
الوطنّ هرّ، يفترس جميع أبنائه قبل أن يموت..
إن واتته الفرصة ذلك..!

"قالها أحدهم مرّة، أو ربّما لم يفعل!"

!
سن ما فير مادوز. هسعاغ كايبم ماندور.
سيليت بادو تافيت.
ماجو شاسي ضارؤ .باهي طجكون مكزو با..
كلّ هذه الكلمات لا تعني شيئاً...
لكنني أقولها كوني لا أجد شيئاً آخر لأقوله!

شريعة.
غمست يديّ بالسواد، دبغتُ العشرة على وجنتيه..
وجهه استحال مسماراً في الحائط..
سواد كفّاي استحالَ شارعاً..

بعثرة
تتعثّر دائماً خطى النهار ولكن، لماذا خطى الليل ثابتةٌ جدّاً.. و وئيدة؟

أثمان
ثلاث ليراتٍ لا تشتري شيئاً.. حتّى نصف رغيف من الخبز..
ليس معي سوى ليرات ثلاث..
من يعطي هذا الصغير ليشتري خبزه؟
عليكَ أن تخجل من نفسك يا رجل..عن أيّ طفلٍ تتحدّثون؟

صفعة..
هنا، الّليل لم يعد أسوداً أبداً..ولم تعد الشبابيك مغلقة..
حتّى البيوت لم تعُد ساكنة.. بل أمست مسكونةً بالحجـارة..!

محطّات.
أخرج دفتر ديونه الصغير من حقيبته.
صفحة فارغة.
دوّن في أعلاها: أنا سعيد. ثمّ ابتسم.
أغلق الدفتر، أعاده إلى مكانه.
ثمّ تابع عمره\أمره!

غشّ.
الأضواء ساطعة منيرة، تصفيق وأغاريد، ألوانٌ زاهية..
ابتسامة خجلى تزيّن الوجه الأسمر تجعل الغطاء الأسود يتيه خجلا..
كلّ شيءٍ ملوّن ينبض بالحياة أو، تنبضه الحياة..
وجوه مستبشرة..والسعادة تحلّق في الأثير
.
.
.
.
Cut

المشهد 10
أوقفوا التصوير..

إرث
في ساعاته الأخيرة، استدعى الحزن ذاكرته ليكتب الوصيّة.
بعد رحيله، اجتمعوا وفتحوها.
وجدوا فيها كلمتين فقط: أنا راحل..
فحزنوا من أجله كثيراً.. للأبد.

حنكة.
كنتُ أتمنّى لو أعطي للوطن قدمي، لكنني أحتاجها كي أعمل..
وكنت أتمنّى، لو أعطيه ذراعي، لكن.. من بعدي سيطعم أهلي؟
كنت أتمنّى لو أعطيه عينيّ.. لكن كيف سأرى بعدهم عيالي؟
وكنت أتمنّى لو يقبل برأسي.. لكنّه وطن دأب على تقيّؤ الرؤوس واحداً تلو الآخر..!

شبه واقع..
رفع رأسه لينظر وجه أمّه..
ليرى وطناً بأكمله يتداعى ..فوق رأسه!

ثقوب
طالما انتظروا الصباح بفارغ صبرهم..
حتّى إذا أتى المساء.. فرِغ صبره بانتظار رحيلهم.. عنه!

نبض..
بين فجيعتين.. نُداني الموت..
نحمل في أيدينا "دربكّة" و"كمشة" أغان..
لنثبت حقّاً، كم أنّنا أمّة.. تعشق الحياة..

خيبة..
الطيورُ لا تأكل من رأسي، فليس هنالك من شيء تأكُله..إنّها تنظّف مناقيرها..فقط!

تل التفاح
14-08-2012, 06:27 AM
جميلة تلك الطباشير..

قالت له...

أما كنت تعلم بأن القلوب إذا أحبت تبات شهيدة..

وتصبح طريدة...!!

.,

خالد عباس
15-08-2012, 02:22 AM
رؤيا:

يقولون أن الفجر قريب
ربما!
لكن الليل لم يأت بعد

.......
شكرا لك يا مي فقد أعدت للساخر قلما جميلا وشيئا مما فقده مؤخرا