PDA

View Full Version : حكايات " حارتنا "



غدير الحربي
17-08-2012, 11:18 AM
.



على هامش الحياة أتحذلق , لا غير .


1

آخر مرة رأيتك فيها قبل ثلاثة أعوام , كنت تبدو أصغر مما أنت عليه في الحقيقة , و اشتريت سيارة جديدة , وقبلتني , غير أنك لم تنظر إلى عيني , وكأننا لم نمضي سنوات من الحديث سرا على الهاتف , نخطف ساعتنا تلك كما يخطف الطير طعامه , أنا أختبئ عن أمي , وأنت عن زوجتك , أمي الحريصة جدا , والتي لا تريد وإن بخاطرة عابرة أن يكن بناتها ثقلا على أحد , وزوجتك التي تغار عليك كما تغار الحمامة على ذكرها ! .

و كنتُ لاهية كبيرة بعمر صغير لم يتجاوز المراهقة , ولا أفهم كيف تغار المرأة من امرأة لا يمكن أن تكون خطرا على زوجها , ولا أهتم بأسباب أمي التي تشرح لي كيف يقدم المجتمع نوايا السوء على حسن الظن لما يتعلق الأمر بامرأة ورجل يقضينا المساء كل ليلة يتحدثان بالهاتف , وهما مشغولان عن العالم بكل اهتماماتهما المشتركة ! .
أبي كان نصيري في القضية , أما أخوتي فكانوا : حياد .

وإن لم يجدوا حكاية للهو , اتخذونا مسخرتهم , وكانت أحاديثهم على قلبي : كالعسل , لأني أدرك أنهم لا يعلمون ما تهبني كل هذه الليالي من هبات , هبات نفس , وهبات كتب ! .
أما أنت فكنت بالكاد تدخل منتصف الثلاثين بأحلام عريضات لم تتحقق , وطفل للتو بلغ السنة , من بعد عشر سنوات زواج خرساء , أبت أن تنطق بطفل لكما أنتما الولهين , وأنت الحنون خاصة .
يدعو لك الناس طرا , ويتوسلن لله أخواتك , لأنهن يحببنك غاية الحب , وقد شملت كل طفل في عائلتنا برعايتك وأبوتك , وعميق لطفك , وما كان يهمني أنا في القضية كلها إلا مكتبتك ! .

لم أكن مشغولة بسر حصولك على شهادتك الجامعية و التي لم يراها أحد , ولا كنت حريصة على معرفة سر تخلفكما عن نادي الآباء أنت وزوجتك , و ممن العيب ؟
لم أكن مشغولة بكل أسرارك _ كان كل واحد من الأقارب يتحداني أن أخترق كتمانك _ و التي تملك منها الكثير في مجتمع يعتقد بأن من واجبه أن يكون وصيا عن كل فرد من أفراده , بحيث لا يملك أي شخص خصوصية أو سر .

وكنت أداريك كما يداري الصغار من يهبهم حلوى , ليس لي من بغية فيك إلا حلواك .. مكتبتك التي يمكن أن تهبني زادا من المعرفة يكفي لعشرين سنة قادمة , من بعد سنوات التسول التي قضيناها أنا وأخويَ على أبواب مكتبات مثقفي قريتنا , يرسل لنا كل واحد منهم هدايا من الكتب , محتسبين فينا تربية فتية موهوبين يستأهلون رعاية , ثم وقعت في حبك .
أنت رقيق الشمائل غاية الرقة , البار بأمك كشهيد قضية , وما القضية إلا والدتك , الأرملة لرجل مات شهيد حرب مكة , لما كان " جهيمان " هو المعتدي , والعاشق لزوجتك في وقت لم أحسب فيه أن رجل يمكن أن يفي لامرأة بوفائك , وصاحب الصوت الخارق عذوبة , والوجه الجميل .

أمي وأمك وجدتنا من فوقهما , كن مستغربات إذ لا تنظر إلي , من بعد أن فارقتك لسبع سنوات , تزوجتُ فيها , وأستجد في حياتي الكثير , وانتقلنا وعائلتي عن قريتنا , ومن المفترض أنك تشتاقني وترغب بالتزود من وجهي نظرة , ليس فقط لخصوصيتي عندك , بل لأني نادرة النزول جدا إلى قريتنا , ولن تراني بعد هذه المرة إلا من بعد سنين أخرى طويلة , أنا المتغربة على حدود الشمال من الجزيرة , وكم بين الشمال والجنوب من بون بعيد , ولما أدركتَ مدى خجلك البالغ وأنك " أخربتها " أمسكت بيدي وأخبرتني " لدي عدد من المجلة العربية عمره عشر سنوات , تصدقين " ؟ , ومشيت بي إلى سيارتك وأيضا لم تنظر إلي .

ووهبتني إياه دون حرص , كما كنت تهبني نسخة من كل كتاب كنت تشتريه , نسخة لك ونسخة لي , و "أبي" في كل مرة تحضر لي كل تلك الكتب يتحرج , ويسألك صادقا أن تمنع عني هباتك , وتخبره بشفاه عريضة الابتسامة : هذه أديبة عائلتنا , وتغمز لي فأحمر .

أبي يحبك , وكلما أتذكر كيف كان يثق بك غاية الثقة , أحس أبي رجل خارج عن المألوف لأنه يخترق كل عاداتنا البلهاء , ويدعني أتحدث معك كل تلك الليالي , نشرق أدبا , ونغرب فلسفة , ولما يأخذنا الشمال كنا ننتقد بضحكات مرتفعة كل ما هو حولنا من البشر والكائنات والعادات , وكنت حارق السخرية كما هو المشهور عن أهل أبيك فأنبزك : " زاهري , ما عليك شرهة " , فتغايضني أننا نحن أهل والدي " لا نستحي " وهذا عيب أشد من عيب أهل أبيك .
فأعابثك : إن عيب أهل أبي من جعلني لا أتحرج إذ أستضيفك في منزلنا , وأخبر والدي بانتشاء غامر : " بأني امرأة عربية قد استضفتك , ولن يرد عزيمتي أحد ".

و اخترقت يومها ما أبى أن يخترقه أخوالي وخالاتي وأمك وأمي , و اعترفت بك خال رضاعة , لا يفرقك عن خال الولادة شيء , وقبلت وجهك من بعد أن غدوت في السابعة عشر من العمر , بحياء أقل من حياءك بكثير أنت الخجول كعذراء .

وتسألني بجدية حينها :
بصدق , ألم " يتحسس والدك " ؟
أصدقك : ليس أبي برجل تافه , أمي تحرجت وهي خالتك أكثر مما تحرج أبي , أبي ضحك وسألني : متى تعرفت عليه ؟
أخبرته : الكتب يا أبي كالكرة , تخندق طلابها في ملعب واحد , الهدف الذي سددته أنا في مرمى العلاقة لم أستقصد به الرجل , فالحق أنه لا يهمني , المكتبة هي الكنز الثمين كما تعرف , فضحك والدي حتى غرق بدموعه .

و والدي بحكم معرفته الوثيقة بسريرتي عرف أني قد أفعل أي شيء مشروع ؛ للحصول على مصدر تمويل جيد للكتب , وأنك في الحق لست إلا وسيلة .
ولو كنتُ مهتمة بك أنت بذاتك لما أنشغل والدي بذلك أيضا ًلأن المبدأ واحد : أنت خالي في النهاية , والشرع وحده ما يدفع أبي أو يحجمه , ولن يكون من الفرق عنده أن نلثم وجهك وقد أصبحنا كالورود المتفتحة أنوثة , أو قبلناك ونحن صغيرات دمى .
أجبتني : أبوك استثناء , أبوك لا يوجد رجال كثر مثله في الدنيا .

وأمي في تلك الليلة غضبت لأنك لم تنظر إلي أكثر مما حزنتُ أنا , ولما أصبحنا وحيدتين أخبرتني : لم ينظر إليك , ولم يبارك لك بزواجك , ولم يسألك عن الجامعة , فطيبت خاطرها : أنه خجول يا أمي , ابن أختك خجول متحرج , وهو لم يستطع القفز فوق عادات مجتمعنا , أنه من القوم الذين يحسنون الانتقاد ولا يحسنون الخروج , أما أنا يا أمي فقد تجاوزته , كنت منذ البدأ متجاوزة له , وهو يدرك هذا جيد الإدراك ولذلك يخبئ عني عينيه .

كيف تريدين من رجل لم يرفع سماعته ليسمع صوتي وإن مرة منذ أن تغربت للجامعة , أن يرفع إلي الآن عينيه وقد كبرت حتى ما يمكن أن يعرفني ؟
لقد تحرج أن يراه الناس في تلك الأيام وقد افتقدني , والآن يتحرج أن يرفع إلي عينيه وقد جفاني .
أردت أن أخبرك في هذا المساء أني ممتنة لكل ساعة قضيناها معا , تغرف لي من صفو ودادك , لكني جد انتقدك , و إنه لمؤسف جدا أن لا يستطيع المثقف خروجا من ثوب قومه البالي , غير أنه يوغل نقدا للإنسان الريفي البسيط .

وأردت أن اسألك : كيف تعيش بلا رغبة خروج من مكان لا يوجد فيه أحد صنو عقلك , وما بقاءك دون أن تثور على ما هو غير صحي ولا حق ؛ إن كان في قلبك ثورة اختلاف ؟
يا صديق ابنة أختكـ / خالتكـ عليك أن تراجع " تميزك " ! .

ملاحظة :
هذا الصيف نزلت إلى " الديرة " لم يتغير شيء , أنا التي تغيرت , ولم يرف لي جفن حنين وعدت بعد يوم واحد فقط _ مختزلة لإجازة كان من المفترض أن تمتد لأسبوع _ إلى مكة , ولم أفعل من شيء سوى أني قبلت كل خالة لي وعمة وعم على عجل , وأريتهم ابني , الصبي الذي تحرقوا لرؤيته طوال ثمانية شهور ماضية , واستقبلوه بحب يُخجل القلب لأنهم في الأصل يحبونني , هؤلاء الذين لم يعرفوا سريرتي أفضل منك في أي يوم من حياتي , وأنت .. ألم يخطر ببالك أن ترى ابني ؟.

ملاحظة ثانية :
أكتب هذه الرسالة وقد وجدت بين أوراقي رسالة من ست عشرة صفحة , كتبتها لك لما كنت في الثامنة عشر سنة ولم أهبك إياها , لأني أدركت في تلك الأيام بحس لا يفارقني : أنك لست الإنسان المطلوب .
كانت رسالة مشحونة جدا , مبكية جدا , و أبحث عندك عن أجوبة لأسئلة لا حد لها , و يعذبني اختلافي , و سألتك عن سر السكينة كيف نحصل عليها نحن طلاب الأحلام الكثيرة , في أوطان هي أضيق من أحلام طفل ؟! .

وتدري ؟
أنا من أخرجت عائلتي لمكة , بدأب لم يفهم له أحد معنى في تلك السنوات الماضية ؛ ليصبح المعنى ثمرة ناضجة هذه الأيام , و لها طعم حلو لا يفارق لسان أحد من عائلتي , و يجعل من كل إنسان سفه رأيي في تلك الأيام البعيدة , حاسدا نصري العائلي الذي حققته ! .
مكة التي تحبها وحلمت على مر السنين بسكناها ثم شاركتني حلمك , أليس من المذهل أن أحقق ما هو لك وتنساه أنت ؟! .

وأدندن دائما ً حتى وأنا لاهية بتبوك أنشودتنا المشتركة :
" تمنيت الحجاز أعيش فيه فأعطى الله قلبي ما تمنى " .


.

الامير المشرد
18-08-2012, 01:59 AM
دخلت إلى هنا بعد صلاة الجمعة..ياغدير..
وهي بالمناسبة!
الأخيرة في هذا الشهر المبارك الذي أمرنا الله فيه بالصيام!
لم أكمله بسبب الصوم.!ولا أسباب آخرى تتعلق بكون مثل هذة القصص شأن خاص بصاحبها..
وامر سترة الله على عبده بالليل،، ليأتي العبد في في النهار ويفضح نفسة!
معذرةً..
لكني وجدت ماهنا اكبر من قدرتي على الصمت!حياله بامانه،،
وحقيقه لااعرفك؟
وكل ماقرأت لك كان ردين وهذا الشيء!!

وقد قالوا:بأن الاكثر رسوخ بذهن لناس
عن بعضها البعض الانطباع الأول..؟!

ويقول: العابر هنا:بأن هذا الموضوع سخيف ومتبرج! وجرئ..!
لكنه كان أشد جرأة..؟!
حين كتبتة آنثى؟في ظهيرة رمضان!!

السيدة المشرفه:بعض الكلام..
ينزع خمارالحياء.!ويسقطك في أعين الناس!

غدير الحربي
18-08-2012, 05:07 AM
:) الله يجزاك خير يا الطيب .

غدير الحربي
18-08-2012, 11:55 PM
واللحين ورمضان خلص , يمديك تقرأ الموضوع وتعطيني انطباعك الثاني و قراءتك كاملة ؟
يعني عشان ما يصير انطباعي الأول عنك أنك تتكلم في منتصف الكلام دون أن تفهم الحكاية !

نسيت أن أخبرك بأمرين :
كتبت مواضيع أكثر جراءة , وسقطت من عيون كثير من الناس , و ارتفعت في عيون بعض , أنظر للمفارقة ! , لست آسفة كما ترى , رغم أني أتمنى أن أكون كذلك أحيانا .
الأمر الآخر , لست مشرفة , ضوء شرف لا يعني أني مشرفة , يعني مثلك عضو أنا , فبلاش هالحكاية كل ما رد علي واحد , روقونا الله يروقكم , أنا محسوبة ع نفسي فقط وليس للساخر شأن فيما أفعل أو أجترح .

مزار قلوب
19-08-2012, 02:32 PM
أهلا يا غدير ..
كتبت هنا ردا وجئت عليه بالمسح , لماذا ؟ لا أدري .
ولكن لدي ملاحظة أشعر أنها ترفسني بقدمها .. تضايقني ولابد أن أضعها .. وأنا هنا لا أطلب الإذن ,
ولكني أحاول أن تجدي لي العذر في عدم طلب الإذن منك من أجل طرحها .قولي شيء من الفظاظة واللياقة اجتمعتا
فأيهما غلب الآخر جاز وصفي به حينئذ .. عموم


الملاحظة التي أراها مهمة كالتالي ,

طالما أنك في موضوع ( عيدك كتابه )جئت على ذكر الطريقة التي تستقين منها أفكار نصوصك
والتي تعتمد على اختلاق الأحـداث ليس إلا ..
فأريد معرفة ما يلي ( من حقي كقارئ.. لا تقولي أنه ليس من حقي )
ولا أقصد هنا الإدلاء بالإجابة الصحيحة ولكن أقصـد حقي في إبداء السؤال لا غير .
يعني لديك الخيار في الاستجابة وليس لديك الخيار في الإجابة .

أريد معرفة حقيقة ما إذا كان النص هذا الذي بين أعيننا الآن ( حكايات حارتنا ) نصاً واقعيا أم هو سريالي وكفى .
إن كان واقعيا ... فاحترامي وتقديري ولا اُقحمني في شؤون الناس وحسبي من النص الجانب الإبداعي والفني وليس المبدئي والسلوكي .
(طالما أن المبدأ الذي أعنيه هنا هو المبدأ العقائدي وليس المبدأ القيمي) .
ولكن إن كان النص الذي كتبتِه سرياليا .. فأنا أخاصمك بل أحاكمك إلى مبدأ النزاهة .
والنزاهة تعني هنا صدق الكاتب مع نفسه .. لا مع غيره .
فأولا:الإشارات التي تضمنها نصك تعطي حقائق تخصك على نحو يناقض ما يعطيناه أسلوب النص غير الواقعي.. المتصوَر والمتخيل .
( ذكر الزواج ومكة وتبوك والإجازة في القرية إلخ ..إلا إن كانت كل هذه الدوال محـض هراء منذ دخولك الساخر !)
ثانيا :اختيار ابن الخالة بالتحـديد عما سواه ..فهذا يشي بمعنيين أو بأكثر .
إما أن تكون ثمة علاقة صحيحة أو ثمة علاقة ولو بسيطة في الماضي ولم تجـد طريقها للنضوج .
وإن لم يكن لا هذا ولا ذاك؛ فهنا سؤال لا يخرجنا من دائرة الاشتباه ( معلش يعني ..أقصد الصدق مع الذات )
إن كانت المسألة برمتها وإلى الآن انطلاق في فضاء الخيال الخصب واستغراق في اللاواقع .
فهل القبلة الموجهة من الرجل لابنة خالته من غير ما جامع ولا رابط وثيق كـزواج ..
ستكون أكثر عفة منها لو كانت مع شخص آخر لا يمت للفتاة بصلة قرابة ؟!
فهنا_ إن لم يكن المعنين السابقين صحيحان _ نلمح أن الداعي الذي دعا الكاتبة لاستدعاء شخصية ( ابن الخالة ) اكبر بكثير
من أن يكون الأمر كما لو كان تلقائيا وعفويا !

فإن صدق ما أشرت إليه _ أقول إن صدق _ فهذا يعطيني إشارة إلى أن غدير في واد والمنهج الذي تنتهجه في نصوصها
في واد آخر ..بحيث لا يمكن لها _كـبدع من الكاتبات_ أن تفسح لنفسها مجالا كي يقرأها الآخرون ..وبالتالي استحالة أن يعرف عنها الآخرون
ولو معلومة صحيحة .وهي تضع نفسها هنا بكل مشاعر الخوف والإرباك والاطراب بـبورتريه متطرف للنزعة الشرقية ( إكستريم إيست اوف ذا ستايل )
بعكس محاولاتها من تبريز نفسها للقارئ على أنها الموديل للفتاة المثقفة والواعية والمنفتحة .

كانت هذه هي الملاحظة المهمة والتي استرعت انتباهي ,و لو كان لدي ماهو أهم منها فسيكون رجائي أن لا تغضبي .
فحتى أنا الآخر أحاول أن أتحذلق من حين لآخر .
عيد مبارك .

غدير الحربي
19-08-2012, 04:17 PM
فهل القبلة الموجهة من الرجل لابنة خالته من غير ما جامع ولا رابط وثيق كـزواج ..
ستكون أكثر عفة منها لو كانت مع شخص آخر لا يمت للفتاة بصلة قرابة ؟!


عندما يكون ابن الخالة خالا بالرضاعة , هل يقع حكمه حكم خال الولادة ؟
إن كان نعم فما معنى أن تستهجنون تقبيله ؟
إن كان لا , فوكلتكم إلى الحي القيوم !

هذا بالنسبة لما هو جوهري , بالنسبة للأمور الأخرى فإني لا أدري أكنت أعبث في هذا النص أم ذاك , تلك أمور مختلطة جدا هذه الأيام .
ما تحس أنك " تخرب أبو المزاج " لما تجي تسأل بهذا الصدق والجدية وتنتظر مني اجابة حقيقية في حديث عبث أوله , كآخره ؟ .


محاولاتها من تبريز نفسها للقارئ على أنها الموديل للفتاة المثقفة والواعية والمنفتحة
:) أحسب أنه لا يوجد موديل كهذا في أي فترة من الفترات , لا لأنثى ولا لرجل , خبرت الإثنين حتى طابت نفسي من كل مثقف عربي ومثقفة .

تعال أخبرك ..
كنت أقول لصديقة لي صباح هذا اليوم أن العيد " ممل " جدا إن لم "نتضارب" فيه مع أحد , وكان في رأسي " حرش " , بس خلاص برد خاطري .
ولذلك لم أعد أريد أن أتلهى بالكتابة , سأجد طريقة أخرى لتمرير الملل .
أنت تقرأ لي ؟
تعرفني بجد ككاتبة ؟ وانسانة ؟
إذا ستجد طريقتك في قراءة نصوصي دون أرشادات مني , أعتبر الأمر لعبة قراءة , القراءة فن كالكتابة تماما وأنت تعرف .
لديك مزاج كريستي كما عرفت انا مرة , أبحث عن المجرم إذن .

بجد ليش ما تكتب ؟
سيبك من كل شيء في الحياة يخصني , لأن ما يخصني وما لا يخصني بينه شعره لا يعرفها جيدا إلا من يعايشني .
في بعض الأحيان أكتشف أن من يعايشني أيضا لا يعرف , مرة أختي التي تصغرني وصفت لصديقتها شخصيات كل أخوتي , ثم لما وصلت إلي , قالت : هالبنت غامضة , ما أعرفها .
لا أقدم نفسي عادة إلا لمن أثق به حق الثقة , ليس بدافع الخوف , بدافع شعور أن أظل حرة , لا يقيدني " نمط " لأحد ما , يعجز عن تغيير مقاييسه لي كلما تغيرت أو توسعت .
المنتدى ليس مكان لتهب فيه الآخرين نفسك على كل حال , إلا وبينك وبين الناس حد , لا يحسنون تجاوزه معك .

.

ليش ما تكتب ؟ أكتب .. بجد يعني .

.

مزار قلوب
20-08-2012, 06:39 PM
كتبت ردا طويلا مساء البارحة على أمل إتمامه اليوم ولكني مسحته .
هذا يعني أني كتبت لنفسي , وعموما رأيت أنه رد جميل و لقد قرأتني وفهمتُني بشكل جـيد .
وتفاجأت ببعض النقاط التي كانت غامضة عني واكتشفت انني كنت أفهمني بشكل خاطئ.
وقد استغربت وضوحي الشديد مع نفسي .. ولكن سرني ذلك .
مع أني لم أكن أتمنى أن أكون كتابا مفتوحا لنفسي !

عموما ما أومن به أن طباع الناس متقاربة ولا يوجـد ما يستحق أن نخفيه عن الآخرين .
وربما عملت بنصيحتك معك أنت ..ولو عادت الأمور إلي, فأظن أن المسألة لن تفرق كثيرا إلا فيما يتعلق
( كل أمتي معافى إلا المجاهرون .. ) الحـديث .
وبحكم عملي في أحـد المحاكم فقد ابتدرني أحـد القضاة يسألني ( أنت تدخن يا صالح ) ؟
فسكت لثانيتين ( أردت أن أكتب هنيهة ولكن ماهو وقتها )
وعضضت على شفتي وأخذت شهيقا بسيطا فأجبته وأنا أصعّد نظري إليه ( ايوه )
وبعد خروجه من عندي لامني أحـد الزملاء على اعترافي
فأخبرته أن هذا صحيح لو لم يسألني ,ولكن مع سؤاله أصبح الأمر مختلفا كل الشيء .

تقولين خالك من الرضاعة إذن ؟
إن كان كذلك اللهم لا اعتراض فعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أنها روت عن رسول الله
( يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة ) أو فيما معنى الحـديث .
كنت أحـدث نفسي من نعومة مخالبي بأمور لها علاقة بالأقارب خاصة الخالات والعمات وبنات الأخ وبنات الأخت.
فيما يختص بحـدود الذوق معهم .

ولكن هذا لا يمنع أن والدك شخصية مرنة ومتفهمة ..يعني صراحة ربما وجـد الخال من الولادة
حرجا في إعطاء قبلة من غير مناسبة لابنة اخته فما بالك لو كانت المسألة خالا من الرضاعة !
للأمانة أنا أتحـدث بشكل تلقائي وودي ولا يهم أن أكون كتابا مفتوحا أو مركونا أو ممزقا .
ولكني سأتوقف عن الإسهاب في هذه النقطة دفعا للحرج أولا وثانيا كي لا تفهمي أن حـديثي سيكون
مجـرد انتقاد على أسلوب حياتك .وثالثا لأنك من جملة من لا يفضل أن يكون الشـخص كتابا مفتوحا لأحـد .
وأتذكر في هذا الخصوص قول الرسول لجماعة من الأعراب وجدوه يقبل الحسن أو الحسين فقالوا له
أتقبلون صبيانكم؟ فقال : نعم . فقالوا : ولكننا لا نقبّل . فقال : أو أملك إن نزع الله من قلوبكم الرحمة .
أو فيما معناه . وأسأل الله أن لا ينزع من قلوبنا الرحمة , أمّني يا غدير .
مع أن عاشقا غربيا و من شد ما كان يمارس هواية التقبيل كان يقول ( ليت أن لنساء الأرض ثغرا واحـدا لقبلته واسترحت )
هو يتذمر من أداء مهام وكأنها كانت مفروضة عليه ! ونحن نسكت عن هذا وأمثاله ونتقد تصرف خالك .. هذا شطط !

مع أنك لم تأتي على ذكر أنه خالك في النص ..وهذا يعطي أكثر من معنى ..
ولكن لا يخصني ذلك .

على فكرة وكنقطة مهمة ( مهـمة جـدا ) غاية في الأهمية إذا لم تقرأيها جيدا !
بالرغم من أننا أمة على ملة ومذهب وتحكمها شبكة معقدة من التقاليد والعادات والأعراف والأصول وما إلى ذلك .
إلا أن آخر اعتبارات التجاوز الأخلاقية و أحسنها أثرا ..هي ما كانت بدوافع إنسانية .
وهذه أشياء لا يفهمها إلا صاحب معاناة أو ذكي أو عاشق ..
يقول جرير

يا أم عمرٍ جزاك الله مغفرة
ردي علي فؤادي كاالذي كانا
ألست أحسن من يمشي على قدم
يا أملح الناس كل الناس إنسانا !

فلكي تفهم أخطاء الإنسان أولا يجب أن تعي أنه إنسان .
وأنا بالمناسبة لست ذكيا ولا عاشقا .. ربما صاحب معناة .
ولكن آلا يتناقض هذا الاعتبار مع كثير من مقتضيات الدين ...؟ ( دعيني أقول هنا أحب الليبراليين ولست منهم )
باستثناء كل ليبرالي لا يؤمن بحرية الفكر وتوزيع مصادر الدخل .. يعني لا أحب اي ليبرالي سعودي !
الليبرالي السعودي يا غدير هو المثال السيئ للرجل الليبرالي في هذا العالم .
فبالرغم مما فيه هذا المذهب من مآخذ إلا أن الليبرالي السعودي أخـذ منه الزبد وترك ما ينفع الناس !
كنت أقول أنه لكي تفهم أخطاء الإنسان فيتوجب عليك أن تعي أنه إنسان .
بصرف النظر عن أعقد مشاكل إنسان هذه الأرض والتي تتمثل في المنطلقات التي ينطلق منها ( الحتمية أو الإرادة الحرة )
والذي أشعر أن القدر هو مزيج بين الاثنين ولكني مع ذلك أومن ( أن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم )
فكيف أومن إذن أنه مزيج بين الاثنين ؟
ألم أقل أنه من أعقد الأمور !
لا أدري لمَ استرسلت في الموضوع ولو لم أمسح ردي البارحة لوجدتِ أنه يتحدث عن القراءة والكتابة وصلى الله وبارك .
أساسا كل موضوع يتطرق إلى السلوك الاجتماعي ونبذ التصرفات اللا أخلاقية أجـدني بالضرورة أتحـدث فيه عن نفسي ..
لا يمكن أبدا تنحية الذات وتهميشها وتحييزها عند التطرق لهذا الجانب ..
أنا على أتم الاستعداد أن أصفح عن كل البشر .. إلا مني .
مشاكلي وهمومي ومتاعبي لم يجلبها إلي أحـد من الناس أكثر مني
ولم اردد يوما ( هذا ما جناه أبي علي وما جنيت على أحـد )
أنا اُشقي نفسي بنفسي ..أخشى ما أخشاه على نفسي وأنا معي .
إذ لا حاجة للشيطان أن يكون ثالثنا .
ولو تعرضت غدا لمحاولة اغتيال من قبل جماعة مسلحة ..
سأقول أنا السبب على نحو" وشهد شاهد ولكن من غير أهله "
أنا ناقم على نفسي كثيرا , ناقم أقل مما يجب
وسوف يأتي يوم وأشتكيني فيه إلى الله .

ولكن ( وهي أداة استدراك يا غدير تنصب المبتدأ ويسمى اسمها وترفع الخبر ويسمى خبرها )
على أن كل هذه التهم التي أوجهها إلي لا يمكن أن أقبلها من الآخرين .
أنا ابرئ ساحتي دائما مما يحـدث للآخرين .ليس لدي أدنى علاقة بالتورط في مآسي الآخرين.
وهذا ليس تزكية لنفسي .فيكفيني أن أنسب أخطائي لنفسي
أساسا ليس لدي القدرة على إيذاء أحـد
ذلك لأني منشغل بإيذاء نفسي وقد أخذت من ذلك درسا مفيدا ,وهو أني لم أستوعب هذا الدرس جيدا .
والحمد لله .. هذا أهون كثيرا من إيذاء الآخرين.

أحيانا أتمنى صادقا أن لا يفهم الآخرون شيئا مما أقوله .
وكي أشرح هذه العبارة فسوف أحتاج إلى كشكول وقلم لونه أزرق .
ولكن المشكلة أن لو حـدث ذلك فلا استبعد أن أنتهي بالعبارة ذاتها أيضا!
ولكن بقلم لونه أسود هذه المرة.

على عجل وعلى مضض .

عزوف .
20-08-2012, 08:13 PM
عجيب انا من أول قراءة عرفت أنه خال رضاعة

غدير يا وحشه أول ما شفت موضوعك الثاني فرحت قلت أخيرا تجاوبتي مع طلباتي قصدي آخر طلب وخاب ظني
أكتب دا الرد من الديرة جالسة فوق السيارة عشان شبكة بيانات زين تلقط شبكة
أمس قبل المغرب كنت أقف محاطة بأربع جبال وصرخت بصوت عالي ورجع صدى صوتي خافوا البزورة حولي وسألوني أيش هذا وقلت لهم هذا قريني وتوأمي يرد علي وكل واحد فيكم عنده قرين وتوأم في الحياة وخليتهم ينادوا ويصرخوا والصدى يرد عليهم وناديت مازن عنده أخت توأم ورجعت نص الطريق في مكان ما بتحيطنا فيه جبال وخليت مازن ينادي ويصرخ وما رد عليه صدى وعللت لهم لأن توأم مازن جاء معاه ع الدنيا ودي هبه من الله فصدقوا ورجعتهم بين الجبال وخليتهم يتكلموا من قرينهم وتوأمهم
وفيهم كبير يعرف الصدى ورجع الصوت وقلي يا كذابة بس بلغة الأطفال المحترمة "تمزح عليكم هذا الصدى تصطدم أصواتكم في الجبل وترجع لكم"
فقمت خربت عقله وسألتهم انتوا بتشوفوا أصواتكم وبتلمسونها قالوا لأ فقلت أجل كيف تصطدم بالجبل الأشياء الجامدة بس اللي لها صفة الاصطدام والارتداد فما كان موقفهم من دا الكلام الكبير إلا انهم يصدقوني :-D
وغابت الشمس ورجعنا فراح فهد الصغير لأبوه يبكي ويقول له حرام يا بابا تخلي توأمي وقريني يعيش في الجبال روح يا بابا وجيبه خليه يعيش معانا
وطبعا ما حسيت بأي تأنيب ضمير على غير العادة يعني لما بأبكي طفل
كدا أحس الجيل دا ولد فاهم كل حاجة وفرحت لما صدقوا الكذبة الصغيرة دي إلى درجة إنو آخر الليل جلسوا وكل واحد سمى قرينه وتوأمه اللي يعيش خلف الجبال هع

ولأنه خاب ظني وفرحت على ولا شي من موضوعك الثاني أهديك أنشودة ليش فتحتي شنطتي :-D
وأهدي ابنك أنشودة يقطع شر الانترنت ع قناة محبوبة :-)

غدير الحربي
05-09-2012, 10:05 PM
عموما ما أومن به أن طباع الناس متقاربة ولا يوجـد ما يستحق أن نخفيه عن الآخرين .
وربما عملت بنصيحتك معك أنت ..ولو عادت الأمور إلي, فأظن أن المسألة لن تفرق كثيرا إلا فيما يتعلق
( كل أمتي معافى إلا المجاهرون .. ) الحـديث .

لدي نفس الإيمان الذي لديك , ولما نتحدث في هذه النقطة بشكل موسع ستجد أنك لم تفهمني كما شئت أن أقول ,
وبكل حال لا يوجد شخص في المنتدى "ربما" تحدث عن نفسه كما فعلت أنا , بما أننا نشخصن الحديث هنا .

المسألة أن لدي نظرية تتعلق بالكتابة في المنتدى ــ دعك من حياتي الخاصة , فأنا ثرثارة للغاية , كتومة للغاية , بهوى المزاج ــ ,
وهذه النظرية تقول : أن قرب الكاتب من القراء في المنتديات يحرق نصه , ويحرقه كآدمي يكتب بحرية , إلا إن انتهج حدا لا يخرج عنه ... هذا إن أراد أن يعرفه الناس ككاتب لا كإنسان .

ولما كان يهمني يوزر غدير كيوزر كتابة كنت أتحفظ به وأضع حدودي , وأستعين بيوزرات أخرى لأغراض أخرى , ليس من ضمنها مؤكد الطعن من الخلف لأي أحد .

وأحسب أنه متى ما كنت تريد أن تكون كاتب وإنسان فأنت تضحي بأحد الأمرين على حساب الآخر , ليس من مبدأ التكبر أتحدث عن هذا المبدأ ,
ولكن من ملاحظة أن بعض الأشخاص بالمنتدى ــ بعضهم وهم قليل ــ تكره حتى أن يكتبوا حروف اسمك فضلا أن يردوا عليك , ومتى ما كنت انسان فأنت بالضرورة تحس ,
والاحساس بهؤلاء أما أن ينزلك لمستواهم أو تترفع فتكون الحليم .
بينما لو كنت تقدم نفسك ككاتب ولا تهتم بتقديم نفسك كآدمي , فلن ترد أصلا إلا عن ما يتعلق بنصك كنص , لا ماهو خلف نصك مما يتعلق بك كشخص .

وأشياء من هذا القبيل ..

عني لا يهمني ما قد يقوله لي أي شخص , وخاصة في الفترة الأخيرة , وصلت لتسامح مع الذات يبهرني أنا نفسي ,
و إنما كنت أتحفظ بيوزر غدير لغاية كنت أريد الوصول إليها في الكتابة , فلما وصلت لهذا الإنضباط الذي طالبت نفسي به ما عاد يهمني ما أفعل بهذا اليوزر ,
وتلاحظ أني أخذ راحتي به مؤخرا وكأنني أتمشى بجلباب بيتي ,
و لو شاء أحد من المنتدى أن أهبه إياه فسأفعل , بلا رفة من تردد . ولن أستغرق في هذا ثوان حتى تكفي لأمسح بها رسائلي الخاصة .
أحيانا أتمنى لو أخاف أو أتردد أو يوجد شيء أحافظ عليه في حرز من الكتمان , لكن هذا لا يحدث معي .

ماذا أيضا ؟
كتابا مفتوحا لأحد يبدو أنها تختلف لما تقولها أنت ولما أقولها أنا ,
كتابا مفتوحا بالنسبة لي لا تلمس الآراء , يمكنني أن أخبرك بأي رأي لي يتعلق بأي موضوع أيضا ً وإن كان شخصيا للغاية , متى ما شعرت بأنه من الممكن أن يفيد أحدا .

..

رأسي يعورني ! وأكتب في الظلام , وأتمنى لو يمكنني الآن ارتكاب جريمة . مؤخرا أفكر في ارتكاب الجرائم كثيرا ً , هل يعني هذا أن بي شيء , أحيانا ً أتخيل أني أرمي ابني من فوق السطح , وأفكر في الشعور الذي قد أشعر به بعد ذلك , هل يحدث هذا مع الجميع ؟
بالتأكيد لن أفعل , ولكن أتكلم عن الشعور والتفكير ذاته هل هو طبيعي ويحدث لكل البشر ؟
لاحظ أني سعيدة هذه الأيام ومتأكدة أن هذه السعادة ليست هوسا ً جاء من بعد اكتئاب , يعني لست مصابة بثنائي القطب .

تلاحظ ؟ يمكنني إخبارك بعواطف يصعب الحديث عنها , وأحشرها في متن الحديث حشرا دون تحرج , ولكن هذا يحدث فقط لما أختار ,
وإذا اخترت أن أكون منفتحة ع الآخرين فيمكنني أن أخبرهم حتى عن مذاق الشاي الذي تذوقته البارحة من ضمن جملة من التفاصيل الكثيرة , والثرثرة التي قد تضر بي ,
وثق لن أندم بعدها ! .
للأسف الندم فضيلة لم أعد أتحلى بها كثيرا , و ربما هذا من سوء المعدن الخاص بي , أو ربما اكتشفت بالتجربة أننا نهاب ونتحرج من لا شيء .

وماذا أيضا ً ؟

يعني صراحة ربما وجـد الخال من الولادة
حرجا في إعطاء قبلة من غير مناسبة لابنة اخته فما بالك لو كانت المسألة خالا من الرضاعة !
للأمانة أنا أتحـدث بشكل تلقائي وودي ولا يهم أن أكون كتابا مفتوحا أو مركونا أو ممزقا .
ولكني سأتوقف عن الإسهاب في هذه النقطة دفعا للحرج أولا وثانيا كي لا تفهمي أن حـديثي سيكون
مجـرد انتقاد على أسلوب حياتك .وثالثا لأنك من جملة من لا يفضل أن يكون الشـخص كتابا مفتوحا لأحـد .

بالنسبة لي أنتمي لعائلة يحضن الجميع فيها الجميع متى ما ألتقى به , فضلا عن التقبيل , يعني ليس من الحرج لدينا أن أحضن عمي عشر مرات في اليوم
وأحكي له عن تفاصيل حياة يخجل أن يفكر بها المرء مع نفسه , ذلك يعتمد في المقام الأول على الراحة ,
لو كنا نتفق في الميول ونتحدث ولدينا نفس الاهتمامات المشتركة فسأعامله كنفسي , وليس من الحرج أن تحضن نفسك .


مع أنك لم تأتي على ذكر أنه خالك في النص ..وهذا يعطي أكثر من معنى ..
ولكن لا يخصني ذلك .


ذكرت ذلك مرتين بالنص , فضلا عن النص الآخر الذي أشرت فيه للقصة أيضا , ليس ذنبي أنك لم تقرأ النص جيدا . :)


إلا أن آخر اعتبارات التجاوز الأخلاقية و أحسنها أثرا ..هي ما كانت بدوافع إنسانية .
وهذه أشياء لا يفهمها إلا صاحب معاناة أو ذكي أو عاشق ..

في مجتمعنا لو تلاحظ لا يتم تجاوز العادات _غير الملزمة شرعا ً _ لأجل دوافع انسانية , فضلا عن اعتبارات التجاوز الأخلاقية التي تتحدث عنها .
مشكلة مجتمعنا أنه خلق القطيعة بين الإنسان ونفسه وضميره , وبالتالي قطع الإنسان عن عائلته , ثم بتر العائلة من المجتمع .

فتجدهم يحاولون خلق انسان لا يزل ولا يذنب , فإذا أذنب الشخص فينا احتقر نفسه , ثم خبأ حقيقته عن أهل بيته , وخبأ أهل البيت حقيقتهم عن المجتمع ,
والفرد فينا هش منخور والأسرة كذلك والمجتمع كذلك .

والعائلات والأفراد الصفوة هم شواذ في المجتمع يُنظر لهم كأنهم الجمال الجرب في القطيع ! . لا أتشائم وإنما أراقب وأخبرك بما أرى , ولذلك يتجه المجتمع بإضطراد للفساد .

ونحن هنا لما نتكلم عن مشكلة المجتمع فأنا أتكلم عن أن الضوابط لدينا ليست فقط فيما أمر الله , ولكنها تتجاوز للأعراف الملزمة , والله بكريم فضله يسمح للإنسان أن يزل ويذنب ويجعل هذا من لوازمنا كبشر , والمجتمع ماذا ؟
يلزمك بما هو فوق حق الله بالذي يعتبره حق له , حتى تمشي بتنورة ضيقة !

لما كان الفرد متصالح مع نفسه , قروي على باب الله , يعبد الله كما يعرفه , ولم يتم تعقيد تعاليم الله له , كنا نرى رجالا ونساء يحملون قلوبا لم تلوثها الحياة .

أما نحن فملوثون ويعجبنا تلوثنا لأنه يسمح لنا أن نراقب كوننا قوة طاغية في الشر حينا , وحينا قوة طاغية في الخير نتقلب على هوى ما يقع علينا من تجارب ,
دون أن نصل لذلك التوازن الذي يُفترض أن نصل إليه , فنكون ــ إن لم نستطع التقوى في صغير الأمور وكبيرها _ مترفعين أقلة عن الكبير ! لكننا لا نفعل للأسف .
وهذه الشكوى الخجولة التي ترفعها لله تشكو فيها أثم نفسك لن تنفعك ؛ لتغيرك تغيرا جوهريا وتصلحك , وإنما هي قرصة ضمير وينتهي الألم .


ذلك لأني منشغل بإيذاء نفسي وقد أخذت من ذلك درسا مفيدا ,وهو أني لم أستوعب هذا الدرس جيدا .
والحمد لله .. هذا أهون كثيرا من إيذاء الآخرين.


:) أخبرتك أنت تجعل الأمور التي أديرها في رأسي كثيرا من الوقت كلمات مكتوبة , وكل ردك هذا لو كان من المقدر أن أكتبه لكتبته كما فعلت أنت بكل استدراكاته , عدا أنك تكتب بطريقة أفضل وأرزن , وأحلى مفردات , وتعجبني .

من المؤسف أن ردي يبدو نزقا في بعض مقاطعه أمام ردك المتزن عموما , ولكني نزقة في بعض جوانبي ولا يخجلني هذا الأمر .

على عجل وبلا ذرة من تردد :) .


.