PDA

View Full Version : قصيدة (أمنية الفراق) _ أبو عبد الله الرياني



أبو عبد الله الرياني
11-02-2013, 09:55 PM
(أمنية الفراق)


تمنيت اللقاء فلم ألاقِ
سوى ألم التلوّعِ ، والفراقِ


تمنيت اللقاء فكان حُلوًا
وكان تمنّياً مُرَّ المذاقِ


وما فارقْتُ إلا أنسَ قلبٍ
وما لاقيتُ إلا لاشتياقِ


وما ودّعْتُ من خلّ حبيبٍ
ظننتُ بُعيدَه ألا تلاقي


بكيناهُ كأنّا ما درَينا
بأنْ لا شيءَ غير الله باقِ


غداً يفنى الكبير، وبعد يوم
ترى عند الصغير، يُقال: راقِ!


سياق الشعر في لغتي نسيمٌ
وما -دَهْري- شطحْتُ عن السياقِ


فحاقَتْ بي مصائبُ ليس تُحكى
وليس القلبُ بالشكوى بحاقِ


تكالبَتِ السنونَ علَيّ تتْرا
ولم أكُ والزمان على وفاقِ


غصبْنَ حُشاشةَ الأنفاسِ منّي
فودّتْ أضلُعي منها لَحاقِي


بقلبٍ أردنيٍّ صغْتُ لحناً
دمشقياً على وجَعٍ عِراقي


أقول به: فلسطينٌ بلادي
وليستْ قطعةً ذاتَ انشقاقِ


لقد أجرى الهوى الأنفاس حَرّى
كما أجرى الدموعَ من المآقي


على قُدسٍ يدنّسها خسيس
يبارِكُها بحائطِه البُراقِ


على أنّا تفرَّقنا جميعاً
وأنّا واليهودَ على اتفاقِ


على حمصِ العديّةِ ليسَ يومٌ
يمرّ بلا صُراخ من زُقاق


على حزنٍ بدرعا ليس يُروى
وما كل الرواةِ له بساقي


على مصرِ العزيزِ إذا تمادى
عليها السّاحرون ذَوُو الشقاق


على الأردنِّ أبكي من مُبيرٍ
يقامِرنا بأثوابٍ رُقاقِ


على الإسلام والإيمانِ حَقاّ
على أرضِ الخلافةِ والعتاق


على أيّ البلاد ترى سأبكي؟
وقد بلغَتْ بِيَ الروحُ التراقي؟


ومات القلبُ دونَ الجسم كمْدا
فما لُفَّتْ به ساقٌ بساق!

***

يؤرقني الهوى: هل من فقيد؟
وهل بعد التفرق من تلاقي؟


تمنّيتُ اللقاءَ ، فما تسنَّى
لذا ؛ أزمعْتُ أمنيةَ الفِراق!


لئن طلَع الصباحُ ، فإنّ قومي
لفرسانُ الكريهة والسباقِ


يطول الليل لكنّا قيامٌ
نسامِرُ بدرَهُ بعدَ المُحاقِ !



محمود الصقور
أبو عبد الله الرياني
الاثنين 2013/2/4