PDA

View Full Version : تحت فيئ النعش



محمد الشريف
13-02-2013, 11:39 AM
الشخصياتحميد: الميت
صالح: ابن الفقيد الاكبر
علاء: شقيق الفقيد
أسامة: احد جيران الفقيد
مرتضى: ابن الفقيد الاوسط
سليمان: جار آخر للفقيد
عاطف: ابن الفقيد الأصغر
* * *
صالح
لم أتصور ان يحل بي هذا اليوم. وأن أحمله ميتا وأضعه في القبر. على الرغم من انني كنت موقنا أنه سيموت. أبعد أن كان يحرك المكان المتواجد به ويثيره بنشاطه وعصبيته الدائمة؟.لكنه الآن جثة هامدة لا تنطبق مع صورته التي عرفناها. كان يرى أننا مقصرون وأننا لسنا على قدر المسئولية. على الرغم أنني تحملت مسؤلية محلاته التجارية. وأدرتها بعناية كبيرة ومميزة. لكنني بقيت في نظره لا أفهم ولست سريع البديهة.لازلت اتذكر كلماته ينصحني بها على فراش الموت.
قال : ستظل دوما غائب عن الواقع؟.
قلتُ: يأبي ان الامر أهون من أن تشغل بالك به. انت تضخّم الامور.
فقال : هكذا أنت دائما مغفل والآخرين يستهزؤن بك.
وفضل الصمت بعدها ثم كان الصمت الابدي بعد خمسة أيام. رحمة الله عليه كان حارا في تعامله مع الكل. على أنني لم أكن ذاك المغفل الذي رأني ولكنه كان دائما يحب أن يرى نفسه الاذكى والاسرع. أسامة ينظر إليّ الآن بعين وجلة حزينة . لابد أنه يراني كما كان أبي يردد. ليته يعلم أنني قد وقعت مرتين على أبي وهو يمارس الفاحشة مع بغايا يحضرهن. غفر الله لك يأبي. لقد كتمت الخبر عن الجميع حتى على أبي ذاته. فلم أكن أنا الضعيف بل القوي الكتوم.
قال عمي : سيروا رويدا حتى لا يسقط النعش.
قال مرتضى وهو يشْجُن : أمرك.
سليمان
رحمك الله ياحميد . اتعبني في حياته وبعد موته. إنهم ينظرون إليّ بازدراء كأنني أنا الذي قتلته. على الرغم من حبس السلطات لولدي، الا أنهم يرون أني أنا الذي صدمته. لو لا الجنازة وقدسية المكان لطردوني.
قال مرتضى باحتقار في المسجد ونحن نحمله : أتقتلونه وتسيرون في جنازته.
الا أن عمه اسكته وسحبه معه.
عاطف
يظهرون الحزن والتزلف له وكأنه فقيد الأمة. أني احبه أيضا لكنني لا اصطنع مشاعري حسب الموقف. انهم يتمادون في كذبهم ليهيؤا الطريق والنفوس لخططهم. أنت ألم تصطنع اخلاصك وتفانيك في التجارة. وماضيك يثبت لي ألاعيبك.
قلتَ لي سابقا: لا استطيع أن اعطيك من ريع المحل الا بما أمر أبي.
قلتُ : وأدوات زينة سيارتك و كاميرا التصوير التي اشتريتها ، أليست من ريع المحل؟ هل تستغفلنا؟
قلتَ لي: اقسم بالله بأن لا علاقة لها بمال التجارة.
قلتُ : قالوا للحرامي احلف قال أتاك الفرج
ولا زلت من يومها وأنا ارقب الاعيبك و احتيالاتك التي لم تضمرها حتى ونحن نحمل نعش أبينا.
مرتضى
كثيرا ما افتقدتك يأبي. والان سأفقدك إلى الأبد. لمن تتركني بعدك ؟. يوم كان عمري خمس سنوات تركتني عند محل صديقك ادريس. و غبت عني لمدة ساعتين . رأيت فيها صنوف الحزن والفقدان.
قال إدريس: يابني لا تبكي إن اباك سيعود حالا؟
وظللت ابكي
قال ادريس: لا حول ولا قوة الا بالله. كفى بكاء إنك لست ضائعا.
وانتحبت اكثر حتى جيئت ووجدتني اصيح بأعلى صوت. وكل من في المحل عندي يهدئونني. لكنهم لا يعلمون أنك الحياة لي. وأني افقد الزمان وأبعاد المكان إن فقدتك. وانطبع هذاالموقف في ذاكرتي العمر كله. واصبح فقدك يرعبني وعشته ملايين اللحظات. فكيف بك الان تموت وتتركني. لا اتصور الحياة بدونك
آه آه آه
اسامة
غفر الله له . لقد اخافني وهو حي و موته ايضا يرعبني. كنت اخاف أن يفضح أمري . في كل مرة كنت القاه ارى في نظرته سهاما تخترقني. واشعر أنه اكتشف خيانتي ويريد أن يستدرجني. كنت اشعر بالرجفة والرعب وهو يحدثني.
قالت زوجته: احذر منه فهو متسلط وعصبي .
قلتُ: إنني اتجنبه واتحاشى مصادفته. واتحمل الشوك من اجلك ياوردة العمر
قالت : حتى ولو احذر فهو ذكي قد يستدرجك.
وودعتها بقبلة حارة منذ اثنى عشر سنة. وظللت طوالها ارتعب من مصادفته ولقياه. كنت ارتجف وانا اسلم عليه عند موقف السيارات. كانت عيناه تشكو خيانتي. وتشي بوعيد يلذعني. وهاهو الان يموت ويذبحني مرة أخرى. ستظل طعنات الندم تخترق روحي إلى أن يسامحني.
علاء
ها أنت الآن غادرت دنيانا. و ساتورث منك . لم يغني حذرك و سطوتك عن ان تعود لي أملاكي المغتصبة. لم تفدك سنوات الهجر التي قاطعتني فيها. لكن القدر اخذك قبلي. غفرالله لك وسامحك وادخلك فسيح جناته.

ثم تجمع مشيعون حول القبر وانزلوه في مثواه الاخير بين اصوات المعزين والداعين له والحزنى ونحيب مرتضى.