PDA

View Full Version : لامية الغجر



im-aswad
05-01-2014, 10:53 AM
[CENTER]

أعيا العروبةَ طُولُ السعيِ مِن وإلى
مُذ ألفِ عامٍ ولا جدوى ولا أمَلا

كراكضٍ فوق سَيْرِ السَّيْرِ ليس لهُ
من وجهةٍ فَهْوَ لم يركضْ ولن يصِلا

أيّانَ تُصعِدُ في رَكْبِ الحياةِ ولم
تأخذ لها آلتَيْها، العلمَ والعَمَلا

كأنها جهلَت ما جاء في المثَلِ ال
معلومِ أنَّ عَدُوَّ المرءِ ما جهِلا

وأين منها ولم تَسْلُكْ كما أُمِرَتْ
سبيلاً اختَطَّهُ المولى لها ذُلُلا

بل صارَ مِن دِينها أَن صارَ دَيْدَنُها
أَن تؤثِرَ الرِّسْلَ لا أَن تَأثُرَ الرُّسُلا

ثرثارةٌ أنشَدَتْ أمجادَها رَجَزاً
والمجدُ يُدرِكُهُ نُشّادُهُ رَمَلا

فَخّارَةٌ بَرِمَ الفَخّارُ لو نَسَبوا
لِطِينِها بُرَمَ الفَخّارِ والقُلَلا

تمشي كما سَرَطانُ الماءِ مائلةً
ولا تَرى أَن تَرى في مشيِها مَيَلا

وقد تطيرُ ولكن في المنامِ ولَلْ
أحلامُ أفشَلُ ما قد يمنعُ الفَشَلا

تَزْهَى على الأُمَمِ الأُخرى فتلك ولا
بناتُ وَردانَ في زهوٍ ولا الجُعَلا

دارت على كعبِها في دارِ كعبتها
لم تَدْرِ كيف تُداري أمرَها الجَلَلا

ولا تزالُ على أطلالِ نهضَتِها
تعاتبُ النُّؤيَ أو تَستنهِضُ الطَّلَلا

ويحاً لها كلُّ ما ناءَت به أَفَلا
أوْحَى لها أنَّ نَوْءَ السَّعْدِ قد أَفَلا!

بارَتْ سَوابقَ بارَتْ دونَ غايتها
وأُردِيَتْ مُذ تَرَدَّتْ هذهِ العُقُلا

وكيف مَن رَكَّبَ الصاروخَ يسبقُهُ
شأوَ الكواكبِ شاوٍ يركبُ الجَمَلا

هِيَ العُلا درجاتٌ والأنامُ على
أقدارهم مَن عَلا منهم ومَن سَفُلا

فالحُرُّ لا يبتغي أن يبتغي نَفَقاً
والعبدُ لا يرتقي أن يرتقي جَبَلا

فَخَلِّ عنكَ حديثَ الشنفرى طَرَفاً
وارْدُدْ على الطُّغَرائي رأيَهُ الخَطِلا

قد كان عُرْبٌ ولكن أصبحوا غَجَراً
وكان مجدٌ ولكن لم يَعُدْ أثِلا

وكان عُرْفٌ ولم يؤخَذْ بجيِّدِهِ
وكان دِينٌ فما خَلَّوْهُ معتدِلا

تطوَّرَ الناسُ جِدّاً عن طبيعتهم
ولم يَعُدْ كائنٌ منهم كما جُبِلا

كم طَيَّروا ماعِزاً نحو السماءِ وكم
مِن إبرَةٍ أَوْلَجوا في سَمِّها إبِلا

ما تبتغي من حياةٍ لا حياءَ بها
وليس شيئاً سِوى الممنوع مبتذَلا

أوطانُنا رجعتْ في جاهلِيَّتِها
في كلِّ زاويةٍ منها تَرى هُبَلا

أعجازُ أسيادِها الحامين سُدَّتَها
مُخَتَّماتٌ بختمِ السادةِ النُّبَلا

ما عادَ في أرضِنا العَرْباءِ من عَرَبٍ
إلاّ عُصَيَّةَ أو ذكوانَ أو رَعِلا

مشايخُ الدينِ شَخّوا في عُروبتنا
وفرَّقونا وبَثّوا بيننا الجَدَلا

وأحدَثوا في كثيرٍ من تَحَدُّثِهِم
فاقبِضْ ولا شيءَ إلاّ النَّتْنَ والبَلَلا

الشيخُ طبعاً له بالغيبِ خِبْرَتُهُ
يَستشرِفُ الرزقَ والأحداثَ والأجَلا

وعندهُ من مُريدِيهِ ملائكةٌ
تُبَلِّغُ الوحيَ عنهُ فَوْرَ ما نَزَلا

ما مَسَّ عَذراءَ إلاّ أَنجبَتْ ولداً
ما قال عوراءَ إلاّ أُرسِلَتْ مَثَلا

والشيخُ لَحْمُهُ مسمومٌ فكُن حذِراً
لا تَنقُدَنَّهُ مهما قالَ أو فَعَلا

إن قَصَّرَ الثوبَ أو أرخى عمامتهُ
أو شَمَّرَ الذَّقْنَ أو خَلاّهُ منسدِلا

نَعَمْ بهِ عِلَلٌ لكن أليسَ إذا
كان الهواءُ عليلاً يُبرئُ العِلَلا

عجبتُ من مسلمينا في تعنُّتهم
على الخصومِ فلا عطفاً ولا بَدَلا

وكلَّما أمَريكا -وَهْيَ كافرةٌ-
قالت: ألَسْتُ، يقولُ المسلمونَ: بَلى

صوفيَّةٌ شيعةٌ جاميَّةٌ سَلَفٌ
يا قومُ إنّا مَلِلْنا هذهِ المِلَلا

يكفِّرونكَ إن تَعْلَقْ بواحدةٍ
ويقتلونك إمّا رُحْتَ مُعْتزِلا

لولا كرامةُ هذا الدِّينِ قلتُ لكم
مُقارِناً عصرَنا والأعصُرَ الأُوَلا

على فُجُورِ أبي جَهْلٍ وَبِغْضَتِهِ
لَوْ مَرَّ مِن ههنا أشبعتُهُ قُبَلا

وفي الصَّدارةِ مِثْلِيُّونَ مُذ خُلِقوا
يُصَدِّرونَ لنا الأخلاقَ والمُثُلا

الحاكمونَ وأقصى هَمِّ واحدِهِمْ
ما حاكَ في الصدرِ ممّا حاكَكَ الكَفَلا

المُسْرِجونَ على الغِزلانِ لَيْلَهُمُ
يكابِدونَ صَلِيلَ الحِلْيِ والغَزَلا

مرابطونَ على أحلى الثغورِ ولا
يخشونَ في الله إلاّ الأعْيُنَ النُّجُلا

رِماحُهُمْ مُصلَتاتٌ للوَغى أبَداً
ما جُرِّدَ البِيضُ إلاّ جَرَّدوا الأَسَلا

سِهامُهُمْ رَهْنُ أقواسٍ مُوَتَّرَةٍ
في سرعةِ القذفِ قد فاقوا بني ثُعَلا

خلائفُ الله والمستأمَنونَ على
إمائهِ وخصوصاً مَن وُهِبْنَ حَلا

تَرى الخليفةَ يُحْيِي لَيْلَهُ جُنُباً
فَرْطَ التُّقى ويُداجي رَبَّهُ ثَمِلا

والشعبُ قادوهُ أو قادوا عليهِ وما
خَلَّوْا لَهُ دُبُراً ما قُدَّ أو قُبُلا

لا يسرِقونَ طعامَ البائسينَ ولو
طَوَى دَنيئُهُمُ عامينِ ما أكَلا

ولا يُبالونَ حتى أنَّ زاهدَهُمْ
لو زادَ مِليارُهُ ضِعْفَيْنِ ما حَفَلا

ولا يُدانونَ فقراً أَن يُلِمَّ بنا
ولا يُدانونَ مهما لِصُّهُمْ نَدَلا

ومِن أمانتِهِمْ فينا إذا أخَذَ ال
مَوْلى أمانَتَهُمْ ولْنَفْتَرِضْ جَدَلا

يُوَرِّثونَ رعاياهُمْ لِوارِثِهِمْ
ويَرْحَلونَ ويبقى الشعبُ مُرْتَحَلا

تباركت دولةُ الإسلامِ واتّسعَتْ
أقطارُها وغَدَتْ في عهدِهِمْ دُوَلا

والنصرُ منذُ احتلالِ القُدسِ قيلَ لنا
على الطريقِ وحتى الآنَ ما وَصَلا

ونحنُ (في غَمرةٍ ساهونَ) يَعْلِفُنا ال
تُجّارُ حتى يزيدَ العُمْلَةَ العُمَلا

تسوقُنا لحقولِ الرُّخْصِ جاهدَةً
رُعاتُنا إن يكن سُوقُ اللُّحومِ غَلا

فأَضعَفَ الرَّعْيُ فينا الرأيَ من جهةٍ
وضاعَفَ الشحمَ في الأكفالِ والرَّبَلا

عصائبٌ من غَزايا الوَهْنِ مُعضِلَةٌ
ما أَفلَتَتْ عَصَباً مِنّا ولا عَضَلا

وعَشَّشَتْ كلُّ أمراضِ الزمانِ بِنا
خَلا [التَّوَحُّدَ] فالتكوينُ منهُ خَلا

نمشي حُفاةً على أرضٍ نُقَدِّسُها
لأنَّ حاكِمَنا من تُرْبِها عُمِلا

نُكَرِّمُ النَّعْلَ عنها أو نُكَرِّمُها
كَيْ لا يدوسَ عليها الشعبُ منتَعِلا

حكامُنا كلهم دونَ البلوغِ فما
تكادُ تَلْمَحُ فيما بينهم رَجُلا

الجَدْيُ والحَمَلُ البُرجانِ ما عَرَفا
في محفِلِ القومِ إلا الجَدْيَ والحَمَلا

إن كان ثَمَّتَ عَقْلٌ كان مُفْتَرَضاً
وإن يكن من ضميرٍ كان منفصِلا

شَبّوا وشابوا ولم تَنْضُجْ مَدارِكُهُمُ
وما استَوى واحدٌ منهم وما نَبُلا

هذي التماثيل لم تعط الحياةَ ولن
والمرتجي الخير منها أرتج الأملا

فاضحَكْ أوِ ابكِ فَكِلْتا الحالتينِ لها
عذرٌ أكنتَ حزينَ النفسِ أم جَذِلا

وجنةٍ فازَ فيها الكافرونَ وما
مِن مؤمنٍ يرتجي في ظِلِّها نُزُلا

أنهارُها من دَمٍ تجري فلا لَبَناً
في قاعِهِنَّ ولا خمراً ولا عَسَلا

وحُورها العِينُ سِيقَتْ وهْيَ ضارعةٌ
وسُوِّقَتْ مثلما وِلدانُها خَوَلا

لا كهفَ يأوي إليه الأبرياءُ ولا
الباغونَ يَبغونَ عن إيذائهِمْ حِوَلا

هذا الثريدُ من الأجسادِ ما اختلَجَت
له الضمائرُ أو ما أسخَنَ المُقَلا

الدُّورُ تَرْكَعُ والكِلابُ تَكْرَعُ وال
ناجونَ يقتسمونَ اليُتْمَ والثَّكَلا

مَن يطفئُ الشامَ من نارِ المجوسِ فقد
أَوْرَتْ بهِ الياسمينَ الغَضَّ فاشتَعَلا

تَدَخُّلٌ خارجيٌّ مِن خوارجَ هُمْ
ذَوُوا دَخائلَ في أوساطِنا دُخَلا

مَن يُنجِدُ الشامَ من إيرانَ تَحشُدُ في
بلادِنا شِلَلاً عاثَت بها شَلَلا

هم أشغلوا المرشد الأعلى يرى لهم
وأقعدوا الله لا رأياً ولا شغلا

مَن يدركُ الشام مِن ماني وعودتهِ
إذ قَصَّرَ السيفُ عن أن يَسبِقَ العَذَلا

عَمائمٌ نَكثَت في دِيننا ولِحىً
تَنَزَّهَ الدِّينُ عن غاياتِها وعَلا

مَن ينقذُ الشامَ من عبدِ المغيرةِ أو
من بابِكَ الخُرَّمِيَّ الناقمَ النَّغِلا

ليس الطريقُ إلى الأقصى يَمُرُّ بنا
ولا الحسينُ لَدَيْنا ويلَكم قُتِلا

مَن يطلقُ الشامَ من أسْرِ ابنِ زانيةٍ
نامَ ابنَ عِرْسٍ بها واستيقظَ ابنَ جَلا

قُمْ في مَراقِدِ قُمْ واصرُخْ بمن وَلِجَ ال
سردابَ يَزجُرُ عَنّا هذه الهَمَلا

مَن يَقمَعُ الثورةَ العمياءَ صَدَّرَها
ثِيرانُ مَزْدَكَ تدعو الفتنةَ الجَفَلى

مَن يمنعُ الحرَمَيْنِ اليومَ من ضَرَمٍ
شُبُّ في الهَرَمَيْنِ اليابِسَ الجَزِلا

مَن يَصرِفُ الناسَ عن تكرارِها خطأً
كانت تَخَطَّتْهُ مِن صِفِّينَ مفتعَلا

مَن للأعاريبِ من سَيْلٍ يُدحرجُها
إلى الجحيمِ وهل بَعد الجحيمِ إلى

هيهاتَ والبغيُ فينا طَرَّ شاربُهُ
وناشئُ الخوفِ فينا وجهُهُ بَقَلا

مِليارُ إسلامنا زرعٌ ولا ثَمَرٌ
إلاّ أكارِعَ كالحرفِ المكرَّرِ [لا]

رؤوسُنا كلُّها تحت الترابِ كما
لو أنَّ أوطانَنا مزروعةٌ بَصَلا

حالٌ لَعَمْرُكَ في تحليلها عِبَرٌ
تستنزفُ الجَمَّ من عينيكَ والوَشَلا

يا ليت زوجةَ نوحٍ كانتِ احتملَت
ثُوماً وما نَسَلَتْ ساماً وما نَسَلا

العُرْبُ كالتُّرْبِ أعداداً وفائدةً
غَصَّت به الأرضُ لكن قيمةً ضَؤلا

إذا اضطُرِرْتَ فخذ جزءاً من الألْفِ مِن
جزءٍ من الألْفِ واطرَحْ منهُ ما فَضَلا

تقاسموا الموت بالقسطاس بينهمُ
عدواً وأعداؤهم قد حازت النفلا

يا حبذا الدَّمُ في شِريانِ أُمَّتِنا
عَساهُ يَحْمَرُّ يوماً وجهُها خَجَلا

وما عسى والوُلاةُ استفرَغوا دَمَها
وأفرَغوا النفطَ في شِريانِها بَدَلا

زَماتَةُ الرأي في الأَعرابِ مَنْقَبَةٌ
لأجلِها تُستثارُ الخَيْلُ والخُيَلا

لا يرجعُ العربيُّ القُحُّ عن خَطَأٍ
حتى ولو زُحَلٌ عن أُفْقِهِ زَحَلا

الوالِهينَ قلوباً والِعِينَ خُصًى
والمُنزَفينَ كَلالاً نازفينَ كُلى

يُحْيُونَ ذكرى صلاحِ الدينِ في زمنٍ
يَحْيَوْنَ فيه حياةَ الهُونِ والكَسَلا

مشروطةٌ بصلاحِ (الدينِ) عودةُ أيّ
امٍ خَلَتْ لصلاح الدينِ يا جُهَلا

أنا وهذا الذي يدعونهُ وطَناً
كمُعْجَبٍ بفتاةٍ كافأتهُ قِلى

أحَبَّها وأحَبَّت غيرَهُ رَجُلاً
أحَبَّ أُخرى أحَبَّت غيرَهُ رَجُلا

تنتابُني نُوَبٌ قد أُزجِيَتْ قِبَلي
لا قُوَّةً لي بأدناها ولا قِبَلا

لو كلُّ شخصٍ يسمّى حَسْبَ واقعِهِ
لأصبحَ اسمي إذاً شَيبانَ أو ذُهَلا

يا أُمَّةً يَتَهَجّى الأمْنَ مؤمنُها
جهلاً ويَخطُبُ فيها الخَطْبُ مُرتَجِلا

فرسانُها عن صُهى أفراسِهِمْ نَزَلوا
وأسرَجوا الحظَّ كَيْما يَلحَقوا الأمَلا

هذا التمني بعيدٌ أو تشايعه
عَسّالةٌ تنتضي العَسّالةَ الذُّبُلا

يُسَرُّ إمّا رآها المجدُ واجفةً
تَردي الأصائلُ في بطحائها أُصُلا

إلى متى وقدِ انماطَ اللثامُ وقد
مُدَّتْ نُطوعٌ ومُدَّتْ فوقهنَّ طُلى

فاسْموا إلى غايةٍ مُثْلى بكلِّ فَتىً
إذا هُوَ انكَلَّ في الهيجاءِ ما نَكَلا

تبسَّمَت أمُّهُ في الطُّلْقِ ساعةَ إذ
لم يَستهِلَّ بُكاءً إنما صَهَلا

وأَجْمِعوا أمرَكم أن لا يُشَذَّ بكم
إلى عواقبِ حَلٍّ يُعْقِبُ الحَلَلا

وثَبِّـبوا ما تبقى منكمُ وثِـبوا
وجَنِّبوا العَزمَةَ الأهواءَ والنِّحَلا

لعله الموتُ أقصى ما يهددنا
فإن يكن حان ميعاداً فحيَّهَلا

لا يطهرُ المجدُ مهما ازدانَ مَظهَرُهُ
ما لم يكن بدم الأحرار مغتسِلا

وإن من دخل التاريخ منتقباً
لسوف يخرجُ منه مثلما دَخَلا

والرأيُ ما لم يُحَطْ بالدِينِ غايتُهُ
أن يَنقُضَ الحَبْلَ أو أن يُجهِضَ الحَبَلا

خَلّوا الشبابَ يُسَوّي-لا أبا لكمُ
ما دمتمُ قد عَجَزتم- ذلك الخَلَلا

أو فاعلموا أنما دعوى عُروبتكم
لا ناقةً لكمُ فيها ولا جَمَلا

••• •••[/CENTER

im-aswad
05-01-2014, 11:25 AM
سأكون مديناً بالشكر لمن يتفضل بتعديل عرض القصيدة
تكبير الخط وتنسيق الأسطر
لعلها تبدو في مظهر مقبول وشكراً سلفاً