PDA

View Full Version : نَمْنَمَةْ



هاني درويش
21-03-2015, 05:45 AM
نَمْنَمتُ صدْقَ شعورٍ دافِقٍ جُمَلاً
فكانَ سِفري وتاريخي الذي حَفِلا
خاطبتُ فيها أخا عقلٍ أُحَرِّضُهُ
على التَّساؤلِ تشكيكاً بما نُقِلا
فالشكُّ شكانِ سلبيُّ يُمَثِّلُه
جنيُّ ديكٍ بسيف الشَّكِ قد قَتَلا
وشكُ وعيٍ إلى نُعمى اليقينِ سعى
لم يألُ جهداً ولم يقنط إذا فشلا
لم يقبَلِ القول بالتسليمِ واتَّقَدَتْ
في جانبيهِ دواعي الرَّفضِ فاشتَعَلا
مادمتَ عقلاً فكُنْ رأياً تُشَكِّلُهُ
بالمُجرِياتِ ولا تصتصعِبِ الجَدَلا
والرأيُ ليسَ سِفاحاً بل لهُ نسَبٌ
فابحث، ودقِّق، وَسل، واستَفتِ مَنْ عَقِلا
واحذَرْ غُلُوَّاً وبادِرْ كَيِّساً سَمُحاً
فكرُ الغلاةِ عقيمٌ والمآلُ بِلى

كم لقَّنوكَ مفاهيماً يحارُ بها
عقلُ اللبيبِ ولم تفتَح لها سُبُلا
دققتَ فيها رأيتَ السُّلْطَةَ ابتَدَعتْ
بالمالِ والجنسِ والترهيبِ مُبْتَذَلا
فِكرٌ تَحَنَّطَ إمَّا جِسْتَهُ انفرطتْ
منه المفاصلُ حتى الجَسَّ ما احتَمَلا
غائيَّة الخلق كم تبدو مشَوِّهةً
كلَّ الجمالِ بما أضفوا لها عِلَلا
كلُّ القراءاتِ للتاريخِ تدفعَ بي
إلى التَّشَكُّكِ في ما خُطَّ أو نُقِلا
ويزدهيني بهاء الكونِ يُدهِشُني
إعجازُ خلقٍ بعالي الدِّقَّةِ اكتَمَلا
في زهرة اللَّوزِ تكوينُ ربأتُ بهِ
عن كلِّ وصفٍ وتعليلٍ طغى وغَلا

وحاورتني طيور البر قائلةً
لُذْ للطَّبيعةِ أمَّاً وارجُمِ المِلَلا
اللَّافناءُ ،ولا التكوينُ من عَدَمٍ ،
عَنَيا خلودَكَ في الأشكالِ منتقِلا
يا مُبْدِعَ الحُسنِ في التكوين ما التبَسَتْ
عليَّ رؤياكَ مفهوماً سما وَعَلا
إني أراكَ صديقاً للحياة وما
رأيتُ فيكَ عداءً هوَّلَتهُ أُلى
قالوا سَتُصلي بنارٍ كلَّ من رفضوا
ما رَوَّجتهُ تفاسيرُ لما نزلا
فقلت حاشى وكلا ليسّ ذو سقرٍ
من علَّمَ النَّحلَ أن يجني لنا عسلا


رؤيايَ أنتَ بعينِ القلبِ مكتَملاً

إعجازَ خَلقٍ كما قد شِئتَهُ اكتَمَلا
وقد عشقتُكَ خلاّقاً كَلِفتُ بهِ
حتَّى العبادَةِ تأليهاً وقد قَبِلا
ولست أخشاكَ، هل يُخشى الذي علقت
بعشقه الروح؟ تبَّ العشقُ إن وَجِلا
وكم سمعت تسابيحاً يُرَتِّلها
سربُ الحمائمِ إصباحا إذا هَدَلا
وشاطَرَتني كرومُ اللَّوزِ مَوْجَدَتي
بما تَجَلَّاهُ زهرُ اللَّوزِ مُحتَفَلا
يَفوحُ طيبُكَ في فَيحاءِ يَسْمَنَةٍ
عندَ الشبابيكِ يشفي فوحُها العِلَلا
في رحلة البحث عن ذاتي وعنكَ همي
فوقي سناكَ تفاسيراً لما شَكِلا
وجئتَ شَفَّاً نديماً تنتشي طرباً
بالعارفيكَ ثِقاةً فقهُهُمْ كَمُلا
كل الكؤوسِ هنا بالصحو مترعةُ
والسُّكرُ منها وجوبٌ خابَ منْ ذُهِلا
علَّ النواسي ُّمنها خيرَ ما اختَمَرتْ
من المعاني وكأس الأشقياءِ خلا
عاموا مع الغثِّ إذ غصنا إلى دُرَرٍ
فاللألآتُ هنا عشقٌ خصيمُ قِلا
شحرورة الحي ما انفكَّت تصابحنيً
بالشَّحرَراتِ تسابيحا تفيضُ حلا
والعارفون معاني ما أخط هنا
كم يُلبِسونَ حروفي نبلَهم حِلَلا

ترنيمةُ الصِّدقِ إحساساً رسمتُ لهم
فجاءَ سفراً حميماً خُطَّ مُرتَجَلا

الاوصاف
27-03-2015, 10:29 PM
فكرتك ذات مغزى غني ، رائعة الموسيقى التي أرتدتها القصيدة شكراً .

هاني درويش
31-03-2015, 07:39 AM
فكرتك ذات مغزى غني ، رائعة الموسيقى التي أرتدتها القصيدة شكراً .


السلام يغشاك
ومرحبا بحضورك المحترم ورأيك الذي أمتن
تحية تليق

مرواني
02-04-2015, 08:12 AM
كيف لك أن تنمنم هكذا ولا تجد من يصفق لك.
نمنمت خواطرنا بلذه شعرية حكيمة.

كل شكري لك

هاني درويش
02-04-2015, 02:45 PM
كيف لك أن تنمنم هكذا ولا تجد من يصفق لك.
نمنمت خواطرنا بلذه شعرية حكيمة.

كل شكري لك


السلام على محيَّاك
وتحية تليق بحضورك ورأيك المحترمين
تشرفت بك وبرأيك
مودتي وامتناني

هاني درويش
28-10-2015, 08:34 PM
على محياك السلام صديقي المحترم
واصدقك القولا لا يهمني التصفيق بلى يهمني جدا القراءة وأبداء رأي
بكل احترامي وامتناني