PDA

View Full Version : قرة عين !



أبو عبد الله الرياني
06-08-2015, 01:48 AM
قرّة عين !


بدونِ (متى) ودونِ (لِمَا) بلا (كيفٍ) بلا (أينِ)
معاني الحُبِّ : مِرآةٌ .. تراها ثانِيَ اثنَيْنِ
فليستْ أنّها أُنثى .. ولكِنْ قُرَّةُ العَينِ !


سلامٌ .. إذْ تلاقَيْنا .. فأضمرْتُ الهوى أسَفا
سلامٌ .. إذ تفرّقنا .. بلا وعْدٍ .. بغيرِ وَفـا
ولكِنْ حسبُنا أنّا .. هوَينا دونَ أن نَقِفـا !


أحبُّ الضَّحْكةَ الخَجْلى ولسْتُ أحبّ أُبديها
لأنّي لستُ فاتنةً .. ولستُ بهائمٍ فيها
على أنّي إذا ابتسمَتْ.. أتيهُ بحُسنِها تِيها !


هي العذراءُ ذاتُ الخِدْر تستحيِيْ من النَّظرهْ
جمالُ النفسِ حين يصول يأخذ دائمًا حِذْرَه
كأني باحمرار الخدِّ حين رواحِها .. زَهْرهْ


جمالُكِ يوسُفِيٌّ .. غيرَ أن الدَّهر يُبْليها
حياؤكِ يا دواءَ الروح - أيضاً - كان تَمْويها
وأحْيا منكِ - يا عذراءُ - مُرسَلُها وهاديها


سلامُ الله نحوَ المسجدِ الأقصى وقد أَسْرى
سلامُ الله بالقرآنِ أوحاهُ بغارِ حِرا
سلامُ الله إذْ جبريلُ قال له به : "إقرا"


سلامُ الله يومَ الغارِ إذ يأسَى لصاحبِهِ
وتحزنُ مُهجةُ الصدّيقِ أن يبدوْ لطالبِهِ
يواسِي القلبَ: "لا تحزنْ .. لنا رَبُّ نلوذُ بِه" !


سلامُ الله يومَ مسحْتَ عينَ عليٍّ اليُسرى
كموسى سيفُك المُهدى .. كعيسى عَينُه تَبرا
ومثلُ أبيكَ إسماعيلَ تَفْدِي الناسَ بالبُشرى


وما من بسمةٍ إلا من القلبِ الذي صدَقا
ألا يا روعةَ الهَادي وعائشةٍ إذِ استبَقـا
سلامُ الله .. يومَ جمعْتَ حُسْنَ الخَلْقِ والخُلُقَا


سلامُ الله .. تلقاهُمْ بوجهٍ باسِمٍ بهِجِ
وإن سألوكَ في عُسرٍ تخّفّفُه بلا حرَجِ
فلا عجبٌ بأن يفديكَ كلُّ الصحْبِ بالمُهَجِ !


ولّما سيقَ مُدْمِنُ خمرةٍ .. ضربوا .. وقالوا لَهْ
: لُعنْتَ .. إلامَ تشربُها لغير المرّة الأُوْلَــهْ
فقُلْتَ : "أخوكُمُ هذا .. يُحبُّ اللهَ .. ورسولَهْ"


يُقبِّلُ جعفرًا في خيبرٍ ما بينَ عينَيهِ
يعلّمُكَ التشهدَ يا ابَن مَسعودٍ بكَفّيهِ
وشدّةِ حُبِّه عثمانَ .. زوَّجَه ببنتيهِ


ويُخفي دمعَة المَكلومِ .. يُطفي حَرّةَ الصّائفْ
ويَشفي لوعةَ المُشتاقِ .. يُسْكِتُ رَوعةَ الخائفْ
ورحمتُه - وقد رجموهُ - لا تدعُوْ على الطائِفْ


أما لو كنتَ موسى ما ضربْتَ البحرَ فانفلَقا
وكُنْتَ لهم سفينةَ نوحِ .. تُنجي يُونُسَ الغرَقا
ألسْتَ تقول يومَ الفتحِ : "روحوا .. أنتُم الطُّلَقا" !


هدمْتَ الشرْكَ -قبلَ الفتحِ - ثمّ هدمْتَها الأصنامْ
ونحنُ نُشيدُ أصنامًا .. وننسبُها إلى الإسلامْ
ألا عُذرًا .. رسولَ الله .. ما يجري بأرضِ الشامْ !


فوارأساهُ مِن وجعٍ .. طَهورٌ ما عليهِ باسْ !
بأمّي أنتَ إذْ يُغشى عليكَ ، تقولُ: صلّى الناسْ ؟
كأنّ سَقامَك الصلَواتُ لا الحُمَّى وداءُ الراسْ !


ضحِكْتَ إليهِمُ لمَّا رأيتَهُمُ يُصَلُّونَ
فتنْتَ قلوبَهُمْ حُبّا وما كادوا يُسَرُّونَ
فكانتْ آخرَ النظَراتِ لكِنْ ليسَ يَدْرونَ !


سلامٌ .. سِرُّ فاطمةٍ يُناجيها بِهِ .. فبكَتْ
يُريدُ بأن يُعزّيَها بذكرٍ منيّةٍ أزِفَتْ
وقد أزِفَ اللقاءُ بها.. فلا عجبٌ بأنْ ضحِكَتْ


على رأسِ الحبيبةِ مالَ رأسُ حبيبِها المُختارْ
يُخُيَّرُ بيننا والموتِ .. فاختار الذي يختارْ
يقول "بل الرفيقَ .." ويسألُ الرحمنَ حُسْنَ جوارْ


فيهويْ قلبُ عائشةٍ وتبكي قلبَها المَحزونْ
رمى الدُّنيا بأجمعِها .. وماتَ ودِرْعُه مرْهونْ
علامَ نقاتِلُ الدُّنيا بمعركةِ العَذابِ الهُونْ ؟


ويحلفُ في الورى عُمَرٌ : أما واللهِ ما ماتـا
وكيفَ يُصدِّقُ الفاروقُ أنّ الوَحْيَ قد فاتا !
وكيف يَمُوتُ مَن أحيا بِه الرحمنُ أمواتا ؟


ويحضنُه أبو بكرٍ .. يقبِّلُه ويُدنيهِ
خليلاهُ .. صَفيّاهُ .. نبيّاهُ .. ويبكيهِ
يودّ لَوَ انّ تلْكَ الروحَ تسكنُ والحشا فيهِ


سلامُ الله يومَ بُعثتَ أشرقَ نورُك الرائعْ
أنارتْ يثربٌ لمّا رأتْ من بدركَ الساطِعْ
فلمّا مِتَّ أظلمَ نورُها .. فمتى تُرى راجِعْ ؟


أظُنّ البدرَ لا يبدو سِوى ليعالِجَ المَحزونْ
ليبكي دمعةً أخرى وراءَ هِلالِه المَفتونْ
أليس الدمعُ ترياقَ الهَوى ؟ والضّحْكةُ الأفيونْ !


أنا المشتاقُ كي ألقاهُ بدرًا في السَّما طلَعَا
أنا المحرومُ مِن رؤياهُ حِين سعى ويوم دعا
أيا رباهُ ..فاجمعْنا به يومَ الحسابِ مَعا


سلامُ الله يا قمرٌ .. نصومُ هُنا لرُؤّيتِهِ
نصومُ عن اشتياقِ القلبِ باستصحابِ جنّتِهِ
أما تدري بأنّ الحُبَّ أن تحيا بسُنَّتِهِ !


محمود صقر الصقور
(الريانيّ )
24-12-2014

عبد الله الشدوي
30-08-2015, 06:07 PM
اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

وصفها بالروعة والجمال قليل في حقها ..

ويكفيها فخرا أنها في سيرة خير من وطئ الثرى .

أحسن الله إليك وجعلها لك ذخرا في ذلك اليوم العصيب .

أبو عبد الله الرياني
30-08-2015, 06:45 PM
شكرا لك أخي عبد الله حسن إطرائك .. إنما ذلك من جمال ذوقك وحسن خلقك ..