PDA

View Full Version : من على الهوامش أقول لكم



المنذر فرحان السرحان
20-06-2018, 05:59 AM
عربتان ممتدٌ من كل واحدة حبلٌ.. الأولُ منتهٍ بعنُقي والأخرُ بقدميّ ، الأحصنة متخاصمة يسير كلُّ واحد منها باتجاهٍ معاكسٍ وأنا أتمزّق . .
طبولُ معابدٍ هندوسيةٍ تقرعُ خلفَ صدري، يُشعل جنونَها اضطرابٌ وتوترٌ حادٌ ومزعج . .

الإله مستوٍ على عرشِه، المؤمنون ساجدون، ملائكةٌ تبارك الحسناتِ وملائكة تدوّن السيئات، وأنا على هوامش الكونِ أتفرَّس . .

لا أظن أنَّ إبليس كان يطمع بأسوء من هذه الحال، القلوبُ شتاء الأصابع متنافرةً لا متشابكة، والأحبةُ كما الأصدقاء كاذبون . .
إبليسُ يا طويلَ العمر..ِ إنّ جمرةَ الحب استحالت رماداً بعد أن غُلفت بصقيعِ الكراهية . .
والناس يا عدوَّ الناسِ يستعيذون منكَ ومن شرورك وأنت بريء ، يلعنونك ليلاً نهاراً ويتبعونك سراً وجهراً... يا لزيف الناس! ويا لصدقكَ ووضوحك!!، وعدتَ وتحديتَ الإله _ سحقاً لك_ وها أنت تعمل على وعدك ولا يثني عزمَك استعاذةُ شيخ ولا إيمانُ راهب.. .

إبليس لا يصعقكَ شكلُ البكاء الجديد ...
إنها موضةُ العصرِ أن يكون للبكاء صخبٌ لا أنين ، قهقهةٌ لا دموع، أن يشتهي الحزينُ الكلامَ أكثرَ من الصمت، صوتُ الضحكاتِ أعلى من الأنينِ أتظن الحياة بخير ؟

العالم طائرٌ أسطوريّ، عنقُ
كلٍّ منَّا ريشةٌ في جسده
النبلاء ريش الرأس هم قلة
العاديون يحلقون به، هم الأجنحة ...
أما السيئون يغلفون مؤخّرته ،
وأنا ريشةٌ لا تنتمي، آثَرَت أن تتيه بظلام اللازمان واللامكان«العدم» على أن تبقى مقيدة !....
يا لنشوةَ الحُرية!!!....

ولكن الريحَ منهكةٌ لا تقوى على حملي، أتعبَها الارتطامُ المتكررُ بتلال الخيبة ...
يكسرها الحزنُ، كأنها قلب.

يا لبراري روحي تحترق
العيون على الوجنتين تذرف
دمًا لا دمعاًً، يا لشحوب الوجوه، يا لوحشةِ هامش الوحدة .

جنسنا البشري مصرُّ على التكاثر ، يرفض الاستسلامَ أمامَ الموت. .
الدماءُ روَت الأرض، الأشلاء سدّت جوعَ كلاب وقططِ الشوارع، في حلبة الحياة جولةٌ لصالح الموت، كلُّ الجولات لصالح الموت.
الموتُ إرادة الإله، فمن سيقلبه ؟!