PDA

View Full Version : بداية



أرياز
05-12-2018, 12:11 AM
لن أمحو شيئا كتبته، سأبحث عنه كما بحث عن كتاباتي القديمة لكن دون جدوى، حتى طرف الخيط لم أجد له أثر، حينها كنت مضطرا إلى البدئ من جديد، ليس تلك البداية المثالية التي عاهدت نفسي أن أتجاوز فيها أخطاء الماضي وأمضي في اتجاه الأفق. إنها بداية من الصفر حيث ضاع شعوري بوجودي، حيث كنت ملزما بالبحث عن ذاتي وفعلت المستحيل لأستعيدها، أتقبلها، بل تمنيت أن أعود ذلك الشخص الذي كنته وفعلت كل الممكن كي أعيد تشكيله.


أين هو الآن؟
أو بالأحرى أين أنا؟ يجب أن تكون قادرا على فهم نفسك.
من المتكلم؟
أنا الذي هو أنت كما تخاطبني دائما.
أنت مجرد صوت في داخلي.
أنا أنت.
كيف لك أن تكون أنا؟
لأنني الأنا الذي جعلت منه الأنت بتواطؤ مع الآخر.
مهلا ...مهلا أنا أطلب تفسيرا لا تعقد الأمور أكثر، أنا فقط أسأل من أنت؟ ويبدو أن سؤالي واضح تماما.
حسنا... أنت الذي هو أنا سيجيبك عن سؤالك.
أنت الذي هو أنا سيجيبني عن سؤالي!
نعم كما سمعت، وأضن أن جوابي واضح تماما.
لا ... لا لم أفهم؟!!
نحتاج للهدوء لنتحدث بشكل أفضل.
لكنني أسمعك، ولطالما سمعت صوتك بوضوح لم قد نحتاج الهدوء هذه المرة لنتحدث؟
لكنك تجاهلت وجودي دوما، حتى أنك لم تلاحظ أنك تكلمني اليوم على غير عادتك.
وكيف كانت طريقة كلامي معك؟
جافة وتحمل نوعا من التأنيب والاستخفاف.
هل ترى أنك لم تكن تستحق ذلك؟
لا.
ألا ترى بأنك تحدثي الآن بطريقة جافة وتحمل نوعا من التأنيب والاستخفاف؟
نعم أنا أؤنبك بصرامة وليس باستخفاف، فاحتلالك لمكاني لم يكن عبثيا بل اقتحمته في صمت وفي غفلة مني، إلى درجة أنك أقنعت نفسك قبل أن تقنعني بأنك أنا، اعترف أنك كنت بارعا في هذا لذلك لا يحق لي الاستخفاف بك.
ما الذي تتحدث عنه؟ أنت مجرد صوت أستطيع اسكاته كما فعلت دائما.
ليس بعد الآن، لم تعد المتحكم في قواعد اللعبة ما كنت تعتبره بالأمس أداة طيعة بين يديك هو اليوم انسان يعي وجوده وضرورة استقلاليته، ولطالما كان كذلك.
وما الذي تغير اليوم؟ أنت نكرة، مجرد صوت ينطق بتفاهات لا حصر لها، أتعلم ما الذي كان سيحدث لو تكلمت بصوتك أمام الناس؟ لكنت حينها أغبى أضحوكة مثيرة للشفقة أكثر من اثارتها للضحك.
هذا ما تعتقده أنت، والذي تغير اليوم هو أنني اتخذت قراري بخروجك من حياتي، فلم يعد لوجودك مبرر بعد الآن، أنا الآن أحترم نفسي وأفرض احترامي على الآخر صحيح أنني كنت بحاجة إليك في الماضي ووثقت فيك بكل براءة لكنك لم تكن ذاك الكيان الذي أردته دوما، ذاك الخبير الذي يرسم لي خارطة الطريق ويراقبني من بعيد وأنا أحاول الوصول إلى حيث أريد أن أذهب، كنت مجرد مغرور يحاول تضميم جراح كبريائه المجروح، مقلد يحاول التماهي مع نماذج تحيا الحياة بكل ما فيها من لذة وألم إلى آخر الحدود الممكنة، اكتفيت بالهامش والنقد والسخرية من كل من نجح ومن كل من حاول، سخرت مني وأوهمتني بأنك تريدني أن اخطو في ثبات ولا تريدني أن أتهور، وبأن حياة الكواليس ومقاعد الجمهور أفضل من دخول الحلبة، أفضل من المنافسة. أقنعتني بأنك فقط تخاف علي أن أنكسر قبل أن أستعد لدخول الحياة، لطالما سمعت منك لست بعد مؤهلا لهذا، راقبهم كيف يتصرفون، انضر إليهم كيف ينكسرون بسرعة بعد كل محاولة، كانت كل أحاديثك عن الصلابة والصرامة مجرد حكايات، كانت كل أحاديثك عن الأحلام والخيال والمرح مجرد مخاوف وأوهام تغلف العقل ببلادة غارقة في الضحالة والجمود، لم يكن في الواقع ما يجعلني أخشى الحياة إلى هذا الحد بكل ما فيها من فظاعات وشرور، لم يكن هناك من شيء يمنعني من الأحلام ورسم عوالم جميلة في الخيال ويحاول طبعها في واقعه ويعيشها بكل ما في قلبه من حب، من ولع، من لهفة ومن شغف. هنا انتهى كل شيء غامض في حياتي وبدأت من جديد البداية التي سأتجاوز فيها أخطاء الماضي وأمضي نحو الأفق، إلى هناك حيث أريد أن أكون إلى القمة حيث أستحق أن أكون، وجدت منهجي وطريقتي في الحياة، ارحل الآن، ارحل لم يعد لوجودك مبرر بداخلي فأنا الآن أنا كما أردت أن أكون دوما.

ahmed_elia
24-03-2019, 10:30 AM
عودة ميمونة