PDA

View Full Version : القصيدة التي ابكتني



shjen
13-12-2001, 11:24 AM
الخيط المشدود في شجر السرو
في سواد الشارع المظلم والصمت الأصم
حيث لا لون سوى لون الدياجي المدلهم
حيث يرخى شجر الدفلى أساه
فوق وجه الأرض ظلا،
قصة حدثني صوت بها ثم اضمحلا
وتلاشت في الدياجي شفتاه

(2)
قصة الحب الذي يحسبه قلبك ماتا
وهو ما زال انفجارا وحياة
وغدا يعصرك الشوق اليا وتنادي فتعي،
تضغط الذكرى على صدرك عبئا
من جنون، ثم لا تلمس شيئا
أي شيء، حلم لفظ رقيق
أي شيء، ويناديك الطريق
ويراك الليل في الدرب وحيدا
تسأل الأمس البعيدا
فتفيق.
أن يعودا
ويراك الشارع الحالم والدفلى، تسير
لون عينيك انفعال وحبور
وعلى وجهك حب وشعور
كل ما في عمق أعماقك مرسوم هناك
وأنا نفسي أراك
من مكاني الداكن الساجي البعيد
وأرى الحلم السعيد
وأرى خلف عينيك ينادي كسيرا
…….وترى البيت أخيرا
بيتنا، حيث التقينا
عندما كان هوانا ذلك الطفل الغريرا
لونه في شفتينا
وارتعاشات صباه في يدينا
(3)
وترى فتبقى البيت لحظه دون حراك:
((ها هو البيت كما كان، هناك
لم يزل تحجبه الدفلى ويحنو
فوق النارنج والسرو والأغن
وهنا مجلسنا….
ماذا أحس؟
حيرة في عمق أعماقي،وهمس
ونذير يتحدى حلم قلبي
ربما كانت….ولكن قيم رعبي؟
هي ما زالت حنانا
وستلقاني تحاياها كما كنا قديما
وستلقاني……..))
وتمشي مطمئنا هادئا
في الممر المظلم الساكن،تمشي هازئا
بهتاف الهاجس المنذر بالوهم الكذوب:
((ها أنا عدت وقد فارقت أكداس ذنوبي
ها أنا ألأمح عينيك تطل ربما كنت وراء الباب،أو يخفيك ظل
ها أنا عدت،وهذا السلم
هوذا الباب العميق اللون، مالي أحجم؟
لحظة ثم أراها
لحظة ثم أعي وقع خطاها
ليكن……فلأطرق الباب….))
وتمضي لحظات
ويصر الباب في صوت كئيب النبرات
وترى في ظلمة الدهليز وجها شاحبا
جامدا يعكس ظلا غاربا :
((هل….؟)) ويخبو صوتك المبحوح في نبرات حزين
لا تقولي انها…….))
(( يا للجنون!
أيها الحالم ، عمن تسأل؟
أنها ماتت))
وتمضي لحظتان
أنت ما زلت كأن لم تسمع الصوت المثير
جامدا،ترمق أطراف المكان
شاردا، طرفك مشدود إلي خيط صغير
شد في السروة لا تدري متى؟
ولماذا؟ فهو ما كان هناك
منذ شهرين.وكادت شفتاك
تسأل الأخت عن الخيط الصغير
ولماذا علقوه؟متى؟
ويرى الصوت في سمعك: (( ماتت…))
((انها ماتت…)) وترنو في برود
فترى الخيط حبالا من جليد
عقدتها أذرع ووارتها المنون
منذ آلاف القرون
وترى الوجه الحزين
ضخمته سحب الرعب على عينيك.((ماتت…)
(4)
هي (ماتت…) لفظة من دون معنى
وصدى مطرقة جوفاء يعلو ثم يفنى
ليس يعنيك تواليه الرتيب
كل ما تبصره الآن هو الخيط العجيب
أتراها هي شدته؟ ويعلو
ذلك الصوت الممل
صوت ((ماتت)) وهذا ما تقول العاصفات
((إنها ماتت)) صدى يصرخ في النجم السحيق
وتكاد الآن أ، تسمعه خلف العروق
(5)
صوت ماتت رن في كل مكان
هذه المطرقة الجوفاء فس سمع الزمان
صوت((ماتت)) خانق كالافعوان
كل حرف عصب يلهث في صدرك رعبا
ورؤى مشنقة حمراء لا تملك قلبا
وتجني مخلب مختلج ينهش نهشا
وصدى صوت جحيمي أجشا
هذه المطرقة الجوفاء ((ماتت))
هي ماتت وخلا العالم منها
وسدى ما تسأل الظلمة عنها
وسدى تصغي إلى وقع خطاها
وسدى تبحث عنها في القمر
وسدى تحلم يوما أن تراها
في مكان غير أقباء الذكر
أنها غابت وراء الأنجم
واستحالت ومضة من حلم
(6)
ثم ها أنت هنا، دون حراك
متعبا توشك أنها تنهار في أرض الممر
طرفك الحائر مشدود هناك
عند خيط شد في السروة ، يطوي ألف سر
ذلك الخيط الغريب
ذلك اللغز المريب
انه كل بقايا حبك الذاوي الكئيب
(7)
ويراك الليل تمشي عائدا
في يديك الخيط، والرعشة، والعرق المدوي.
((أنها ماتت)) وتمضي شاردا
عابثا بالخيط تطويه وتلوي
حول إبهامك أخراه، فلا شيء سواه،
كل ما أبقى لك الحب العميق
هو هذا الخيط واللفظ الصفيق
لفظ ((ماتت)) وانطوى كل هتاف ما عداه

abadi
13-12-2001, 07:31 PM
يعطيك العافيه شجن