PDA

View Full Version : الزمان قال له



ليالي الخبر
31-01-2002, 06:11 AM
يطرد الاطياف عن عينيه…يحمل رأسه القلق بين راحتيه…تسيل دموع الحنين غزيرة..يطوح نظراته في اللامدى…دوائر بيضاء تتراقص امامه…وتضيق تلك الدوائر حتى تختفي… تطارده اطيافها التي احتلت شغاف قلبه……يسرح ببصره متأملا صورا ..تتدافع الى ذهنه بالحاح… يدور الشريط…يسترجع دفء المشاعر…يستحضر اول يوم رأها فيه…… حين أضاءت النور بوجهه…فتهلل بانعكاسات الفرح… حورية جميلة من حوريات الف ليلة وليلة…على ضفاف رموشها عصافير الحياه…وعيناها تلمعان مثل نجمة خجلى…..وجهها قمر منور بالامل…لا تكفي كل الاوتار السمعية والبصرية لوصفه…أناملها حلم رسم سنابل مليئة بالفرح…وازهار ملونة بالاماني

…اين هي الان لترى ما آل اليه حاله..بالامس مرت ثلاث سنوات على فقد الاحبة… في ليلة تسلل اليها الظلام…وتلبدت السماء بغيوم سوداء… زوبعة ورعد شديد… وبرق يضيء سكون الليل..ورياح عاصفة تقصف كل ما امامها…انزاحت عجلة السيارة المجنونة…تزحلقت في الطريق الملتوي…وانحرفت بعيدا في سرعة مذهلة..ثم توقفت بعد ان اصطدمت بالاشجار

تهدأ العاصفة هدوء الاموات… تجف السماء…يمتص الفراغ والظلام الحزين حبة قلبه… وتدخل في صمت طويل لا ينتهي…وتغرق الارض بدموعه…يتهدم فيه كل شيء…تموت كلماته في مهد اللحظة المتهدمة..ولا يخرج منه الا آهة عميقة موجعة تمزق صدره…

هي صارت اطلال جسد…وصار هو اطلال روح…

ولكن الخفقات القديمة ما زالت تضطرب في صدره…ذكريات قصة حبه الابدي.. التي عاشها بكل كيانه..واختزل فيها كل عمره…فانكسر الحلم ما بين جراحه المفتوحة…وارصفة الحياة…وكان انسحابها منها طعنة مفاجئة …لا يستطيع بعدها ان يجد ما بقي من سنوات عمره… التي غطاها الرماد…

والان تقصف الرياح باجنحته…وتقف عن حمل اشلائه الباقية…وتجرجر اقدامه وقائع ليال سود…تنز تحتها آهات مزقها الضياع…جفت ينابيع أمله…ونضبت عيون امنياته…وتفرقت غيوم غيثه المنتظر …وارتحلت ركائب الحنين نحو سراب خاذل

لكنه ما زال ينتظرها في كل لحظة ان تعود…ان يأتيه صوتها من كل مكان…عبر صدى كلمة همست بها في اذنه وتاهت..ثم عادت الى قلبه…تسلك طريقها عبر مشاعره ونبضاته…الوقت عنده صار صفحة بيضاء لها عنوان واحد…هو حبه الذي انغمس في القلب…لم يعد يبالي بهزائم قد تصعقه…فالزمان قال له ان حبها هو الثبات الوحيد ..الذي يستند عليه عمره..الزمن لا يتقهقر…والماضي لا يعود..انما يترسب في الاعماق ذكرى وحنين …

لن يمل الانتظار…وان اشتعل رأسه شيبا… سيظل ينتظر من سكنت اضلعه…واستوطنت قلبه