PDA

View Full Version : اللصوص وقلوب العذارى !!!!



الملاح
23-05-2002, 02:54 PM
الحب جوهرة غالية ووجوده في القلب الكريم هو تاريخ من المعاناة والحرمان والصبر على العفة والطهارة ، وما الحب غير الشهوة المتسعرة وإرادة الأنثى يصبر عليها القلب ويدفنها في طياته اليوم بعد اليوم والأسبوع يتلوه الأسبوع والشهر يدفعه الشهر والسنة تخلفها السنة ، ثم يتكون الحب جميلا أخاذا طاهرا ليس فيه إلا الإرادة المحبة والدوافع الطيبة ومن هنا يكون الحب قدرا في صناعة النفس العبقرية . مثله مثل الفحمة السوداء الكريهة تطمر في جوف الأرض تحت ضغط مرتفع ودرجة حرارة عالية وما تزال بها الأيام والشهور والأعوام وهي صابرة على قدرها حتى تكون فيما بعد جوهرة غالية الأثمان ، ألا إن العظمة والسمو والعبقرية تولد في النفس المحبة الطاهرة ومن هنا يشعر الإنسان المحب بأن جزءا من نفسه ليس في هذه الدنيا ولافي سبيلها وإنما يستمد رؤاه وأعماله من هناك من الجنة ونداءها .
لا ليس الحب وهما إلا في النفس المريضة بشهواتها وحظوظها ، ليس الحب وهما ولا هو من اختراع الطيش والنزق ، الحب صنيعة الرجولة كما أن الردى صنيعة الحيوان المكبوت في النفس ، ولولا ذلك ما صدقنا في قصص الحب التي انتهت بأصحابها إلى الموت أو إلى العبقرية وخدمة البشرية، وهذه إحدى دلائل الحب الصادق : أنه لايحل في نفس إلا أحدث فيها زلزالها وصيرها إما إلى الفناء وإما إلى المجد ، لأن فيه طاقة جارفة ، إن لم تصرف في ما ينفع الحياة فإنها لن تكون إلا في ما يضرها ، وهناك خيار ثالث وهو أن يتحول الحب إلى رذيلة يحوم حولها ذبابها ، وصدق هارون الرشيد حينما قال : إن نكح الحب فسد .
ولعل أجل ما يدل على نفسية المحب الطاهرة هو قول ابن الطثرية :

بنفسي من لو مر برد بنانه على كبدي كانت شفاء أنامله
ومن هابني في كل شيء وهبته فلا هو يعطيني ولا أنا سائله
هذا ما يجب أن يكون عليه فإن حاد فلا أقل أن يكون مثل حب الفلاسفة باعتبار عقلي كما ذكره ابن سينا وعاناه ابن داود ، وهم يرون أن حب الصور الجميلة مع البعد عن الرذيلة مما يولد في النفس صفاتها الخيرة .
نعم هذا ما يجب أن يكون عليه الحب ، فهل الشباب اليوم يشعرون بذلك ، أم أن الحب عندهم أغنية عذبة تقال لتستدرج بها فتاة غريرة تكون غذاء للجسد و وما فيه .
الواقع يشهد اليوم على أن الحب لايمكن أن يتعايش مع معطيات الحضارة من قنوات مخلة بواجب القلب ، ومن أشعار تجاوزت حدود الدين والأخلاق بل والإنسانية من مثل ما يروجه نزار قباني في جواريه ، هذه الثورة الكافرة بأحاسيس القلب حولت الشاب إلى تاجر ذكي يعرف كيف يصطاد بضاعته بأسلوب يوافق ما في السوق من عرض حتى إذا أخذ هذه البضاعة النادرة الجميلة : قاء عليها ثم رماها في مزبلة السوق ليمسح بها كل معتوه نافر من قانون أخلاقه .
أيتها الفتاة العفيفة الغريرة التي لاتعرف من جمال قلبها ورقته وما يفيض فيه من المشاعر الطيبة ما يراد بها ، إياك أن تقنعي بمعسول الكلام ، إن الكلمة الفاجرة تعمل في النفس المستجيبة عمل البكتيريا في الطعام اللذيذ ترك مهملا بلا غطاء حتى إذا مضت سويعات من الزمن تحول لذيذ الطعام إلى عفن تأباه النفس الخسيسة قبل النفس الصحيحة .
أيتها الفتاة ليس في قانون الحياة بين الرجل والمرأة إن فتح الباب إلا قانون اللص والجواهر المكشوفة للأعين فهل ستجدين في اللص أخلاق الملائكة ؟ أم هل تعتقدين أن حسن الجواهر سيربي في نفس اللص الذوق والحب والعطف ؟ أم أن كلمة اللص للجواهر الكريمة ومغازلته إياها بقوله : يا أجمل ما في الوجود ، يامن سلبت النفس وزرعت في القلب ورود الحياة ، يا أحلى من كل ظنوني الجميلة ، كفيل أن يزرع في روح الجواهر روح الطمأنينة والثقة ؟
إنها إن فعلت فلن تكون ساعتئذ إلا بضاعة فيها ربحها عند اللص .
فهل فهمت أيتها الفتاة العذبة التي تريد معانقة الحياة ، أعرف أن اقتناع القلب بهذا الكلام على صحته في العقل سيكون ضعيفا أو سلبيا لأن القلب يتحدث بعواطفه ، وعواطفه هناك حيث تملأ بالكلام الحالم ، ولكن صدقيني إن الكلمات الرقيقة هذه ليس فيها إلا ما في خفة يد اللص في محاولة فك رموز القفل ، فإذا فتح القفل تحولت الرقة إلى وحشية ونهم لا ينقطع لأن الحيوانية تمده بنارها ، وليس هناك أحد سيخسر في هذه المعركة الرقيقة غيرك ، لأن غلطتك فيها موت عائلة أو قبيلة قبل أن تكون موت نفس أوبيت .
ثم هاتي بربك فتاة نفض الشيطان معانيه في قلبها تحولت إلى مزمار من مزامير الحياة تغني عليه أجل ألحانها ، هاتي لأكف عن هذه الكلمات الصادقة .ألا إن وقوع الفتاة في أسر الحب العصري الكاذب ليس إلا بداية الكارثة في الأمة ، وإذا غفلت العذارى عن وجودهن فإن الوجود الإنساني يرفض أن يكن سطرا في كتابه .
نعم يا سيدتي ليس في هذا لزمن العصري المريض حب صادق إلا حب الرجل العفيف الذي يأبى أن تكوني إلا زوجة له يقدس معانيها ويرعى حقيقتها ويمدها بزيتها الذي يضيء ولا ينطفئ، هذا الحب هو الذي يمد المرأة بالإحساس الصادق بهذا العالم وما فيه من جمال وسرور وأمان ويزداد هذا الإحساس قوة عندما تضيء بطنها بمصابيح الغد .
هذه كلماتي أبثها حبا جميلا فهل تتكرم عصافير قلبك الطاهر فتستجيب وتلقطها .